أُدخلَت إلى مزادٍ راقٍ… فاشتراها مليونير كمرافِقة في فعالية عامة

لمحة نيوز

يريد أن يفقد منها جملة واحدة.
قال بصوت منخفض
يبدو أنك مستعدة تماما.
أجابته
آمل ذلك.
مد يده فوضعت يدها عليه وشعرته دافئا بشكل لم تتوقعه.
قادها وسط القاعة يعرفها على شخصيات لم تسمع بأسمائهم من قبل بينما كانت هي تحاول الحفاظ على ثباتها. وفي كل مرة كانت تتوتر فيها يكفي أن يضغط أدريان بخفة على يدها ليعيد إليها هدوءها.
وفي إحدى اللحظات انحنت سيدة مسنة نحو أدريان وقالت مبتسمة
لم أرك ترافق أحدا منذ وفاة والدك يبدو أنك بدأت تستعيد جانبك الاجتماعي.
ابتسم أدريان ابتسامة صغيرة لا تصل إلى عينيه وقال
الأيام تتغير يا سيدة أندروز.
لكن ماريا لاحظت كيف شدت تلك الجملة ملامحه للحظة خاطفة وكأنها لمست جرحا قديما لم يلتئم.
بعد فترة انسحب أدريان بصمت ملوحا لها أن تتبعه. خرجا إلى شرفة واسعة تطل على المدينة حيث تتلألأ الأنوار مثل خريطة سماوية.
كانت الريح باردة لكنها شعرت بدفء غريب يحيطها رغم كل شيء.
قالت بحذر
هل أنت بخير بدا عليك شيء من التوتر قبل قليل.
تردد للحظة ثم قال
لم أحب أبدا
تلك الحفلات بعد رحيل والدي. لكنه كان يعتقد أن الظهور الاجتماعي جزء من مسؤوليات العائلة.
تأملت ملامحه التي بدت في تلك اللحظة أقل صلابة أكثر إنسانية.
أفهم ذلك أحيانا يتحتم علينا أن نعيش أدوارا لم نخترها.
ابتسم ابتسامة جانبية نظرة تقدير لم تخطئها.
يبدو أنك تفهمين أكثر مما توقعت.
سادت لحظة صمت جميلة غير محرجة بل مفعمة بمعنى لم يحتاجا إلى تسميته.
ثم قال فجأة وكأنه يفكر بصوت مسموع
أتعلمين أنا لا أثق بسهولة لكن هناك شيء فيك يجعلني أرتاح.
شعرت ماريا بالارتباك فتراجعت خطوة صغيرة
أدريان نحن اتفقنا أن يبقى كل شيء مهنيا.
اقترب خطوة صغيرة ليست تهديدا بل قربا يحمل وضوحا تاما
وأنا لم أخالف اتفاقنا. لكن هل يمنع الاتفاق أن أكون صريحا
أخفضت عينيها غير قادرة على مواجهة النظرة التي تكشف أكثر مما تقول.
قال مبتسما
لن أضغط عليك. فقط أردت أن تعرفي.
عادا إلى الداخل واستمرت الفعالية دون مشكلة لكن قلب ماريا لم يعد كما كان. هناك شيء في تلك الكلمات في تلك النظرة في ذلك الرجل الذي يملك
قدرة غريبة على قراءتها ترك أثرا لا يمحى.
بعد الحفل بأيام رافقت ماريا أدريان في سلسلة فعاليات مختلفة. ومع كل لقاء كانت تكتشف جانبا جديدا منه
حين يضحك بخفوت حين يغضب حين يضعف للحظة ثم يستعيد صلابته بسرعة.
كان كالبحر يبدو هادئا من السطح لكنه يخفي أعماقا واسعة لا نهاية لها.
وفي الوقت نفسه كان هو أيضا يراقبها بصمت
كيف تتعامل بلطف مع الآخرين كيف تشعر بالقلق على دييغو كيف تبتسم رغم التعب وكيف تقف أمام العالم بقوة امرأة تعرف أنها لا تملك رفاهية الانهيار.
ومع كل يوم يمر كان خيط غير مرئي يلتف بينهما ببطء لا هما قطعاه ولا هما اعترفا به.
وفي إحدى الليالي وبينما كانا يغادران فعالية رسمية أخرى تعثرت ماريا بخطوة صغيرة بسبب كعبها العالي فأمسكها أدريان بسرعة بطريقة حملت شيئا أكثر من رد فعل عابر.
تجمدت بين ذراعيه وسمعت أنفاسه قريبة جدا من أذنها.
قال بصوت منخفض لا يشبه صوته المعتاد
هل أنت بخير
هزت رأسها بالإيجاب لكنها لم تستطع الحركة.
ظل ممسكا بها لحظات أطول مما يجب
ثم تراجع
كأن الوعي عاد إليه فجأة.
فتح لها باب السيارة لكنه هذه المرة لم يتحدث.
ظل صامتا طوال الطريق بينما كانت هي تشعر بأن شيئا ما تغير شيء كبير.
وصلت أمام منزلها فاستدارت إليه وقالت
شكرا على كل شيء.
نظر إليها طويلا ثم قال
ماريا هناك شيء يجب أن تعرفيه.
توقفت أنفاسها لكنها لم تكن مستعدة للكلمة التي قالها بعدها
لم أعد أريد أن تكون علاقتنا مجرد عقد.
رفعت عينيها إليه بذهول فتابع
أعرف أنك تخافين وأعرف أنني أيضا لست الشخص الأسهل. لكن لا أريد أن يمر يوم واحد دون أن تكوني جزءا منه.
همست بالكاد
وما الذي تطلبه بالضبط
اقترب خطوة وصوته يخفت حتى كاد يلامس قلبها
أطلب الحقيقة فقط
هل تشعرين بما أشعر به ولو قليلا
لم تجب. ولم يكن الصمت نفيا بل اعترافا لا تجرؤ على قوله.
ابتسم أدريان ابتسامة بطيئة تحمل كل ما لم يقل ثم قال
سأنتظر إجابتك مهما طال الوقت.
أغلقت ماريا باب المنزل خلفها وأسندت ظهرها إليه.
قلبها يخفق كطائر يريد الخروج من قفصه.
ولأول مرة منذ سنوات لم تخف من الغد.
بل تمنت لو يأتي
أسرع.
لأن طريقها لم يعد يقودها إلى اليأس.
بل إلى رجل اسمه أدريان بلاكويل.

تم نسخ الرابط