رواية تدرب ابنة الزعيم لأنها عمياء كاملة
زعيم المافيا رأى خادمته تدرب ابنته العمياء فبقي عاجزا عن الكلام
سمع ماركو بيليني الصوت قبل أن يفتح باب القبو.
كراك.
كراك.
كراك.
لم يكن صوتا ينتمي إلى بيته. لم يكن زجاجا يتحطم ولا طلقة نارية ولا أي شيء يعرفه من عالم العنف المنظم الذي عاش فيه. كان خشبا يصطدم بخشب بإيقاع منتظم دقيق كنبض غريب.
نزل الدرج الرخامي بخطوات صامتة معطفه ما زال على كتفيه وعقدة ربطة العنق تشد على عنقه. كان قد عاد مبكرا من الميناء مدفوعا بذلك القلق في صدره الذي أنقذ حياته مرارا.
شيء ما لم يكن على ما يرام.
غريزته قالت له بوضوح
ارجع إلى البيت.
توقف عند باب القبو نصف المفتوح ونظر من خلال الفتحة.
كانت أورورا في وسط الغرفة حافية القدمين تمسك عصا خشبية بكلتا يديها. في الثانية عشرة من عمرها شعرها الداكن مربوط في ذيل حصان يفلت من مكانه وعنقها مبلل بعرق متلألئ.
عيناها النبيلتان معتمتان بلا تركيز تحدقان في الفراغ ومع ذلك كانت تتحرك كأنها ترى كل سنتيمتر من تلك الغرفة.
أمامها كانت إيسولد الخادمة الصامتة التي تعمل في القصر منذ ثمانية أشهر. تدور حول الطفلة كصياد صبور تمسك عصا أخرى وتضرب بها كف يدها لتصنع إيقاعا غير منتظم.
قالت بصوت بارد مهني
من جديد هجوم.
شقت عصا إيسولد الهواء.
لم تتراجع أورورا
ارتطم الخشب بالخشب وتردد الصدى على جدران الحجر.
قالت إيسولد
جيد لكنك ترددت. التردد يعني المو ت. استمعي للهواء يا أورورا الضربة تعلن عن نفسها قبل أن تصل إليك.
لهثت أورورا
أنا أحاول
قاطعتها الخادمة
لا تحاولي افعلي.
ثلاث ضربات سريعة عالية منخفضة عالية.
صدت أورورا الأولى والثانية لكن الثالثة أصابت وركها. انحنت قليلا أخذت نفسا عميقا ولم تبك.
عند تلك النقطة لم يعد ماركو قادرا على الاحتمال. دفع الباب بقوة.
سقوط العصا على الأرض دوى في الصمت وكأنه فعل فاحش.
قال بصوت منخفض متماسك يحمل النبرة التي تسبق أحكام المو ت في عالمه
ما هذا بحق الجحيم
ما إن سمعت أورورا صوته حتى ابتسمت
بابا رجعت بدري
لكن ابتسامتها خبت عندما سمعت كيف نطق اسمها كان صوته قاسيا خطيرا لا يشبه صوت الأب الحنون الذي تعرفه.
خطت إيسولد خطوة صغيرة واقفة أمام أورورا وكأنها تحاول حمايتها. حركة بسيطة لكنها متعمدة.
لاحظها ماركو وغضبه اشتعل أكثر.
قال وهو يحدق في الخادمة
سألت سؤالا. ماذا تفعلين مع ابنتي
أجابت دون أن ترمش
أدربها.
على ماذا على أن تمو ت إنها عمياء من أجل الله! بالكاد
علقت أورورا بصوت مكسور مفعم بكرامة جريحة
هذا ليس حقيقيا يا أبي أستطيع أن أفعل أكثر مما تظن.
قال بحدة
اصعدي إلى غرفتك يا رورا.
لا اسمعني
قلت اصعدي.
قطعت الكلمة الهواء كحد السكين.
شدت أورورا فكها أسقطت العصا وبدأت تصعد الدرج يدها تمسح الحائط لتتحسس الطريق.
نظر إليها ماركو بخليط مرعب من الغضب والخوف ولم يستطع تجاهل الحقيقة
لم تتعثر ولا مرة واحدة.
ومجرد أن اختفى صدى خطواتها استدار إلى إيسولد.
قال ببرود
أنت مطرودة.
ردت بهدوء
لا لست كذلك.
أصابته جرأتها بالذهول للحظة.
ماذا قلتي
لن تطردني كررت بهدوء. لأنك تعرف أنني على حق. لقد أحطت أورورا بالحراس والجدران لكنك لم تحمها. تركتها عاجزة.
وفي عالمك يا سيد بيليني العاجزون يمو تون.
قطع ماركو المسافة بينهما في ثلاث خطوات واسعة. كان أطول منها أضخم رجلا بنى إمبراطورية على الترويع والترهيب.
همس
أنت لا تعرفين شيئا عن عالمي.
نظرت إليه بعينيها الرماديتين اللتين يكسوهما برد قديم وقالت
أعرف ما يكفي. لديك نقطة ضعف. الجميع يعرفها. الجميع يعرف أن ابنتك معزولة لا ترى الخطر قادما. كم تعتقد سيستغرق الأمر حتى يقرر أحدهم أنها أسهل طريقة لكسرك
لدي حراسة.
الحراسة تشترى. وما يشترى يمكن رشوته ق تله أو إخفاؤه.
أما
أراد أن يصرخ أن يطردها فورا أن يتصرف كما لو أن شيئا لم يقل.
لم يستطع.
لقد قيلت الحقيقة.
في النهاية قال بصوت مبحوح
ارحلي الآن سنتحدث غدا.
أومأت إيسولد مرة وحين مرت بجانبه همست
ابنتك أقوى مما تظن السؤال هل أنت شجاع بما يكفي لتدعها تثبت ذلك
عندما بقي ماركو وحده اكتشف أن يديه ترتجفان.
ليس من الغضب بل من الخوف.
تلك الليلة لم يكف الويسكي لإسكات القلق الذي يعصف برأسه. وحديثه مع ذراعه اليمنى فيكتور زاد النار اشتعالا.
أورورا لم تكن مجرد ابنته الصغيرة كانت وريثته. نقطته الأكثر هشاشة. اسمها يتردد همسا في دوائر الجر
يمة الجميع يعلم أن أسرع طريقة لتهشيم ماركو بيليني هي الوصول إلى الفتاة العمياء.
قال فيكتور بواقعية قاسية
لا يمكنك حمايتها في كل ثانية. تستطيع مضاعفة الحرس أو زيادته ثلاثة أضعاف سيظل هناك ثغرة.
إما أن تعدها أو تتركها فريسة لأحد غيرك.
ظلت كلماته معلقة في ذهن ماركو طوال الليل.
مع طلوع الفجر اتخذ قرارا قبل أن يطرد الخادمة عليه أن يعرف من هي بالضبط.
قادته إشارة خافتة من فيكتور إلى حي لم يكن رجل مثل ماركو يزوره عادة. حي فقير عنيد لا ينحني بسهولة.
في قبو مصنع نسيج قديم وجد صالة ملاكمة بلا لافتة مجرد
في الداخل ضربه مزيج رائحة العرق والدم القديم كذكرى لماض يحاول نسيانه.
الرجل