لو سمحتِ… ما تضربينيش
الجبان.
إنت مش راجع عشاني ولا حتى عشان الطفل إنت راجع عشان الفلوس!
جيسون اتجمد كأن كلامها جرده من أي دفاع.
هانتر فهم كل حاجة من نظرته وقال بصوت منخفض لكنه مليان سلطة
اطلع برا قبل ما أطلعك أنا بنفسي.
جيسون حاول يتقدم خطوة لكن في لحظة الباب اتفتح والحراس دخلوا بسرعة وسحبوه من القصر وسط صراخه اللي اختفى وراه صوت المطر.
وأول ما الباب اتقفل الجو سكت تماما.
أمارا وقعت على الكرسي ودموعها نزلت بغزارة جسمها كله بيرتعش من الصدمة.
هانتر نزل على ركبته جنبها نفس الوضع اللي بدأ بيه كل ده وقال بصوت دافئ
أنا آسف ما كانش لازم تسمعي كل ده.
هزت راسها بين شهقة ونفس متقطع
ليه ليه بتساعدني
ليه واقف جمبي
ليه قلبك متعلق بطفل مش ابنك
هانتر سكت لحظة عينيه راحت على بطنها وعلى وشه ابتسامة صغيرة فيها حنين مش مفهوم.
ضحك ضحكة خفيفة خالية من الغرور مليانة وجع جميل وقال
عشان الطفل ده مش غريب علي.
شهقت أمارا وصوتها اتكسر وهي
هانتر!
قال بهدوء وصوته ناعم كأنه بيحكي حكاية من حياة تانية
من سبع سنين لما مراتي ماتت في الولادة الدكتور قال لي جملة عمري ما نسيتها
قال لي يمكن ربنا يرجع لك عيلة بس مش بالطريقة اللي تتوقعها.
ساعتها ما فهمتش
ما صدقتش
لكن لما شوفتك وشوفت خوفك وشوفت إزاي بتخافي على الطفل
افتكرت الجملة دي.
حسيت إن ربنا فعلا بيرجع لي حاجة كنت فاكرها راحت.
قرب منها أكتر ومد إيده ناحية بطنها من غير ما يلمسها وقال بصوت واطي جدا
أنا معرفش إزاي ولا ليه
بس لأول مرة من سنين حسيت إن في حاجة في الدنيا لسه تستاهل أعيش علشانها.
أمارا انهارت بالبكاء بس المرة دي مش من الخوف
من راحة من طمأنينة كانت بتدور عليها طول حياتها وما لقتهاش.
ومن الليلة دي كل حاجة اتغيرت.
هانتر نقلها لجناح كبير في القصر جهز ليها ممرضة خاصة
وكان بيطمن عليها بنفسه كل يوم.
يسمع نبض الطفل معاها يشوف الموجات على الشاشة يضحك بهدوء كأنه بيشوف معجزة بتحصل
كان بيتعامل مع ألمها كأنه ألمه ومع خوفها كأنه خوفه.
مرت الشهور وكل ما بطنها تكبر كان الرابط بينهم بيكبر معاها.
ماكانش حب بالشكل المعتاد
لكن كان قدر.
زي إن حياتين اتكسرت خطوطهم واتقابلوا في نقطة واحدة عشان يتصلحوا.
لحد ما جت ليلة الولادة.
ليلة ممطرة زي أول ليلة جمعتهم.
أمارا كانت بتصرخ من الوجع والممرضة بتجري والدكتور بيصرخ
لازم نحجزها فورا!
هانتر كان أول واحد شالها بين إيديه
يجري بيها على المستشفى
وصوته بيرتعش وهو بيهمس
استحملي أنا معاكي. أنا هنا أمارا.
في غرفة الولادة بعد ساعات طويلة من الألم والانتظار انطلق أول صوت للحياة.
صرخة صغيرة بريئة كسرت صمت المستشفى كله وكأن العالم بدأ من جديد.
خرجت الممرضة بابتسامة وقالت بلطف
مبروك بنت جميلة.
تجمد هانتر في مكانه والدموع نزلت من عينيه بحرارة.
سبع سنين من الخسارة والوحدة انهارت كلها في اللحظة دي لما سمع صوتها لأول مرة.
دخل الغرفة بهدوء شاف أمارا
وقف قدامهم صوته كان بيرتجف بين الفرح والخوف
النهارده إحنا التلاتة بدأنا من جديد.
رفعت أمارا عينيها له والدموع لمعت فيهم وقالت بصوت مكسور
هي مش محتاجة أب ولا أنا محتاجة من ينقذني ولا أنت لازم تثبت حاجة لحد.
اقترب منها ومد إيده بهدوء لمس أصابعها وقال
ولا واحدة من دول يا أمارا
أنا محتاجكم مش علشان أملأ فراغ
لكن علشان حسيت لأول مرة إني وصلت البيت.
مرت الشهور والعناوين الإخبارية اتملت بالخبر اللي صدم الكل
هانتر كروس الملياردير المعروف يعتزل عالم المال ويفتتح مؤسسة لدعم الأمهات الوحيدات.
وسمى المؤسسة بيت إيزابيلا
على اسم زوجته الراحلة
وعلى اسم الطفلة اللي أنقذت قلبه إيزابيلا الصغيرة.
الصورة اللي انتشرت ليهم كانت بسيطة
كرسي خشب في الحديقة هانتر قاعد أمارا جنبه والطفلة بين إيديه.
ضحكتهم كانت حقيقية من النوع اللي بيتقال عليه سلام.
وفي أسفل الصورة
مش كل العائلات بتتكون من الدم
بعضها بيتكون من الرحمة.