عندما اختفت اختي

لمحة نيوز

اليوم يوم الحديقة!
ابتسمت وأنا أمد له ذراعي
صباح الخير يا حبيبي.
ضمني بكل ما يستطيع من قوة ذراعيه الصغيرتين ثم رفع رأسه وسأل بفضول
هل ستأتي الخالة آندي اليوم
أجبته وأنا أقبله على جبينه
نعم لاحقا.
قفز من فوق السرير وهو يهتف بسعادة خالصة
ياي! وعدتني بآيس كريم!
وانطلق نحو غرفته ليبدل ملابسه يدندن لحنا اخترعه بنفسه خفيفا مثل خطواته.
جلست للحظة أحدق في السقف أستمع لصوته الصغير يتنقل بين الغرف.
لم تكن هذه الحياة التي حلمت بها يوما.
في التاسعة
والعشرين من عمري لم أتخيل أنني سأصبح أما لطفل لم ألده.
لكنني أيضا لم أتخيل أن الحب يمكن أن يكون بهذا الشكل 
عميقا هائلا لا يطلب شيئا سوى أن يمنح.
كل مرة يناديني فيها ماتيو ماما أشعر أن شيئا في داخلي يكتمل.
كأن العالم رغم كل ما حدث قرر أن يمنحني فرصة ثانية.
وجدتني الأمومة في أكثر الطرق غير المتوقعة 
عبر الهجران والفوضى والخوف لكنها وجدتني.
مدت يدها إلي وأنا المرهقة المرتبكة فقبضت عليها.
ومنذ تلك اللحظة تغيرت حياتي إلى الأبد.
دخلت
غرفته فوجدته جالسا على الأرض يحاول ارتداء حذائه واضعا القدم الخطأ في المكان الخطأ.
ضحكت واقتربت منه
تعال يا بطل دعني أساعدك.
ركعت أمامه وعدلت الحذاء بينما هو يضع يديه الصغيرتين على كتفي ليحافظ على توازنه.
رفع وجهه فجأة وقال بعفوية جعلت قلبي يتوقف للحظة
أحبك يا ماما.
تجمدت الكلمات داخلي ثم خرج صوتي مبحوحا بالحنان
وأنا أحبك يا صغيري أكثر مما يمكن للكلمات أن تصف.
وأثناء ربط رباط الحذاء أدركت شيئا لم أدركه من قبل
أن العائلة لا تولد دائما بالطريقة
التي نتوقعها.
أحيانا تولد من فوضى القرارات ومن الألم ومن الرغبة في البقاء رغم كل شيء.
تولد من الاختيار من الحب الذي نقدمه طوعا دون أن يطلب منا.
ماتيو هو ابني.
ليس لأنني أنجبته بل لأنني اخترت أن أبقى.
اخترت أن أكون أمه عندما لم يستطع أحد آخر أن يكون.
اخترت أن أقدم له الأمان الذي لم يجده وأن أكون بيته حين ضاع بيته.
وذلك الاختيار المولود من الدموع والخوف كان أعظم قرار في حياتي.
قرار جعلني أكتشف أن الأمومة ليست صفة بيولوجية بل فعل حب متكرر
كل
يوم مع كل نظرة مع كل كلمة ماما.

تم نسخ الرابط