السرّ الذي أفصح عنه السونار بين الصورة والحقيقة طريق واحد للهروب

لمحة نيوز


فجأة
صوت صخب في الخارج صراخ خطوات تركض.
طرق قوي على الباب.
صوت أعرفه تماما
سارة! افتحي الباب! من فضلك دعيني أرى طفلنا!
الطبيب انتفض واقفا والممرضة أسرعت نحو الباب.
أما أنا
فلم أعد أعرف من أحمي ومن أخشى
ولا أي طفل يستحق التضحية بالآخر.
صرير الباب يعلو والممرضة تمسك المقبض بقوة بينما صوت إيثان يزداد توهجا
سارة! لماذا تهربين مني! أرجوك افتحي أنا خائف.
الخوف في نبرته لم يكن تمثيلا. عرفت ذلك فورا.
هذا الرجل رغم كل شيء كان يحب.
لكن حبه كان أعمى مكسورا محاصرا بزمن طفل يحتضر.
اقترب الطبيب من الباب وأشار لي بالصمت. فتح فتحة ضيقة وقال بحزم
زوجتك غير قادرة على الحديث الآن. وضعها خطير جدا.
سمعت صوت خطوات إيثان وهو يحاول السيطرة على أنفاسه
أنا لا أريد الأذى لها ولا للطفل. أرجوك فقط دعوني أراها.
ارتعشت شفتي. كدت أناديه كدت أفتح ذراعي لكل الذكريات الجميلة التي جمعتنا.
لكن الحقيقة صارت جدارا بيننا
لم يخترني كزوجة بل كمنقذة مقنعة.
الطبيب

أغلق الباب ثم نظر إلي بحزم
سارة عليك أن تختاري الآن.
الضغط يرتفع حياتك على المحك. الولادة يجب أن تتم الليلة.
شعرت بأن كل شيء ينهار فوق صدري.
القرار لن ينقذ حياة واحدة بل سيبقي أخرى معلقة بالموت.
أمسكت يد الطبيب
أريد أن أراه لآخر مرة قبل القرار.
تردد ثم أشار للممرضة.
فتح الباب قليلا ودخل إيثان.
كان وجهه شاحبا كأنه من عالم آخر.
اقترب بحذر من سريري
سارة سامحيني. لم أرد أن أجرحك أردت أن أنقذ آرون فقط أنت لا تتخيلين ماذا يعني لي
قاطعته والدموع تجري
وطفلي أنا! ألا يعني لك!
اقترب أكثر وركع أمامي وضع يده على بطني برعشة مؤلمة
يعني كل شيء هو ابني أيضا ولهذا لم أجد طريقة لإنقاذهما معا.
كانت جملة اعتراف لا عذر لها.
قال الطبيب بصوت منخفض
نحن مستعدون للجراحة القيصرية. لكن يجب أن نوقع القرار هل توافقين على التبرع بعد الولادة أم لا
نظرت إلى إيثان
إلى حبه المختنق
إلى الأب الذي ينهار.
ثم إلى بطني
إلى حياة تنتظر فرصة لتتنفس هذا العالم أول
مرة.
وضعت يدي على بطنه ونظرت في عينيه مباشرة
سأنقذ طفلك لأنني لا أريد أن أكون قاتلة لابن بريء ولا لصوت أم أخرى يبكي على طفلها.
دموعه انسكبت كأن أحدهم شق سدا داخله.
قبل يدي كأنه يغفر لنفسه من خلال لمستي.
لكنني واصلت
ولكن بعد هذا طريقنا ينتهي هنا يا إيثان. زواجنا كان كذبة مبنية على حاجة وليس حبا. طفلي لن يربى في ظل خديعة.
شهق بصوت مبحوح
كان الألم واضحا لكنه لم يجد كلمة يعترض بها.
هز رأسه مستسلما
سارة فقط دعي طفلك يعيش ودعيني أكون أبا لاثنين ولو من بعيد.
الجراحة بدأت
كانت آخر صورة لإيثان وهو يمسك يدي على باب غرفة العمليات
يقول بصوت ينهار
أنا آسف كنت سأموت لو فقدت أحدهما سامحيني لأني خفت من فقدان الآخر.
أفقت بعد ساعات
الأضواء ناعسة وجسدي مثبت بالأجهزة.
أحسست ببطني خفيفا
أدركت أن طفلي ولد.
دخل الطبيب بابتسامة مرهقة
الطفل بخير تنفس بصعوبة أول دقائق لكنه تجاوزها. وسيبقى في الحضانة للمتابعة.
تنفست وعرفت أن هذا الهواء ليس لي وحدي.

سألته بصوت مرتعش
وآرون
ابتسم الطبيب ابتسامة صغيرة تنقذ العالم
بدأنا العملية فورا وتم زرع الخلايا بنجاح. هناك أمل كبير كبير جدا.
انفجرت دموعي دموع نجاة وراحة وحزن.
بعد أيام جاء إيثان لزيارتي.
وقف على مسافة
لا يقترب أكثر مما يسمح به وداع نظيف.
قال هامسا
طفلنا اسمه جاكوب. آمل أن تحبيه كما أحببته قبل أن يولد.
أومأت لا حاجة للكلمات.
نظر إلى الباب حيث يرقد صغيرنا خلف الزجاج
سأبقى أبا له ما استطعت. من بعيد من قريب من أي مكان يسمح لك قلبك.
مددت له ورقة كانت بيدي
استمارة الطلاق.
أخذها بصمت قبل رأس طفله النائم عبر الزجاج ثم غادر.
حملت ابني للمرة الأولى
اقتربت وجنتاه من صدري وسمعت صوت حياته الصغيرة.
همست له
أعتذر لأن العالم كان يريد أن يختارك دواء قبل أن يختارك ابنا.
لكنني وعد سأحميك.
انحنيت عليه واحتوته بكل ما تبقى مني.
نجونا نحن الثلاثة.
لكن كل واحد فقد شيئا ثمينا كي ينجو الآخر.
هذه ليست نهاية سعيدة تماما
وليست مأساة كاملة
إنها
الحياة كما هي
قليل من الفرح
قليل من الوجع
وكثير من الحب الذي يترك في القلب ندبة لا تنسى.

تم نسخ الرابط