حاول صبي ذو سبعه اعوام
حاول صبي ذو سبعه اعوام جالسا على كرسي متحرك حبس دموعه بينما تقف زوجة أبيه توبخه ت ذله بلا رحمه لكن قبل أن تتمكن من توبيخه اكثر ظهرت الخادمه عند باب الغرفه صارخه به بها انتي ازاي تكلميه كده انتي معندكيش رحمه....
ارتد صوتها في كل زاوية وفي اللحظة نفسها كان أبيه رجل الأعمال وصل لتوه يقف مصدوما مما يرى
على مدار عامين ظلت الفيلا المطله على طريق مصر..إسكندرية الصحراوي صامته ليس لنقص في عدد الساكنين بل لأن شيئا فيه كان منطفئا.
الصمت لم يكن عاديا كان ثقيلا مربكا كأنك تتحرك كآله اصطناعيه كان فياض السروجي صاحب الفيلا الكبيرة ذات الواجهة الزجاجية والحديقة التي تبدو كأنها من إعلان اعتاد أن يصحو كل يوم على الشعور ذاته فراغ لا يملأ.
منذ الليلة التي فقد فيها زوجته ناريمان في حادث سيارة وهي عائدة للبيت بعد أن سقطت منها هدية عيد ميلاد ابنها الخامس سيف لم يعد شيء كما كان. حتى الهواء تغير.
سيف خرج من الحادث على كرسي متحرك إصابة قوية في العمود الفقري جعلته غير قادر على المشي.
لكن هذا لم يكن أسوأ ما حدث
الأسوأ أنه لم يضحك منذ ذلك اليوم ولا مرة واحدة.
لا الجرو الذي اشتراه له والدهولا الألعاب الإلكترونية
ولا حتى حمام الكرات الذي وضعوه
كان ينظر للجميع بصمت بوجه حزين وعينين أكبر من عمره.
كان في السابعة من عمره لكنه بدا وكأنه يحمل العالم على كتفيه.
فياض حاول معه بكل شيء. المال لم يكن مشكلة
أطباء علاج طبيعي متخصصون جلسات دعم نفسي ألعاب كل شيء.
لكن الشيء الوحيد الذي يحتاجه ابنه كان أمه.
فياض نفسه كان محطما لكنه كان يخفي انكساره خلف هدوء صامت.
كان يستيقظ مبكرا ليعمل من مكتبه داخل الفيلا ثم ينزل بعد الظهر ليجلس مع سيف. أحيانا يقرأ له وأحيانا يشاهدان الرسوم المتحركة...لكن كل شيء كان يبدو كما لو أنهما محاصران داخل فيلم حزين لا يريد أحد مشاهدته.
مرت مربيات وخادمات كثيرات على البيت لكن لم تبق واحدة.
البعض لم يحتمل الحزن المسيطر على الجو. والبعض الاخر لم يعرف كيف يتعامل مع طفل لا يتكلم. إحداهن رحلت بعد ثلاثة أيام وهي تبكي وأخرى لم تكمل أسبوعها الأول.
وفياض لم يلوم أحدا فهو نفسه كان يشعر بالرغبة في الهروب أحيانا.
وفي صباح يوم هادئ بينما كان يقلب البريد على مائدة السفرة رن جرس الباب. كانت العاملة الجديدة.
كان قد طلب من مساعدته هدى أن تبحث عن شخص محترم لديه خبرة لكن قلبه طيب لا مجرد شخص ينفذ الأوامر.
أخبرته هدى أنها وجدت امرأة
عندما دخلت مريم لاحظ فياض أن وجهها محمر من التوتر. كانت ترتدي بلوزة بسيطة وبنطال قماشي شكلها عادي لكنه يحمل دفئا لا يمكن اصطناعه.
ابتسمت له بخجل فرد التحية بإيماءة سريعة فهو ليس اجتماعيا بطبعه.
طلب من كبير الخدم عم إبراهيم أن يعرفها على مهامها ثم عاد لعمله.
مريم ذهبت مباشرة إلى المطبخ عرفت نفسها لبقية العاملين وبدأت العمل وكأنها تعرف البيت منذ زمن.
كانت تنظف بهدوء تتحدث باحترام وتعامل الجميع بلطف.
وخلال أيام قليلة تغير الجو
لم يصبح البيت سعيدا فجأة لكن شيئا ما انتعش.
ربما بسبب الموسيقى الهادئة التي كانت تشغلها أثناء التنظيف
أو لأنها كانت تنادي كل شخص باسمه
أو لأنها كانت أول من يعامل سيف كطفل طبيعي لا مشروع شفقة.
أول مرة رآها سيف كانت في الحديقة ثم..
صرخت الخادمه بصوت لم يعتده المنزل ذلك الصوت النقي الذي ينبع من مكان لا يملك أمامه إلا أن يقول الحقيقة بلا مواربة. انتي ازاي تكلميه كده! انتي معندكيش رحمة! ارتد الصوت في أركان الغرفة ثم انقضت لحظة صمت قصيرة كأن الزمن يحاول التقاط أنفاسه.
فياض وقف كما لو أنه خرج للتو من غيبوبة طويلة وجهه شاحب عيناه تمتلئان بمزيج من
كفى. قال فياض بصوت أبطأ مما توقع. لم يكن الأمر توبيخا للزوجة كان أمرا لنفسه أولا. كفى.
لم ترد الزوجة مالكتها الغطرسة التي تعلق في كلماتها كدرع لم تتوقع أن يخرقه أحد. لكن كلمات الخادمة مريم كانت قد اقتلعت شيئا في قلب البيت. لم تكن صرختها صرخة ذاكرة فقط كانت تعبيرا عن كرامة إنسانية بسيطة عن حد أخلاقي يعرف متى يجب أن يقف الشخص مع الضعيف مهما كان موقفه في السلم الاجتماعي.
كانت مريم تقف عند الباب سترتها بسيطة يداها التي تعلقت بمقابض أكياس البقالة في ذهن فياض لكن ما حملته تلك اليدان من صلابة خلفية مريرة مرت بها وحنان مدرب كان ما يجعلها مختلفة عن كل المربيات والسابقات.
سحب فياض نفسه من حالة الشلل الداخلي التي أحاطت به منذ سنوات ووضع يده على كتف سيف بلطف ارتجف وكأن لمسة