قيّدوها في مركز الشرطة لأنها طالبت بحقّها… وبعد دقائق دخل رجل واحد قلب المشهد رأسًا على عقب!

لمحة نيوز

بل طبيبة تعودت أن تقف وسط الفوضى وتقرر.
كنت ناوية تعملي إيه
أكمل.
ابتسم ابتسامة خفيفة لا تحمل سخرية بل احتراما.
توقعت كده.
دخل ضابط شاب وجهه مشدود من التوتر.
سيدي تم تحديد مشتبه فيه. كاميرا موقف المستشفى التقطت شخصا بيتبع الدكتورة من الداخل للخارج.
اقتربت ليان.
مين
موظف إداري سابق في العيادة. اسمه محمود شريف. اتفصل من ست شهور بعد شكاوى متعددة.
شهقت ليان بهدوء.
محمود كان دايما موجود دايما بيسأل.
قال اللواء بحسم
نجيبه.
لم تمر ساعة حتى عادوا بالاسم ومعه الحقيبة. لم تكن كاملة. المحفظة اختفت. الهاتف لم يسترد. لكن الظرف كان هناك.
حين رأته ليان شعرت أن الهواء عاد إلى رئتيها. مدت يدها
لمسه بحذر ثم ضمته إلى صدرها للحظة قصيرة خاصة لا يشاركها فيها أحد.
ناقص ولا كامل سأل اللواء.
كامل.
جلس محمود على الكرسي المقابل رأسه منخفض عرق يتصبب من جبينه.
ما كنتش لوحدك قالت ليان فجأة.
رفع رأسه بارتباك.
أنا
ما كنتش لوحدك. حد قال لك تراقبني.
سكت.
قال اللواء بصوت بارد
الليلة دي مش ليلتك يا محمود. كل كلمة هتقولها هتخفف أو تثقل.
انهار الرجل بعد دقائق. أسماء مواعيد تعليمات غير مباشرة. شبكة صغيرة لكنها كافية لإخفاء إهمال كبير.
مع أول خيط تحرك كل شيء.
في الصباح دخلت الشمس المبنى بخجل. كانت ليان واقفة في الممر حين مر الرائد سامر الخالدي أمامها. لم ينظر إليها في البداية ثم توقف.
دكتورة
ليان
أيوه
أنا
تردد.
اللي حصل امبارح كان غلط.
نظرت إليه بهدوء.
الغلط مش إنك شكيت. الغلط إنك قررت قبل ما تسمع.
خفض رأسه.
اتعلمت.
لم تجبه. أحيانا الصمت هو الرد الوحيد المناسب.
بعد أيام عقدت الجلسة.
لم تكن قاعة محكمة بل غرفة اجتماعات رسمية. وجوه متجهمة ملفات سميكة صمت ثقيل. جلست ليان على الطاولة والظرف مفتوح أمامها.
تحدثت بلا انفعال. بلا دموع. بلا استعطاف. عرضت الأرقام التواريخ الأسماء. تحدثت عن مرضى لم تستكمل لهم علاجات عن أجهزة لم تصن لأن الميزانية اتحولت عن توقيعات وضعت على أوراق لم تقرأ.
حين انتهت لم تصفق القاعة. لم يحدث شيء درامي.
لكن الوجوه تغيرت.
بعد أسبوع صدرت القرارات. إيقافات.
إحالات للتحقيق. لجان تفتيش دخلت العيادة. أعيد فتح ملفات أغلقت على عجل.
وفي مساء هادئ جلست ليان في شقتها لأول مرة منذ زمن من دون أن تشعر بأن ثقلا يجثم على صدرها.
رن هاتفها.
رسالة من رقم غير مسجل
أنا سامر. النهارده وقفت ضابط كان بيتجاوز. افتكرت كلامك.
ابتسمت ليان ابتسامة صغيرة حقيقية.
وقفت عند الشرفة. الشارع هادئ. المدينة لم تتغير. الناس تمشي السيارات تمر الحياة مستمرة.
لكن في مكان ما تغير شيء.
لم يكن انتصارا صاخبا. لم يكن عدالة كاملة.
كان مجرد خطوة.
والخطوات الصغيرة حين تؤخذ في الاتجاه الصحيح تصنع طرقا كاملة.
رفعت ليان رأسها إلى السماء وقالت بصوت منخفض كأنها تخاطب نفسها
الكرامة
مش منحة دي حق.
ثم
أغلقت الشرفة ودخلت.
النهاية.

تم نسخ الرابط