أُدخلَت إلى مزادٍ راقٍ… فاشتراها مليونير كمرافِقة في فعالية عامة

لمحة نيوز

أدخلت إلى مزاد راق فاشتراها مليونير لليلة واحدة كمرافقة في فعالية عامة لكن المفاجأة لم تكن في المبلغ الذي دفعه بل في السبب الحقيقي الذي جعله يرفع السعر إلى نصف مليون دولار!
كانت ماريا سانتوس تسند جبينها إلى زجاج نافذة الحافلة الباردة كأنما تبحث في انعكاس صورتها الخافت عن مخرج لم تستطع الأيام أن تمنحه لها. تمر أضواء الشوارع كشقوق طويلة من الذهب والضباب يبتلع أبراج وسط المدينة ببطء حتى بدا المشهد كله كلوحة رمادية لا حياة فيها. ومع ذلك لم يكن شيء منها قادرا على صرف فكرها عما يثقل صدرها.
اهتز هاتفها فجأة وبرودة ارتعاشة عبرت أصابعها قبل أن تفتح الرسالة. كانت من المستشفى تقرير جديد عن حالة شقيقها الأصغر دييغو وحكم أشد قسوة من المرات السابقة.
العملية يجب أن تجرى خلال ثلاثة أسابيع. التأخير يعني فقدان حياته.
ثم الرقم الرقم الذي حطم ما تبقى من قدرتها على التنفس مئتا ألف دولار.
استندت إلى المقعد بقوة كأن الهواء يسحب منها. فكرت في كل ما فعلته خلال الأسبوعين الماضيين باعت سيارتها الصغيرة رهنت بعض مقتنيات والدتها الراحلة عملت ورديات مضاعفة في صالة العرض الفني حتى صارت قدماها تنزف واستدانت من كل صديقة لم تهرب من متاعبها بعد.
ورغم كل ذلك لم تجمع سوى عشرين ألفا فقط.
كان اليأس حائطا لا يمكن دفعه

حقيقة صلبة قاسية لا يمكن خداعها
لا سبيل لإنقاذه بالطرق التي تعرفها.
كانت تغالب دموعها عندما انحنى صوت ناعم بجوارها صوت بدا كأن صاحبته تعرف تماما ما يعنيه أن يكون للإنسان ظهر محني من الهموم.
قالت باتريسيا مونرو زميلتها في صالة العرض
تبدين وكأنك تحملين العالم وحدك يا ماريا.
لم تستطع ماريا الرد فورا. خجلت من أن ترى بهذا الانكسار. لكنها لم تملك قوة لاصطناع ابتسامة.
سألتها باتريسيا من جديد بنبرة أكثر لطفا
ما الأمر
ظلت ماريا صامتة لثوان طويلة ثم همست
لا شيء الأمر معقد.
ابتسمت باتريسيا ابتسامة صغيرة تخفي خلفها ما هو أكبر من المواساة العادية ثم قالت بصوت منخفض
ربما يوجد حل حل لن يصدقه عقلك الآن لكنه قادر على تغيير حياتك في ليلة واحدة.
رفعت ماريا رأسها فجأة وقد اشتد التوجس في عينيها.
باتريسيا لن أفعل أي شيء غير قانوني. لن أعرض نفسي لمشكلة فوق مشاكلي.
ضحكت باتريسيا بخفة ثم قالت بثقة هادئة
لا أطلب منك شيئا خطرا. إنه مزاد خيري راق. رجال أعمال وشخصيات معروفة يدفعون مقابل مرافقة محترمة لحضور فعاليات عامة فقط. لا شيء أكثر من ذلك. كل شيء موثق قانوني وآمن تماما.
ترددت ماريا طويلا. كانت تعرف أن العالم ليس ورديا كما تصفه باتريسيا وأن كل باب مغلق قد يخفي وراءه فخا. لكن صورة دييغو على سرير المستشفى
ظلت تومض بقسوة في ذهنها.
في النهاية أومأت بخفوت.
بعد ثلاثة أيام وقفت ماريا أمام فندق غراند فيو ذلك النوع من المباني الذي يشعر الداخل إليه بأنه غريب عن طبقة كاملة من البشر. كان مدخل الفندق يشبه بوابة إلى عالم آخر عالم مصنوع من الرخام البارد والترف المبالغ فيه حيث تبدو أوجاع الناس اليومية شيئا بعيدا وباهتا.
قادتها باتريسيا إلى جناح فاخر في الطابق العلوي هرع أحد الموظفين لفتح الباب وظهرت امرأة ذات حضور صارم وأناقة نافذة كاثرين ويلز مديرة الفعالية.
قاطعتها كاثرين قبل أن تنبس بأي كلمة
ماريا سانتوس
أومأت ماريا.
ابتسمت كاثرين ابتسامة مهنية محسوبة
قبل كل شيء عليك معرفة القواعد. نحن نتعامل مع نخبة المجتمع. الدعوات خاصة المشاركون محققون العقود واضحة ولا شيء يتجاوز الظهور العلني أو المشاركة في الفعاليات. إن شعرت بعدم الارتياح يمكنك الانسحاب في أي لحظة.
ثم اقتربت منها بخطوات جانبية تدرس ملامحها بعين خبيرة.
أنت مناسبة تماما لعرض الليلة. لدي شعور بأن أحدهم سيدفع كثيرا لأجل حضورك.
لم تعرف ماريا كيف تفسر تلك الجملة. كانت ترتجف من الداخل لكن لا طريق للعودة.
عندما دخلت القاعة لاحقا شعرت وكأنها تخطو داخل معرض فني لا يخص جنس البشر. ثريات ضخمة تتدلى كالشمس موسيقى هادئة رجال ونساء يتحدثون بثقة من يملك
العالم. وكانت ماريا بينهم بفستانها الأسود البسيط تبدو كظل شارد وسط دائرة من الضوء.
بدأ المزاد.
خمسون ألفا.
مئة وعشرة.
مئتان.
مئتان وستون.
ثم ساد صمت مفاجئ قبل أن يدوي صوت رجل من آخر القاعة صوت عميق ثابت أشبه بصفعة
خمسمئة ألف.
تحولت الرؤوس جميعا باتجاهه.
سقطت الكلمات من شفاه المزود معلنة النهاية
بيعت!
خلف الكواليس اقتربت كاثرين من ماريا بذهول واضح
السيد بلاكويل يريد لقاءك. وهذه أول مرة يحضر فيها مزادا هنا.
قبل أن تستطيع ماريا طرح أي سؤال فتح الباب.
وعندما استدار الرجل نحوها شعرت وكأن الأرض فقدت توازنها.
كان طويلا ذا ملامح حادة كمنحوتة رخامية وعينين لا تعرف كيف تقرأ ما يخفيانه. هادئ ثابت يحمل حضورا لا يحتاج إلى كلمات كي يثبت نفسه.
قال بصوت منخفض لكنه آمر
آنسة سانتوس تفضلي بالجلوس.
جلست كأنها تتحرك خارج إرادتها.
تابع
أحتاج مرافقة لحضور بعض الفعاليات المهنية. لا شيء شخصي. كل شيء مهني تماما.
سألته بصوت مرتجف
لكن لماذا دفعت هذا المبلغ
نظر إليها نظرة عميقة أربكت قلبها.
ثم قال
لأنك الشخص الوحيد الذي لم يكن يجب أن يكون في تلك القاعة. وأردت التأكد أنك لن تعودي إليها ثانية.
ثم كشف لها ما جعل يديها تبردان
لقد تحقق من وضع شقيقها
ودفع تكاليف العملية كاملة
وحول ما تبقى من مبلغ المزايدة إلى حسابها.

تمتمت بصوت مكسور
أنت لا تعرفني لماذا تفعل هذا
أجاب بهدوء يشبه
تم نسخ الرابط