رواية منقذتـي حسام وسما كاملة تمصير اسما السيد
حينما سقطت سيارته المصفحه في نهر النيل وهو عائدا من أحدي سهراته لم يكن يعلم أنها تتحول لقبر مظلم في قاع النهرالي أن ظهرت فتاه جميله على حد وصفه وانقذتهواجبرته علي كسر غرورة وعشقها
كان المطر نازل بعنف كأن القاهرة كلها بتغسل وشها من هم تقيل. الإشارات الضوئية بتنعكس على الأسفلت المبلول وكل بركة مية كانت شبه مراية مشروخة بتشوه الملامح. شد حسام الرفاعي دركسيون عربيته المصفحة بأسنان مضغوطة. دماغه ما بتقفش صفقات أرقام اجتماعات ما بتخلصش ناس بتضحك عشان المصلحة وتسكت عشان الخوف.
كل اللي كان عايزه يوصل قصره في التجمع سريره النضيف والهدوء اللي دفع تمنه عمر كامل. بس الهدوء الليلة دي ما كانش مستنيه في البيت. كان مستنيه عند ضفاف النيلحس برعشة في الدركسيون. خفيفة..وبعدين واحدة أقوى. العربية اتزحلقت كأن الطريق اتحول لصابون. داس فرامل بكل قوته صوت ال صرخ معدن في معدن بس العربية كملت انزلاق.
لمح السور الحديدي المنحنى الضيق وبعدين شاف النيل أسود ومتضخم تحت المطر.
قبل ما العربية تخبط جاله خاطر غبي وهو مستحيل يحصل لي أنا كداالخبطة كانت مكتومة بس مدمرة في نفس الوقت
العربية اتقلبت حس بمعدته طالعة لزوره الحزام ضغط على صدره الدنيا لفت وبعدين ميةفي الأول خبطت المية في الإزازبعدها الضغط.
ثواني والنيل قرر يحطم غروره ويدخل العربية من غيراذن.
مسك مقبض الباب كان مقفول ضرب الإزاز بإيده وبكوعه ولا حاجة الإزاز المصفح اللي حماه سنين بقى سجنه المثالي.
المية بتعلى ومعاها الرعب ..احاول يفتح الشباك يدوس يشد الكهربا ماتت تابلوه العربية وميض وماتالهوا بقى قليل صدره بيحترق عينه بتلسعالمية بتعض جلده زي إبر.
حاول يقول لا مش انا بس خلاص الوقت عدي.
بره
فضل يخبط برجله في الإزاز مرة ورا مرة.
المية وصلت لصدره رقبته بقه.
نفسه اتقطع بقى شهقات.
غمض عينه لحظة استجمع آخر قوته وزق جسمه ناحية الإزاز.
ساعتها حس إنه فقد كل حاجة حتى كبرياءه.
وفجأةإيد..إيد صغيرة لمست الإزاز من بره كأن الدنيا بتناديه.
فتح عينه بالعافية شاف بنت صغيرة ماسكة في باب العربية هدومها مبلولة جسمها نحيف بس نظرتها ثابتة مفيهاش خوف المطر ماسك في شعرها لازق في جبينها.
وفي إيدها حجر كبير أكبر من اللي المفروض بنت في سنها تشيلهخبطت بالإزاز.
مرة.
اتنين.
تلاتة في الأول ولا حاجة.
وبعدين شرخ صغير زي خيط.
البنت صرخت بس صوتها ضاع وسط المطر والنيل.
حسام خبط من جوه بكل اللي فاض فيه.
الحجر نزل تاني.
الشرخ وسع وجزء من الإزاز استسلم.
نسمة هوا دخلت.
شربها حسام كأنها حياة.
مدت البنت دراعها من الفتحة مسكته من هدومه وشدت.
جسمه كان تقيل دماغه مشوشة.
هي رمت كل اللي عندها كتافها رجليها وشجاعة ما تنفعش لطفلة عندها تلتاشر سنة.
المية كانت بتسحبه لتحت.
حس إنه خلاص هيسيب.
وبعدين حس إنه بيتسحب.
طلع من العربية زي دمية مكسورة.
التيار جره شوية خبطه في حاجة مش باينة.
كح بلع مية اختنق كح تاني.
البنت مسكته من وراه ضاماه كأنه أخوها أبوها آخر حاجة ليها في الدنيا.
فضلت تعوم ناحية الشاطئ بمجهود وحشي.
رجليها بتدور على طين أرض أي حاجة.
وأخيرا لمسوا الأرض.
زحفوا بره النيل بيرتعشوا مش مصدقين عايشين.
وقع حسام على ضهره.
البنت لطشت على وشه وصرخت فيه ما يغمضش عينه.
كح مية والهوا دخل صدره نار.
دموعه نزلت غصب عنه مش خوفعار غريب من إحساسه إنه كان ضعيف كدهقعدت البنت جنبه حاضنة ركبتها صدرها بيطلع
المطر كان لسه بيخبط في الأرض كأنه بيحاول يدفن صوت اللي حصل.
حسام الرفاعي كان ممدد على ضهره جسمه بيرتعش ووشه أزرق من البرد وريحته مزيج بين نيل وطين وبنزين.
والبنت قاعدة جنبه حاضنة ركبتها بتنهج بسرعة ومش بتبص له كأنه رجل أعمال كبير بتبص له كأنه إنسان كان هيموت قدام عينها.
دقيقة دقيقتين
وبعدين سمعوا صوت جري على الطين.
إنتو كويسين!
صوت راجل طالع من الضباب ومعاه كشاف موبايل بينور على وشوشهم زي استجواب.
كان عم صبري صياد مسن بيشتغل من ساعة الفجر على المركب الصغيرة اللي راكنها قريب من الضفة.
المطر أجبره يرجع بس صوت الخبطة كان أعلى من أي مطر.
قرب منهم شاف البنت وشاف حسام وقبل ما يسأل تاني اتغير وشه.
الراجل ده مش عادي.
البدلة اللي لسه باينة تحت الطين الساعة الغالية اللي لسه ماسكة في إيده
وشه اللي متشبع غرور حتى وهو بيغرق.
عم صبري بلع ريقه وقال بحذر
إنت إنت حسام الرفاعي بتاع الرفاعي جروب
حسام حاول يرد بس مفيش صوت.
لسانه كان تقيل وحلقه مولع.
بس عينه رمشت كأنه بيقول آه.
عم صبري اتلفت حواليه بسرعة
طيب لازم نطلعكم من هنا حالا ده المكان ده خطر في المطر والناس مش بتعدي كتير.
البنت رفعت راسها وقالت بصوت خافت بس ثابت
العربية لسه بتغرق.
وكأنها بتقول أنا عملت اللي عليا بس لسه فيه حاجة.
عم صبري جري ناحية الحافة شاف ضوء العربية تحت سطح المية بيختفي بالتدريج.
هز راسه بأسف.
خلاص اللي كان جواها خلص. المهم إنتو.
شال حسام من تحت دراعه بمساعدة البنت.
حسام كان تقيل مش بس من جسمه من حالته.
الرجالة اللي طول عمرها محصنة بالفلوس لما تقع بتقع تقيلة.
مشوا ناحية المركب الصغيرة.
الطين كان بيشفط رجليهم كأنه بيحاول يرجعهم للنيل.
والبنت ماشيه وتلفت كل شوية وراها كأنها خايفة حد يطلع من الضلمة.
حسام لاحظ ده بعينه اللي لسه بتقاوم.
حاول يفتح بقه
في في حد
البنت ردت بسرعة
مش عارفة بس العربية زحلقت لوحدها
وبعدين سكتت كأنها مش عايزة تقول أكتر قدام الراجل الغريب.
عم صبري ركبهم المركب وخدهم للناحية التانية عند موقف صغير.
هناك فيه كشك شاي وصاحب الكشك كان بيحاول يقفل بسبب المطر.
عم صبري صرخ
يا سعد! يا سعد افتح ده في ناس هتموت من السقعة!
سعد فتح وهو متضايق أول ما شاف حسام اتخض.
يا نهار أبيض ده ده الراجل اللي صورته في الجرنان!
عم صبري قال بعصبية
جرنان إيه! هات بطانية وميه سخنة وخليك راجل!
سعد جاب بطانية قديمة وغطوا حسام والبنت كمان.
حسام كان بيرتعش بشكل يخوف سنانه بتخبط في بعض.
البنت خدت كباية شاي سخن وقالت
لسه سخن أوي.
وبدأت تنفخ فيها وتقدمه له زي أم بتطمن ابنها.
حسام حاول يمسكها إيده كانت بتترعش.
البنت حطت الكباية على شفايفه بحذر
شرب رشفة صغيرة وكح.
عم صبري قال لسعد
رن الإسعاف يا ابني ورن الشرطة كمان ده حادث كبير.
سعد مسك الموبايل لكن الشبكة كانت ضعيفة بسبب العاصفة.
الشبكة بتقطع يا عم صبري
عم صبري زعق
اطلع على الطريق الكبير بسرعة!
سعد جري.
في اللحظة دي حسام فتح عينه أكتر شوية وبص للبنت.
إسمك إيه
البنت سكتت ثانيتين وبعدين قالت
سما.
سما
الاسم طلع من حسام وكأنه بيجرب يقول أنا لسه عايش.
سما بصت للأرض ووشها اتغطى بتعب مش طبيعي على سنها.
كان في خربوش صغير على خدها وفي كدمة باينة عند رقبتها.
حسام لاحظ بس ماعلقش.
عم صبري قعد قدامهم وقال
يا بنتي إنتي كنتي بتعملي إيه هنا في المطر ده ده حتى الرجالة بتخاف!
سما شدت البطانية حواليها وقالت
كنت ماشية راجعة.
وبعدين
من عند خالتي.
عم صبري بص لها بنظرة مش مقتنع لكنه سكت.
فيه أطفال لو ضغطت عليهم بيتهدوا.
حسام رجع يسأل بصوت