حين جثت المليارديرة أمام المتشرد… فغيّرت قدره إلى الأبد
الراحلين. حمله جاكوب بحذر لكنه حين ضمه إلى صدره شعر بأن جزءا غائما من قلبه قد شفي.
كبرت صوفيا وتفوقت حتى أصبحت أصغر طبيبة تتخرج في عمر الثامنة عشرة. ظهر في حياتها شاب نبيل يدعى أوبينا رجل بأخلاق رفيعة فتقدم لخطبتها وبعد ثلاث سنوات تزوجا في احتفال باذخ. وفي تلك الليلة وقف جاكوب يلقي كلمة أبكت الحاضرين حين قال
كنت تحت جسر يوما ما ثم رأتني امرأة بعين الرحمة فردت إلي نفسي.
وبعد تسعة أشهر رزقت صوفيا بطفلة سمتها أماراشي. وعندما حملها جاكوب لأول مرة همس لها
ولدت من معجزة يا صغيرتي.
كبرت العائلة وامتلأ البيت بالضحكات. وفي أحد الأيام
وفي مساء دافئ جمعت أسرتها وقالت
أريد أن نفعل المزيد أريد تأسيس مؤسسة أوتشي لمنح الفرص للمنسيين.
ثم نظرت إلى جاكوب قائلة
أريد للعالم أن يرى ما رأيته فيك.
لم يستطع الرد. فاض صوته بالامتنان حتى اختنق الكلام في صدره.
وخلال أشهر افتتحت المؤسسة مبان واسعة ودورات تدريب ومختبرات ومساكن آمنة. تعلم فيها المتشردون مهارات البرمجة واتجهت الأرامل إلى العمل وازدهرت عقول الأطفال بمشاريع
قصتك لم تنته بعد.
وفي يوم الافتتاح قالت مونيكا في خطابها
هذا المكان ليس صدقة بل عدل. نحن أيضا كسرنا ثم نهضنا.
وقف جاكوب بجوارها وأضاف
أعيد إحياء قلبي ذات يوم واليوم نريد أن نحيي قلوب الآخرين.
مرت السنوات وامتدت المؤسسة إلى دول عدة. أصبحت قصتهما تدرس في الكتب. صارت صوفيا طبيبة رائدة وأوبينا عالما مرموقا وأماراشي أصغر مؤلفة في غرب إفريقيا أما ويليامز فابتكر تطبيقا لتعليم البرمجة غزا المدارس.
وفي صباح هادئ جلس جاكوب ومونيكا على مقعد في حديقة المؤسسة يشاهدان الأطفال يركضون. قال جاكوب بصوت
امتلأ قلبي.
ابتسمت وقالت
وقلبي كذلك.
تمتم وهو ينظر إلى السماء
ظننت يوما أن الله نسيني لكنه كان يعدني.
أسندت مونيكا رأسها على كتفه وقالت
كل الطرق قادت إلى هنا.
ركضت أماراشي الصغيرة نحوهما تحمل لوحة رسمتها بيدها. كانت لامرأة تجثو أمام رجل وفوقها عبارة
الحب يبدأ حين ينتهي الكبرياء.
ضحك جاكوب طويلا وقال
لقد فهمت.
قالت مونيكا وهي تضم الصغيرة
إنها تنتمي إلى هذا الحب.
ومع غروب الشمس فوق الحديقة أغمضت مونيكا عينيها وقد أحاطها دفء العائلة. كان الماضي ألما والحاضر نعمة والمستقبل وعدا. وعد بدأ بكلمة واحدة
من فضلك
وانتهى بحياة