عندما قالت طفلة في الرابعة: «جدّي، أمّي ستموت»… انكشف كلّ شيء
من الراحة والحزن. لا حزنا عليه بل على الحياة التي ظننت أنني سأعيشها ولم توجد يوما.
اليوم بعد عامين ما زلت أعرج قليلا عندما يشتد البرد لكنني أمشي مرفوعة الرأس. أصبحت لوسيا تفهم أن ما عشناه لم يكن طبيعيا ولا مقبولا. وتعلم أن طلب المساعدة ليس خيانة لأحد بل هو إنقاذ للنفس. عدت إلى عملي وأعدت بناء روتيني وقبل كل شيء ثقتي بنفسي.
أحيانا يسألني الناس كيف امتلكت الشجاعة للتصرف في تلك اللحظة. الحقيقة أنني لم أكن شجاعة كنت خائفة. لكن حبي لابنتي كان أقوى من الخوف. الإشارة والرقم السري لم يكونا خطة محكمة بل كانا أملا. وقد نجحا.
أروي قصتي لأنني أعلم يقينا أن كثيرين ممن يقرؤون هذه الكلمات قد يجدون أنفسهم بين سطورها ولو جزئيا. فالعنف لا يولد فجأة في صورة ضربة أو كسر بل يتسلل بهدوء خطوة
وأوجه حديثي أيضا إلى كل من يحيطون بالضحايا إلى الآباء والأمهات إلى الإخوة والأخوات إلى الأصدقاء والجيران وزملاء العمل. وجودكم ليس تفصيلا عابرا في حياة من يتألم بل قد يكون الفارق بين النجاة والانهيار. أحيانا لا يحتاج الإنسان أكثر من
وإن كانت هذه القصة قد لامست قلبك أو أيقظت في داخلك ذكرى أو جعلتك تتوقف لحظة للتفكير فأدعوك إلى مشاركتها مع غيرك لعلها تصل إلى شخص يحتاجها في هذه اللحظة بالذات. قد يقرأها إنسان يشعر أنه محاصر ولا مخرج له فيجد فيها بصيص أمل أو دفعة شجاعة لم يكن يملكها من قبل. شارك رأيك واكتب كلمة دعم أو انشر أرقام ومصادر المساعدة المتاحة في بلدك لأننا حين نتكاتف ونمد أيدينا
لأنه لا ينبغي لأي امرأة أن تجبر على اختراع إشارة سرية كي تنجو بحياتها ولا لأي طفل أن يتعلم الخوف والقلق قبل أن يعرف معنى الأمان والطمأنينة. يجب ألا يصبح الرعب جزءا من الطفولة ولا الصمت قدرا مفروضا على من يتألم. إن الكلام والمشاركة والتدخل في الوقت المناسب هي الخطوة الأولى لكسر دائرة العنف ومن دون هذه الخطوة يستمر الألم في الدوران بلا نهاية.
فكر قليلا لو كنت في مكان من حولك هل كنت ستتجاهل الإشارات أم كنت ستسأل وتستمع وتتحرك كل واحد منا قد يكون يوما الشخص الوحيد القادر على إحداث الفرق. لا تقل إن الأمر لا يعنيك ولا تؤجل الفعل إلى الغد. صوتك مهم وموقفك قد ينقذ حياة وربما أكثر.