لو سمحتِ… ما تضربينيش

لمحة نيوز

لو سمحت ما تضربينيش بطني بيوجعني!
صرخت الخادمة الحامل وبعدها الملياردير عمل حاجة محدش توقعها!
كانت فيلا هانتر كروس في سياتل متلألئة ليلة الحفل الخيري السنوي
الشمعدانات الكريستال بتنعكس على الأرض اللامعة
والضيوف لابسين أفخم ملابس يضحكوا ويصوروا وكأن العالم ملكهم.
وسط كل ده
كانت أمارا جونسون الخادمة الحامل ماشية بهدوء شايلة صينية شامبانيا
لبسها الأسود البسيط مخليها شبه ظل ماحدش بيبص عليه
بس تعبها كان بيصرخ جواها.
كانت شغالة من الفجر وإرهاق الحمل كان بيخلي نفسها تقطع
وكل اللي بتتمناه إن الليلة تعدي من غير فضايح.
لكن
إيديها بدأت تهتز من التعب.
الصينية مالت
والكواب بتاعت الشامبانيا اتشقلبت على الأرض.
صوت التكسير ضرب القاعة كلها!
وكل العيون اتسمرت عليها.
اتقدمت فيرونيكا بليك خطيبة الملياردير بكعبها العالي ووشها مليان غضب وقالت بصوت عالي يخترق الدنيا
يا مهزلة! قلتله مليون مرة نعين ناس محترفة مش خادمة تايهة مش عارفة تقف!
نزلت أمارا على ركبها بسرعة ماسكة بطنها بخوف.
كانت خايفة تقع خايفة تتأذى وخايفة أكتر من كلام فيرونيكا.
همست بصوت باكي
لو سمحتي ما تضربينيش أنا أصلا موجوعة
وساعتها
القاعة كلها سكتت.
الكل بص على هانتر كروس الملياردير صاحب القصر.
عادة كان يسكت يتجاهل عادي.
لكن اللي حصل المرة دي كان صادم.
اتقدم بخطوات ثابتة ملامحه

جامدة
بص لفيرونيكا نظرة محدش فهمها وقال بهدوء قاتل
كفاية اطلعي برا.
اتصدمت.
ضحكت بسخرية وقالت برا إيه إنت بتهزر
رد عليها من غير ما يرمش
أيوه برا حياتي كلها. إنت مطرودة دلوقتي حالا.
اتجمدت القاعة.
الناس شهقت.
وأمارا فضلت على الأرض مش فاهمة اللي بيحصل.
بس اللي قاله هانتر بعد كده
هو اللي قلب الدنيا رأسا على عقب.
كان باصص لبطنها
وكأنه كان عارف سر محدش غيره يعرفه.
من اللحظة اللي الكلمة خرجت من بقه الدنيا بقت هدوء غريب
كأن حتى الموسيقى اتقطعت احتراما للي بيحصل.
فيرونيكا ما كانتش مصدقة وفضلت واقفة مكانها وشها مقلوب وغضبها بيغلي.
لكن محدش في القاعة اتجرأ يقرب.
الضحكة اللي كانت دايما تكسر جمود أي مكان.
الهواء في القاعة اتقل والعيون كلها بتتبادل نظرات مصدومة.
أمارا كانت واقفة جسمها بيميل لقدام نفسها بيطلع بسرعة كأنها بتصارع الهواء.
عينيها ما بين الدموع وبطنها اللي بتوجعها ولسه عقلها مش قادر يستوعب اللي بيحصل.
هانتر مد إيده بهدوء ونزل على ركبته قدامها.
شهقة عالية خرجت من أفواه الناس.
راجل بالمليارات باسمه اللي بيرعب نص المدينة راكع قدام خادمة
ده مش مجرد تصرف غريب ده زلزال.
قال بصوت واطي محدش سمعه غيرها
أمارا قومي إنت مش المفروض تكوني على الأرض.
ما ردتش.
كانت مرعوبة.
كانت تايهة ما بين خوفها من الناس والراجل اللي واقف قدامها اللي
مش قادرة تفهم هو بيحميها ولا بيحكم عليها.
مد إيده تاني ولمس أطراف صوابعها لمسة بسيطة فيها دفء غريب.
زي لمسة حد فاهم الألم اللي جواها.
ببطء قامت.
إيديها بترتعش كأنها واقفة وسط عاصفة.
في اللحظة دي صوت فيرونيكا دوى في القاعة
إنت مجنون! بتدافع عن مين عن خادمة دي حتى مش قادرة تشيل صينية من غير ما تكسرها!
لكن هانتر ما بصش عليها.
ولا حتى حرك ملامحه.
كأنه مسحها من العالم.
قال للحرس بصوت ثابت
خرجوها بره. ومن غير ما ترجع تاني.
اتكسر الصمت لما فيرونيكا بدأت تصرخ وتكسر في طريقها وهي خارجة والعيون كلها راقبتها لحد ما الباب اتقفل.
القاعة أخيرا رجعت تتنفس لكن محدش قدر يبعد نظره عن هانتر وأمارا.
هانتر وقف جنبها وقال بهدوء
تعالي معايا.
مشت وراه بخطوات بطيئة.
مش بس من الخوف لكن من إحساس غريب بيزحف جواها
إحساس إن الليلة دي مش هتتنسي.
دخل بيها مكتبه الكبير في آخر القاعة وقفله وراهم.
صوت المطر برا كان بيخبط على الزجاج بإيقاع متوتر.
الإضاءة الدافية عاملة هالة حوالين وشوشهم كأن العالم بره توقف.
أمارا واقفة قدامه بتحاول تداري بطنها بإيديها.
مش لأنها شايلة سر لكن لأنها كانت خايفة خايفة يفتكر إنها عبء خايفة يطردها زي أي يوم من أيام الشقاء اللي عاشتها.
بس اللي حصل كان أبعد ما يكون عن توقعاتها.
قرب منها وقال بصوت هادي فيه قلق صادق
أمارا بطنك
بيوجعك
هزت راسها بخجل وعينيها نزلت للأرض.
سكت لحظة طويلة وبعدين قال الجملة اللي قطعت نفسها
ليه ما قولتيش إنك حامل
عينيها اتسعت.
الدم جمد في عروقها.
إزاي إزاي عرفت
ابتسم ابتسامة صغيرة فيها وجع مش شماتة.
أنا مريت بحاجة زي دي قبل كده الحركة الطريقة اللي بتمسكي بيها بطنك الخوف اللي في عينيكي أنا عارفه.
سكتت.
المطر كان الصوت الوحيد اللي بيكسر الصمت.
هانتر رجع وقعد على الكرسي الكبير وغطي وشه بإيديه.
ولأول مرة سمعته صوته بيتكسر وهو بيقول
أنا كنت هبقى أب من سنين.
بس مراتي والبنت ما نجوش.
القلب اللي كان بيتحجر قدام العالم اتكسر قدامها.
الأسطورة اللي الكل بيخاف يقرب منها بقت قدامها إنسان مجروح.
أمارا ما عرفت تقول إيه.
بس جسمها اتحرك لوحده قربت خطوتين ومدت إيدها على طرف الكرسي كأنها بتقوله
أنا سامعة.
رفع راسه وبص لها.
دموعها كانت نازلة بهدوء والرجفة في شفايفها كشفت إنها خلاص فقدت السيطرة.
قال بصوت واطي جدا
الخوف اللي في عينيكي أنا عارفه.
وعارف يعني إيه تكوني لوحدك ومحدش يعاملك بإنسانية.
الكلمات دي كسرت الجدار اللي بينها وبينه.
أمارا انفجرت بالبكاء
أنا مش خايفة على نفسي أنا خايفة على اللي جوايا.
ما عنديش حد ولا بيت ولو خسرت الشغل ده هضيع.
هانتر وقف فجأة.
نظراته اتغيرت كأن قرار قديم رجع له بعد سنين.
قرب منها وقال بحزم
إنت مش هتضيعي.
مش طول ما أنا موجود.
اسمعيني كويس يا أمارا من النهارده إنت مش خدامة.
إنت ضيفة في البيت.
وهتفضلي هنا لحد ما
تم نسخ الرابط