لم يستطع أيّ طبيب علاج ابن المليونير — إلى أن تفحّصت المربّية الوسائد…

لمحة نيوز

الأرض. كان برونو يملك من الطاقة أكثر مما رأته فيه من قبل. ركض في أرجاء الغرفة وسأل عن كل شيء وطلب منها قراءة ثلاث قصص متتالية.
قال
عمة إلارا هل أستطيع الذهاب إلى الحديقة اليوم رجاء
قالت
سنرى إن وافق والدك حسنا
لكن عندما عاد خوليان ألكوسير من عمله ذلك المساء لم يجد الطفل الشاحب النصف نائم الذي يعرفه دائما. وجد برونو يقفز فوق السرير بينما تحاول إلارا منعه بلا جدوى وهما يضحكان.
لم تكن ردة فعل خوليان فرحا بل رعبا.
قال وعيناه متسعتان
ما به لماذا هو متهيج هكذا
قالت إلارا
إنه بخير يا سيد ألكوسير فقط أكثر حيوية اليوم. يشعر بتحسن.
قال خوليان
هذا غير طبيعي. عندما يصبح برونو متهيجا هكذا تكون علامة على أنه سيتعرض لأزمة.
سألت إلارا
أزمة ماذا
أجاب
أزمة مرضه. الدكتور إيبانييث حذرني دائما فرط النشاط الشديد يسبق النوبات الخطيرة. بعدها ينهار.
شهقت إلارا. الأب لدرجة صار يخلط فيها بين فرح ابنه وأعراض مرض.
قالت
سيدي هو ليس مفرط النشاط. هو سعيد. يتصرف كطفل طبيعي في الرابعة.
قال
هذا الشيء نفسه. سوف أتصل بالطبيب.
اتصل فورا بالدكتور إيبانييث
دكتور عليك أن تأتي حالا. برونو متهيج جدا. نعم كما قلت تماما. أخشى أن تكون أزمة.
وصل الطبيب خلال أقل من خمس عشرة دقيقة وكأنه كان ينتظر تلك المكالمة. دخل الغرفة ووجد برونو يلعب بحماس مع إلارا على الأرض.
قال بنبرة خطيرة وهو ينظر إلى خوليان
كما خشيت تماما إنه في مرحلة ما قبل الأزمة.
سألت إلارا وهي تنهض
مرحلة ما قبل أي أزمة بالضبط
أجاب الطبيب
أزمة. الأطفال المصابون بحالة برونو يمكن أن يتعرضوا لأزمات حادة تسبقها هذه الحالة من فرط النشاط.
قال خوليان
لكنه لم يتعرض لأزمة من قبل.
فقال الطبيب
لأننا نسيطر دائما على النوبات قبل أن تبدأ.
ثم أخرج حقنة.
قال
سأعطيه مسكنا عضليا لمنع نوبة. إنها الطريقة الوحيدة لاستقراره.
تقدمت إلارا خطوة
دكتور انتظر. هو ليس في حالة ما قبل النوبة. هو فقط سعيد. لديه طاقة طبيعية لطفل في الرابعة. لا يحتاج إلى هذا الدواء.
أجاب الطبيب ببرود
هو لا يحتاج إلى تقييمك يا آنسة خينير. أنت لا تملكين الخبرة لتقدير ذلك. أنت تعرضين الطفل للخطر. السيد ألكوسير أحذرك.
اقترب من برونو وبيده الحقنة لكن إلارا وقفت أمامه.
قالت
لا. برونو لا يحتاج هذا.
قال الطبيب بحدة
ابتعدي عن طريقي وإلا سأتصل بالأمن ليطردك من البيت.
نظرت إلارا إلى خوليان برجاء
سيد ألكوسير أرجوك. انظر إليه. إنه بخير. بصحة أفضل من أي وقت رأيته فيه.
كان خوليان ممزقا
بين طبيب يتبعه منذ سنوات
وبين مقدمة رعاية أعادت الحياة لابنه.
لكن الخوف انتصر. الخوف الذي زرعه فيه الطبيب لسنوات.
قال خوليان بصوت خافت
دكتور هل أنت متأكد تماما أنه يحتاج هذه الحقنة
أجاب الطبيب بثقة باردة
متأكد تماما. إن لم نعطه إياها الآن قد يتعرض لنوبة ليلية. لن يتحمل نوبة كاملة.
كانت الكذبة قاسية بدرجة أبقت إلارا بلا
نفس.
أومأ خوليان باستسلام
حسنا أعطه الحقنة.
راقبت إلارا عاجزة ومرعوبة الطبيب وهو يحقن برونو. وبعد عشرين دقيقة عاد الطفل الذي كان يضحك ويقفز إلى حالته القديمة نعسان خامد وبنظرة فارغة.
قال الطبيب برضا
تم الأمر. الأزمة تم تجنبها. لكن سيدي الوضع خطير. مقدمة الرعاية تعبث بروتينه وقد كلفنا ذلك غاليا اليوم.
في تلك الليلة عاد الطبيب ومعه وسائد خاصة جديدة.
قال
هذه مستوردة من ألمانيا. أكثر تخصصا. أنت أو أنا فقط يمكننا لمسها يا سيد ألكوسير.
راقبت إلارا وهو يضع الوسائد على السرير. كانت متأكدة أن فيها أكياس مسحوق جديدة. نام برونو مرة أخرى نوما سيئا واستيقظ متعبا وقضى اليوم خامدا.
عمتي إلارا أشعر بالضعف مرة أخرى اليوم.
كان سؤال الطفل البريء يمزق قلبها. كانت
تعرف ما يحدث لكنها لم تكن تعرف كيف تثبته فهي تحتاج إلى أكثر من كلماتها في مواجهة كلام طبيب محترم.
شعرت بأنها محاصرة سجينة في قصر ذهبي مثل برونو. تعرف الحقيقة لكنها وحيدة. الطبيب يسيطر تماما على خوليان والموظفون ولا سيما أنسو باروس لا يفعلون سوى تنفيذ الأوامر مقدمين الروتين على رفاه الطفل الحقيقية.
في الأيام التالية اضطرت إلارا إلى التظاهر. عادت الممرضة المطيعة التي تقدم الجرعات التي تعرف الآن أنها سم محاولة تقليلها قدر الإمكان دون إثارة الشبهات بإفراغ جزء من الدواء في المغسلة قبل دخول الغرفة. لكن الضرر الأكبر كان يأتي من الوسائد ولم تكن تستطيع لمسها دون أن تكتشف.
عند تلك اللحظة قررت أن تتحقق من الجزء الوحيد الناقص في اللغز التاريخ الطبي لبرونو.
في عطلة نهاية الأسبوع بينما كان خوليان في رحلة عمل خارج البلاد ولم يظهر الدكتور إيبانييث لاحظت إلارا أن برونو أكثر نعاسا من المعتاد.
قالت له برفق وهما يلعبان لعبة الذاكرة على السرير وكان برونو يخطئ كثيرا بسبب التخدير
برونو يا حبيبي منذ متى والدكتور راميرو طبيبك
هممم منذ أن كنت في بطن أمي أظن.
ألم تزر أي أطباء آخرين كطبيب يطرق ركبتك بالمطرقة أو طبيب لطيف في مستشفى
هز برونو رأسه
لا. أبي يقول إن الدكتور راميرو هو الوحيد الذي يفهم مرضي. الآخرون لا يعرفون شيئا.
شعرت إلارا بقشعريرة تسري على ذراعيها.
قالت حسنا وهل التقطوا صورا لعظامك يوما
صورا
نعم كالكاميرا لكنها ترى ما في الداخل. أو هل زرت مستشفى قبل ذلك
كان لذكر المستشفى وقع مخيف على الطفل تراجع خائفا بين الوسائد.
لا! المستشفيات سيئة خطيرة علي. الدكتور راميرو يقول إنني لو دخلت مستشفى قد أموت. فيها جراثيم كثيرة.
الآن فهمت.
لم يزر برونو أي طبيب آخر. لا رأي ثان لا أشعة لا موجات فوق صوتية لا تحاليل دم مستقلة. لم يخترع الدكتور إيبانييث مرضا فحسب بل بنى حول الطفل عالما طبيا زائفا مغلقا معزولا تماما عن النظام الصحي الحقيقي.
لكن لماذا هل هو هوس بالسيطرة اضطراب الأمر لا يبدو منطقيا فلا بد من وجود شيء آخر.
جاء الجواب يوم الاثنين.
رأت
سيارة الطبيب السوداء تدخل الممر. كانت زيارة غير مجدولة. وكان برونو نائما بفعل المهدئات. توترت إلارا لكنها لاحظت أن الطبيب لم يصعد إلى الطابق الثالث. ذهب مباشرة إلى مكتب خوليان ألكوسير الذي عاد من رحلته في ذلك الصباح.
وفهمت إلارا أن هذه فرصتها.
بقلب يخفق أخذت صينية فارغة من المطبخ وضعت عليها كوبين من الماء وتوجهت إلى الجناح الغربي.
أوقفها أنسو في الممر
ماذا تفعلين يا آنسة خينير السيد ألكوسير والطبيب في اجتماع.
أحضر الماء. قالت بنبرة محايدة.
نظر إليها أنسو بريبة
لم يطلبا شيئا اتركي الأمر لي.
فقالت أنا فقط أؤدي عملي يا أنسو دعني.
وكان ما حدث أسرع من أن يمنعها.
وصلت إلى المكتب. كان باب البلوط مغلقا لكنه غير موصد فراغ صغير بالكاد سنتيمتر واحد. الأصوات واضحة من الداخل.
وضعت الصينية على طاولة صغيرة قرب الباب واختبأت في تجويف قوس قريب تتظاهر بأنها تصلح حذاءها بينما هي في الحقيقة قريبة بما يكفي لتسمع.
سمعت خوليان يتنهد تنهيدة يغلفها اليأس
دكتور لا أفهم. ظننت أن الأدوية الجديدة المستوردة
فجاء صوت الطبيب عميقا يقطر تظاهرا بالتعاطف
خوليان علي أن أكون صريحا معك. حالة برونو تتدهور. الأدوية لم تعد كافية. جهاز مناعته ينهار.
عضت إلارا شفتها حتى لا تصرخ.
قال خوليان بصوت مكسور
ماذا ماذا يعني هذا
يعني أننا بحاجة إلى الانتقال إلى مرحلة جديدة. هناك تحاليل جينية متقدمة وتقنية حديثة للتصوير بالرنين المغناطيسي الكمي وخزعة قلبية طفيفة التوغل. هذه الإجراءات مكلفة جدا ولا يمكن إجراؤها هنا. ينبغي إرسال العينات إلى مختبر في سويسرا.
قال خوليان فورا
كم لا يهم كم
سادت لحظة صمت. شعرت إلارا بقلبها يتوقف.
قال الطبيب
التحاليل الأولية واستيراد المواد ستكلف حوالي مئتي ألف يورو.
شعرت إلارا بأن الهواء اختفى من صدرها.
سأل خوليان بصوت يائس
وهل هذا سيشفيه
أجاب الطبيب بنبرة خافتة
خوليان يجب أن نكون واقعيين. من دون هذه التحاليل لا أظن أن لدى برونو أكثر من ستة أشهر. أما معها فقد نشتري بعض الوقت. ربما عاما واحدا.
كادت إلارا تسقط من هول الصدمة.
لم يكن هذا خطأ طبيا ولا طبيبا مهووسا.
كان هذا احتيالا باردا وقاسيا من نوع لم تشهده في حياتها.
الدكتور راميرو إيبانييث كان يصنع حكما بالموت خلال ستة أشهر ليبتز مئات الآلاف من اليوروهات من أب مذعور ومثقل بالذنب.
لم تعد تسمع المزيد. الغضب كان عظيما حتى أعماها. تركت الباب وركضت إلى الطابق العلوي نحو غرفتها. رآها أنسو تمر سريعا لكنه لم يوقفها.
دخلت غرفتها وأغلقت الباب. كانت ترتجف. أمسكت هاتفها والأكياس الثلاثة الصغيرة من المسحوق الأبيض التي خبأتها.
كانت تعرف أنها لا تستطيع مواجهة هذا وحدها. تحتاج إلى مساعدة محترف شخص يصدقها.
غادرت القصر مدعية وجود حالة طارئة في العائلة. لم تلتفت خلفها. توجهت سريعا إلى موقف الحافلات ثم استقلت سيارة أجرة لا تملك ثمنها متجهة إلى
المستشفى العمومي الشمالي حيث قضت فترة تدريبها.
دخلت مباشرة إلى قسم الأطفال.
هل الدكتور سوليس موجود
قالت الممرضة
الدكتور هيكتور سوليس في العيادة الآن يا آنسة.
هذه حالة طارئة أنا إلارا خينير. كنت طالبة لديه. قولي له إنني هنا.
بعد خمس دقائق خرج الدكتور هيكتور سوليس رجل في الستين معطفه الأبيض مهترئ وذو عينين طيبتين كما تذكره إلارا.
قال إلارا ما الذي تفعلينه هنا تبدين كمن رأى شبحا.
ردت بصوت متهدج
دكتور أحتاج مساعدتك. أحتاج أن نسقط شيئا معا.
وانفجرت دموع الغضب والإحباط التي حبستها أسابيع.
أدخلها مكتبه الذي تفوح فيه رائحة القهوة المحروقة والكتب القديمة.
قال برفق
اهدئي يا ابنتي خذي نفسا. والآن أخبريني بكل شيء.
لعشرين دقيقة كاملة تحدثت إلارا. روت له عن القصر وعن الطفل الشاحب وعن قائمة الأدوية العشرين وعن رفض الأب لأي رأي ثان وعن الوسائد الخاصة والمسحوق الأبيض وعن حديث المئتي ألف يورو.
استمع الدكتور سوليس صامتا يتحول تعبيره من فضول إلى قلق إلى رعب.
فقال لها
إلارا هل أنت متأكدة مما تقولين
دكتور إنهم يقتلونه.
تنهد وقال
اتهام زميل خصوصا طبيبا ذا سمعة كإيبانييث الذي يتعامل مع أغنى عائلات المدينة
قاطعته
لا تهمني سمعته لدي أدلة.
أخرجت قائمة الأدوية والأكياس الثلاثة الصغيرة من المسحوق.
نظر إليها وقد اتسعت عيناه صدمة
يا إلهي هذا جنون. يخلط حاصر بيتا مع مثبط مناعة وهذا مضاد ذهان! هذا المزيج يمكن أن يقتل بالغا سليما. هذا كوكتيل سموم.
فتح أحد الأكياس شمه لمس ذرة منه وضعها على لسانه ثم بصقها بسرعة.
وقال
مسحوق مر غالبا لورازيبام مطحون. مهدئ بالغ القوة. استنشاقه المستمر يسبب كل الأعراض التي ذكرتها ضعفا مزمنا وتشوشا ومشاكل تنفس.
نهض الدكتور سوليس وقد اختفت الرقة من ملامحه وحل محلها غضب بارد.
قال
هذا ليس طبا هذه جريمة مكتملة.
سألته إلارا
ما الذي ينبغي أن أفعله إن اتصلت بالشرطة فلن يصدقني خوليان ألكوسير. سيظن أنني أطمع في أمواله. والطبيب سينكر.
أجابها
نحتاج إلى دليل لا يدحض. يجب أن نخرج الطفل من هناك الآن. ونجري له فحوص تسمم كاملة. لا يمكنك إخراجه سرا تحتاجين الأب.
لن يستمع إلي يرى الدكتور إيبانييث كأنه إله.
قال لها بنبرة حاسمة
إذن عليك أن تجعليه يستمع. ابحثي عن طريقة لإقناعه بالحصول على رأي ثان. عليك أن تجلبي الطفل إلى هنا. سأرتب كل شيء. سأجري الفحوص مجانا وخارج السجلات.
أومأت إلارا بعد أن شعرت بقوة تعود إلى جسدها. لم تعد وحدها.
قالت
دكتور ماذا لو لم يصدقني ماذا لو طردني
فأجابها
حاولي الليلة. حياة هذا الطفل تعتمد عليك. إن طردك فاتصلي بالشرطة من الخارج. لكن الإثبات سيكون أصعب. رهانك الأفضل هو الأب.
عادت إلارا إلى القصر عازمة. لم تعد مجرد مقدمة رعاية صارت أمل برونو الوحيد.
في تلك الليلة وقفت في الردهة الرئيسية تنتظر نزول خوليان إلى مكتبه لاتصالاته المعتادة مع آسيا. وحين رأته
يظهر أعلى السلم ربطة عنقه مرتخية ووجهه متعب تقدمت خطوة.
قالت
سيد ألكوسير أحتاج أن أتحدث معك. الأمر عاجل.
فوجئ بنبرة صوتها كانت حازمة تكاد تكون آمرة.
قال بفتور
آنسة خينير كان يومي
تم نسخ الرابط