زيارة روتينية للعيادة… انتهت بالصدمة التي غيّرت مصير المراهقة
جوليا ريفيرا وهي تحمل حقيبة مليئة بالمستندات والدفء الإنساني. تقدمت نحو لورا بخطوات هادئة
أنا هنا لأجلك. أنت بأمان الآن ولن تعودي معه أبدا.
ترددت لورا لحظة قبل أن ترتمي كطفلة أنهكتها الحروب. كان بكاؤها كأنه انكسار السلاسل التي قيدتها سنوات طويلة. لأول مرة منذ زمن شعرت بأذرع لا تخيفها .
تم تنسيق نقل لورا بسيارة إسعاف إلى المستشفى بأقصى سرعة. في الطريق كانت الطبيبة فاليريا إلى جانبها تمسك يدها كمن يخشى أن تضيع الفتاة في عتمتها من جديد.
أنت قوية يا لورا أقوى مما تظنين.
وصلتا إلى قسم الطوارئ حيث بدأ الأطباء الفحوصات الدقيقة فورا. كان الوقت ضيقا فالكيس على المبيض يمكن أن يلتف في أي لحظة مما يهدد خصوبتها وحياتها على حد سواء. خلال ساعات قليلة تم التدخل الجراحي وإنقاذ الوضع قبل أن يتفاقم.
وحين استيقظت لورا من التخدير وجدت الطبيبة فاليريا قربها تبتسم بثقة
لقد اجتزت المرحلة
لم تفهم لورا معنى الجملة فورا لكنها رأت في ابتسامة الطبيبة أن مستقبلا كانت تظنه محالا بدأ يتشكل.
بعد خضوعها للعلاج الأولي تم نقل لورا إلى مركز آمن مخصص للقاصرات اللواتي تعرضن للعنف المنزلي. غرفة بسيطة سرير دافئ نافذة تطل على حديقة صغيرة عالم هادئ لم تعرفه من قبل.
لكن الأمان لم يكن سهلا. فالخوف الذي عاش داخلها لسنوات لم يغادر جسدها بمجرد مغادرة والدها. في الليالي الأولى كانت تستيقظ مفزوعة من كوابيس مكررة. كانت تأكل قليلا وتجلس في زاوية الغرفة تنظر حولها بذعر كأن إرنستو سيخرج من الظلام في أي لحظة.
الفريق النفسي لم يتركها للحظة. جلسات علاج رسومات كتابة مشاعر أحاديث قصيرة تمتد لساعات من البكاء المتقطع كانوا يلتقطون شظايا قلبها واحدة تلو الأخرى.
كانت الأخصائية النفسية تمسك يدها كل يوم وتكرر
أنت لست مذنبة كل ما حدث لم يكن خطأك أبدا.
وكانت الطبيبة فاليريا رغم
الحياة تتسع لأحلامك يا لورا فقط امنحيها فرصة.
ومع مرور الأسابيع بدأ التغيير.
بدأت لورا تتحدث.
عن السيطرة عن الأوامر عن الدواء الذي كانت تعطى له دون سؤال عن الخوف الذي كان ينام معها في نفس الغرفة.
عندما قالت للمرة الأولى
كان يؤذيني لم أكن آمنة معه.
انفجرت بالبكاء لكنها بكت هذه المرة لتتحرر لا لتختبئ.
كانت الشرطة قد بدأت تحقيقا مكثفا في كل ما فعله إرنستو.
ولأول مرة كانت العدالة على الجانب الصحيح.
مرت أشهر قليلة وتبدلت ملامح الفتاة.
الشحوب بدأ يختفي والخوف تراجع إلى الخلف وإن ظل يترك ظلالا بين الحين والآخر.
بدأت ترسم لوحات ملونة على جدران المركز حدائق كبيرة وبحار واسعة وربما كانت تلك محاولة منها لتوسيع مساحة الهواء التي حرمت منها طويلا.
وذات يوم جلست بجوار نافذة غرفتها تنظر
قالت بابتسامة دافئة
لقد وصلت نتائج التقييم الأخيرة. صحتك تتحسن ونفسيتك أيضا. أريد منك أن تتذكري شيئا واحدا فقط
توقفت لحظة ثم تابعت بنبرة أثقل من الهواء وأعمق من الذاكرة
أنت لم تولدي للمعاناة يا لورا بل ولدت لتعيشي حياة تستحقينها بحرية كاملة.
رفعت لورا رأسها ببطء. لأول مرة لم يكن في نظرتها خوف بل قوة.
ابتسمت.
ابتسامة صغيرة لكنها كانت بداية لحياة كاملة.
كانت تعلم أن الطريق طويل وأن الجروح لا تختفي بسهولة
لكنها كانت تعلم أيضا أن المستقبل لم يعد مملوكا لرجل يصرخ أو يد تضغط أو عين تراقب.
صار مستقبلها ملكا لها وحدها.
وفي مساء ربيعي دافئ خرجت لورا إلى حديقة المركز تمشي بخفة تنظر إلى السماء بفضول طفلة اكتشفت للتو أن العالم أكبر بكثير من غرفة مظلمة وأوامر قاسية.
تنفست بعمق
ورفعت رأسها نحو
وقالت في سرها
أنا حرة للمرة الأولى.