امرأة تنقذ نفسها ورجلًا بلا مأوى… وما حدث بعد ذلك قلب حياتهما رأسًا على عقب
الفرح.
لأنك استمعت. أغلب الناس لا يفعلون.
في تلك اللحظة أدركت ليلى أن حياتها لم تنقذ مصادفة بل اختيارا. اختيارا بسيطا أن تصدق إحساسا غير منطقي وأن تتراجع خطوة واحدة عن طريق معتاد.
نهض عارف.
ستتغير أشياء من الآن فصاعدا. ليس لأنك تريدين بل لأنك لم تعودي كما كنت.
وأنت سألت.
نظر إلى الشارع الطويل أمام المكتبة.
دوري ينتهي حين تبدأين أنت.
تركها مع الدفتر ومع شعور ثقيل بأن القصة لم تبدأ بعد وأن الحريق لم يكن إلا إنذارا أوليا لحياة مختلفة حياة لا تمنح بل تنتزع من بين احتمالات الفقد.
لم تستطع ليلى أن تعيد الدفتر إلى عارف في ذلك اليوم. لم تطلبه منه ولم يعرض أخذه. كأن كليهما فهم دون اتفاق صريح أن الصفحات لم تعد تخص شخصا واحدا.
في شقتها المؤقتة جلست قرب النافذة تقلب الصفحات
أدركت الحقيقة المؤلمة تدريجيا عارف لم يكن يسجل ما سيحدث بل ما حاول منعه ونجا منه بعض الناس بينما لم ينج هو من تبعات المحاولة.
في اليوم التالي بدأت ليلى تلاحظ أشياء لم تكن تراها من قبل. مبان مهملة أسلاك مكشوفة وجوه عمال صيانة يعرفون أن الخطر موجود لكنهم يتجاهلونه. لم يكن الأمر وحيا خارقا بل وعيا جديدا تشكل داخلها.
وعندما واجهت عارف بذلك قال بهدوء
حين تنجو مرة تتعلم كيف تنظر.
تدهورت صحة عارف سريعا. لم يعد يقضي ساعات طويلة على درجات المكتبة بل يجلس لفترات قصيرة ثم يختفي أياما. كانت ليلى تزوره في وحدته السكنية الصغيرة تجلب له الطعام
وفي إحدى الأمسيات قال لها فجأة
هناك حادث آخر.
رفعت رأسها فورا.
أين
ذكر اسم مستودع قديم قرب الميناء. المكان نفسه الذي كانت شركتها تدرسه لإعادة التطوير.
ومتى
خلال أيام إن لم نفعل شيئا.
شعرت ليلى بثقل القرار. التدخل هذه المرة لن يكون همسا لشخص واحد بل مواجهة علنية. بلاغات تحقيقات أسماء ستذكر.
وإن تدخلنا سألت.
نظر إليها طويلا.
قد لا أكون هنا لأرى النتيجة.
لم تنتظر. استخدمت موقعها الوظيفي جمعت تقارير قدمت بلاغا رسميا وأصرت على التفتيش. قاومها البعض سخر منها آخرون لكن الإجراءات بدأت.
وفي اليوم الذي أغلق فيه المستودع رسميا بسبب خطر وشيك كان عارف في المستشفى.
جلست ليلى بجانبه تمسك يده التي صارت أضعف من قبل.
لقد تغيرت النتيجة قالت.
ابتسم
إذن كفى.
أخرج الدفتر من حقيبته ووضعه بين يديها.
الآن هو لك.
رحل عارف تلك الليلة بهدوء دون ضجيج كما عاش معظم حياته مرت سنة.
لم تعد ليلى تلك المرأة التي تمشي برأس منخفض. انتقلت إلى قسم الرقابة والسلامة الحضرية. لم تكن تنقذ العالم لكنها كانت تمنع سقوطه في زوايا صغيرة.
الدفتر أصبح أقل امتلاء. لم تعد تكتب فيه كل يوم. فقط حين تشعر أن الصمت يخفي خطرا.
وفي صباح مشمس وقفت على درجات المكتبة القديمة. المكان نفسه لكن بدون عارف.
جلست للحظة ثم ابتسمت.
أدركت أن البقاء على قيد الحياة لا يعني النجاة من الموت فقط بل تحمل مسؤولية ما نعرفه بعد النجاة.
وأن بعض الناس لا يتركون خلفهم قبورا واضحة بل وعيا ومسارا وحياة أعيد توجيهها في اللحظة الأخيرة.
أغلقت الدفتر ونهضت ومضت في طريقها
وهي