ضحكوا عندما تزوجت من رجل جبلي بسيط لكنه كان وريثا لثروة مخفية
المحتويات
حمى الروايات بل إحساسا حقيقيا بالانتماء.
وعند الغروب انطلقت العربة المستعارة نحو الكوخ الصغير في مؤخرة أرض ثورنتون.
كان كوخا من غرفتين ومرحاض مشترك
بنافذة صغيرة وستائر باهتة
وجرة من الزهور البرية فوق الطاولة
وسرير تفوح منه رائحة الأرز والغسيل الطازج.
لكن بالنسبة لسارة
كان ذلك الكوخ قصرا لا يقدر بثمن.
كان دانيال يخرج إلى العمل مع الفجر رئيسا للعمال في المزرعة
بينما كانت سارة تعتني بالكوخ تزرع رقعة صغيرة من الخضروات
وتتعلم كيف تصلح الأشياء بيد صارت أقوى وأكثر ثباتا.
كانت حياتهما بسيطة متماسكة
وفي بساطتها رحمة لم تعرفها سارة من قبل.
بعد سبعة أشهر من زواجهما
تهادت عربات قادمة من دنفر عبر الطريق الترابي الطويل.
رجال تفوح منهم رائحة الجلد المصقول والورق وأطباء بوجوه متجهمة.
ساد الصمت في أرجاء المزرعة
فقد أصيب ماركوس ثورنتون بمرض لا شفاء منه.
ومثل كل الثروات الكبيرة بدأ المرض يجذب النسور.
ظهر أقارب بعيدون بابتسامات مصقولة وعيون حادة كالسكاكين.
استدعي دانيال إلى المنزل الكبير بجدية لا تليق بكراسيه الجلدية.
عاد في مساء ثقيل وفكه مشدود بقلق لا يتكلم.
وبعد يومين رحل قبل الفجر وعاد عند الغسق
يحمل في صدره شيئا جعل قلب سارة ينقبض.
وحين تحدث أخيرا
سقطت كلماته في المطبخ كصوت جرس ثقيل.
قال
ماركوس ثورنتون توفي هذا الصباح.
كان صوت سارة صغيرا إلى حد ابتلعته عوارض السقف الخشبية.
لكن دانيال لم يتوقف تابع بصوت مضطرب قليلا
طلبوا مني أن أبقى... أخبروني الحقيقة.
ثم تردد لحظة ومرر إبهامه على حافة الطاولة وقال
اسمي الكامل هو دانيال بلاكوود ثورنتون.
بدت الجملة في البداية كدعابة غير موفقة
لكن حين امتلأت عيناه بذلك الثقل الغامض
جلست سارة ببطء كأن الأرض انزلقت من تحتها.
قال دانيال
ماركوس... كان والدي.
حين جئت إلى هنا قبل شهور كانت معي أوراق من والدتي.
طلبت عملا فقط.
لكن ماركوس تعرف على الرسائل وسمح لي بالبقاء سرا
وطلب ألا يعلم أحد.
رمشت سارة بذهول
وعادت التفاصيل القديمة إلى ذهنها كأثاث لم تلحظه من قبل
الكوخ المخصص لهما حضور ماركوس في الزفاف النظرات الطويلة في الاجتماعات.
ضاق صدرها وسألت بصوت واهن
وماذا عن الوصية
قال دانيال
بحسب المحامي اعترف بي ماركوس قبل موته
واسمي مذكور في وصيته... لقد سماني وريثه يا سارة.
كانت الكلمة كجدار ارتطم بينهما فجأة.
أن تكون وريثا لمزرعة ثورنتون
يعني أن ترث الأفدنة الماشية المسؤوليات
وتتغير نظرات الناس في الشوارع.
الثروة لا تمنح فقط بل تبدل شكل الحياة بأكملها.
قال دانيال وهو يمسك يدها بقوة وصدق
لكنني تزوجتك من أجلك لا من أجل اسم.
حين جئت إلى هنا كنت أبحث عن جذوري فوجدتك أنت.
كل شيء آخر... حدث بعدها.
أحب المرأة التي تحمل الماء وتطبخ الحساء
التي تضحك عندما تسقط الريح قدرا من الموقد.
هذا هو صدقي الوحيد.
سمعت سارة
ضوء خافت كأشعة شمس الشتاء على أرض باردة.
أحبت دانيال لثبات لمسته ولطريقة إنصاته.
قلل وجوده من خوفها من الغد
وخفف صوته من شكوكها القديمة حول استحقاقها للحب.
كانت جنازة ماركوس ثورنتون حدثا كبيرا في المقاطعة.
الرجال بمعاطفهم السوداء يذرعون المكان جيئة وذهابا
والنساء يطوين أيديهن بصمت يليق بالمشهد.
وقف دانيال في المقدمة لا متباهيا
بل بوقار ابن غريب ورجل على أعتاب إرث ضخم.
وعندما قرأ المحامي الوصية
بدت الغرفة أضيق مما كانت عليه.
التركة شاسعة والوريث واحد.
اشتعلت الهمهمات وثار الأقارب
بعضهم لعن بصوت مكتوم وبعضهم تآمر
بينما غير آخرون نبرتهم وتحدثوا إلى دانيال بمجاملة ملساء كزيت على الرمل.
وفي باين ريدج
كان رد الفعل كما هو دائما في المدن الصغيرة
سريع صاخب وملئ بالخبث.
الأفواه التي كانت تنادي سارة بالعذراء المسكينة
أصبحت تناديها الآن السيدة ثورنتون.
أيد لم تمد عونا من قبل صارت تلوح لها في الطريق.
وحين زارها والداها وهما أكثر دفئا مما كانت تتوقع
رأت مارثا تمسك أكواب الخزف كأنها اعتادت الرفاهية دوما.
وفي تلك اللحظة
شعرت سارة بمزيج غريب من الحنين والصفح
تسامح لم تجد له سببا واضحا
لكنه جعل قلبها أكثر هدوءا.
انتقلا إلى البيت الكبير وكأنما انفتح له عالم لم تعرفه من قبل.
أسقفه العالية تنحني في انحناءات تشبه
حين لمست سارة جدرانه شعرت كأنها تلمس حياة لا تخصها بعد.
السرير الوثير بدا غريبا عليها إذ محا من جسدها قسوة القش التي اعتادتها لكنها لم تجد النوم تلك الليلة.
تقلبت بين الملاءات الجديدة يساورها شعور بأنها ضيفة في بيتها وغريبة عن الراحة التي أحاطتها فجأة.
ومع الأيام بدأت تتعلم أن تنتمي.
درست المحاسبة ودفاتر الأجور وجرد الماشية واعتادت الجلوس قرب المصباح تقرأ ما تركه المعلم الذي كان يزورها مرتين في الأسبوع.
لم يكن سعيها للعلم ترفا أو غرورا بل رغبة حقيقية في أن تكون نافعة للأرض التي أوكلت إليها.
أما دانيال فظل يخرج مع الفجر إلى الحقول يراقب نمو المحاصيل ويعد الأرض كما يعد نبضه.
كانت يده تمسك بالمحراث بينما كانت يدها تمسك بالحروف.
وفي يوم هادئ فعلت سارة ما لم يتوقعه أحد.
حولت غرفة خلفية في المنزل الكبير إلى مدرسة صغيرة.
جاء أطفال العمال بعد الظهر يتعلمون القراءة وجلس الكبار إلى الطاولات الخشبية يكتبون أسماءهم للمرة الأولى بخط مرتجف لكنه مفعم بالفخر.
أنشأت صندوقا صغيرا للنساء تحفظ فيه مهورهن وتمنحهن قروضا متواضعة لإنشاء مشاغل صغيرة لنسج السجاد وبيعه في المدينة.
أما دانيال فقام بتحسين مساكن العمال وبنى مستوصفا طبيا بسيطا ورفع الأجور حيث استطاع.
لم ترق هذه التغييرات للجميع.
همس بعض ملاك المزارع المجاورة بازدراء
أنتم
لكن سارة لم تبال. كانت تعلم أن من يتعلم الحرف الأولى لا يعود
متابعة القراءة