عادت مبكرًا إلى البيت… فوجدت خطيبته واقفة فوق طفله بمقلاة
عبء.
شعر إيما كأن الهواء خرج من رئتيه دفعة واحدة.
وهنا
فهم أن ما رآه لم يكن لحظة.
بل ذروة شيء أعمق.
ظل إيما واقفا في المطبخ بعد اعتراف غريس كأن الأرض فقدت صلابتها. الكلمات لم تكن صادمة بقدر ما كانت مؤكدة لشيء كان يخشاه منذ زمن شيء حاول إنكاره لأنه مؤلم.
آدا لم تكن غاضبة كانت قاسية.
والقسوة حين توجه لطفل لا تكون عابرة أبدا.
لم يواجهها في تلك اللحظة. لم يصرخ. لم ينفجر.
كان يعلم أن أي اندفاع قد يدفعها لارتكاب حماقة أكبر.
فاختار الصمت واختار المراقبة.
طلب من غريس أن تجهز حقيبة صغيرة وتغادر إلى بيت أختها عدة أيام وأكد لها أن راتبها محفوظ وأن أحدا لن يؤذيها. حين أغلقت الباب خلفها شعر إيما أن البيت صار أوسع وأخطر.
بدأ يمثل دوره بإتقان.
ابتسامة هادئة.
حديث عادي.
لكن داخله كان متيقظا كحيوان جريح.
لم يسمح لآدا أن تبقى وحدها
في مكتبه أجرى اتصالا واحدا.
أوينا.
محقق خاص عرفه منذ سنوات لا يكثر من الأسئلة ولا يخطئ كثيرا.
أريد كل شيء عن آدا نانكو قال إيما بصوت بارد.
ماضيها. علاقاتها. أموالها. تحركاتها. كل شيء.
ساد صمت قصير ثم جاء الرد
هذا طلب شخصي.
نعم وعاجل.
ثلاثة أيام.
كانت أطول أيام حياته.
عاد خلالها إلى البيت كل مساء وكأنه يسير فوق حقل ألغام. راقب نظرات آدا طريقة لمسها للطفل نبرة صوتها حين تناديه. لم ير حنانا حقيقيا. رأى تمثيلا أداء متقنا لامرأة تعرف متى تراقب.
في اليوم الرابع رن الهاتف.
كان أوينا.
نحتاج أن نلتقي وجها لوجه. الليلة. الأمر أخطر مما توقعت.
لم يسأل إيما عن التفاصيل.
كان يعرف أن الصدمة قادمة.
جلسا في مكتب صغير بعيد عن الأنظار. أخرج أوينا ملفا
اسمها الحقيقي ليس آدا نانكو. هذا اسم مستعار. غيرت هويتها أكثر من مرة.
قلب إيما الصفحات بصمت صور تواريخ عناوين.
لديها سجل من العلاقات القصيرة مع رجال أثرياء. تنتهي دائما بمشاكل أو تسويات.
ثم جاءت الضربة الأقسى.
كانت على تواصل مع رجل يدعى توند. له سوابق في الاحتيال ونزاعات حضانة. الرسائل بينهما تشير إلى خطة لإخراج الطفل من البلاد.
رفع إيما رأسه ببطء.
متى
قريبا. خلال أيام. بحجة موعد طبي.
خرج إيما من المكتب وهو يشعر أن الهواء أثقل من المعتاد.
لم يعد الأمر شكا.
كان تهديدا مباشرا.
عاد إلى البيت تلك الليلة وقد حسم أمره.
نقل تشينيدو إلى جناح آخر شدد الحراسة وأبلغ محاميه بكل التفاصيل. لم يترك شيئا للصدفة.
وفي الصباح واجه آدا بهدوء لم تتوقعه.
سنؤجل الزفاف. هناك أمور علي ترتيبها.
لم
ابتسمت ابتسامة قصيرة باردة.
لكن إيما رأى ما لم تره هي
شرخا صغيرا في القناع.
بعد ساعات جاء رجل إلى البوابة. ادعى أنه مرسل لأخذ الطفل إلى موعد طبي.
كانت الحراسة مستعدة.
حضرت الشرطة.
وانكشف كل شيء دفعة واحدة.
وقفت آدا في الممر محاطة بالضباط. لم تنظر إلى إيما. لم تدافع عن نفسها. لم تبك.
وكأن اللعبة انتهت.
شعر بأن جسده الصغير يرتخي بين ذراعيه آمنا للمرة الأولى منذ أسابيع.
وحين اقتادوها بعيدا لم يشعر بالشماتة بل بالفراغ.
بعد أن عاد البيت إلى صمته جلس إيما على الأرض أسند ظهره إلى الجدار
سقطت دمعة واحدة.
لم تكن دمعة ضعف.
كانت دمعة إدراك.
أدرك أنه كان أعمى.
أدرك أن الحب دون وعي قد يكون خطرا.
وأدرك أنه رغم كل شيء وصل في الوقت المناسب.
رفع رأسه نظر إلى تشينيدو وهمس بصوت ثابت
لن أسمح للعالم أن يؤذيك حتى لو
وكان يعلم للمرة الأولى منذ زمن
أنه قال الحقيقة.