زوجته السابقة حضرت زفافه

لمحة نيوز

زوجته السابقة حضرت زفافه لكن ما فعلته جعل الجميع يصفق لها
دعا زوجته السابقه المسكينة إلى حفل زفافه لإحراجها ... كانت الشمس تتسلق سماء المدينة ببطء ترسم على مبانيها اللامعة خطوطا ذهبية وكأن النهار نفسه يستعد لحدث غير عادي. خلف ذلك الهدوء الذي يخدع العيون كانت مشاعر كامنة تستعد للانفجار وعاصفة على وشك أن تفتك بقلوب ظنت أنها محصنة بالمال والمظاهر.
على مدخل فندق فخم يعلو المدينة كقصر من قصص الخيال انتشر الحرير الأبيض على السلالم وتنافست الورود في رائحتها وجمالها. الكاميرات مشرعة والموسيقى تهمس بألحان حالمة والضيوف يتبادلون الابتسامات المصطنعة. كان كل شيء مترفا إلى حد الادعاء تماما كما أراد العريس دانيال.
وقف دانيال مزهوا ببذلته الأنيقة متأنقا كمن يقف فوق قمة العالم. كان وجهه يفيض غرورا وهو يستقبل رجال الأعمال وكبار العائلات يتظاهر بأن هذا اليوم ليس فقط يوم زواجه بل يوم تتويجه على عرش الحياة. إلى جواره وقفت صوفيا عروس ذات جمال صارخ من عائلة غنية لا يرفض لها طلب. كانت تعلم أن دانيال ليس فارس الأحلام لكن زواج المصالح له بريقه بالنسبة لعائلتها.
غير أن ابتسامة دانيال تلك لم تكن موجهة لصوفيا وحدها. كان في داخله نية أكثر دناءة أراد أن يحضر شاهدا من الماضي

ليؤكد أمام الجميع أنه انتصر وأنه تخلص من عبء كان يعرقله.
ذلك العبء كان امرأة اسمها إيما.
قبل سنوات كانت إيما زوجته التي آمنت به حين لم يثق به أحد. حملت أحلامه فوق كتفيها الهزيلين وتركت طموحاتها في الظل كي يسطع هو. عملت نادلة في المقهى نهارا ومنظفة ليلية في مركز تجاري وتخلت عن وجبات الطعام لتدخر ما يكفي لدفع الإيجار والفواتير. كانت تقول له دائما
ستنجح وأنا سأكون أول من يصفق لك.
لكن ما إن صعد دانيال درجات الثروة تغير. صار يرى إيما كذكرى من مرحلة فقيرة يود التخلص منها. لم يعد يرى الحنان في عينيها بل يرى الفقر الذي كان يخشاه. وعندما جاءته فرصته الكبيرة لم يتردد في طلاقها كمن يتخلى عن أمتعة بالية.
تركها بلا مأوى لائق بلا مال بلا سند إلا ما تبقى لها من كرامة وقلب مكسور.
وبينما كان دانيال يحتفل بحريته الجديدة كانت إيما تتلقى خبرا يهز كيانها
لقد كانت حاملا بثلاثة توائم.
وجدت نفسها وحيدة في عالم قاس يغلق أبوابه في وجه الضعفاء. لكنها لم تنهر. كانت تلك الأرواح الصغيرة التي تنبض في أحشائها مصدرا لقوة جديدة لم تعرفها من قبل. لم تعد تقاتل من أجل رجل لا يستحقها بل من أجل ثلاثة أطفال ينتظرونها كي تكون أمهم وبطلهم الأول.
مرت السنوات صعبة وكثيفة كالليل لكنها لم
تستطع أن تكسرها.
كانت تعمل في الصباح وتبكي حين ينام الأطفال ثم تمسح دموعها وتنهض من جديد. شيئا فشيئا تحول الألم إلى إبداع وتحولت مهاراتها البسيطة في التصميم إلى مشروع صغير ثم إلى شركة نالت إعجاب الجميع. أطلقت عليها
E M A Studio
اسم يحمل حروفها وحروف أبنائها حياة جديدة لا يملك دانيال فيها شيئا.
كبرت الشركة كما كبر أطفالها وبدأ العالم يلتفت لها باحترام. صارت سيدة أعمال مستقلة يتذكر الناس قصتها لأنها تشبه المعجزة امرأة هجرت فقامت أقوى مما كانت.
أما دانيال فقد حصل على كل ما أراد ظاهريا. عاش محاطا بالترف لكن قلبه بقي فارغا يبحث عن شيء لا يشتريه المال. كان يحدث أصدقاءه بفخر
تخلصت من امرأة فقيرة كانت عبئا علي.
لكن ضحكاته كانت تخفي هشاشة لا يعلم بها أحد. فقد تحرر من إيما جسدا لكنه ظل أسيرا لتعاليه وجشعه.
وحين أعلن خطبته إلى صوفيا شعر أنه أخيرا أثبت للجميع أنه أحسن الاختيار. ومع ذلك كان خلف تلك الابتسامة شيء مظلم رغبة في الإيذاء. كان يريد أن يراها مكسورة أن يرى الندم في عينيها أن يشعر بأنه انتصر عليها تماما كما توهم دائما.
لذلك أرسل إليها دعوة زفافه.
لم يكن يتخيل أنها ستأتي.
وفي صباح الزفاف كانت الأجواء مزدهرة ومحتفلة. صوفيا متألقة في فستانها الثمين وعدسات
المصورين لا ترحم. ومع كل لحظة تمر كان دانيال يتوق إلى اللحظة التي يرى فيها إيما تتألم أمامه.
إلى أن حدث ما لم يكن بالحسبان
إلى أن تغير كل شيء
عند بوابة الفندق دوى هدير محرك سيارة فاخرة ليموزين سوداء لامعة امتدت كأنها تحمل قصة لا تشبه قصص الضيوف الآخرين. التفتت الرؤوس. توقفت الموسيقى فجأة وخفتت الثرثرات.
فتح السائق الباب
فخرجت منه إيما.
لكنها لم تكن إيما التي عرفها دانيال يوما كانت كالملكة في موكبها. فستانها العاجي البسيط بدا كأفخم ما يمكن للبساطة أن تقدمه. مشيتها ثابتة مرفوعة الرأس تشع هدوءا أصلب من ألف سلاح.
ولم تكن وحدها
ثلاثة أطفال ترجلوا خلفها. ثلاث نسخ صغيرة من دانيال دون أن يعلم أحدهم يحمل باقة صغيرة والآخر يتمسك بثوبها والثالث ينظر بدهشة بريئة إلى الجموع.
همسات دهشة عيون تتسع وكاميرات بدأت تلاحق المشهد.
ودانيال تجمد في مكانه.
توقف العالم لساعات أو هكذا شعر.
وبينما كانت إيما تتقدم نحوه بخطوات تروي قصة انتصار كان قلبه يهوي نحو الهاوية.
بقي دانيال واقفا في مكانه لا يسمع شيئا سوى الارتطام العنيف لدقات قلبه. صوفيا تقف إلى جواره بملامح متوترة تتنازع في وجهها مشاعر الغيرة والارتباك والقلق.
اقتربت منه قليلا وهمست بصوت منخفض يكاد يختفي بين الهمسات
المحيطة
من هؤلاء الأطفال ولماذا
تم نسخ الرابط