قيّدوها في مركز الشرطة لأنها طالبت بحقّها… وبعد دقائق دخل رجل واحد قلب المشهد رأسًا على عقب!
المحتويات
اللي طلباه محضر رسمي.
وإحنا بنسأل عشان نفهم.
ضغطت ليان على شفتيها.
أنا طبيبة.
طبيبة إيه
جراحة طوارئ. اشتغلت في بعثات ميدانية ومستشفيات مناطق نائية.
لم يعلق. فقط خرج من الغرفة للحظة ثم عاد.
مدي إيدك.
رفعت عينيها فجأة.
نعم
إجراء روتيني.
وقف خلفها وأخرج قيودا معدنية. تجمدت ليان في مكانها.
استنى ليه
قلت إجراء.
رن صوت القيد في الغرفة وكان أعلى مما يجب.
قالت بصوت منخفض لكنه ثابت
أنا مش متهمة.
لسه.
كان في نبرته شيء لم يعجبها. ليس شكا بل افتراضا.
بعد دقائق فتح الباب فجأة.
دخل رجل في منتصف الخمسينيات شعره الرمادي مرتب وملابسه مدنية أنيقة. لم يحتج أن يرفع صوته.
فكوا القيد.
توقف سامر.
سيدي
فكه. حالا.
نظر الرجل إلى ليان وعيناه استقرتا على القيود ثم على وجهها.
دكتورة ليان هل أنت بخير
ارتبك سامر.
حضرتك تعرفها
أعرف اسمها قبل ما أعرفها.
ثم أخرج بطاقة رسمية لم يلوح بها فقط جعلها مرئية.
اللواء عادل منصور.
تغير الجو في الغرفة. حرفيا.
دي الدكتورة اللي قدمت تقريرا أوليا عن إهمال طبي خطير في وحدة علاج قدامى المحاربين. التقرير اللي اختفى منه نسخ الأسبوع اللي فات.
شحب وجه سامر.
والظرف اللي اتسرق منها قال اللواء بهدوء قاتل هو النسخة الوحيدة اللي كانت محتفظة بيها بنفسها.
نظر إلى ليان.
كنت جاية تبلغي ولا جاية تحمي حاجة أكبر
لم تجب. لم تحتج.
قال اللواء
اللي حصل هنا الليلة مش هيتسجل محضر وبس.
ثم التفت إلى سامر.
واللي حصل منك هيتراجع.
سكتت الغرفة.
وفي تلك اللحظة فهمت ليان أن البلاغ الذي جاءت لتقديمه لم يكن البداية بل الشرارة.
لم تنم ليان عبد الرحمن تلك الليلة.
جلست على الكرسي الجلدي في المكتب الصغير الملحق بغرفة التحقيق تحدق في كوب الماء أمامها من دون أن تلمسه. لم تكن يدها ترتعش لكن صدرها كان ممتلئا بشيء يشبه الغضب المؤجل. الغضب الذي تعلمت عبر السنين أن تؤجله لا لأنه يختفي بل لأنه ينتظر اللحظة المناسبة.
وقف اللواء عادل منصور قرب النافذة ظهره إليها يتحدث في الهاتف بصوت
نعم فورا لا الليلة كل الملفات.
أغلق الهاتف ثم التفت إليها.
آسف على اللي حصل يا دكتورة.
رفعت نظرها ببطء.
اللي حصل مش جديد سيدي. الجديد بس إنه حصل في مكان المفروض يكون آمن.
أومأ برأسه كمن يعترف بالحقيقة حتى لو كانت موجعة.
الرائد سامر بره دلوقتي.
وأنا
إنت تحت حمايتي من اللحظة دي.
ساد صمت قصير ثم قالت ليان
الظرف لسه ملاقينهوش صح
تنهد.
لسه. بس لقينا خيط.
نهضت من مكانها.
لو سمحت أنا مش عايزة أتعامل كمجني عليها وبس.
تقصدي إيه
اللي اتسرق مني مش أوراق شخصية. دي أدلة. ولو اللي ورا السرقة كانوا فاكرين إنهم يرهبوني
نظر إليها طويلا. لم ير امرأة خائفة
متابعة القراءة