السرّ الذي أفصح عنه السونار بين الصورة والحقيقة طريق واحد للهروب

لمحة نيوز


اتجهي للمستشفى الجامعي فورا. الجناح C. أنا في الطريق. لا تعودي للمنزل. ولا تردي على مكالماته..
وضعت يدي على بطني فوق حياة لا تستطيع الدفاع عن نفسها.
وفي مكان ما طفل آخر ينتظر أن يأخذ منها حق الحياة.
وأنا بينهما.
قدت سيارتي وسط المطر المنهمر وكأن السماء تشاركني الفزع. اسمي يرتجف في ذاكرة الحياة التي تركتها للتو.
كل ما كنت أعرفه صار مشكوكا فيه زوجي حبي مستقبلي طفلي.
هاتفي بدأ يهتز.
اسم إيثان يشتعل على الشاشة.
تجاهلته.
كرر الاتصال. ثم رسالة
سارة أين أنت الطبيب أبلغني أنك غادرت فجأة. اتصلي بي حالا.
شعرت برجفة في صدري. هل بلغه شيء هل هو في طريقه نحوي شددت على المقود وكأنني أهرب من ظلي.
وصلت إلى المستشفى الجامعي. كانت الأنوار الباهتة فوق المدخل تشبه بوابة لعالم آخر. دخلت مسرعة وقدماي تجران خوفي أكثر مما تحملان جسدي.
في الجناح C استقبلتني ممرضة شابة نظرت إلى بطني المنتفخ بقلق ثم قادتني إلى غرفة معزولة. وضعت أجهزة على ذراعي وبطني وبدأت تتفقد شاشات القلب والضغط.
قالت بصوت احترافي يتحاشى أن يظهر الحقيقة
ضغطك مرتفع جدا سنحتاج إلى مراقبة دقيقة.
ضغط تسمم حمل لقد قال الطبيب ذلك لكنني

كنت مشغولة بكارثة أكبر تطبق على روحي.
بعد دقائق دخل الدكتور إيمرسون وهو يلتقط أنفاسه يمسح قطرات المطر عن معطفه ويغلق الباب خلفه كما لو كان يحاول إبعاد العالم بأسره.
اقترب مني وقال بجدية
علينا أن نحافظ على هدوئك. أي انفعال الآن خطر على حياتك وحياة الجنين. فهمت
هززت رأسي لكن كيف أهدأ
كيف أهدأ وأنا لا أعرف نوع الوحش الذي شاركني سريري وحياتي
همست له
أخبرني بكل شيء. لا أريد أسرارا بعد الآن.
تنفس بعمق ثم جلس أمامي
الطفل المريض اسمه آرون. عمره أربع سنوات. يعيش مع جدته منذ انفصال والديه. حالة اللوكيميا لديه تتدهور بشكل مخيف ولم يجدوا متبرعا متطابقا.
بلعت غصة والرأفة تخنقني
ولماذا لم يخبرني! لماذا لم يخبرني أنه أب!
صوته كان مثقلا بالمرارة
ربما كان يخشى رفضك أو رعبك أو أن ترفضي الإنجاب أصلا. لقد اختارك بعناية من بين مئات المتبرعات المحتملات دون أن تعلمي.
وضعت يدي على فمي كي لا تسمع شهقاتي تفضحني.
هل كان حبا أم اصطيادا ماهرا
هل كانت ضحكاته التي أحببتها قناعا
هل كان زواجنا صفقة في عيادة وراثية مجهولة
قال الطبيب وهو يراقب الشاشة
الوضع لا يسمح بالعودة لمنزلك تحت أي ظرف. سأرفع لك جرعات
الدواء لخفض الضغط وبعدها نحدد الخطوة المقبلة.
هززت رأسي موافقة لكن خوفي مازال يجتاحني كعاصفة.
فجأة انفتح الباب باندفاع
دخلت الممرضة بعينين جاحظتين
دكتور هناك رجل في الاستقبال يطالب بالدخول. يقول إنه زوجها.
تجمدت.
الدم اصطخب في عروقي.
همس الدكتور
لا تخافي لن نسمح له برؤيتك.
لكن جسدي كله كان صرخة واحدة لقد وصل.
ظننت للحظة أنه سيقتحم الباب يجرني يأخذ طفلي مني بالقوة
وتفجر داخلي سؤال أشعل النار
هل يمكن لرجل يصارع الزمن لينقذ طفله أن يتحول إلى وحش
الممرضة نظرت إلى الطبيب تنتظر قرارا.
قال بسرعة
اطلبي الأمن. لا أريد أي احتكاك معه. وقولي له إنها تخضع لإجراءات طبية عاجلة ولا يمكن رؤيتها.
رمتني الممرضة بنظرة تعاطف وخرجت.
نظرت إلى الطبيب برجاء
أريده أن يعرف الحقيقة لكنه إن عرف الآن سيحاول أخذي. سيحاول قطع حملي قبل موعده لنقل الخلايا لطفله حتى لو كان ذلك خطرا.
بالضبط. أجاب بهدوء مرعب.
شعرت بدموعي تتدحرج
طفل يموت وآخر قد ينتزع من رحم أمه.
قال الطبيب بصوت ثابت
علينا اتخاذ قرار مهم الولادة قد تكون قريبة جدا إن استمر ارتفاع الضغط. وهذه المستشفى هي أأمن مكان لك ولطفلك بعيدا عن أي تدخل خارجي.

أغمضت عيني وعقلي يصنع ألف مشهد لكيفية هروبي أو اختفائي أو صراخي.
ترددت في قولها لكني نطقتها
أنا لا أكرهه أنا فقط خائفة.
ابتسم الطبيب بحزن
الخوف يعني أنك أم وهذا وحده يجعل حياتك وحياة طفلك أولويتنا.
الممرضة دخلت مجددا
تم إبعاد الزوج من الطابق لكنه غاضب جدا. ما زال ينتظر بالخارج.
تخيلت وجهه الغاضب وعيناه اللتان أحببتهما تشتعلان قلقا أو جنونا لا أعلم.
ربما هو أب ينهار
وربما هو رجل أدرك أن خطته تنهار.
مرت ساعة طويلة لا شيء سوى صوت أجهزة المراقبة ونبض طفلين في المسافة
واحد في رحمي والآخر يصارع الموت بعيدا.
هاتف الطبيب رن.
نظر للشاشة وعلامات الشحوب ارتسمت على وجهه.
إنها جدة الطفل المريض
فتح الخط وصوت امرأة مهشم بالبكاء اندفع من السماعة
أرجوك يا دكتور آرون يموت نحن نحتاج أي أمل أي احتمال أتوسل إليك.
ضغط الطبيب على جسر أنفه متألما
أنا أحاول إنقاذ حياة أم وطفل أيضا الأمر أعقد مما تتصورين.
كانت تبكي بصوت أم أخرى تعيش جحيمي ذاته
أرجوك أخبرها أن ابني لا ذنب له أخبرها أن الطفلين كلاهما يستحقان الحياة
ثم انقطع الاتصال.
غرقت في صمت قاتل.
الرحمة تفتت قلبي نصفين
طفلان كلاهما أبرياء
وكلاهما
ضحايا قرارات الكبار.
رفعت يدي فوق بطني ومزجت بين الصلات والدعاء والرجاء
يارب دلني.
 

تم نسخ الرابط