الفتاة التي وصلت مستشفى الأغنياء وغيّرت كل شيء
المحتويات
وتفعل كل ذلك باسمي وبمالي.
قال أوغوستو بحدة
أنت لم تبد أي اهتمام بطريقة إدارة المستشفى. كل ما كنت تريده هو تقارير الأرباح! لم تسأل يوما كيف نحقق هذه الأرقام!
الكلمات أصابت رافائيل لأنها الحقيقة.
قال بهدوء ضعيف المرارة
معك حق لم أسأل. وهذه مسؤوليتي. لكنني الآن أسأل والآن أرى. وما أراه مروع.
حاول المدير التمسك بسلطته
لا يمكنك القيام بتغييرات جذرية هكذا! لدينا بروتوكولات وثقافة إدارية بنيت سنوات
قاطعه رافائيل بصرامة
تقصد ثقافة القسوة. وأنا أملك الحق في تغييرها. هذا المكان ملكي. ومن هذه اللحظة كل شيء سيتغير.
ارتفع صوت أوغوستو بانفعال
ستدمرون ما بنيناه! المستشفيات الأخرى ستتساءل ستخلق سابقة خطيرة ستكلفنا ملايين!
ابتسم رافائيل ابتسامة باردة
إن كان ثمن إنقاذ الأرواح ملايين فسأدفعه.
حاول المدير التلويح بالأرقام من جديد ثم قال بتوتر وهو يلوح بالملف
نسب الإشغال رضا المرضى الجودة نحن من الأفضل في البلاد!
سأله رافائيل بلهجة قاتلة
وكم شخصا مات ليبقى هذا الرسم البياني مرتفعا
ظل السؤال معلقا كطعنة في الهواء.
ثم نطق رافائيل بقرار نهائي
أنت مطرود.
شهق المدير
ماذا! لا يمكنك!
بل أستطيع وستحصل على كل مستحقاتك القانونية. لكنك ستغادر قبل نهاية اليوم. وأريد كل السجلات العامين الماضيين كل حالة رفضت كل وثيقة تثبت ما فعلتموه.
قال المدير بنبرة متكسرة بين الغضب والرعب
ستقود المستشفى إلى الإفلاس!
رد رافائيل بنبرة لا تحتمل الجدل
فليكن أفضل أن يكون هذا المكان مفلسا على أن يكون مقبرة مربحة.
خرج أوغوستو بخطوات مثقلة بينما بقي رافائيل وحيدا في الممر يستوعب ثقل ما اكتشفه. كان يدرك أن النظام الصحي في بلده مليء بالظلم لكنه الآن يراه مجسدا أمامه بوجه واسم وسياسات.
اقتربت منه امرأة بملامح منهكة
سيد ميندس أنا كلاوديا. أعمل أخصائية اجتماعية هنا منذ ثماني سنوات. سمعت أنك تسأل عن سياسات الاستقبال
صحيح. ماذا لديك
تلفتت حولها بحذر ثم قالت بصوت منخفض
لدي الكثير. أشياء تجعلني لا أنام ليلا. لكن قبل أن أقول أي شيء هل ستفعل شيئا حقيقيا أم أنه مجرد فضول عابر
نظر إليها بثبات
سأفعل. هذا وعد.
أومأت بثقة خجولة وأشارت إلى غرفة اجتماعات فارغة. دخلا وأغلقت الباب خلفهما.
قالت
المشكلة بدأت قبل ثلاث سنوات حين تولى أوغوستو الإدارة. قبل ذلك كنا نستقبل أي حالة طارئة مهما كان وضع المريض. بعد العلاج فقط نبحث عن طريقة لتحصيل التكاليف. لكن لم يكن أحد يترك خارج الباب.
وماذا تغير
أدخل ما سماه الفرز الاقتصادي. باختصار قدرة المريض المالية تحدد إن كان يستحق الوصول للطبيب. من لا يستطيع الدفع يوجه للمستشفى الحكومي. قال إنه يحسن الكفاءة ويحمي المستشفى من الخسائر.
والأطباء هل وافقوا
تنهدت
البعض اعترض. دار نقاش طويل حول أخلاقيات الطب. لكنه كان بارعا في إقناعهم بالأرقام ووعود الاستدامة ومع الوقت أبعد كل صوت معارض.
تمتم رافائيل كمن يتلقى صفعة
يا إلهي
تابعت المرأة
أنشأ نظام مكافآت لمن يفلتر المرضى غير المرغوب فيهم. فرنندا كانت فخورة بعدد من تطردهم دون أن يثيروا الشبهات.
شعر رافائيل بغثيان حارق.
ولماذا بقيت
ارتعشت ابتسامتها
كنت أقول لنفسي إنني أستطيع التغيير من الداخل. في كل مرة أساعد شخصا أو أجد ثغرة لإنقاذ مريض كنت أواسي ضميري. لكن الحقيقة كنت خائفة على عملي وعلى استقراري بينما كان آخرون يموتون.
وضع رافائيل يده بلطف على كتفها
إخبارك لي هو بداية التغيير.
أومأت وهي تمسح دموعها
لدي ملفات حالات رفضها لم أستطع نسيانها. ليست كل شيء لكنها قمة جبل الجليد.
قال بثبات
أريد أن أراها. وأريد مساعدتك في إعادة بناء هذا المكان كما ينبغي أن يكون.
تنفست بعمق وكأنها للمرة الأولى ترى بصيص أمل
حسنا لنبدأ إذن.
في الساعات التي تلت الحادثة ظل رافائيل غارقا وسط كومة من الملفات والتقارير التي جلبتها له كلاوديا من مكتبها المتواضع. كانت كل ورقة تحمل مأساة جديدة تفضح هشاشة العدالة في مستشفى يفترض أن يكون ملاذا للضعفاء.
امرأة حامل تصارع النزيف أعيدت إلى المستشفى الحكومي بحجة عدم توفر سرير ففقدت جنينها في الطريق.
مراهق يتلوى من أزمة ربو طرد لأن مظهره يوحي بالتعاطي.
مسنة اعتقد اشتباها أن ارتفاع ضغطها مجرد إرهاق فغادرت دون علاج.
كل ملف كان خنجرا يغرس في صدر رافائيل. والأقسى أن يدرك بأن المسؤولية في النهاية تقع على عاتقه هو.
قرب منتصف الليل خرج من مكتب كلاوديا متجها إلى قسم العناية المركزة للأطفال. كانت إيزابيلا نائمة محاطة بالأجهزة التي تبث نبضها في أنغام منتظمة تمنح شيئا من الطمأنينة. كانت ممرضة الليل تدون ملاحظاتها على لوحة صغيرة.
سألها بصوت منخفض
كيف حالها
ابتسمت بلطف وأجابت
حالها مستقرة العلامات الحيوية جيدة والحرارة بدأت في الانخفاض. إنها مقاتلة صغيرة بحق.
جلس إلى جوار سرير الفتاة وقال
أخبريني عندما تستيقظ أرجوك.
فردت
بالطبع لكن عليك أنت أيضا أن ترتاح. رحلة التعافي طويلة.
هز رأسه بإصرار
وعدتها أن أكون هنا عندما تفتح عينيها ولن أخلف وعدي.
غادرت الممرضة فبقي وحده أمام وجهها الهادئ. وفي تلك اللحظة ولدت داخل عقله عشرات القرارات.
أخرج هاتفه وبدأ يتصل دون أن يعير للوقت أي اعتبار
ماركوس جهز فورا أوراق إنهاء خدمات أوغوستو بيريرا. اليوم بلا تأجيل. وأريد أيضا تجهيز عقد استشاري خاص لكلاوديا سانتوس ستكون الذراع الاجتماعية لإعادة هيكلة
ثم اتصل بمديرة الموارد البشرية
أماندا أريد أفضل مدير مستشفى في البلاد شخص لديه ضمير قبل أن تكون لديه شهادات. حددي مقابلات الأسبوع القادم.
وعلى الخط مع المحاسب قال
روبرتو سنأسس صندوقا خيريا باسم مؤسسة مارينا ميندس بخمسين مليون ريال من أموالي الخاصة. هدفه علاج مجاني فوري لأي طفل عاجز عن الدفع أريده جاهزا خلال أسبوع.
مكالمة تلو الأخرى كان يرسم مستقبلا مختلفا تماما لهذا المكان.
وعندما شق الفجر طريقه إلى السماء وقد صبغتها درجات الوردي والبرتقالي كان قد وضع حجر الأساس لثورة إنسانية في سانتا كلارا.
رغم الإرهاق شعر بطاقة لم يعرفها منذ سنوات طاقة رجل وجد معنى جديدا لحياته.
وفجأة سمع صوتا خافتا خلفه فالتفت.
إيزابيلا تحاول فتح عينيها.
اقتربت الممرضة بسعادة
مرحبا بعودتك يا صغيرة.
حدقت الفتاة حولها بخوف حتى التقت نظراتها بنظرات رافائيل فهدأت.
همست بصوت متعب
أنت بقيت.
ابتسم وقال
وعدتك. كيف تشعرين
عطشى ومتعبة.
ناولتها الممرضة شرابا طبيا عبر القصبة وقالت
جرعات صغيرة سيساعدك على استعادة قوتك.
تأففت الصغيرة
طعمه سيء.
فضحكت الممرضة
لكن مفعوله رائع.
بعد أن خرجت التفتت إيزابيلا إلى رافائيل بعينين يحملان تاريخا ثقيلا
لماذا بقيت لا أحد يبقى معي أبدا.
بدا صدره يضيق وهو يجيب
لأن من يعد يجب أن يفي. ولأنني أردت البقاء.
لكنك لا تعرفني.
ربما لا لكن يسرني أن أتعرف عليك إن سمحت.
عم الصمت لحظة قبل أن تقول بصراحة جارحة
عندما أخرج سيعيدونني للملجأ. لا أب ولا أم ولا أحد.
تنفس رافائيل بعمق. لقد فكر في هذا طويلا خلال الليل
وماذا لو لم يعيدوك ماذا لو كان هناك بيت آخر بانتظارك
أين
في بيتي. أعيش وحدي في بيت كبير وكثير الصمت. ربما تحبين أن تعيشي معي
اتسعت عيناها
ابنة
نعم مثل ابنة. ستكون
انهمرت دموعها كأنها تصدق الحياة لأول مرة
لكن لماذا
مسح دموعه
متابعة القراءة