ابنة في الرابعة عشرة كشفت سر زوج أمها قبل فوات الأوان
ما يحدث.
عند وصولنا مركز الشرطة أخذونا إلى غرفة متوسطة الحجم تتوسطها طاولة معدنية وكرسيان على كل جانب. جلسنا أنا وسارة معا وكانت يدها في يدي رغم أنها لم تعد الصغيرة التي كانت ترتجف عند أول عاصفة لكنها الآن كانت المرة الأولى التي أرى فيها القوة في عينيها التي لطالما غلبتها الطيبة.
دخل الضابط ريوس رجل طويل ذو وجه مشدود يحاول دائما ألا يظهر رأيه الحقيقي. جلس وضع ملفا صغيرا أمامه ثم قال
سأحتاج منكما أن تذكرا كل شيء منذ البداية دون حذف أي تفصيل حتى إن بدا تافها.
بدأت الكلام بصوت مرتجف
كل شيء بدأ عندما لاحظت أن مذاق الشاي الذي يقدمه لي ريتشارد تغير قليلا
كانت الكلمات تثقل على لساني لكنني رويتها كما لو أنني أفرغ عقدة تشكلت في صدري منذ شهور تغير مزاجه لغته حين يغضب ثم يعتذر الأموال التي اختفت تدريجيا الشرود في عينيه التوتر الذي كان يكسو المنزل دون أن يترك أثرا مرئيا.
ثم أعطيتهم الورقة
كانت سارة أكثر ثباتا مني وهي تتحدث
سمعته ليلة أمس يتحدث عبر الهاتف. قال بوضوح التحليل سيؤدي مهمته. الشاي سيبدو طبيعيا. الإسعاف سيصل متأخرا. كل شيء مخطط.
كان الشرطيان يكتبان بسرعة بينما تنفست بعمق كأن الحمل ينزلق عن كتفي ببطء شديد.
بعد دقائق صامتة فتح الباب فجأة ودخل ريتشارد بين شرطيين يمسكان بذراعيه. كان يبدو هادئا بشكل مخيف وكأن دوره في الحياة يستوجب منه أن يمثل الاتزان حتى وهو في قاع الخطر.
جلس أمامنا نظر إلي نظرة طويلة متفحصة ثم قال بصوت مكسور مصطنع
هيلين كيف وصلت إلى هذا من قال لك إنني أريد لك الأذى
لم أرد. لم أستطع. كانت الكلمات تختنق في صدري لا بسبب خوف بل بسبب الاشمئزاز من جرأته على التمثيل أمامي حتى اللحظة الأخيرة.
تولى الضابط ريوس الرد نيابة
السيد مندوزا لدينا بلاغ رسمي بمحاولة قتل ولدينا أدلة أولية وصور وورقة بخط يدك تحوي جدولة زمنية لتقديم مادة مشبوهة في الشاي. ما تفسيرك
ضحك ريتشارد فجأة ضحكة قصيرة تتخللها نبرة احتقار
هل يعقل هذا هل تصدقون ورقة أو صورا قد تكون ملفقة زوجتي تمر بحالة نفسية سيئة وهذا واضح.
ضربت فرانشيسكا الطاولة بخفة محسوبة وقالت
رجاء لا تستخدم نفس الحجج التقليدية التي يستخدمها كل رجال العنف فأنا أراها يوميا. إنكار الواقع لن يغير ما في المختبر.
خفت أن يفقد أعصابه لكنه فجأة هدأ وتغيرت نبرته إلى البرود
أنت لا تعرفين شيئا. أنت محامية تبحث عن قضية شهيرة فقط.
ابتسمت فرانشيسكا ابتسامة ثابتة وقالت
بل أعرف أكثر مما تظن. وأملك أوراقا وحتى حسابات مصرفية تثبت تحويلات غير شرعية تمت من حساب زوجتك إلى حسابك.
هذه المرة لم يستطع إخفاء الصدمة. اتسعت عيناه وارتجف فكه لجزء من الثانية. كان ذلك كفيلا بأن أفهم أننا
بعد دقائق دخل شرطي آخر يحمل ظرفا مختوما. وضعه على الطاولة فتحه الضابط ريوس قرأ بسرعة ثم رفع رأسه وقال جملة غيرت كل شيء
الفحص المخبري أثبت وجود مادة سامة من فصيلة الزرنيخ في الزجاجة التي كانت في درج مكتبك وعلى بقايا الشاي في الفنجان.
ساد صمت طويل كأن الهواء فقد صوته.
نظر ريتشارد إلي هذه المرة دون تمثيل دون قناع دون هدوء. كان الغضب في عينيه وحشيا كأن وحشا خرج من بين ضلوعه بعد سنوات من التجميل.
قال بصوت خافت لكنه كان أخطر من كل صراخه السابق
كنت سأمنحك حياة مريحة. كان بإمكانك أن تموتي دون ألم.
ارتعش جسدي رغما عني لكنني لم أحول نظري عنه.
أجابه الضابط بحزم
انتهى الأمر. أنت قيد الاعتقال.
سحب ريتشارد خارج الغرفة وهو يصرخ يسب يهدد يلعننا. أما أنا فجلست في الكرسي كأنني فقدت القدرة على الحركة. كانت سارة تمسك بيدي تبكي بصمت بينما فرانشيسكا تضع يدها على كتفي.
وللمرة