قمر الذئب العملاق يقترب

لمحة نيوز

قمر الذئب العملاق يقترب 
بهذه الجملة بدأت الحكاية التي لم يكن أحد يتوقع أن تتحول من خبر فلكي ينشر في الصحف إلى حدث يغير مصائر البشر 
في تلك الليلة الشتوية القارسة كانت المدينة تختنق برائحة المطر البعيد ويسكن شوارعها صمت ثقيل كأن الزمن نفسه ينتظر شيئا استثنائيا كل الأنظار رفعت نحو الشرق حيث سيولد المشهد الليلي المرتقب اكتمال قمر الذئب العملاق في الثالث من يناير 2026 
لكن أحدا لم يكن يعرف أن هذا القمر لن يكون مجرد ظاهرة سماوية بل بوابة 
كان يوسف شهاب عالم فلك شاب في مرصده الجامعي الصغير يتابع اقتراب القمر من نقطة الحضيض بدقة مهووسة شاشة الحاسوب أمامه تضج بالأرقام والمنحنيات لكن ما كان يسرق أنفاسه حقا ليس العلم بل شعور غامض يلامس قلبه منذ أسابيع شعور يقول له إن هذه الليلة لن تمر بسلام 
قال لنفسه وهو يراقب اللون الأصفر الذي بدأ يلون حافة القمر الصاعد من الأفق 
هذا ليس مجرد بدر هناك شيء آخر يحدث 
لم يكن يوسف مؤمنا بالخرافات لكنه هذه المرة لم يستطع تجاهل الصوت القديم الذي يحكيه الأساطير 
ليلة قمر الذئب تحمل معها تغيرا 
وليس دائما تغيرا يحمد 
في الجانب الآخر من المدينة كانت ليان مصورة هواة تعد عدتها في سطح

منزلها وضعت الحامل الثلاثي اختبرت العدسة وأجرت آخر تعديل للتركيز 
كانت تنتظر هذه الليلة منذ شهور 
منذ اللحظة التي سمعت فيها عن اقتراب القمر العملاق شعرت برغبة جامحة في توثيقه كأن شيئا بداخلها يعرف أن الصورة التي ستلتقطها لن تكون عادية 
وقفت على الحافة ترتجف من البرد لكنها لم تشعر به 
كل ما شعرت به هو دقات قلب تتسارع بلا سبب 
وعلى بعد آلاف الكيلومترات في الغابة الشمالية حيث تعيش قبيلة صغيرة من شعب الأسينيبوين جلس الشيخ سكايو أمام نار متوهجة وهو يتمتم بلغة لم تعد تسمع إلا بين القليلين 
قال بصوت عميق كأنه يخرج من قلب الأرض 
قمر المركز يعود الليلة 
ولن يعود وحده 
تجمع أفراد القبيلة حوله وجوههم يكسوها توتر قديم يعرفونه من إرث الأجداد 
فالأسطورة تقول 
عندما يكتمل قمر الذئب في أقرب نقطة من الأرض يضعف الحاجز بين العالمين عالم البشر وعالم ذوي الظلال 
لم يعد أحد يصدق هذه القصص تماما لكن الليلة كانوا يشعرون بها تتنفس 
عاد يوسف إلى شاشة الرصد 
بدأ القمر يعلو أكثر وبدأ السطوع يتضاعف حتى إن الأجهزة سجلت ارتفاعا غير متوقع بنسبة الضوء 
ثم حدث شيء لم يكن في أي حسابات 
ظهر اضطراب موجي خافت
حول القمر كأنه يهتز في الفضاء مثل انعكاس على سطح ماء 
ظن يوسف في البداية أنه خلل في العدسة لكنه عندما بدل الأجهزة وتكرر المشهد أدرك أن ما يراه حقيقي 
همس بدهشة 
هذا مستحيل 
ضغط زر التسجيل لكن الأجهزة بدأت ترتجف بذبذبات طفيفة وكأن مجالا غريبا يمر عبرها 
في اللحظة نفسها تقريبا كانت ليان تلتقط أول صورة 
لكن ما التقطته لم يكن القمر فقط 
عندما راجعت الصورة على شاشة الكاميرا اتسعت عيناها 
كانت هناك ظلال تتحرك عند الطرف السفلي للقمر ليست طيورا ولا طائرات ولا شيئا مألوفا 
كانت أشكالا بشرية 
لا ليست بشرية تماما
أطول أنحف محاطة بهالة بيضاء باهتة 
ظنت أنها تخيلات 
لكن عندما رفعت عينيها إلى السماء رأت الظلال تتحرك بالفعل 
فقدت صوتها من الذهول 
وفي الغابة الشمالية وقف سكايو فجأة حدق في القمر ثم قال بصوت مرعب الهدوء 
لقد فتح الباب 
بدأت السماء تتغير 
صار القمر أشد إشراقا حتى إن الضوء الذي انسكب منه على الأرض بدا أقرب إلى وهج غير طبيعي يطغى على نجوم السماء 
اختفت كوكبة الجوزاء خلف لمعانه 
تراجعت أضواء الثريا 
وأصبحت ظلال الجبار باهتة 
كأن القمر وحده يقرر الآن
شكل الليل 
يوسف الذي كان يقف في المرصد شعر بذبذبة في الأرض نفسها 
ليس زلزالا بل نبضة 
نبضة متناسقة مع وهج القمر كأن شيئا ينبض تحت طبقات الزمن 
فتح النافذة ونظر إلى الخارج 
المدينة كانت مضاءة بنور أقرب للنهار 
لكن ما رآه على أسطح البنايات جعل قلبه يتوقف 
كانت الظلال التي رأتها ليان قد بدأت تظهر في كل مكان 
تتجسد من الضوء وتنساب على الجدران وتتحرك بلا صوت 
قال يوسف بخوف لم يعهده من قبل 
هذه ليست ظلال هذه كائنات 
أما ليان فقد نسيت كاميرتها وسقطت على الأرض حين سقط فوقها أحد تلك الكائنات من السماء 
لم يسقط جسدا بل سقط نورا تكون أمامها تدريجيا ليصبح هيئة تشبه إنسانا ذا عينين تلمعان بالفضة 
مد يده إليها
ولدهشتها لم تشعر بالخوف بل بانجذاب غريب 
قال بصوت لم يشبه أي صوت بشري 
أنت رأيت الضوء ولهذا اخترناك 
تراجعت ليان وهي ترتجف 
اخترتموني لماذا من أنتم
ابتسم الكائن ابتسامة لا تفسر 
نحن أبناء القمر والعام الجديد يبدأ بما لا يفهمه البشر 
ثم أشار إلى القمر 
وهناك فوقهم
كان شق ضوئي يتفتح في سطحه مثل باب هائل 
باب بين عالمين 
لم يفهم أحد في تلك الليلة أن
ما يحدث لم يكن ظهورا مؤقتا لكائنات غريبة ولا اضطرابا فلكيا عابرا بل بداية
تم نسخ الرابط