من أجل اخيها

لمحة نيوز

كان الليل يهبط على المدينة ببطء كأنه ستار ثقيل يخفي ما لا يريد أحد أن يراه. وفي الطريق المؤدي إلى القصر الحجري الضخم كانت لورا تخطو بخوف واضح يداها متشابكتان أمام صدرها وعيناها تتنقلان بين النوافذ العالية المضاءة بوهج باهت. لم تكن تعرف كيف تقف أمام رجل مثل أليخاندرو رويس ولا كيف ستفاوضه.
لكنها جاءت من أجل أخيها.
كانت هذه الجملة وحدها هي ما يدفع قدميها إلى الأمام.
فتحت البوابة الحديدية بصوت صرير طويل فارتجفت. وقبل أن تخطو خطوة أخرى تقدم منها رجل ضخم أحد الحراسة وسألها بحدة
اسمك
أجابت بصوت مرتجف
لورا لورا بينيت. قال لي السيد رويس إن علي الحضور الليلة.
نظر الرجل إليها من أعلى لأسفلكأنه يقيس قيمتهاثم أفسح لها الطريق دون كلمة أخرى.
تقدمت نحو باب القصر وكل خطوة كانت تشعرها بأنها تدخل شيئا لا يسمح بالخروج منه بسهولة. وحين وصلت كان في استقبالها كبير الخدم رجل صارم الملامح فتح الباب وقال ببرود
السيد ينتظرك في المكتب الرئيسي.
لم تكن تعرف ما الذي ينتظرها لكنها كانت تعرف شيئا واحدا
لو لم تأتي سيدمر مستقبل أخيها بالكامل.
دخلت الممر الطويل والجدران مغطاة بلوحات ضخمة لأفراد العائلة. كل العيون في اللوحات تتبعها أو هكذا خيل إليها. 
وعندما وصلت إلى باب المكتب رفعت يدها بخوف وطرقت.
ادخلي.
جاء صوته من الداخل صوت

عميق متزن لا يحمل أي دفء. صوت رجل يعرف جيدا كيف يخيف الآخرين دون أن يرفع نبرة صوته.
دفعت الباب ببطء ورأته جالسا خلف مكتب داكن مائل إلى السواد. أليخاندرو رويس الرجل الذي سمعت عنه قصص لا تنتهي. رجل يملك شركات وعلاقات وقوة لا يستطيع أحد مواجهتها. رجل لا يتردد في سحق من يقف في طريقه.
رفع نظره نحوها وبدت في عينيه تلك اللامبالاة القاسية التي سمعت عنها.
لم ينهض. لم يمد يده. فقط قال
ظننت أنك ستتأخرين.
ابتلعت ريقها.
أنا جئت فورا بعد اتصالك.
جيد.
أغلق الملف الذي أمامه وأسند ظهره للمقعد ثم أشار إلى الكرسي المقابل.
اجلسي.
اقتربت بخطوات حذرة وجلست. كانت تحاول أن تبدو قوية لكنها لم تستطع السيطرة على ارتجاف يديها.
قال بلهجة هادئة جدا لكنها حادة كالسكاكين
أنت تعلمين لماذا أنت هنا.
أومأت
أخي أنت تعلم أنه لم يكن يقصد
قاطعها دون أي مجاملة
أختك تدافعين عن شخص عبث بممتلكاتي وتظنين أنني سأصدق أنه لم يكن يقصد
خفضت عينيها
كان خائفا ضغطوا عليه وهو صغير لم يفهم ماذا يفعل.
ابتسم لكن لم تكن ابتسامة.
كانت حركة باردة من فم لا يعرف الرحمة.
ممتلكاتي يا لورا لا تمس. أنت تعلمين ذلك والجميع يعلم.
سكت لحظة ثم أضاف بنبرة أخفض
لكني رجل عادل.
تجمدت.
عاد ينظر إليها كأنه يقرأ أفكارها
أنت هنا لأنك تريدين اتفاقا صحيح
نعم.
ردت بصوت ضعيف.
أريد
أخي أن يخرج من هذه المشكلة. إنه لا يستحق العقاب وأنا مستعدة لفعل أي شيء.
رفع حاجبه قليلا.
أي شيء
قلت أنفاسها.
لكنه لم يكن يسأل كان يختبرها.
نعم همست.
نهض من مكانه لأول مرة وتقدم نحوها بخطوات بطيئة مدروسة. كان طويلا مظلم الملامح يحمل في حضوره شيئا يربك الأعصاب. توقف أمامها مباشرة ثم قال بلغة لا تعرف الالتفاف
أريد زواجا. زواجا شرعيا ليلة واحدة.
شهقت بصوت مسموع
ماذا! زواج
اقترب أكثر حتى أصبحت تنظر إلى عينيه السوداوين مباشرة.
أنت قلت أي شيء.
لكن لماذا أنا!
قال ببرود
لأنك الأخت التي جاءت تتوسل لأجل أخيها. لأنك صاحبة أكبر دين. ولأنني احتاج امرأة لا ترتبط بي ولا أرتبط بها. زواج بلا التزامات. ليلة واحدة. وفي الصباح ينتهي كل شيء.
وضعت يدها على صدرها تشعر بأن الهواء يضيق.
هذا مستحيل.
قال بجفاء يشبه الصفعة
إذا ليواجه أخوك القانون وحده.
أرجوك
نهضت تقف أمامه تتوسل بعينيها.
هناك حل آخر أي حل غير هذا.
لكن أليخاندرو لم يرف جفنا.
هذا هو الحل الوحيد المطروح.
سكت قليلا ثم اقترب أكثر.
كان قريبا بما يكفي لتشعر بحرارة أنفاسه الباردة رغم كل شيء.
وافقي وسيخرج أخوك غدا. ارفضي ولن تريه خارج القضبان مرة أخرى.
كانت تشعر كأن الأرض تهتز تحت قدميها.
هل هذا رجل يريد صفقة أم رجل يستمتع بكسر الآخرين
دون التزامات.
كرر كلامه بنبرة ثابتة.

ولن تمسني قالت بصوت مرتعش.
حدق في عينيها نظرة طويلة ثم قال
لا أعدك بأي شيء.
اتسعت عيناها رعبا.
وتراجع خطوة واحدة.
لدينا خمس دقائق لاتخاذ القرار لورا. بعدها لن أكون مهتما بما ستقولينه.
التفت وعاد إلى مكتبه تاركا إياها واقفة مكسورة ممزقة بين كرامتها وخوفها على أخيها.
وبينما كانت تتنفس بصعوبة فكرت في السؤال الذي سيغير حياتها كلها
هل يمكن أن تباع حرية أخيها بثمن زواج ليلة واحدة
رفعت رأسها عيناها تلمعان بالدموع وقالت بصوت خافت مهزوم
أوافق.
لم يتحرك أليخاندرو حين سمع كلمة أوافق.
ظل واقفا بثبات يشي بأن النتيجة كانت محسومة لديه منذ اللحظة التي وطئت فيها لورا عتبة مكتبه. رفع عينيه إليها ببطء وكأنه كان يراقب انهيارها لا قرارها.
قال ببرود خال من أي انفعال
جيد.
ثم أشار إلى مقعدها.
اجلسي. هناك أمور يجب توضيحها.
جلست وهي تحاول إخفاء رجفة يديها كأنها تخشى أن تنكشف هشاشتها أمام رجل لا يعرف سوى الصلابة. قلبها كان يضرب بقوة كأن جسدها كله يحتج على القرار الذي لم يتخذ بالقلب بل بالضرورة.
فتح درج مكتبه وأخرج ملفا أسود وضعه أمامها بعناية مبالغ فيها.
هذا عقد الزواج. قانوني شرعي مختصر ولا مجال فيه للتلاعب.
ترددت قبل أن تلمس الورق. كانت تشعر بأنها توقع على مصير لا على عقد.
قالت بصوت منخفض
ولماذا الليلة فقط
رفع عينيه إليها
والإجابة جاهزة حادة
لأنني لا أحب تضييع الوقت.
ثم مال للأمام وقال بصوت أشد صرامة
وغدا سيكون أخوك
تم نسخ الرابط