أُدخلَت إلى مزادٍ راقٍ… فاشتراها مليونير كمرافِقة في فعالية عامة
المحتويات
اعترافا
ربما لا أعرفك لكنني أعرف كيف يبدو اليأس. ويأسك لم يكن من أجلك.
ثم ناولها بطاقة أنيقة
اذهبي لزيارة أخيك. غدا ستصل إليك سيارة لتقلك إلى مكتبي.
خرجت ماريا من الجناح وقلبها يضج بأسئلة لا تهدأ.
لكن سؤالا واحدا ظل معلقا في أعماقها كهمس لا يزول
من يكون أدريان بلاكويل حقا
خرجت ماريا من الفندق كمن يسير في عالم غريب لا تفهم ملامحه ولا تعرف إن كانت تقف على أرض صلبة أم على حافة هاوية. الهواء الليلي بدا أبرد من المعتاد كأن المدينة بأكملها انكمشت فجأة أمام الثقل الجديد الذي وضع فوق قلبها.
لم تصدق ما حدث ولم تستوعب كيف يمكن لرجل لا تعرفه أن يغير مجرى حياتها بهذه السرعة.
قضت الليل بطوله في المستشفى إلى جانب دييغو تراقب تنفسه تمسح جبينه وتستمع لصفير الأجهزة المتواصلة. كانت المفاجأة الأكبر حين أبلغها الطبيب في الصباح التالي بأن تكاليف العملية دفعت بالكامل وأن موعدها تحدد فعلا.
لم تستطع منع دموعها من الانهمار ليس فقط امتنانا بل خوفا من ثمن قد لا تدركه بعد.
عادت إلى المنزل في التاسعة صباحا فوجدت رسالة على هاتفها
السيارة ستكون عند باب منزلك في الساعة الثانية عشرة.
بالضبط عند الثانية عشرة توقفت سيارة سوداء فاخرة أمام باب العمارة. نزل منها سائق ببدلة رسمية فتح لها الباب باحترام ثم قادها إلى وسط المدينة
كان المبنى يبدو كقلعة زجاجية شاهقا يعكس الشمس كمرآة عملاقة. دخلت ماريا البهو فوجدت موظفة الاستقبال تشير لها بابتسامة مصطنعة
تفضلي السيد بلاكويل بانتظارك.
أخذها المصعد إلى الطابق الأعلى وهناك كان كل شيء يلمع كل شيء منظم كل شيء يشبه الرجل الذي قابلته البارحة القوة الصمت والسيطرة.
حين فتح السائق الباب الداخلي ظهر أدريان واقفا أمام نافذة تمتد من الأرض إلى السقف يراقب المدينة كأنه يملكها. لم يلتفت إلا عندما سمع صوت خطواتها.
صباح الخير آنسة سانتوس.
حاولت ماريا جمع ما تبقى من ثباتها.
صباح النور سيدي.
أشار لها بالجلوس ثم جلس مقابلها.
قبل أن نبدأ علي أن أؤكد لك أن ما فعلته لأجل شقيقك لا يحمل أي شروط خفية. لن أطالبك بشيء خارج حدود الاتفاق.
سألته بارتباك
وما هو الاتفاق بالضبط
أجاب بنبرة واضحة
أحتاج شخصا يرافقني في سلسلة من الفعاليات المهنية التي سأحضرها خلال الأسابيع القادمة. مناسبات رسمية حفلات اجتماعات عامة. لا شيء أكثر من ذلك.
ترددت ماريا فأضاف بصوت أكثر ليونة
وجودك بجانبي مسألة تتعلق بالصورة العامة كوني في موقع حساس ووسائل الإعلام تراقبني باستمرار.
لم تكن تعرف إن كان هذا التفسير حقيقيا أم أنه غطاء لسبب آخر. لكن شيئا في عينيه أخبرها بأنه لا يكذب.
سألته وهي تحاول فهمه
لماذا
ابتسم ابتسامة بالكاد ترى.
لأنك لا تنتمين إلى هذا العالم وهذا يجعل حضورك أكثر صدقا. كما أن نظرتك أمس أخبرتني شيئا مهما.
رفعت حاجبيها
وماذا أخبرتك
أجاب دون تردد
أنك لست للبيع. حتى عندما كنت تقفين على منصة مزاد.
احمر وجهها خجلا لكنها لم تجد ما ترد به.
قدم لها ملفا صغيرا فيه تفاصيل الفعاليات مواعيدها نوع الملابس المطلوبة والإرشادات المتعلقة بالتغطية الإعلامية.
إن قبلت سنوقع العقد الآن. وإن رفضت فالباب مفتوح.
مرت لحظة صمت طويلة فكرت خلالها ماريا بكل خطوة أخذتها في حياتها فقرها وفاة والديها مسؤولياتها تجاه دييغو ليالي العمل الطويلة. ثم فكرت في الرجل الجالس أمامها وفي الهدوء الذي يخفي خلفه شيئا لا تسميه لكنها تشعر به.
أخيرا قالت
أقبل. ولكن لدي شرط واحد.
رفع أدريان نظره باهتمام
وما هو
أن تظل علاقتنا مهنية كما قلت. لا التزامات أخرى.
أجاب فورا
موافق.
وقعا العقد ثم وقف أدريان.
لدينا أول فعالية مساء الغد. سأرسل لك فستانا يناسب المناسبة. ولا تقلقي لن يكون مبالغا فيه.
أومأت ماريا وخرجت بصمت بينما عيناه تتبعانها دون أن تتحرك شفتاه.
عادت إلى المنزل بقلب غارق في التساؤلات. لم تعرف كيف يجب أن تشعر بالارتياح لأن دييغو سينجو بالقلق لأن رجلا مثل أدريان
في المساء وصلت حزمة أنيقة إلى باب شقتها. فتحتها فوجدت فستانا بلون أزرق سماوي بسيطا في قصته راقيا في خامته. ومعه بطاقة صغيرة كتب فيها بخط رجولي واضح
غدا الساعة الثامنة.
وقفت ماريا تحدق في الفستان طويلا ثم همست لنفسها
يا إلهي إلى أين يقودني هذا الطريق
كانت تعرف شيئا واحدا فقط
أن حياتها لم تعد كما كانت ولن تعود أبدا.
حل المساء التالي أسرع مما توقعت ماريا وكأن الزمن نفسه استعجل خطواته ليدفعها نحو مستقبل لم تستعد له بعد. وقفت أمام المرآة ترتدي الفستان الأزرق الذي أرسله أدريان وشعرت للحظة أنها لا تعرف المرأة المنعكسة أمامها كانت أكثر قوة أكثر حضورا وكأن الخوف الذي عاشته لسنوات بدأ يتراجع خطوة بعد أخرى.
عندما وصلت السيارة أمام المبنى الذي تقام فيه الفعالية كانت الأضواء تتلألأ كنجوم معلقة في الهواء. استقبلها الحرس الخاص ورافقوها إلى الداخل. وبمجرد دخولها القاعة التقطت أنفاسها فالمكان كان فخما إلى حد يربك الحواس طاولات من الكريستال موسيقى ناعمة تنساب ببطء وجمهور من كبار أصحاب النفوذ الذين يحيون بعضهم بابتسامات ثقيلة.
ولم تمر ثوان حتى ظهر أدريان.
كان يرتدي بذلة سوداء أنيقة تبرز صلابته الهادئة وكان يمشي باتزان رجل يعرف تماما كيف يفرض وجوده.
متابعة القراءة