عندما تطلقت أمّي… لم يذهب أحد معها كاملة قطع ممزقه بقلم اسما السيد

لمحة نيوز


اتفقنا نبدأ ندور على ريان بشكل رسمي.
أول خطوة كانت إننا نروح لمكان كان بيشتغل فيه قبل ما يختفي
محل صغير في منطقة بعيدة.
سألنا
قالوا
آه فاكرينه.
كان هادي
وكان دايما بيسأل
لو حد بيدور علي قولوله أنا كويس.
الجملة كسرتني.
هو كان مستني اليوم دا
مستني حد يفتكره.
لكن العامل كمل
بس هو
مشي من سنة.
قال إنه رايح مدينة ساحلية
يمكن الإسكندرية.
وإنه محتاج بداية جديدة.
وهنا بدأ الطريق يطول.
قبل ما نسافر
كان لازم أمي وأبي يقفوا وجها لوجه لأول مرة من سنين.
وقفوا في الصالة
وأنا بينهم.
الجو كان مشحون
لكن ماكنش فيه صراخ.
كان فيه غصة.
أبي قال بصوت واطي
سامحيني.
أمي بصت له
نظرة ثقلها سنين
مش مهم تسامحني.
المهم ولادي ما يدفعوش تمن خوفك.
سكت
ثم قال
هنلاقي ريان
مع بعض.
ولأول مرة
شفت اثنين خسروا الحب
لكن لسه عندهم بقايا إنسانية.
سافرنا.
أنا
أمي
وأبي.
3 ناس داخلين عربية
كل واحد فيهم شايل عالم كامل في صدره.
الطريق

كان طويل
وكل ما نقرب من البحر
قلبي يضرب أسرع
هل هلاقيه
ولا هرجع من غيره
وصلنا الإسكندرية
وبدأنا نسأل في كل مكان
قهاوي مطاعم أماكن تدريب سكن شباب
وفي النهاية
لقينا حد يعرفه.
صاحب مقهى صغير قال
ريان
آه كان بيقعد هنا.
بس كان سايب رقم واحد صاحبه
شاب اسمه آدم.
أول مرة يكون عندنا خيط حقيقي.
أخدنا الرقم
واتصل أبي.
رد الشاب.
أبي عرفه بنفسه
وبعد لحظات صمت
قال آدم
آه ريان صاحبي.
هو كويس
بس مش هنا.
هو سافر.
قلبي وقع.
سألته أمي بصوت بيترجف
سافر فين!
آدم تنهد وقال
رايح القاهرة
كان عنده شغل.
وكان بيقول
لو أهلي دوروا علي هيلاقوني هناك.
ريان
كان عارف إننا هنبحث.
كان عايز يتلاقي.
وصلنا القاهرة.
دورنا يوم ويومين وثلاثة.
حد قال شافه
وحد قال اشتغل هنا
وحد قال
دا شاب طيب بس كان شكله تعبان.
الجملة دي كانت تتكرر.
ريان دايما تعبان.
وفي الليلة الثالثة
اتصل آدم تاني.
وقال
في مكان لازم تروحه
اللوكيشن عندكم.
قلبنا وقع.

أحساس غريب
قريب من الخوف.
المكان كان دار رعاية نفسية صغيرة.
أمي ما قدرتش تستنى
جريت.
أبي وراها.
وأنا
كنت بشوف الدنيا بتلف.
دخلنا المكتب
سألنا
ريان هنا!
الممرضة قالت
أيوه.
اتجالنا من أسبوع.
إجهاد شديد
وانهيار عصبي بسيط.
بس هو كويس
وبيتحسن.
أمي وقعت على الكرسي من قوة الصدمة
وبابا مسك الحيطة
وأنا
ما لقيتش نفسي.
الممرضة قالت
تحبوا تشوفوه
ما حدش رد.
كلنا قمنا مرة واحدة.
فتحنا الباب.
كان قاعد على سرير صغير
ضهره لينا
وماسك دفتر قديم
عرفته فورا
دا دفتره اللي كان يخبي فيه كل أسراره.
كنت قايم أنده عليه
بس رجلي اتجمدت.
أمي بس اللي قدرت تتحرك.
قالت بصوت مرتجف
ريان
التفت.
ببطء
وبملامح نحيفة
وعينين فيها بحر كامل.
لما شافها
اتسعت عينه
وبعدين
ابتسم ابتسامة صغيرة
مكسورة
لكن حقيقية.
وقف.
وهي جريت عليه.
زي اللي رجع لها روحها.
بعد ثواني
بص علي.
عيني في عينه
سنين كلها تفكت.
ركضت عليه.
بقوة
وأنا بعيط
وهو بيقول
حشتوني
والله
العظيم حشتوني.
بابا كان واقف
ماقدرش يقرب.
بس ريان مد له إيده.
قال
يا بابا
كفاية حرب.
بابا
انهار.
قرب منا كلنا.
لأول مرة في حياتي
أشوف عيلتنا كلها متجمعه.
قعدنا أيام جنب ريان.
اتكلم بصراحة عن كل اللي وجعه.
كلنا اتكلمنا.
كان في صراحة لأول مرة.
ريان قال
كنت فاكر إن بعدي هيفيدكم
بس اكتشفت إن غيابي هو اللي زود وجعكم.
أمي قالت وهي ماسكة إيده
محدش ينفع يبقى ناقص ولا مكانك يتعوض.
أبي قال
أنا كنت غلطان
ومش هكرر اللي عملته.
وبعد أسبوع
سمحوله يخرج.
ورجعنا بيتنا.
رجع البيت
لكن البيت ما كانش زي الأول.
لا خوف
ولا صراخ
ولا تهديد.
ريان بدأ يشتغل
وأمي أخدت شقة قريبة
وبقينا نروح لها كل يوم.
أبي
بدأ يتعالج من كل اللي جواه.
بدأ يفهم نفسه
ويصلح اللي قدر عليه.
وأنا
أنا فهمت إن
الأم ما بتتنساش.
والأب ممكن يغلط
بس لو تاب بجد يرجع إنسان.
والأخ
هو الوطن.
وفي نهاية كل ليلة
أقعد أنا و ريان على السطح
نبص للسماء
ونضحك
على أيام كانت قصتنا كلها وجع.
ريان يقولي
فاكر لما قولت لك ماتدورش علي
أقوله
كان أغبى كلام كتبته.
يضحك
فأضحك.
وأقول لنفسي
كلنا كنا قطع ناقصة
بس يوم ما اتجمعنا
بقينا صورة كاملة.
تمت 
للكاتبه اسما السيد

تم نسخ الرابط