اتصل بي حفيدي في الخامسة صباحًا وقال

لمحة نيوز

إلا داني وأنا 
تذكري صيف الفراولة 
ذاك الصيف حين زرعنا فراولة خلف الحظيرة وحين أكلنا منها حتى أصابنا الغثيان ونحن نضحك على العشب 
صار رمزنا شيفرة تعني ثق بي 
سأذهب قلت 
إذن سأذهب معك 
لا الرسالة قالت تعالي وحدك 
أمي أرجوك
روبرت لأول مرة في حياتك دعني أتعامل مع هذا جاء صوتي أكثر قسوة مما قصدت زوجتك متورطة في أمر إجرامي 
ابنك في خطر وأحدهم حاول قتلي هذا الصباح لم يعد لدي رفاهية الحذر 
رحل على مضض بعدما جعلني أعده أن أتصل فور عودتي 
بعد اختفاء أضواء سيارته في الظلام جلست في السكون المتزايد أستمع لخشخشة البيت القديم وللريح تعلو من فوق الحقول 
كانت الطاحونة القديمة تبعد 15 ميلا عند نهر كليرووتر مكان مهجور يذهب إليه المراهقون أحيانا للسهر 
ذهب إليه داني كثيرا في المدرسة الثانوية وجدت علب بيرة في شاحنته يوما ما 
لكن لماذا هناك ولماذا منتصف الليل
اتصلت بداني مجددا 
بلا فائدة الهاتف مغلق 
في 11 30 أمسكت مصباحي وخرجت نحو الشاحنة اخترت المعطف البني بدل الأحمر 
كانت الليلة بلا قمر والغيوم سميكة تهدد بالثلج 
أضاء مصباح الحظيرة دائرة خافتة فوق الحصى وجعل الظلام حوله يبدو أعمق 
وعندما خرجت بسيارتي من الممر اشتعلت أضواء سيارة خلفي 
أحدهم كان ينتظر في الظلام على الطريق الريفي 
رافقوني طوال الطريق إلى الطريق السريع 
أضواؤهم تتبعني بنفس المسافة لا يقتربون لا يبتعدون 
محترف 
ليس غاضبا أو مراهقا يطاردني 
شخص يعرف ما يفعل 
فكرت في الاتصال بروبرت أو توم 
لكن رسالة داني كانت واضحة 
تعالي وحدك 
وتلك الفراولة كانت تعني أنه في خطر حقيقيخطر قد يقتله إذا أخطأت 
وقبل الوصول إلى الطاحونة بثلاثة أميال اتخذت قراري 
كان هناك طريق ضيق يتفرع عن الطريق الرئيسي طريق خشبي يدخل غابة الولاية 
كنت
أعرفه جيدا
وعندما وصلت إلى الموقف المتصدع القديم كانت الساعة 12 15 
شق ضوء مصباحي اليدوي الظلام وأنا أقترب من المدخل الرئيسي 
داني ناديت بصوت خافت 
إنها جدتك 
وفي الطابق الثاني وجدته 
كان داني جالسا على صندوق مقلوب وجهه شاحبا في ضوء المصباح عيناه حمراوان من البكاء أو السهر 
كان يبدو كأنه كبر خمس سنوات خلال ثلاثة أيام لم يبق شيء من امتلاء وجهه الطفولي بل مجرد زوايا حادة من الخوف والذنب 
جدتي قال بصوت متحشرج 
أنا آسف آسف جدا 
أسرعت نحوه وضممته 
كان يرتجف كمن ألقي للتو في النهر 
لا بأس يا حبيبي 
مهما حدث سنصلحه 
لا لا نستطيع جدتي لقد فعلت شيئا فظيعا لقد ساعدتها 
لم أكن أعرف أقسم لم أكن أعرف أن الأمر سيصل إلى هذا 
توقف صوته عند بكاء مكتوم 
ساعدت من فانيسا
تراجع ومسح عينيه بكم بلوزته 
ليس فانيسا 
رايتشل رايتشل موريسون المرأة التي ماتت 
قلت بهدوء 
قل لي كل شيء 
بدأت القصة تتدفق منه مجزأة الكلمات تتعثر كحصى يتدحرج في ماء سريع 
قبل ثلاثة أشهر كان داني قد التقى برايتشل في مقهى قرب الجامعةمن تلك الأماكن المريحة ذات الكراسي غير المتناسقة والقائمة المكتوبة بالطباشير حيث يدرس الطلاب تحت المصابيح القديمة ويمر المزارعون في طريقهم إلى مدينة بيلينغز 
كانت جميلة مرحة ذكية 
في الثامنة والعشرين وتعمل في قسم سجلات المقاطعة
بدت مثالية 
جدتي كانت تقول إنها تفهمني قال داني 
تفهم علاقتي بك وبالمزرعة قالت إن جدتها فقدت أرضها أيضاوأن المطورين خدعوها 
داني ماذا فعلت
سألتني عن المزرعة عن الصك عن تاريخها القانوني قالت إنها تريد حمايتها حتى لا يستطيع أحد أخذها منك 
كانت تعمل في السجلات العقارية تعرف أين تبحث 
تجمد الدم في عروقي 
أعطيتها حق الوصول إلى أوراق المزرعة
ظننت أني أساعد قالت
إنها تستطيع وضع حماية على الصك أو التأكد أنه آمن 
ثم خفض صوته 
لكن الأسبوع الماضي رأيتها تجلس مع فانيسا في مطعم وسط المدينة تبعتهما جدتي جلستا تتحدثان لساعتين وعندما واجهت رايتشل بعدها ضحكت 
ضحكت كيف
قالت إني مجرد أحمق مفيد 
وأن فانيسا استأجرتها قبل أن نلتقي حتى وأن كل شيءالمواعدة العلاقةكان مخططا له 
كانت مهمتها أن تقترب مني تحصل على معلومات عنك وعن المزرعة وتساعد فانيسا في تزوير نقل الملكية 
كانت الخباثة مذهلة 
محسوبة 
قاسية 
كمن يرى آلة حصاد تدمر حقلا زرعته للتو 
لكن لماذا قتلوها سألت 
لأنها طمعت 
نهض داني وبدأ pacing والأرض تصدر صريرا تحت خطواته 
قالت لي رايتشل تلك الليلة إنها طالبت فانيسا بمبلغ أكبر 
كبير جدا قالت إنها تملك نسخا من كل شيءالتوقيع المزور رسائل البريد كل الأدلة 
كانت تنوي ابتزاز فانيسا لسنوات 
وفانيسا قتلتها 
لا أعرف 
تنفس بصعوبة 
لهذا حذرتك من المعطف رايتشل اتصلت بي الساعة الرابعة والنصف صباحا كانت خائفة تبكي قالت إن أحدا يلاحقها 
وقالت إنها أخذت معطفك الأحمر من غرفة الأحذية الأحد الماضي لذلك كانت ترتديه 
كانت ستلتقيك عند موقف الحافلةلتعترف بكل شيء وتعطيك الأدلةلكنها كانت خائفة 
جدتي قالت إنه لو حدث لها شيء يجب أن أحذرك ثم انقطع الاتصال 
جلست على صندوق والخشب يخز ساقي 
إذا قتلت رايتشل قبل أن تتمكن من مقابلتي وكشف مخطط فانيسا 
لكن لا أظن أن فانيسا هي من قتلتها قال داني 
أخرج من جيبه وحدة تخزين صغيرة 
رايتشل أعطتني هذا قبل يومين قبل أن ينهار كل شيء 
قالت إنه تأمين
فانيسا كانت ستقتلني همست 
الرسائل لا تستخدم اسمها كلها مشفرة وحذرة 
لكن رايتشل عرفت من هي 
واحتفظت بكل شيء 
نظر إلي داني بنظرة يائسة 
لكن هناك شيء لا أفهمه 
المجلد
الأخير على هذا المشفر لا أستطيع فتحه 
ويوجد ملف فيديو لا يعمل تالف أو شيء ما 
قالت رايتشل إنه أهم دليل لكني لا أستطيع الوصول إليه 
قلبت ال بين يدي 
كان خفيفا جدا مقارنة بثقل ما يحمله 
نحتاج أن نسلمه للشرطة 
هز رأسه 
لا يا جدتي أنت لا تفهمين 
هناك رجال شرطة متورطون 
لا تقلق يا داني سنأخذ كل شيء والأدلة والاوراق وسنقدمها للشرطه لصديقي وسوف يحل كل شي 
بعد أسابيع من التحقيقات جاء الخبر الذي خفف عني ثقل الأشهر الأخيرة فانيسا وجهت إليها تهم التزوير والتآمر والاحتيال وتم توقيفها لم يكن هناك مناص من العدالة هذه المرة وابتسمت لأول مرة منذ أيام طويلة وأنا أشاهدها تقاد بعيدا عن المزرعة ببرودة وجهها المعتاد لكن بلا قوة بلا تهديد 
وداني عاد إلى المنزل شاحبا لكن آمنا كأن حمل الخوف عن كتفيه قد زال احتضنته طويلا وشعرت بكل صغره كل خوفه وكل شجاعته الصغيرة التي أظهرتها في مواجهة الشر 
جدتك قال وهو يضحك أخيرا لم أتوقع أن تكوني أذكى من كل هذه المؤامرات 
ضحكت ودموعي انسكبت دون تحكم لكن كانت دموع ارتياح 
وربرت كتفي وابتسمت لابني روبرت لقد عاد إلى طبيعته مسترخيا بدون شعور بالذنب أو التوتر كأن ثقل العائلة كله قد ارتفع من أكتافه 
جلسنا جميعا في المطبخ حيث اعتدنا على وجبات الأحد وبدأنا نحكي قصص الصيف الماضي عن الزراعة
عن حكايات النار في المدفأة عن فوضى الحصاد والبرد القارس 
المزرعة كانت آمنة لم تعد مطمعا لأحد ولم تعد رمزا للصراع والخطر كانت بيتنا وطننا وذكرياتنا متجذرة في كل زاوية 
وفي المساء بينما كانت الشمس تغرب خلف جبال بيترووث شعرت بالسلام لأول مرة منذ زمن طويل لا أحد يستطيع أن يسرق حياتنا ولا ذكرياتنا ولا عزيمتنا 
لقد انتصرنا ليس بالقوة فقط بل بالحكمة والصبر والحب الذي جمعنا دائما كعائلة 
ونحن هناك نضحك ونخطط للمستقبل أدركت أن الحياة
تعود دوما مهما اشتدت العواصف ومهما حاولت الأيدي الطامعة اقتلاع جذورك من الأرض 
المزرعة لنا والأهم نحن معا

تم نسخ الرابط