حين وجد الملياردير خادمته نائمة في غرفة نومه
أكون أهلا لهذه الثقة يا سيدي.
قال جوناثان
كل ما يهمني أن تكون ابنتي بخير.
كانت كلمة ابنتي تحمل دفئا خاصا دفئا لم تعرفه صوفي إلا بعد سنوات طويلة من الحرمان. وكانت صوفي وقتها تقف خلف نافذة المنزل تراقب المشهد بقلب يمتلئ امتنانا عميقا لكل تحول جميل مر في حياتها.
ومضت الأيام وتوطدت العلاقة بين صوفي وجورج أكثر فأكثر. صار جزءا من العائلة تحبه سارة وآيمي بينما كان إيفان يتشبث بيده الصغيرة كلما رآه. وبدا للجميع أن شيئا كبيرا يقترب وأن خطوات القدر تتهيأ لحدث جديد.
وفي مساء ممطر كانت الأسرة مجتمعة حول المدفأة يتسامرون بينما يتردد صوت المطر على زجاج النوافذ.
هل يمكن أن تأتي معي قليلا
قامت معه بخطوات مترددة وخرجت إلى الشرفة. كانت المدينة مضاءة والهواء البارد يلامس وجنتيها. التفت جورج نحوها ثم انحنى على ركبة واحدة.
اتسعت عيناها دهشة تماما كما حدث قبل سنوات عندما رأت جوناثان يطلب يد والدتها.
أخرج جورج علبة صغيرة مخملية فتحها ببطء. كان بداخلها خاتم بسيط لكنه أنيق وراق يشبه صوفي في هدوئها وتواضعها.
وقال بصوت مرتجف قليلا
منذ لقائنا الأول شعرت أن قلبي وجد راحته. أحببتك لشخصك قبل قصتك وبعدها. فهل تقبلين أن تشاركينني حياتي هل تتزوجينني
ارتجفت شفتاها وابتسمت وهي تبكي دون أن تخفي
نعم أوافق.
وفي تلك اللحظة انفتح باب الشرفة وخرجت أماندا ومعها جوناثان وسارة وآيمي بينما كان إيفان يصفق بعشوائية وهو يضحك.
صرخت آيمي فرحا
كنت أعلم أنه سيفعلها!
ضحكت سارة بينما وقف جوناثان خلف صوفي يربت على كتفها برفق ويقول بصوت أبوي لا يشبه أي صوت آخر
أنا فخور بك يا ابنتي.
وللمرة الثانية في حياتها شعرت صوفي أنها ليست ضيفة في حياة أحد بل جزء أصيل من عائلة اختارتها القلوب لا الظروف.
وبعد أشهر قليلة كان حفل زفافها يقام في الحديقة ذاتها التي شهدت كل بداياتهم. مشت صوفي في الممر بين الورود تمسك يد والدتها بيمينها ويد جوناثان بيسارها.
وعندما تبادل جورج وصوفي العهود رأى الناس في عينيها نورا لم يره أحد من قبل نور إنسانة لم تكسرها الحياة بل صقلتها.
وبعد سنوات من الزواج جلست صوفي تحت شجرة المانجو القديمة تحمل طفلها على ساقيها وتروي له قصتها. كان الطفل ينظر إليها ببراءة بينما النسيم يحرك خصلات شعره.
قالت له وهي تبتسم
يا صغيري لا ألم يضيع سدى. كل ما يوجعنا يقودنا إلى نور جديد. والحب الحقيقي يأتي عندما نظن أننا فقدناه إلى الأبد.
رفعت ابنها اليها
وهبت الريح تصفر بين الأوراق كأنها تصفق لذلك القلب الذي صمد وانتصر.
وهكذا اكتملت الحكاية بداية جديدة