المليونير تظاهر بأنه مصاب بالشلل لاختبار حبيبته… فانهار قصر الأكاذيب
تظاهر المليونير بأنه مصاب بالشلل لاختبار حبيبته لكن مدبرة المنزل كشفت معنى الحب الحقيقي.
عاد أدريان كالديرا إلى قصره قبيل الغروب بقليل.
لم تكن السماء تميل إلى زرقة المساء ولا إلى سواد الليل بل توقفت عند لون رمادي ثقيل كأنها مترددة في اتخاذ قرارها. كان ذلك اللون يشبه حالته تماما عالقا في منتصف الطريق بلا اندفاع ولا يقين.
توقفت السيارة أمام البوابة الحديدية الضخمة فانفتحت آليا دون صوت يذكر. ترجل أدريان بخطوات بطيئة لا لأن جسده منهك بل لأن روحه كانت مثقلة بحمل لا يرى. لم يكن رجلا منكسر القامة ولا متهالك الملامح كان ناجحا بكل المقاييس لكن النجاح لم يمنحه ما كان يجهل أنه يحتاجه.
القصر الذي شيده خلال سنوات صعوده السريع كان تحفة حديثة زجاج واسع خطوط هندسية دقيقة نظام ذكي يضبط الإضاءة والحرارة والموسيقى. كل شيء فيه كان يعمل بكفاءة عالية باستثناء الإحساس بالحياة.
دخل وألقى بمفاتيحه على الطاولة الرخامية في بهو الاستقبال. انتظر ولو لثانية أن يسمع صوتا حركة أو حتى موسيقى تلقائية ترحب بعودته. لكن الصمت ظل مسيطرا صمتا لا يبعث على الراحة بل يشبه انسحابا متعمدا من العالم.
تمتم بصوت خافت
غريب
لم يكن متأكدا إن كان يخاطب القصر أم نفسه.
كانت إيلينا فولتيرا رفيقته وشريكته في الحياة يفترض أن تكون هنا. إيلينا الأنيقة الحاضرة دائما حين تكون الكاميرات قريبة والغائبة حين يحتاج الإنسان إلى دفء لا يلتقط في الصور. لطالما قال عنها المحيطون به إنها نصف نجاحه بينما كان يعلم في داخله أنها لم تشاركه يوما ليالي القلق ولا لحظات الانهيار
صعد الدرج بخطوات محسوبة. لم يصدر عن السلم أي صرير فكل شيء في هذا المكان صمم ليكون مثاليا. فتح باب الجناح الرئيسي فاستقبله ترتيب مثالي السرير مشدود بعناية الستائر مغلقة نصف إغلاق والعطر الخفيف الذي تحبه إيلينا لا يزال عالقا في الهواء.
لكنها لم تكن هناك.
جلس أدريان على طرف السرير وبدأ يفك ربطة حذائه ببطء كمن لا يرغب في إنهاء هذه الحركة. في تلك اللحظة داهمه إحساس غير مألوف القصر بدا أوسع مما يجب وأبرد مما يحتمل كأنه بني ليعرض لا ليسكن.
مرت في ذهنه فكرة لم تعجبه
متى تحول هذا المكان من بيت إلى واجهة
نهض واتجه إلى الشرفة. المدينة تمتد أسفل القصر بأضوائها المتناثرة عالم صاخب لا يعرف عنه إلا ما تسمح به النوافذ العازلة للصوت. هناك في تلك المدينة بنى أدريان إمبراطوريته التقنية خلال عشر سنوات فقط. شركة بدأت بفكرة صغيرة وانتهت باسم يتداول في مجالس الاستثمار والاقتصاد.
لكن بينما كان العالم يراه رجلا مكتملا كان هو يشعر بأن شيئا أساسيا قد أهمل عمدا.
رن هاتفه.
اسم إيلينا ظهر على الشاشة دون صورة ودون نبرة حنين في المكالمة.
سأعود متأخرة الليلة قالت بصوت هادئ عملي أكثر من المتوقع.
أجابها بكلمة واحدة
حسنا.
أغلقت الخط سريعا وكأن المكالمة كانت إجراء روتينيا لا أكثر. نظر أدريان إلى الهاتف للحظات ثم وضعه جانبا. لم يكن في صوتهما ما يثير الريبة ولا في الكلمات ما يدعو للقلق لكن شيئا داخله لم يستقر.
في تلك الليلة جلس وحده في غرفة المعيشة الواسعة تحيط به شاشات سوداء مطفأة كأنها ترفض أن
وقبل أن يطفئ الأنوار ويصعد للنوم لم يكن يعلم أن هذا الصمت الهادئ لم يكن سوى بداية لانكشاف سيقلب حياته رأسا على عقب وأن الشك حين يولد في هدوء يكون أكثر فتكا من أي مواجهة صاخبة.
لم يأت الشك إلى أدريان كالديرا كصاعقة مفاجئة بل تسلل إليه كما يتسلل البرد إلى العظام ببطء ومن دون إنذار. لم يكن غيرة ولا خوفا صريحا من خيانة تقليدية بل شعور غامض بأن شيئا ما يدار في الخفاء شيء لا يحتاج إلى العاطفة كي ينجح.
في صباح اليوم التالي استيقظ أدريان مبكرا على غير عادته. الشمس لم تكن قد اخترقت الزجاج بعد والهدوء في القصر كان خانقا أكثر من الليل. نهض من سريره مر على الحمام دون أن ينظر طويلا إلى انعكاسه في المرآة وارتدى ملابسه بعناية ميكانيكية.
جلس إلى طاولة الإفطار وحده.
كان كل شيء معدا مسبقا كما تحب إيلينا الفاكهة مقطعة بدقة القهوة في درجة الحرارة المثالية الصحف الإلكترونية معروضة على اللوح الذكي. ومع ذلك لم يكن في المشهد ما يشبه الصباحات المشتركة بل بدا كفصل جديد من روتين بلا شهود.
فتح جهازه اللوحي وتصفح الأخبار الاقتصادية بلا اهتمام حقيقي حتى وصل إلى رسالة واحدة على هاتف لم يكن هاتفه.
هاتف إيلينا.
كان قد نسيه على الطاولة ليلة أمس. لم يكن يقصد التجسس ولم يخطط للأمر لكنه حين رأى الشاشة تضيء بإشعار مقتضب شعر بأن قلبه يتباطأ فجأة.
رسالة قصيرة.
مرسلها محفوظ بحرف واحد فقط G
الملف جاهز. نحتاج خطوة واحدة قبل نهاية الشهر.
لم تكن الرسالة
حين دخلت إيلينا إلى الغرفة بعد دقائق كانت بكامل أناقتها المعتادة شعرها مصفف بعناية ونظرتها هادئة بلا توتر.
ناولها الهاتف دون تعليق.
رفعت حاجبيها قليلا نظرت إلى الرسالة ثم رفعت عينيها إليه.
زميل عمل قالت ببساطة. لا شيء مهم.
لم يكن في صوتها ارتباك ولا في ملامحها دفاع. كانت إجابة متقنة أكثر مما ينبغي.
هز رأسه ببطء كمن قبل التفسير ظاهريا لكنه لم يشعر بالاطمئنان. فالمشكلة لم تكن في الرسالة نفسها بل في غياب أي حاجة إلى الشرح.
بعد خروجها ظل أدريان جالسا طويلا يعيد قراءة الكلمات في ذهنه.
ملف. خطوة. نهاية الشهر.
مصطلحات لا تستخدم عبثا.
في المساء استقل سيارته دون سائق واتجه إلى مكان نادرا ما يزوره ورشة قديمة في أطراف المدينة يديرها رجل يعرفه منذ سنوات طويلة.
ماركوس ليفين.
كان ماركوس حارسه الشخصي السابق قبل أن تتوسع أعمال أدريان ويغدو وجود الحراسة مسألة بروتوكولية. رجل خمسيني قليل الكلام عيناه تقرآن الوجوه أكثر مما تسمع الكلمات.
حين رآه قال دون مقدمات
أنت لا تأتي إلى هنا إلا حين تشعر بأن الأرض تتحرك تحتك.
ابتسم أدريان ابتسامة خفيفة وجلس.
لا أبحث عن مواجهة قال. أبحث عن يقين.
استمع ماركوس بصمت وهو يروي له ما حدث الرسالة الهدوء الزائد التنظيم البارد. لم يقاطعه ولم يبد دهشة.
وحين انتهى قال جملة واحدة
الحقيقة لا تظهر حين تسأل بل حين تختفي.
ظل أدريان ينظر إليه.
ماذا تقصد
الناس لا