من أجل اخيها
ولم تجد ردا.
تنفس بعمق كأنه يجمع شجاعته
جئت لأعتذر يا لورا عن قسوتي عن تهديدي وعن الطريقة التي وضعتك بها في ذلك الموقف.
لم تتوقع يوما أن تسمع منه كلمة اعتذار.
مرر يده عبر شعره بتوتر وقال
أنا رجل معقد لا أقترب من أحد ولا أسمح لأحد بالاقتراب. خصوصا النساء لكن تلك الليلة لم تكن مجرد ليلة بالنسبة إلي.
اقترب خطوة دون أن يمسها
أريد أن أتحدث معك. مرة واحدة فقط ثم اختاري أنت بعد ذلك.
وقفت لورا عند العتبة يداها متشبثتان بالإطار والكلمات ما زالت معلقة بينهما ثقيلة وصادقة بشكل مربك.
قالت بصوت مرتجف
لماذا جئت الآن أليخاندرو
أجاب وهو يحاول الحفاظ على ثباته
لأنني لم أعد قادرا
ورأت في ملامحه رجلا لا يشبه أليخاندرو الذي عرفته
لا المتحكم ولا صاحب السلطة
بل رجلا مكسورا قليلا وصادقا كثيرا.
تنحنح وقال
أعرف أني أخطأت ووضعتك في زاوية لا تليق بك. لم أكن أرى إلا السيطرة ولم أفهم كيف اخترقت حصوني.
قالت لورا بصوت منخفض
أنت اخافتني تلك الليلة.
أغمض عينيه كمن يتلقى ضربة يستحقها
أعلم ولذلك جئت.
ساد صمت قصير قبل أن يهمس
لم أكن أريدك لليلة واحدة. كنت أكذب على نفسي. أنت جعلت شيئا في يتغير بطريقة لم أتوقعها.
تقدم قليلا لكن دون تجاوز المسافة بينهما
لا أعرف كيف أكون رجلا طيبا لكن عندما خرجت
لمعت عيناها بالدموع.
قالت أنت جرحتني.
فأجاب بنبرة مكسورة
أعلم وجئت لأصلح ما يمكن إصلاحه. ولو رفضت النظر إلي سأغادر ولن أعود.
ثم سألته بصوت خافت
أخي كيف حاله
ابتسم بخفة
بخير. يتدرب ويدرس. مستقبله لم يعد مهددا. ما فعلته أنقذ حياته يا لورا.
شعرت بالفخر وبشيء لم تسمعه منه من قبل الامتنان.
ترددت ثم قالت
وماذا تريد الآن
اقترب خطوة
أريد فرصة. واحدة فقط لأثبت لك أن زواج الليلة الواحدة لم يكن نهاية بل بداية. بداية صعبة لكني أريد أن أجعلها بداية حقيقية.
سألته بصوت متوتر
وأنا ماذا أكون بالنسبة لك
رفع يده ببطء وتوقف قبل
أنت المرأة الوحيدة التي جعلتني أفكر في المستقبل والتي لم أستطع نسيانها.
رفعت يدها ولمست يده.
لم يكن اللمس خائفا بل هادئا حقيقيا.
قال بصوت منخفض
لورا هل يمكنني أن أبقى
انزلقت دموعها لكنها كانت دموع ارتياح.
فتحت الباب على اتساعه خطوة صغيرة للوراء كأنها تقول له
ابق.
دخل أليخاندرو ببطء وكأن هذا المنزل الصغير أهم من كل قصوره.
وعندما أغلق الباب شعرت لورا بأن فصلا كاملا يطوى وآخر يفتح.
جلسا في صمت لكنه صمت دافئ.
سألت
كيف سنبدأ
ابتسم ابتسامة نادرة
كما يجب أن يبدأ كل شيء بالصدق.
ومد يده.
لم يأمر.
لم يفرض.
مدها فقط
فوضعت يدها في يده.
لا خوفا ولا تضحية
بل اختيارا.
اختيارا لبداية جديدة
وليلة تولد هذه المرة من الحب لا الألم.