المليونير تظاهر بالنوم ليختبر خادمته الخجولة… لكن حين فتح عينيه ورأى ما كانت تفعله

لمحة نيوز

رحيلها لم يقترب منه أحد ولا هو استطاع أن يلمسه.
لكن لوسيا فعلت ذلك من دون خوف ومن دون أن تقصد شيئا. تعاملت معه كما لو كان كائنا يجب احترامه لا قطعة أثاث مهملة. شعر أن تصرفها البسيط أعاده لسنوات بعيدة لزمن كان فيه القلب لا يعرف القسوة.
في الصباح استيقظ أبكر من العادة. كان الجو ساكنا والبيت يشبهه في وحدته. وجد الغطاء مطويا على الكرسي والطاولة مرتبة بعناية وكوب القهوة في مكانه المعتاد. لم يترك وجودها أثرا واضحا سوى عبير خفيف يشبه اللافندر يملأ الجو. جلس في مكانه متفكرا ثم نادى كبير الخدم وسأله عنها.
عرف أنها تعمل في القصر منذ عامين فقط وأنها نادرا ما تأخذ إجازة لا تتحدث كثيرا ولا تطلب شيئا تعمل بصمت وهدوء وتغادر دون أن يلاحظ أحد. لم تكن تشبه أحدا ممن عرفهم من قبل وهذا وحده كان كافيا ليشعر بالفضول نحوها وكأنها الجزء الوحيد الحي في ذلك البيت الكبير المليء بالصمت.
في الأيام التالية بدأ أليخاندرو يراقب لوسيا من بعيد في البداية بلا قصد ثم صار الأمر عادة لا يعترف بها حتى لنفسه. كان يراها تعمل في صمت مطلق بخطوات محسوبة ونظرات خجولة لا تلتقي بأحد. كانت تختلف عن بقية الخدم لا تتحدث إلا عند
الحاجة ولا تحاول لفت الانتباه. ومع ذلك كان حضورها واضحا بطريقة لا يستطيع تفسيرها.
كانت تميل إلى الأماكن الهادئة في القصر تجلس أحيانا قرب النوافذ الكبيرة وتبقى تحدق في السماء طويلا. لم يكن يعرف بماذا تفكر لكنه كان يلاحظ على وجهها شيئا يشبه الحديث الصامت كأنها تكلم شخصا بعيدا. في تلك اللحظات كان يشعر بحاجة غريبة لأن يعرف ما الذي يدور في رأسها.
في أحد الأيام رآها تمسح الغبار عن إطار صورة قديمة في الممر الطويل كانت صورة والدته التي لم يقترب منها أحد منذ زمن. توقف يراقبها من بعيد. لم تلاحظ وجوده. كانت عيناها تلمعان وشفتيها ترتجفان قليلا وكأن الذكريات ليست له وحده. شعر للحظة أن هذه الفتاة تفهم الحزن الذي يسكنه دون أن تعرف قصته.
في اليوم التالي مر بالممر نفسه وسألها وهو يتظاهر باللامبالاة
هل تعرفين من في الصورة
نظرت إليه بخجل واضح وقالت بصوت منخفض
ربما والدتك يا سيدي... لديك نفس لون عينيها.
تجمد للحظة ثم قال بهدوء
نعم... هي أمي.
صمت بعدها طويلا. لم تكن جملتها مجرد مجاملة عابرة بل كانت شيئا نادرا صادقا بسيطا. جعلته يتذكر أمه بطريقة لم يفعلها منذ سنين. ومنذ تلك اللحظة لم تعد لوسيا مجرد خادمة
في القصر بل صارت شيئا يملأ فراغ الأيام الطويلة التي كان يعيشها.
مرت الأيام وصار ينتبه لكل تفصيلة تخصها. طريقة ترتيبها للأشياء الطريقة التي تسحب بها الستائر كل صباح وحتى صوت خطواتها الخفيفة الذي صار يعرفه من بعيد. كان ينتظرها دون أن يعترف ينتظر أن يراها تمر فقط ليشعر أن البيت لا يزال حيا.
أحيانا كان يفتح عينيه في الصباح ويتذكر أنها في الطابق السفلي تعد القهوة فيبتسم بلا سبب. وأحيانا كان يسمع صوتها من بعيد وهي تتحدث مع إحدى العاملات فيبتسم أكثر. لم يكن يريد أن يفكر كثيرا لكنه كان يعرف أن قلبه تغير.
وذات مساء ممطر عاد إلى القصر متعبا بعد يوم طويل من الاجتماعات. كان الليل ثقيلا والمكان مظلما إلا من ضوء خافت يخرج من المطبخ. سمع صوت الماء ثم صوتها. كانت تغني بصوت خافت جدا كأنها تخاف أن يسمعها أحد.
وقف عند الباب دون أن يدخل. الأغنية لم تكن بلغة يفهمها بدت ريفية قديمة لكنه شعر بها أكثر مما فهمها. كان في نبرتها حنين دافئ لم يعرفه من قبل كأنها تفتح بابا في داخله كان مغلقا منذ زمن بعيد.
التفتت فجأة فرأته واقفا. اتسعت عيناها واسود وجهها من الخجل وأسقطت المنديل من يدها.
قال بهدوء حتى لا يزيد
ارتباكها
صوتك جميل يا لوسيا لماذا لم تغني من قبل
خفضت رأسها وقالت بصوت متقطع
لم أقصد يا سيدي... لم أظن أن أحدا يسمع.
ابتسم وقال
ربما لهذا يبدو صوتك صادقا لأنك لا تغنين لأحد.
لم ترد اكتفت بإيماءة صغيرة ثم جمعت أدواتها وغادرت مسرعة. بقي هو واقفا في مكانه يسمع صدى خطواتها البعيدة. كان يشعر أن في تلك الدقائق القليلة شيئا تغير فيه بالكامل.
عاد إلى غرفته جلس قرب النافذة والسماء ما زالت تمطر. فكر في صوتها في ارتباكها في البساطة التي نسي طعمها منذ زمن. كان يعيش في بيت مليء بالأثاث والذهب لكنه اكتشف لتوه أنه فارغ من الحياة. تلك الفتاة الصغيرة التي لا ترفع صوتها ولا تبتسم كثيرا استطاعت في لحظة واحدة أن تذكره بما يعنيه أن يشعر.
في تلك الليلة لم يستطع النوم. كان يسمع صوت المطر يضرب الزجاج وفي كل مرة كان يتذكرها وهي تغني دون قصد بصوت خرج من القلب ووصل إلى قلبه هو. مد يده إلى البيانو القديم عند طرف الغرفة ثم سحبها ببطء. لم يلمسه بعد لكنه شعر أنه قريب من ذلك أكثر من أي وقت مضى.
في اليوم التالي حدث شيء لم يكن في الحسبان.
كانت لوسيا كعادتها تنظف مكتب أليخاندرو في الصباح بخطوات حذرة تحاول ألا تصدر
أي صوت. وبينما كانت تمسح الغبار
تم نسخ الرابط