عادت مبكرًا إلى البيت… فوجدت خطيبته واقفة فوق طفله بمقلاة

لمحة نيوز

عادت مبكرا إلى البيت فوجدت خطيبته واقفة فوق طفله بمقلاة
أرجوك يا سيدتي أرجوك لا تفعلي هذا إنه مجرد طفل
لم يكن إيما يتوقع أن يعود إلى البيت مبكرا في ذلك اليوم. لم يكن في خطته سوى أن ينسحب بهدوء من افتتاح المصنع أن يبتلع الإهانة علنا كما يبتلع السم ثم يعود ليجلس وحيدا محاولا فهم ما حدث.
لكن ما لم يكن في حسبانه أبدا هو الصوت.
كان صوت غريس الخادمة مكسورا مرتعشا كأنه يخرج من صدر يوشك أن ينهار.
أرجوك يا سيدتي أرجوك لا تفعلي هذا إنه مجرد طفل.
تجمد إيما عند عتبة الباب.
لم يحتج إلى سؤال نفسه من تتوسل له ولا عن أي طفل تتحدث. انقبض صدره فجأة كأن يدا غير مرئية ضغطت على رئتيه. ألقى حقيبة العمل أرضا واندفع إلى الداخل بلا وعي وقلبه يخفق بعنف حتى شعر أنه سيسبق خطواته.
كان الصوت يأتي من الطابق العلوي.
من جهة غرفة تشينيدو.
صعد الدرج درجتين درجتين أنفاسه متقطعة

رأسه يعج بالاحتمالات وكل احتمال أشد رعبا من سابقه.
وعندما وصل كان باب الغرفة مواربا.
دفعه ببطء
ودخل.
تجمد الزمن.
أول ما رآه كان غريس ملتصقة بالجدار وجهها شاحب عيناها غارقتان في الدموع ويداها مرفوعتان كأنها تحمي نفسها من ضربة وشيكة.
ثم رأى سرير الطفل.
ثم رآها.
آدا.
خطيبته. المرأة التي أحبها. المرأة التي كان يستعد للزواج منها بعد أسابيع.
كانت واقفة فوق سرير تشينيدو ظهرها إليه كتفاها مشدودان وفي يدها اليمنى المرفوعة عاليا مقلاة سوداء.
توقف نفس إيما.
كان تشينيدو ابنه ذو الأشهر الثمانية نائما في سريره الصغير يرتدي لباسه الأصفر قبضتاه مضمومتان ببراءة لا يدري شيئا عن الخطر المعلق فوق رأسه.
لم يستطع إيما أن يتحرك.
لم يستطع أن يصرخ.
حتى صوته خانه.
الوقت تمدد صار ثقيلا لزجا.
آدا جامدة المقلاة مرفوعة أنفاسها حادة.
تشينيدو نائم.
وغريس ترتجف.
رأته غريس
أولا. خرج من فمها صوت مخنوق
سيدي
كانت الكلمة كفيلة بكسر الصدمة.
قال إيما بصوت منخفض متحشرج لا يكاد يسمع
آدا ماذا تفعلين
تصلب جسدها.
لم تستدر فورا.
ثوان مرعبة مرت كأنها تفكر تقرر.
ثم استدارت ببطء.
ذابت ملامح الغضب من وجهها وحل مكانها شيء آخر قناع محسوب.
أنزلت المقلاة بتمهل وارتسمت على شفتيها ابتسامة باهتة.
إيما عدت مبكرا.
ثم نظرت إلى المقلاة كأنها تراها لأول مرة.
كنت فقط أحاول إخافة فأر.
لم يصدقها.
ولا لثانية.
نظر إلى غريس فوجد الرعب في عينيها أصدق من أي كلمة. فتحت فمها لتتكلم لكن نظرة آدا انطلقت نحوها كالسهم. خفضت الخادمة رأسها فورا وارتجفت.
مر إيما بجانب آدا دون أن يقول شيئا.
مد يديه حمل تشينيدو من سريره
كان دافئا.
حيا.
آمنا في تلك اللحظة فقط.
غادر الغرفة وداخل رأسه فكرة واحدة تتكرر بإلحاح مخيف
لم يعد يعرف من تكون هذه المرأة.
في تلك الليلة
لم يغمض له جفن.
تمدد في السرير إلى جوار آدا يحدق في السقف المظلم. كانت مستديرة بظهرها إليه أنفاسها هادئة أو هكذا بدت.
أما هو فكلما أغمض عينيه رأى المقلاة.
سمع توسلات غريس.
ورأى تلك النظرة النظرة التي سبقت الكذبة.
كان هناك خلل.
ليس غضبا عابرا.
ليس ضغطا.
كانت علامات وهو تجاهلها طويلا.
صراخها المتكرر على الخدم.
برودها مع تشينيدو.
اختفاء ابتسامتها.
ثم الإهانة العلنية في افتتاح المصنع أمام الجميع.
نهض بهدوء وذهب إلى غرفة الطفل.
وقف فوق سرير تشينيدو راقب صدره الصغير وهو يعلو ويهبط ولمس شعره الناعم.
همس
لن أسمح لأحد أن يؤذيك أعدك.
لكن الخوف ظل جاثما في صدره.
وفي الصباح نزل إلى المطبخ.
كانت غريس هناك.
ما إن رأته حتى تجمدت.
أغلق الباب خلفه وقال بصوت خافت
غريس أريد الحقيقة. ماذا حدث بالأمس
انكسرت.
انهارت كتفاها وسالت دموعها وقالت بصوت يكاد لا يسمع
السيدة
آدا كانت قاسية على الطفل حين لا تكون في البيت. تصرخ فيه. تؤخر طعامه. تقول إنه
تم نسخ الرابط