الارملـه الفـاتنه كامـلة وحصـري
المحتويات
ليست قاسية
عينان سوداوان ثابتتان تنظران لا لتهددا بل لتقيما
عرفته فورا
دون إغناسيو أغيري
مالك الأرض
لم تنحن
لم تتراجع
قالت بصوت ثابت رغم جفاف حلقها صباح الخير سيدي
نظر إليها طويلا ثم إلى البيت ثم إلى الحبل الممدود والملابس وآثار أقدام الأطفال
منذ متى وأنت هنا
ثلاثة أسابيع
وهل تعرفين أن هذا المكان جزء من أملاكي
أعرف
ساد صمت ثقيل
قال ولماذا لم تطلبي إذنا
رفعت رأسها لأنني لم أعد أملك شيئا أطلب به
لم يتوقع هذه الإجابة
اقترب خطوة من أنت
اسمي كاتالينا مورينو
أرملة برناردو مورينو
كان يعمل في هذه الأرض قبل سنوات
تغير شيء في نظرته
مورينو
توقف
أتذكره
ثم أضاف بهدوء كان رجلا صالحا
خفضت كاتالينا عينيها لحظة ثم أعادتهما إلى وجهه مات لأنه لم يكن يستطيع التوقف عن العمل
لم ينكر
سأل والأطفال
توأم أربع سنوات
صمت طويل آخر
ثم قال هذا المكان غير صالح للسكن
أجابت أعلم لكنه أفضل من الشارع
تنفس بعمق كمن يزن قرارا لا يحب اتخاذه
القانون في صفي كاتالينا
أستطيع أن أطلب من الحارس إخراجك الآن
شدت قبضتها لكنها لم تتوسل
إن فعلت فلن أصرخ
سأحمل
لكن اعلم أنني لم أسرق شيئا ولم أؤذ أحدا
كل ما فعلته أنني حاولت أن أبقيهم أحياء
نظر إليها طويلا طويلا
ثم قال هل تعرفين كم بيتا مهجورا في أملاكي
لا
كثير
لكن لم يجرؤ أحد على السكن فيها دون إذن
ابتسمت ابتسامة خفيفة متعبة الجوع يجعل الإنسان شجاعا بطرق لا يتمناها
خفض نظره ثم رفعه فجأة كم يوما تستطيعين الصمود هنا
لا أعلم
ربما أياما
ربما ساعة
سكت
ثم قال ما لم تتوقعه ابقي
رفعت رأسها بسرعة ماذا
ابقي مؤقتا
ثم أضاف بصرامة لكن ليس هكذا
أشار إلى البيت هذا مكان لا يصلح حتى للماشية
إن مرض طفل واحد فلن يسامحني ضميري
قالت بحذر لا أطلب شيئا أكثر من هذا
هز رأسه أنا لم أقل إنك ستبقين هنا
ثم استدار نحو حصانه تعالي غدا إلى البيت الكبير
سنتحدث
ولماذا
توقف ونظر إليها لأنني لا أستطيع تجاهل ما رأيته
ولا أستطيع أن أسمح للفوضى في أرضي
وسأختار الحل الذي يريحني أكثر
رحل
وظلت كاتالينا واقفة قلبها يدق كطبول الحرب
في تلك الليلة لم تنم
كانت تحدث نفسها هل هذا فخ
هل سيأخذ الأطفال
هل يطردنا بطريقة أنعم
لكن لم يكن لديها خيار
في الصباح التالي سارت إلى
كان أكبر مما تخيلت جدران حجرية عالية نوافذ واسعة حديقة منظمة وسكون لا يشبه الفقر
استقبلتها الخادمة بدهشة ثم أدخلتها إلى غرفة الجلوس
دخل دون إغناسيو بعد دقائق
اجلسي
جلست
أخبريني بكل شيء
فعلت
من البداية حتى العصيدة المرة
لم يقاطعها
عندما انتهت قال لدي اقتراح
شدت ظهرها
ستنتقلين أنت والأطفال إلى بيت الحارس القديم قرب البئر
هو صغير لكنه صالح
ولماذا
لأنني أحتاج إلى غسالة منظفة ومشرفة على المخزن
زوجتي ماتت منذ عامين والبيت بلا روح
وأنا
أنت قوية
وصادقة
ولا تطلبين الشفقة
ثم قال بنبرة حاسمة أجر ثابت
طعام
مدرسة للأطفال لاحقا
سألت بصوت مبحوح وما المقابل الحقيقي
نظر إليها لا شيء غير العمل
وقفت
لم تبك
قالت إن خذلتني فلن أسامحك أبدا
قال بهدوء ولا أنا أسامح نفسي بسهولة
وهكذا
بدأت حياة جديدة
لم تكن سهلة
كانت كاتالينا تستيقظ قبل الجميع تعمل حتى تتشقق يداها تعود لتجد طفلين شبعانين ونظيفين
بدأت تبتسم مجددا
أما دون إغناسيو
فكان يراقب من بعيد
لاحظ كيف أعادت النظام
كيف ضحك الأطفال في الحديقة
كيف عاد
وذات مساء قال لها كاتالينا
هل تعلمين ما أغرب ما في الأمر
ماذا
أنك لم تطلبي شيئا إضافيا منذ جئت
أجابت لأنني اعتدت أن أعيش بما يعطى لا بما يوعد
صمت
ثم قال ربما حان الوقت لتأخذي أكثر
لكن الماضي
لا يترك الفقراء وشأنهم بسهولة
وفي يوم ما وصل رجل من القرية
تعرف على كاتالينا
وهمس زوجك لم يمت فقط من المرض
تجمدت
ماذا تقصد
كان هناك دين
اسم كبير
وسيعود ليحصل
ومن تلك اللحظة
بدأت القصة الحقيقية
لكن الكلمات التي سمعتها كاتالينا في ذلك اليوم لم تغادر رأسها
زوجك لم يمت فقط من المرض
تلك الجملة التصقت بها كشوكة في الحلق
لم تسأل الرجل يومها شيئا آخر لم تصرخ لم تتشبث بثوبه فقط شكرته ببرود وعادت إلى عملها لكن يديها كانتا ترتجفان حتى سقط الصحن من بين أصابعها وتحطم على الأرض
في تلك الليلة بعدما نام التوأم جلست وحدها قرب نافذة بيت الحارس
كانت الريح تحرك ستارة خفيفة والقمر معلقا في السماء كعين صامتة
إن لم يمت فقط من المرض فممن
ولم الآن
مرت صور برناردو في ذهنها واحدة تلو الأخرى
وجهه المتعب إصراره على العمل خوفه الدائم من الديون الرجل الذي جاءه ذات مرة عند الغروب تحدثا همسا ثم عاد برناردو
لم تربط الأمور آنذاك
الآن كل شيء صار أوضح وأكثر رعبا
في الأيام التالية بدأت تلاحظ أشياء لم تنتبه لها
متابعة القراءة