مليونير حزين يزور قبر بناته كل يوم سبت

لمحة نيوز

العجوز. كان يحمل بيده مصباحا قديما وعيناه لا تحملان أي دهشة لرؤيتهما. كأنه كان ينتظرهما.
قال العجوز بصوت خشن
كنت أعلم أنك ستأتي الأب الحقيقي دائما يأتي.
شد أليخاندرو قبضته.
أين ابنتاي ولماذا أخذتهما ومن هما الجثتان اللتان دفنتهما
ضحك العجوز ضحكة قصيرة خالية من السعادة.
إيزابيل زوجتك السابقة كانت تطلب كل شيء. أرادت المال. أرادت الحرية. وأرادت أن تبقى الطفلتان معها دائما دونك. وعندما رفضت منحها ما تريد باعت كل شيء حتى ابنتيها.
تراجع أليخاندرو خطوة كأن الأرض سحبت أنفاسه.
أنت تكذب هذا مستحيل.
رد العجوز
كان اتفاقا بسيطا تتركني أربيهما وأوفر لهما سقفا وطعاما وهي تحصل على المال. أما الجثتان فكانتا لفتاتين من الشارع. طفلتان لم يسأل عنهما أحد.
خيم الصمت كسكين.
إيلينا وضعت يدها على فمها من هول
ما سمعت.
تابع العجوز
لكنني لم آذهما. لم أؤذهما يوما. كنت أحميهما. كان الرجال يأتون ليلا يبحثون عن بضاعة لكنني رفضت دائما. ومن يرفض يدفع الثمن.
وبينما يتكلم ظهر ثلاثة رجال من خلف الأعمدة.
وجوه قاسية. عيون لا تعرف الرحمة.
قال أحدهم
العجوز تكلم كثيرا والآن سيدفع الثمن.
تقدم أليخاندرو خطوتين للأمام يقف بين الرجال وبين العجوز دون أن يفكر.
لن تلمسوا أحدا. أين بناتي!
أشار أحد الرجال إلى غرفة جانبية.
هناك لكنك لن تخرج بهن.
اندفع أليخاندرو كالبرق.
فتح باب الغرفة
كانت لوسيا وصوفيا في الداخل تجلسان في زاوية ضيقة متشابكتي الأيدي.
حين رأتا وجهه اتسعت أعينهما.
تردد للحظة ثم ركضتا نحوه وهما تبكيان.
بابا!
كانت الكلمة كصرخة حياة تعيده من الموت.
بكل قوته وكأن العالم كله يعود إلى مكانه أخيرا.
لكن الرجال
اقتربوا.
لم يكن هناك وقت.
أمسك أليخاندرو ابنتيه ونظر نحو إيلينا
خذيهما اخرجي بهما من الباب الخلفي. أنا خلفكم.
صرخت إيلينا لكن
افعلي ما أقول!
ركضت الفتاتان معها بينما استدار والدهما يواجه الرجال الثلاثة.
لم يعد ذلك المليونير المنحني بالحزن.
كان رجلا يستعيد قلبه ويقاتل لأجله.
اندفع أحد الرجال نحوه فتلقاه أليخاندرو بقبضة مباشرة في وجهه.
والثاني حاول الإمساك به لكن العجوز الحارس ضربه من الخلف بعمود حديدي.
أما الثالث فهرب مع صرخات تهديد قبل أن يسقط الليل عليه أيضا.
كانت المعركة قصيرة لكنها كافية.
بعد دقائق خرج أليخاندرو يلهث الدم على قميصه لكن عينيه تبحثان عن شيء واحد.
وجد إيلينا واقفة قرب الطريق تمسك بيدي الطفلتين وكلتاهما تبكيان.
ركض إليهما
فتح ذراعيه
وانهارت التوأمان كأنهما تعودان أخيرا
إلى عالمهما الحقيقي.
بكى وبكتا وكانت تلك أول دموع تشبه الحياة منذ عامين.
بعد أيام فتحت الشرطة تحقيقا واسعا.
أدينت العصابة وكشف تلاعب رهيب بأوراق المستشفى الذي أصدر شهادات الوفاة.
إيزابيل هربت خارج البلاد لكن مذكرة الملاحقة الدولية لم ترحمها.
أما الحارس العجوز فقد ظهر أنه كان طوال الوقت يحاول حماية الطفلتين رغم حياته القاسية ورغم تهديدات العصابة.
في النهاية أنقذهما.
وقف أليخاندرو أمام الباب الأزرق القديم الذي كان يوما بوابة للرعب
ووضع فوقه باقة من الزنابق البيضاء.
ثم عاد إلى سيارته حيث كانت لوسيا وصوفيا تنتظران.
فتحت إحداهما النافذة وقالت بضحكة خجولة
بابا هل سنعود إلى بيتنا
ابتسم.
كانت ابتسامة رجل ولد من جديد.
نعم يا أميراتي سنعود. وهذه المرة لن يفرقنا شيء.
أمسك بيديهما وانطلق إلى بداية
حياة جديدة.
حياة لم يعد فيها الحزن كفارة بل الحب.
وانتهت القصة.

تم نسخ الرابط