حين وجد الملياردير خادمته نائمة في غرفة نومه

لمحة نيوز

قوتك ولطفك وروحك. لم تشف قلوب بناتي على يديك فقط بل شفي قلبي أنا أيضا. هل تتزوجينني
انهمرت الدموع على خدي أماندا. همست
نعم نعم أوافق.
قفزت صوفي من خلف الستارة وهرعت نحوهما تضحك وتكرر
مبروووك! أنا لا أصدق ما أرى!
وقفت قريبة منهما تمسك بيد أمها مرة وبيد جوناثان مرة أخرى وملامح الفرح لا تفارق وجهها.
انتشر خبر الخطبة في قصر أندرسون كالنار في الهشيم. من البستاني إلى رجال الأمن سرت موجة فرح في الجميع. حتى الطاهي أعد دفعة من كب كيك الفانيليا كتب عليها مبروك جوناثان وأماندا.
لم تستطع الفتيات سارة وآيمي وصوفي التوقف عن الابتسام.
جلست صوفي في الحديقة تنظر إلى أمها من خلال النافذة وهي تمشي في غرفة الجلوس تدندن لنفسها. كان في وجه أماندا بريق لم تره صوفي منذ سنوات.
كانت أماندا ترتدي فستانا بلون البنفسج الفاتح أهداه لها جوناثان ليلة تقدمه لها. كان الفستان ينساب مع خطواتها برقة يجعلها تبدو كملكة.
مسحت صوفي دمعة من عينها لم تكن دمعة حزن بل دهشة وامتنان.
فمنذ أسابيع قليلة فقط كانت تمسك بالممسحة في يديها وأمها تختنق سعالا في غرفة ضيقة متآكلة الجدران والآن تستعد أمها للزواج من أحد أطيب وأثرى الرجال في نيجيريا وصوفي نفسها تتحضر لامتحانات القبول الجامعي مع مدرس خاص وحاسوب محمول جديد.
كانت تسأل نفسها مرارا
أهذا
واقع أم حلم
مرت الأيام وجاء موعد الزفاف.
كانت ترتيبات الزواج بسيطة لكنها أنيقة تماما كما هي أماندا. أقيم الحفل في الحديقة الخلفية لقصر أندرسون تحت خيمة بيضاء ضخمة تزينها أزهار الكركديه ونور وردي ناعم.
ارتدت أماندا فستانا عاجيا مكشوف الكتفين جعل لون بشرتها الداكنة يلمع كالعسل تحت الشمس. صففت شعرها الطبيعي القصير بدبابيس ذهبية. مشت في الممر ممسكة بيد سارة وآيمي بينما وقفت صوفي عند المذبح تحمل باقتها بفخر.
ومع عزف الموسيقى واقتراب أماندا من جوناثان بدأ الضيوف يهمسون بإعجاب
أليست هذه ابنة الخادمة
لا هذه الدكتورة صوفي المستقبلية.
كانت الوعود صادقة وعميقة.
قال جوناثان وهو يمسك بيد أماندا
كنت أظن أن الحب فرصة واحدة في العمر ثم دخلت حياتي وأثبت لي أن الشفاء يجلب معه حبا جديدا أيضا.
ابتسمت أماندا والدموع في عينيها
كنت أموت إلى أن طرق اللطف بابي وأعادني إلى الحياة.
لم تستطع صوفي أن تحبس دموعها أكثر بكت. دموع فرح ودموع شفاء.
كان التصفيق الذي تلا ذلك قادرا على زحزحة الغيوم.
بعد تسعة أشهر رحب جوناثان وأماندا بمولود جديد في العائلة طفل سليم أسمياه إيفان. امتلأ البيت بالفرح.
هرعت سارة وآيمي إلى غرفة المستشفى لرؤية أخيهما الصغير تتضاحكان وتتنازعان من تقف قرب السرير أولا.
وقفت صوفي عند أسفل السرير ووضعت
يدها على صدرها. كانت أماندا آنذاك قد استعادت كامل قوتها. ابتسمت لابنتها قائلة
لقد قطعنا طريقا طويلا أليس كذلك
أومأت صوفي
من الفراش الرقيق على الأرض إلى هنا.
ضحكتا بصوت خافت.
دخل جوناثان وهو يحمل دمية دب كبيرة لإيفان. اقترب من أماندا بنظرة فخر واضحة وقال
هذا الصغير سيكبر في بيت مليء بالحب.
لم تدع صوفي حياتها الجديدة تنسيها أحلامها على العكس جعلتها أكثر إصرارا.
بعون من المدرس الخاص وبدعم من علاقات جوناثان اجتازت امتحان القبول في جامعة لاغوس بتفوق. جاء خطاب قبولها لدراسة الطب والجراحة مع منحة كاملة برعاية مؤسسة أندرسون.
حين قرأت الخطاب بصوت عال في غرفة الجلوس انفجر البيت كله فرحا.
هتفت آيمي وهي ترقص
كنت أعرف ذلك!
قال جوناثان وهو يربت على كتف صوفي بحنان أبوي
قلت لك منذ البداية
حتى إيفان الصغير بالكاد قادر على المناغاة أخذ يصفق بيديه بينما كانت أماندا تمسح دموع الفرح.
في تلك الليلة أقام جوناثان حفلة وداع صغيرة على شرف صوفي قبل دخولها الجامعة. تزين الفناء الخلفي بأضواء خيالية وتعزف فرقة جاز أغانيها المفضلة. ارتدت أماندا فستانا حريريا أخضر وألقى جوناثان كلمة أبكت الحاضرين.
قال
منذ اليوم الذي رأيتها فيه نائمة في غرفتي علمت أن هناك شيئا مختلفا فيها. لم تكن مجرد خادمة. كانت شخصا يحمل على كتفيه أعباء
ثقيلة ومع ذلك يتصرف برقي. اليوم أنا فخور بأن أدعوها ابنتي.
وقفت صوفي واقتربت منه ومدت يدها تمسك بيده باحترام وقالت بصوت متهدج
شكرا لك على كل شيء كلماتك أثمن من أي هدية.
لم تقل أكثر كانت ملامحها وحدها تروي امتنانها.
لم تكن الحياة الجامعية سهلة لكنها أزهرت فيها. عاشت في شقة قريبة من الحرم الجامعي وعادت إلى البيت كل عطلة نهاية أسبوع. أعجب أساتذتها بذكائها واحترم زملاؤها انضباطها. صارت معروفة بأنها الطالبة التي تطرح أعمق الأسئلة في المحاضرات.
وخلال مؤتمر طبي في أبوجا التقت بجورج ميلر جراح أعصاب شاب بارع من إبادان عاد للتو من الولايات المتحدة. التقيا خلال نقاش حول أورام الدماغ وانسجمت روحيهما بسرعة.
تبادلا الأرقام وتشاركا المصادر العلمية ثم بدآ في التواصل بشكل أعمق. كان جورج متواضعا طيبا حاد الذكاء. أحب صوفي لشخصها قبل وبعد القصة التي تشبه الحلم.
عندما أحضرته صوفي إلى البيت في أحد عطلات نهاية الأسبوع أخذه جوناثان في جولة طويلة في الحديقة.. كان الهواء عليلا والأشجار تتمايل ببطء تحت ضوء الشمس الضعيف الذي بدأ يميل نحو الغروب. وقف جوناثان عند شجرة مانجو كبيرة مسح بيده على جذعها العتيق ثم التفت إلى جورج بابتسامة مفعمة بالطمأنينة.
قال بهدوء
كل من دخل هذا البيت ترك أثرا فيه وأشعر أنك ستكون أحد الذين
لا تمحى بصماتهم.
ابتسم جورج بخجل ورد بصوت منخفض
أتمنى أن
تم نسخ الرابط