الارملـه الفـاتنه كامـلة وحصـري

لمحة نيوز

من قبل 
رجلان غريبان يمران قرب البئر 
سؤال عابر من أحد العمال عن اسمها الكامل 
نظرة طويلة من الخادم العجوز كأنه يعرف أكثر مما يقول 
وذات مساء استدعاها دون إغناسيو إلى مكتبه 
كان المكتب واسعا جدرانه مغطاة بالكتب والخرائط القديمة ورائحة الخشب العتيق تعبق في المكان 
قال دون مقدمات هل لديك أعداء
تفاجأت لا 
هل كان لزوجك أعداء
سكتت 
ثم قالت بصوت منخفض لم يكن رجل مشاكل لكنه كان فقيرا 
رفع حاجبه الفقر عدو كاف أحيانا 
نهض من مقعده اقترب من النافذة وصلني اليوم سؤال عنك من رجل في القرية 
تسارعت أنفاسها ماذا يريد
معلومات 
عن مكانك عن الأطفال عن الماضي 
التفت إليها فجأة كاتالينا إن كان هناك شيء لا أعرفه فالآن هو الوقت 
جمعت شجاعتها زوجي كان مدينا 
لا أعرف لمن ولا كم 
لكنني أعلم أن المرض وحده لا يقتل بهذه السرعة 
ساد صمت ثقيل 
قال دون إغناسيو إذا أنت في خطر 
وأطفالي
أكثر 
في تلك الليلة شدد الحراسة 
أمر
بعدم دخول أي غريب دون إذنه 
ونقل الأطفال إلى الغرفة الأقرب للبيت الكبير 
لم يقل ذلك صراحة
لكن كاتالينا فهمت 
هو يحميهم 
ومع الحماية
بدأ شيء آخر ينمو 
كان دون إغناسيو رجلا اعتاد الوحدة 
زوجته ماتت بعد زواج طويل بلا أطفال وتركته محاطا بالصمت والروتين 
لم يكن قاسيا لكنه صار جافا كأرض لم تسق منذ زمن 
وجود كاتالينا غير الإيقاع 
كانت تتحدث مع العمال باحترام 
تعامل الخدم بإنصاف 
تدخل النظام دون صراخ والحزم دون إذلال 
وذات مرة قال لها لم أسمع ضحكا في هذا البيت منذ عامين 
ابتسمت البيوت تموت عندما تحرم من الأصوات 
نظر إليها طويلا 
لكن الماضي لم يكن لينتظر طويلا 
في صباح بارد جاء رجلان على خيول سوداء 
لم يدخلا من البوابة
تجاوزا الحقول حتى وصلا قرب بيت الحارس 
عرفتهما كاتالينا فورا 
أحدهما كان الرجل نفسه الذي تحدث مع برناردو آخر مرة 
صرخت ادخلوا!
أغلق دون إغناسيو الباب بنفسه وأمر الأطفال بالبقاء في الداخل 
واجه
الرجلين في الفناء 
قال أحدهما نبحث عن امرأة تدعى كاتالينا مورينو 
أجاب دون إغناسيو ببرود هذه أرضي 
ومن يدخلها يسألني أولا 
ابتسم الرجل بسخرية نحن لا نسأل نحن نسترد 
تقدمت كاتالينا خطوة إن كان هناك دين فهو علي 
لا علاقة لأطفالي 
ضحك الدين ليس مالا فقط 
تغير وجه دون إغناسيو اخرجوا قبل أن أستدعي الحرس 
اقترب الرجل منها زوجك وقع 
والموت لا يسقط التواقيع 
تجمدت 
قال دون إغناسيو بهدوء قاتل قلت اخرجوا 
أشار للحراس 
تراجع الرجلان لكن أحدهما قال سنعود 
والديون لا تنسى 
في تلك الليلة انهارت كاتالينا 
بكت كما لم تبك منذ وفاة برناردو 
ليس خوفا على نفسها بل على الطفلين النائمين 
قالت لدون إغناسيو سأرحل 
لا 
وجودي هنا سيجلب لك المشاكل 
المشاكل تأتي سواء فتحت الباب أم لا 
نظرت إليه لماذا تفعل هذا
سكت طويلا 
ثم قال لأن أحدا لم يفعل ذلك لي حين كنت بحاجة 
اقترب خطوة ولأنك لم تطلبي الحماية
بل الكرامة 
في الأيام التالية تحول الخوف إلى خطة 
بحث دون إغناسيو في أوراق قديمة 
استدعى محاميا 
سأل عن توقيع برناردو 
وفي ليلة طويلة عاد بابتسامة خفيفة وجدتهم 
من
الذين ابتزوا زوجك 
ليسوا أصحاب دين بل عصابة 
ثم أضاف والوثيقة مزورة 
انفجرت كاتالينا بالبكاء لكن هذه المرة من الارتياح 
قال انتهى الأمر 
بعد أشهر عاد الهدوء 
بدأ التوأم يذهب إلى المدرسة الصغيرة في القرية 
ضحكت روزا كثيرا 
صار دييغو يقلد الحراس 
وفي مساء هادئ جلس دون إغناسيو وكاتالينا على الشرفة 
قال ماذا ستفعلين إن لم تعودي محتاجة
فكرت سأعيش لا أكثر 
ابتسم أحيانا هذا أعظم ما يمكن فعله 
ثم قال بنبرة مختلفة كاتالينا
هذا البيت لم يعد كما كان 
وأنا أيضا 
نظرت إليه 
لم يجب 
لكن الزمن أجاب عنهما 
بعد عام لم تعد كاتالينا الأرملة التي اقتحمت أرضا 
صارت سيدة بيت 
وصارت الأرض تنبض بالحياة 
وعندما سئل دون إغناسيو
يوما لماذا لم تطردها
قال لأنها لم تغز أرضي
بل أعادت لي إنسانيتي 
النهاية
تمت

تم نسخ الرابط