لو سمحتِ… ما تضربينيش
المحتويات
تولدي.
ومافيش حد يقدر يلمسك أو يضايقك.
اتجمدت في مكانها مش مصدقة.
حياتها اللي كانت على وش كارثة اتحولت فجأة لأمان ما حلمتش بيه حتى في الخيال.
بس قبل ما تقدر ترد قال جملة خلت الدم يسري بسرعة في عروقها
والطفل مش غريب عني.
بصت له مصدومة
تقصد إيه
ابتسم ابتسامة فيها غموض وقال
أنا أعرف أكتر مما تتخيلي.
وفي اللحظة اللي كانت هتسأله فيها صوت طرق عنيف على الباب قطع اللحظة.
سير في حد بيقول إنه لازم يشوفك حالا بيقول إنه جاي بسبب أمارا.
هانتر بص لها.
الخوف رجع لعيونها من جديد.
وقف عند الباب وإيده على المقبض وصوته ثابت لكن فيه حذر غريب ما شافتهوش منه قبل كده.
ومن هنا بدأ السر الحقيقي يطلع للنور.
واللي حصل بعد كده كان أكبر من إن قلب واحد يقدر يحتمله.
قال هانتر للحارس بصوت ثابت
خليه يدخل.
الباب اتفتح ببطء وصوت المفصلة صدى في المكتب كأنه إنذار.
دخل راجل طويل لابس بالطو ممزق أطرافه مبلولة من المطر ووشه شاحب كأنه ما نامش من شهور.
عينيه سودا غائرة فيها سهر وندم وكان ماسك قبعته بإيده بإحكام كأنه خايف يرفع راسه ويواجه الحقيقة اللي جاي عشانه.
أول ما شاف أمارا وقف مكانه كأنه اتحجر.
صوته خرج مبحوح مهزوز ما بين الوجع والرجاء
أمارا
شهقت وبصت له بعيون متسعة ورجعت
الكلمة خرجت من شفايفها بصعوبة
جيسون!
هانتر بص بينهم مش فاهم المشهد لكن ملامح أمارا قالت كل حاجة من غير ولا كلمة
ده أبو الطفل.
جيسون مسح وشه بإيده المرتعشة وقال
أنا جيت آخدك تعالي نرجع بيتنا.
ضحكت أمارا ضحكة قصيرة كسرتها الصدمة أكتر من السخرية
بيتنا
إنت بتتكلم عن بيت
إنت اختفيت ست شهور يا جيسون!
ست شهور وأنا بدور عليك وأنا بتوجع لوحدي وأنا بحارب الدنيا علشان أعيش وسيبت ابنك لوحده قبل حتى ما يتولد!
سكت ما قدرش يرد.
الكلمات وقعت عليه زي طلقات.
هانتر من غير ما يتكلم شد صدره ووقف بينه وبين أمارا كأنه بيحط جدار أمان.
جيسون بص لهانتر بنظرة فيها حقد وغليان
إنت مين وليه واقف قدامها بالشكل ده!
هانتر رد بهدوء لكن صوته كان حاد زي السكين
أنا الشخص اللي ما سبهاش لما وقعت.
الشخص اللي وقف مكانك وانت اخترت تهرب.
جيسون اتنرفز وصوته علا
ده ابني! إنت مالك ومال اللي بينا!
هانتر بص له بثبات وقال الجملة اللي فجرت القنبلة
الطفل ده مش ابنك.
سكت الكل.
الوقت نفسه وقف.
صوت المطر على الزجاج بقى هو الصوت الوحيد في الغرفة.
نظراتهم متشابكة كلهم بين الحقيقة والإنكار.
أمارا اتجمدت صوتها اتكسر وهي بتقول
هانتر بتقول إيه!
هانتر قرب منها بخطوة وبص في عينيها مباشرة
إنتي فاكرة إنك كنتي لوحدك بس من قبل ما تعرفيني أنا كنت بعرف حالتك.
جيسون صرخ بانفعال
إيه الهبل ده! إنت حتى ما كنتش تعرفها!
هانتر غض بصره لحظة كأنه بيحارب ذكرى قديمة بتوجعه وبعدين رفع راسه وقال
يوم ما اتسابتي لوحدك في المستشفى اليوم اللي كان فيه الحمل في خطر الطبيب كلمني.
أمارا رمشته بسرعة
إزاي يعني ليه!
هانتر أخد نفس عميق وقال ببطء كأنه بيحكي سر كان شايله سنين
اسم الأم كان مكتوب غلط في السجلات.
كان مكتوب أمارا جونسون كروس.
أمارا شهقت صوتها خرج متقطع
كروس! ده اسم العيلة بتاعتي!
هانتر أومأ برأسه وقال
والدتك كانت واحدة من الناس اللي أمي ساعدتهم قبل ما تموت.
كانت بتتبرع لجمعيات خيرية واحتفظت بملفات العائلات اللي ساعدتهم وكان والدك من ضمنهم.
ولما المستشفى حصل فيها لخبطة في السجلات أضافوا حالتك ضمن الحالات التابعة للمؤسسة الخيرية بتاعتنا.
ومن اليوم ده بقيتي مسؤوليتي.
أمارا كانت بتسمع وكأنها في حلم.
إيدها ارتعشت وخطت خطوة ورا وهي بتقول بصوت مبحوح
يعني كل ده إنت كنت بتتابعني
هانتر نظر لها بنظرة فيها مزيج من الأسف والحماية
كنت بحاول أساعدك من بعيد بس لما شوفتك قدامي ما قدرتش أرجع أسيبك تاني.
جيسون انفجر غاضبا
كله كذب!
إنت بتحاول تسرقها مني!
هانتر رد عليه ببرود قاتل
إنت سرقت منها الأمان وأنا رجعته.
الغرفة اشتعلت توتر.
المطر برا بقى أعنف والرعد دوى كأنه بيشارك في المواجهة.
أمارا وقفت بين الاتنين قلبها بيخبط جواها كأنه بيحاول يهرب.
هانتر بص لها وقال بهدوء لكنه بنبرة حاسمة
إنتي اللي هتقرري يا أمارا
ترجعي مع اللي سبك ولا تكملي مع اللي اختارك من غير ما تطلبي.
وفي اللحظة دي سكت الكل.
بس كانت عنيها هي اللي اتكلمت
جيسون ضرب الباب بقبضته بقوة صوته خرج مخنوق بالغضب
ده كلام فاضي! الورق غلط! هي حامل مني!
الكلمة الأخيرة نزلت زي الطعنة لكن اللي بعدها كان أقسى.
هانتر بص لأمارا بعينين فيها مزيج من الحزن والحقائق اللي حاول يخبيها عنها
إنتي عمرك ما قلتيلي إن جيسون كان بيضربك.
هي اتسمرت مكانها قلبها دق بسرعة صوتها خرج متقطع
إنت إزاي عرفت
هانتر قال بهدوء قاتل
الممرضة سجلت آثار الضرب على جسمك في أول زيارة ليكي للمستشفى والتقرير لسه عندي.
جيسون حاول يتكلم صوته كان بيرتعش
أنا كنت عصبي بس كنت بحبها!
هانتر بص له بنظرة فيها غضب متراكم من سنين وقال بحدة
انت ضربت حامل.
الكلمة دي اتقالت كأنها حكم نهائي.
جيسون اتوتر عينيه بتتحرك بسرعة بين هانتر وأمارا ولسانه مش قادر يبرر.
لكن أمارا
إنت ما حبتنيش يا جيسون
إنت كنت عايز تتحكم فيا.
ولما عرفت إني حامل هربت زي
متابعة القراءة