قيّدوها في مركز الشرطة لأنها طالبت بحقّها… وبعد دقائق دخل رجل واحد قلب المشهد رأسًا على عقب!
المحتويات
قيدوها في مركز الشرطة لأنها طالبت بحقها وبعد دقائق دخل رجل واحد قلب المشهد رأسا على عقب!
لم تكن ليان عبد الرحمن تتوقع أن تبدأ ليلتها بهذه الطريقة.
خرجت من سيارتها في ساحة المبنى الحكومي بينما المطر الخفيف يطرق الأرض طرقا متقطعا لا هو غزير ولا هو رحيم. شدت حقيبتها إلى كتفها وتنفست بعمق قبل أن تدخل. لم تكن خائفة لكنها كانت مرهقة. ذلك النوع من الإرهاق الذي لا يعالجه النوم لأن مصدره ليس الجسد بل ما تراه العين يوما بعد يوم.
كان المبنى مضاء بإضاءة بيضاء باردة تفضح الوجوه ولا تمنحها أي دفء. عند المدخل مرت ليان عبر جهاز التفتيش من دون تعليق ثم سارت
تقدمت نحو الشباك الزجاجي.
مساء الخير قالت بهدوء. جئت لتقديم بلاغ.
لم يرفع الرأس فورا. استمرت أصابع الموظفة في الطرق على لوحة المفاتيح ببطء متعمد ثم توقفت فجأة. رفعت المرأة عينيها ومسحت ليان بنظرة سريعة من أعلى لأسفل.
هويتك قالت ببرود.
أخرجت ليان بطاقتها ودفعتها تحت الزجاج.
أمسكتها الموظفة نوال صبري وقرأت الاسم ثم أعادت النظر إلى ليان هذه المرة بتمعن أطول.
بلاغ عن إيه
سرقة حصلت قبل ساعتين تقريبا.
فين
في موقف المستشفى العسكري.
تغير
استني هنا.
نهضت فجأة واختفت خلف باب جانبي تاركة البطاقة على المكتب. وقفت ليان في مكانها تشعر بأن الوقت تمدد بلا سبب. نظرت حولها. رجل خمسيني يجلس على مقعد معدني ويفرك يديه بعصبية. شاب يحدق في هاتفه. صمت ثقيل لا يقطعه سوى صوت جهاز تكييف قديم.
عادت نوال بعد دقائق لكن لم تكن وحدها.
خلفها وقف رجل بزي رسمي طويل القامة عريض الكتفين بملامح جامدة. كان اسمه مكتوبا على الصدر الرائد سامر الخالدي.
إنت ليان عبد الرحمن
نعم.
تعالي معانا.
لم تمنح فرصة للسؤال. فتح الرائد بابا جانبيا وأشار لها بالدخول. تبعته بصمت.
الغرفة كانت صغيرة بلا نوافذ. طاولة معدنية كرسيان وكاميرا في الزاوية. أغلق الباب خلفهم.
اقعدي.
جلست ليان ووضعت حقيبتها على الأرض.
قولي بقى إيه اللي حصل
بدأت تحكي. عن الرجل الذي اصطدم بها عن اللحظة القصيرة التي شعرت فيها بأن الحقيبة خف وزنها عن الظرف الذي كان بداخلها. لم تذكر كل شيء. بعض التفاصيل كانت أثقل من أن تقال في غرفة بلا روح.
كان سامر يستمع لكن نظرته لم تكن مريحة.
الظرف ده فيه إيه
أوراق خاصة.
خاصة إزاي
ترددت ليان لحظة.
تقارير طبية.
رفع حاجبه.
تقارير طبية في مستشفى عسكري وبتتسرق
صمتت.
اقترب سامر خطوة ثم قال بنبرة أخفض
بصي يا آنسة ليان
أنا كل
متابعة القراءة