رواية أذناب الماضي (كاملة بجميع فصولها) بقلم روز آمين

لمحة نيوز

 


الأول على بيسان وبعدها نشوف.
بداخل القصر 
حيث يجلس أولاد فؤاد وأيضا زينة التي تجلس بارتياب ظاهر بعدما حدث بالوسط لاحظت تاج إرتجاف جسدها وبرغم أنها لا تحمل لها الكثير من المحبة وتحملها ذنب ترك يوسف للمنزل مما أحزن والدتها إلا أنها حزنت لأجل الحالة التي عليها وتحدثت كي تطمأنها  
إنت ليه قلقانة قوي كده 
إلتفتت إليها الفتاة ليكمل زين الدين على حديث شقيقته  
اللي حصل ده خلاف عادي جدا وممكن يحصل في أي عيلة
نطقت بصعوبة ترجع لخوفها  
أنا خوفت على يوسف من جوز عمتك حسيت إنه ممكن يتهور ويضربه
ضحك التوأمان حتى الصغير المشاكس لتنطق الفتاة متهكمة  
خوفتي على يوسف من أنكل ماجد  
ثم تابعت بملاطفة  
ده لو لمس يوسف بطرف صباعه بابي كان عمل منه بطاطس محمرة
نزل الصغير من فوق الأريكة ليهتف بصياح وهو يهرول إلى المطبخ وكأنه تذكر 
يا زوزة أنا عاوز بطاس محمرة وعليها كاتشب
عدل زين من وضع النظارة الطبية ليتابع بجدية حديثه إلى تلك ال زينة 
شكلك مش عارفة قيمة يوسف وقدره في العيلة جدو علام بيعتبره صديق مش مجرد حفيد زينا.
اومأت تاج بموائمة لحديث شقيقها حضرت عزة من الداخل ممسكة الصغير بيدها وهي تقول 
تعالى هنا يا مغلبني متتحركش من جنبي لحد ما يحمروا لك البطاطس بتاعتك
أشارت للعاملة لتضع فوق المنضدة ذاك الحامل الموضوع عليه بعضا من كؤوس مشروب الليمون البارد جاورت الفتاة الجلوس وقامت بوضع ذاك المشاغب بجوارها ناولت كأس مشروب الليمون البارد للفتاة قائلة 
خدي يا زينة إشربي كباية الليمون دي وإنت هتبقي زي الفل
تناولتها وارتشفت منها القليل ثم شردت تتطلع أمامها لتقول 
ياترى بيسان عاملة إيه 
أشاحت بكفها قبل أن تنطق بلامبالاة  
شوية وهتلاقيها داخلة تتنطط زي القردة ده دلع بنات مرق
واسترسلت بثرثرة  
لو كنت شفتها قبل ما ياخدوها على المستشفى كنت فوقتها بطريقتي
سألتها تاج ساخرة  
ويا ترى إيه هي طريقة دكتور عزة في الإفاقة 
بصلة...نطقتها بفاه ملتوي لتجحظ أعين التوأمان في حين لم تتعجب زينة لتسألها تاج بملامح وجه مكفهرة  
بصلة  
اومات قائلة  
آه بصلة كنت هدشها وأفلقها نصين والزقها في مناخيرها كانت هتقوم تجري وترمح زي الحصان. 
تعالت الضحكات رغم ما تمر به العائلة من مشاكل لكنهم لم يستطيعوا كظم ضحكاتهم من كلمات تلك التي ما فشلت إطلاقا بإضحاكهم بجميع الأوقات.
إنشغل الأشقاء بالحديث الجانبي لتنطق زينة وهي تنظر أمامها باستغراب 
أنا كنت فاكرة إن المشاكل والخناقات دي مقتصرة على الفقرا وبس لكن لما شوفت بيسان إتأكدت إن التعاسة والحزن ملهمش علاقة بالغنى والفقر
تنهدت عزة لتنطق بجدية يصاحبها أسى  
محدش خالي من الهموم يا بنتي البيوت مقفولة على أصحابها والحيطان ياما بتداري إشربي الليمون بتاعك
توقف يوسف بسيارته أمام مدخل المشفى ليترجل متلهفا يفتح الباب الخلفي حيث تجلس الفتاة ما بين والدتها و إيثار وقد بدأت تستعيد وعيها قليلا تفتح عينيها بصعوبة لتغلقهما من جديد قابلهم فريقا من التمريض كان بانتظارهم بعدما أبلغهم فؤاد بقدومهم ساعد يوسف بخروج فريال المنهارة وكاد ان يوشك على حمل حبيبته لكنه توقف حين تذكر أن لمستها عليه محرمة أشار له فؤاد بالإبتعاد ليساعدها على الخروج من السيارة وأخذها فريق التمريض ليضعوها فوق الحامل ومنه لداخل حجرة الفحص ومعها والدتها بالخارج يقف فؤاد بجوار الفتى لينطق وهو يربت على كتفه  
متقلقش يا فؤاد أختك هتبقى كويسة
أما إيثار فوقفت بجوار نجلها تسأله وهي ترمقه بنظرات لائمة  
ليه مقولتليش إن اللي إسمه ماجد كان بيضايقك بالكلام 
بقلب يئن ألما أجابها عاتبا  
هو حضرتك شايفة إن ده الوقت والمكان المناسبين للكلام في الموضوع ده 
زفرت بألم ينخر بعمق قلبها ثم نطقت بحيرة والدموع تسكن مقلتيها  
مش عارفة أقول لك إيه يا حبيبي لا قادرة أوافقك على اللي عملته وكان سبب من الأسباب اللي وصلت البنت للي حصل لها ولا قادرة ألوم عليك
وتابعت وهي تلقي برأسها لتستند على ذراعه  
بالنهاية إنت كنت بتدافع عن كرامتك اللي اتهانت قدام الكل 
ابتعدت قليلا لتنطق بأعين معتذرة  
أنا آسفة يا يوسف سامحني على سوء إختياري للأب والعيلة اللي يليقوا بيك يا حبيبي. 
خرج الطبيب ليسرع إليه الجميع ويسأله فؤاد متلهفا  
طمنا على بيسان يا دكتور
اجاب الطبيب بمهنية  
مفيش داعي للقلق يا سيادة المستشار الانسة بيسان كويسة هي حصل لها هبوط حاد في مستوى السكر أدى لإغماء نتيجة لتعرضها لضغط عصبي شديد. 
وتابع  
هي كويسة وممكن تدخلوا تشوفوها هنخليها تحت المراقبة نص ساعة وبعدها تقدروا تاخدوها وتروحوا. 
هرول فؤاد وإيثار للداخل بينما تجمدت ساقاي يوسف وكأنه فقد السيطرة على الحركة كيف سيدخل وبأي عين سينظر إليها هو من خزلها للمرة الثانية على التوالي الأولى منذ ما يتخطى الشهرين حين تخلى عن وعوده لها وطالبها بمحو جميع ذكرياتهما معا واليوم هي المرة الثانية والتي لم تتحملها تلك المسكينة كم شعر بندالته وكم الحقارة يرى حاله الآن لم يختلف عن ماجد فكلاهما ساعد بتمزيقها وقتل روحها بطريقته الخاصة أما الفتى فؤاد منعه من الدخول وصول مكالمة هاتفية من والده تحدث الفتى باحترام  
ايوه يا بابا
كان يجلس داخل سيارته المصطفة بجانب الرصيف قلبه يؤلمه بشدة وشعور الإشمئزاز هو المسيطر عليه حاليا لقد تسبب في الأذى النفسي لصغيرته التي يعشقها بصعوبة أخرج صوته ليسأل الفتى  
أختك عاملة إيه يا فؤاد  
كويسة يا بابا الدكتور قال نص ساعة وهتخرج من المستشفى... إنزعج ليهتف بهلع متسائلا بلهفة  
مستشفى ليه أختك مالها  
لم يخطر بباله أن تسوء حالة صغيرته لتلك الدرجة فقد اعتقدها إغمائة بسيطة وستزول بمجرد استنشاقها لبعضا من العطر هتف برعب ظهر بين بصوته  
قولي بسرعة إنتوا في أي مستشفى 
قاطعه صوت فريال التي اختطفت الهاتف من صغيرها بعدما استمعت لحديثه الدائر  
عاوز إيه يا ماجد بتتصل بينا تاني ليه بعد اللي عملته
إرتجفت أوصال يوسف وهو يرى تحول وشراسة تلك الجميلة على الجانب الأخر تحدث متوسلا  
مش وقت الكلام ده يا فريال قولي لي بنتي مالها وإيه اللي وصلها لإنكم تنقلوها المستشفى
هتفت ولأول مرة توبخه  
إنت إزاي بجح كده يا ماجد بعد كل اللي عملته بتسأل إيه اللي وصل البنت للحالة دي  
وتابعت  
على العموم البنت بقت كويسة وفاقت وعشر دقايق وهنروح
وتابعت بقوة وشراسة  
ومن الافضل ليها بلاش تشوفك النهارده 
أغمض عينيه بألم فمهما تخيل لم يأتي بباله أن تحدثه زوجته بتلك الطريقة المهينة لرجولته
تسحب يوسف وولچ للداخل ليجددها ممددة فوق السرير الطبي تجاورها إيثار من جهة والجهة الأخرى فؤاد ممسكا بكفها برعاية تحمحم كي ينتبه الجميع وما أن استمعت لصوته التي تحفظه عن ظهر قلب حتى شعرت بالألم يعاود ليغزو قلبها البريء ما عاد فيها التحمل أكثر من ذاك خرج صوته بصعوبة وهو يقول بقلب نازف  
سلامتك يا بيسان  
تطلعت إلى خالها وبصوت خرج متألما نطقت 
خليه يخرج برة يا خالوا مش عاوزة أشوفه 
نزلت دموع إيثار ليخرج صوتها متأثرا  
إهدي يا حبيبتي وبلاش تظلمي يوسف وتظلمي نفسك معاه
خليه يطلع برة يا خالو من فضلك... صاحت بها لتهرول فريال من الخارج على صوت انهيار صغيرتها لتتابع الأخرى صارخة 
طلعي الباشمهندس برة يا مامي وقولي له إني مش عاوزة أشوف وشه لحد ما أموت 
صرخت بانهيار 
قولي له كمان إني لو شفته ماشي في شارع هغير طريقي علشان ميكونش فيه بينا أي شيء بيربطنا حتى لو شارع هنمشي فيه
إلتفتت إليه لتنتفض جالسة وبنظرات حادة صرخت وهي تهز رأسها بهيستيريا 
انا بكرهك يا يوسف بكرهك بكرهك إمشي يا يوسف إمشي من هنا
هرول فؤاد  محاولا السيطرة على حالة الهياج التي هاجمتها بشراسة بينما نزلت دموع الأخر بقوة تأثرا بحالتها أما فريال فتحدثت بصياح عالي 
أخرج برة يا يوسف أرجوك أخرج
هرولت إيثار لتسحبه للخارج تحت عدم رغبته لتركها بتلك الحالة هرول أيضا الاطباء فور استماعهم لصرخات المريضة 
خرج وتحدث إلى أمه 
أنا حيوان حيوان
وأشار بكفيه 
باديا أذيت حبيبتي ونور عيوني أذيتها باديا يا ماما
إهدى يا يوسف إهدى من فضلك.
إنتهى اليوم وعادت بيسان لمنزلها تحت التفاف جديها والجميع من حولها واحتوائهم لها للتخفيف من وطأة ما حدث عاد يوسف بصحبة شقيقته إلى سكنهما بقلب مهشم وكيان محطم ذهب ماجد إلى منزل والديه ليمكث معهما لبضعة أيام حتى يهدأ الجميع.
بعد مرور عدة أيام
داخل شركة الزين تحديدا بالقاعة الخاصة بعقد الإجتماعات كعادتها تترأس الطاولة تلك القوية التي أثبتت جدارتها لتستحق ذاك المقعد الخاص برئيس مجلس الإدارة الجميع يجلس بحالة من التوتر وعدم الإرتياح إنتظارا لنتيجة المناقصة فاليوم هو الحاسم حك بسام ذقنه ليسألها مبتسما بتسلي  
قلقانة ليه كدا يا أستاذة إيثار مش المفروض إنك رئيس مجلس الإدارة وواثقة من خطواتك  
أجابته باقتضاب  
الحمدلله يا باشمهندس
سألها متهكما  
الحمدلله على إيه بالظبط  
أجابته بهدوء  
على كل حاجة...قالتها بنظرات متفحصة لتتابع مسترسلة بكلمات يشوبها الإبهام أثارت ريبته  
لازم نحمد ربنا على نعمة البصيرة وبإن سبحانه وتعالى إدانا عقل نفكر بيه ونمشي ورا الدلائل لحد ما نلاقي اللي بندور عليه. 
تحمحم وهو يعدل من ربطة عنقه بارتباك ظهر عليه ليسألها مرتابا  
أكتر حاجة بكرها في حياتي هو رمي الكلام بطريقة غير مباشرة
واستطرد متعمدا التقليل من شأنها أمام الجميع  
التصرفات دي تليق بتجمعات ستات المصاطب مش رئيسة مجلس إدارة شركة عريقة زي شركةالزين 
وتابع قاصدا إحراجها  
فياريت إذا تكرمتي تقولي قصدك من الكلام مباشر يا أستاذة
لأول مرة يحدثها بتلك الطريقة الفجة وما زاد من سوء تصرفه أنه تم أمام جمعا ليس بالقليل من كبار موظفي الشركة إحتدم داخل أيهم غيرة على شقيقته ولولا نظراتها التي صوبتها إليه وطالبته من خلالها بضبط إنفعالاته لهب واقفا وأسرع مهرولا ليسدد له سيلا من اللكمات والصفعات على ما اقترفه من خطيء بحق شقيقته تمالك من غضبه بإعجوبة أما هي فابتسمت ببرود أثار ريبة ذاك المتعجرف وجعلته يتطلع إليها متفحصا تلك الإبتسامة المستفزة تحت استغراب واستنفار كلا من الموجودين لما يحدث ولتلك الطريقة الغير لائقة التي يتبعها ذاك الحانق بتلك التي ترأسه قطع خيط تفكير الجميع صوت هاتفها الذي صدح بالحجرة لتمسكه وتستمع دون رد تحت استنفار الجميع وانتظارهم الأخبار بقلوب متلهفة سوى ذاك الخائن عزت البنداري الذي يجلس مطمئنا بفضل خسته وتسريبه كالعادة للمعلومات الخاصة بالمناقصة أغلقت الهاتف ثم نظرت لمديرة مكتبها وتحدثت  
أستاذة عالية 
أومأت المرأة برأسها وتحركت صوب الباب بطريقة توحي لإتفاق سابق بينهما فتحت الباب لتشير لمن يقف خلف الباب قائلة  
إتفضل. 
إنتهى

البارت 
أذناب الماضي بقلمي روز أمين
تنوية هاااام
الرواية هتتوقف لحين إنتهاء معرض القاهرة الدولي يا بنات أنا عندي روايتين في المعرض السنة دي جراح لا تلتئم وقلبي بنارها مغرم وللأسف وقت فراغي كله موجهاه لكتابة الرواية ومقصرة جدا في الترويج لرواياتي المعرض يوم الجمعة ولسة ناقصني ترتيبات كتير فأرجوكم متزعلوش مني بسبب القرار لأني حقيقي مقسومة بين الرواية ويين الترويج وحقيقي نفسيا وذهنيا تعبت فياريت بلاش كلام جارح وتلتمسوا لي العذر وتحطوا نفسكم مكاني آسفة مرة تانية ونتقابل على خير بعد المعرض بإذن الله 
بسم الله لا قوة إلا بالله 
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
الفصل الخامس
أذناب الماضي 
أنا لها شمس الجزء الثاني بقلمي روز آمين
هذه الروايه مسجلة حصريا بإسمي روز آمين 
وممنوع نقلها لأية مدونة أو موقع أو صفحات أخري ومن يفعل ذلك قد يعرض حالة للمسائلة القانونية 
لا تستهن بامرأة وقفت شامخة بمفردها أمام ريح عاتية كادت أن تقلعها لكنها صمدت حاربت وهي عزلاء بكل ما تمتلك من قوة ورفضت الرضوخ والإستسلام أمام جبروت البشر فمابالك وهي قوية مستندة بظهر سيد الرجال وأقواهم وأرجحهم عقلا فهل ستهرب من المواجهة هيهات. 
إيثار الجوهري 
لأول مرة يحدثها بتلك الطريقة الفجة وما زاد من سوء تصرفه أنه تم أمام جمعا ليس بالقليل من كبار موظفي الشركة إحتدم داخل أيهم غيرة على شقيقته ولولا نظراتها التي صوبتها إليه وطالبته من خلالها بضبط إنفعالاته لهب واقفا وأسرع مهرولا ليسدد له سيلا من اللكمات والصفعات على ما اقترفه من خطيء بحق شقيقته تمالك من غضبه بإعجوبة أما هي فابتسمت ببرود أثار ريبة ذاك المتعجرف وجعلته يتطلع إليها متفحصا تلك الإبتسامة المستفزة تحت استغراب واستنفار كلا من الموجودين لما يحدث ولتلك الطريقة الغير لائقة التي يتبعها ذاك الحانق بتلك التي ترأسه قطع خيط تفكير الجميع صوت هاتفها الذي صدح بالحجرة لتمسكه وتستمع دون رد تحت استنفار الجميع وانتظارهم الأخبار بقلوب متلهفة سوى ذاك الخائن عزت البنداري الذي يجلس مطمئنا بفضل خسته وتسريبه كالعادة للمعلومات الخاصة بالمناقصة أغلقت الهاتف ثم نظرت لمديرة مكتبها وتحدثت 
أستاذة عالية 
أومأت المرأة برأسها وتحركت صوب الباب بطريقة توحي لإتفاق سابق بينهما فتحت الباب لتشير لمن يقف خلف الباب قائلة  
إتفضل. 
صوبت جميع الأعين نحو الباب فولچ رجلا فارع الطول يرتدي حلة سوداء ترتسم الجدية على ملامحه الصارمة لم يتعرف عليه أحدا من السادة الجالسون لذا تعجب جميعهم اعقبه الدخول السيد موافي المسؤل عن غرفة تحكم ومراقبة كاميرات المراقبة إرتبك بسام وبات يتحرك بعدم راحة فوق مقعده تبادلا النظرات هو وذاك ال موافي ليطالعه مستفسرا بنظرات فهم مغزاها الرجل فبادله بأخرى معناها أن لا علم له بما يجري قطع وصلهما صوت تلك القوية التي نطقت بصوت قوي ثابت وهي تشير للرجل  
أهلا يا أستاذ حازم إتفضل شوف شغلك
أومأ برأسه بهدوء كتحية منه ثم تحرك صوب شاشة العرض المعلقة بالحائط والمخصصة لعرض صور المشاريع المستقبلية من خلالها أو أي شيء خاص بالعمل وبدأ بتوصيلها بجهاز الحاسوب الخاص به ثم أخرج فلاشة كانت بجيب معطفه العلوي وأدخلها بالجهاز خرج صوت بسام غاضبا ممتزج ببعض الرجفة مما بات يخشاه  
هو فيه إيه يا أستاذة مين الراجل ده وإيه اللي بيعمله هنا  
واستطرد منفعلا  
وإزاي حد يدخل علينا أوضة إجتماع خاص وبدون علمي وإذني 
أخذت نفسا عميقا كي تتحكم بانفعالاتها أمام ذاك المنفعل الذي أصبح يعاملها بقسوة وحدة أمام الجميع دون مراعاة مركزها ومكانتها سواء العملية أو العائلية وذلك بعدما بدأ بفقد السيطرة على ضبط النفس لتنطق بابتسامة زادت من استفزازه وتوتره  
أكيد هعرف حضرتك عليه يا أستاذ بسام  
واسترسلت بجدية وكأنها تحولت  
بس الأول خليني أقول لكم على الخبر المنتظر 
باتت توزع نظراتها الثاقبة بين الجميع لتكمل مسترسلة  
مبروك علينا المناقصة
وكأن ببضع الكلمات التي ألقتهم من فمها قد سحبت الأكسجين من الغرفة بالنسبة ل بسام هلل الجميع سرورا وبدأوا يهنئون حالهم ماعدا عزت فقد تصبب العرق من جبهته وبصعوبة ازدرد ريقه وكأنه يصارع الموت ويلفظ أنفاسه الأخيرة خرج صوت بسام مرتبكا وهو يسألها مترقبا  
هي المناقصة رسيت علينا إزاي 
رفعت حاجبها لتجيبه مستنكرة  
يعني إيه إزاي مش فاهمة ليه الإستغراب  
برغم غضبه إلا أنه استطاع التماسك ليجيبها بابتسامة ساخرة 
يمكن إتعودت علشان أخر مناقصتين اللي أخدتهم شركة الصخرة بمنتهى السهولة والسذاجة مننا.
قطعت جملته الأخيرة بحدة إمرأة قوية صارمة تعلم جيدا ماذا تفعل  
إنك تخسر بعض المعارك ده شيء لا يعيبك على الإطلاق العيب إنك تنبطح وتتقبل وضعك بمنتهى الإستسلام والعيب الأكبر إنك تسيب نفسك محبوس جوة دايرة مقفولة عليك وتفضل تلف جواها زي التور اللي مغميين عيونة لازم تثور وتشيل غمامة عيونك وتدور على المخرج
لتكمل بمغزى عميق وهي تترصد نظراته الزائغة  
بس عارف إيه هي الخسارة اللي لا يمكن تخطيها يا باشمهندس الخيانة.
قصدك إيه ... جملة خرجت بصعوبة من جوفه تحت مراقبة أيهم لتعبيرات ملامحه ونظراته المرتعبة
إبتسامة ساخرة كانت كفيلة بالرد عليه لتحول نظرها على ذاك الجالس حيث يرتعب داخليا من رد فعل تلك السيدة البنانية الحادة الطباع عندما يتقلب مزاجها وجهت حديثها للجميع  
الوقت هنشوف كلنا قصدي إيه. 
الجميع في حالة استنفار وترقب ينتظرون رؤية ما سيشاهدونه من خلال الشاشة المعلقة وما تحمله تلك ال إيثار من مفاجأت قاطعت شرودهم بصوتها القوي وهي تشير للرجل بشموخ ورفعة  
إتفضل يا أستاذ حازم شغل الفيديو وخلينا نتفرج على الخيانة في أبشع صورها.
مال بإيماءة بسيطة من رأسه ثم ضغط على زر التشغيل وبلحظة ظهر عزت البنداري وهو يترجل من سيارته أمام مبنى ضخم تظهر عليه لائحة كبيرة مكتوب عليها بالنصشركة الصخرة للإستيراد والتصدير إنتفض جسد الرجل لدرجة أنه أوشك على لفظ أنفاسه الأخيرة وقد توجهت جميع الأعين صوبه والشك والاستغراب يملؤ جميعها تحرك الرجل للداخل واختفى 
عودة لما قبل سبعة أيام من الآن كانت تجلس تلك ال رولا خلف مكتبها الفخم ولچت مديرة مكتبها لتخبرها  
مدام رولا أستاذ عزت البنداري وصل وطالب يقابل حضرتك. 
أشارت لها بإيجاب فولچ الرجل ليلهث وهو يتفحص جمالها الخلاب بداية من شعرها الأصفر لزينة وجهها الصاخبة والتي تدل على جرأتها كامرأة جميلة تهتم بحالها تحدث بعينين زائغتين  
مساء الخير يا هانم
أشارت بكفها وهي مستندة للخلف واضعة ساقا فوق الأخرى تحرك مقعدها يمينا ويسارا بخفة  
أهلا وسهلا فيك إتفضل
جلس ثم أخرج الورقة التي بحوزته وتحدث  
دي الورقة اللي فيها كل المعلومات الخاصة بالمناقصة والأسعار اللي قدمتها شركة الزين للهيئة
مالت بجذعها لتلتقط حقيبة جلدية من اللون الأسود كانت بجوارها ثم تحدثت وهي تناوله إياها  
كتير حلو وهيدا المبلغ يلي اتفقنا عليه من قبل
هب واقفا واختطفها من يدها ثم فتح سحابها وبات ينظر للمال بلهفة مفرطة أظهرت جم حبه للمال مما جعل السيدة تطالعه باشمئزاز وتقليلا لشأنه أغلق الحقيبة ثم نظر إليها وتحدث متلهفا  
عقبال فلوس الصفقة الجاية يا هانم والمرة الجاية المبلغ هيكون أكبر
واستطرد بجشع ظهر بينا بعينيه  
حضرتك عارفة الأسعار بترفع كل يوم
أجابته بجدية  
ما عندي مشاكل بهالموضوع أهم شي بالنسبة لئلي هو الإخلاص وطول ما انت مخلص راح تاخد اللي بدك إياه
أومأ لها بطاعة وأخذ الشيك وخرج من الشركة ومازال السيد حازم يتابع تصويره توثيقا لخيانته ومدى خسته.
عودة لغرفة الإجتماعات
تصنم الجميع مما رأوه لتنطق وهي تصوب نظراتها باتجاه ذاك الخائن  
وبكده يبقى عرفنا مين الشخص الخاين اللي بينا
تهته بالحديث ليقول  
أستاذة إيثار أنا أنا
إنت إيه.... قالتها بعينين تطلق شزرا ثم هبت واقفة لتدب على سطح الطاولة وهي تقول بحدة أرعبت الجميع  
إنت خاين وحقير يا عزت بيعت المكان اللي بقى لك سنين فاتح بيتك منه وخونت الناس اللي وثقت فيك وأمنتك على أسرار شغلها
رفعت كتفيها لتكمل متعجبة 
وكل ده ليه علشان شوية فلوس جاية من طريق قذر
نطق بخزي وجسد منتفض  
الشيطان كان أشطر مني يا أستاذة سامحيني وإعفي عني علشان خاطر ولادي الصغيرين
دي نفسك الضعيفة الأمارة بالسوء هي اللي غلبت عليك يا خاين... قالتها باشمئزاز ثم انتقلت ببصرها إلى موافي الذي انتفض جسده أكثر لتتابع بابتسامة ساخرة 
ها يا أستاذ موافي مش هتقول لنا إديت لمين تسجيل العشر دقايق اللي إتقصوا من تسجيلات الكاميرات بتاعت الشركة 
إلتفت على الفور إلى بسام الذي ألقى له تحذيرا حادا من عيناه بألا يتحدث ولأنه يعلم مدى ضعفه أمام سلطة بسام الزين قرر الصمت والنأي بحاله من براثن ذاك الذي قام بتهديده من قبل وهدده بأنه سيفنيه من العالم إذا خرج ذاك السر من بينهما 
تحدث بهدوء بصعوبة بالغة استدعاه لينطق متنصلا  
انا مش فاهم حضرتك بتتكلمي عن إيه يا أستاذة إيثار 
عندما ساورها الشك بشأن خسارة الشركة لمناقصتين متتاليتين قامت باستدعاء شركة أمن خاصة وطلبت منها تتبع شركة الصخرة ومتابعة ما إذا كان أحد موظفي شركة الزين يلتقى بأحد مسؤلي الأخرى أم لا وأيضا استدعت خبيرا بالكاميرات لاكتشاف الخائن من خلال تسجيلات كاميرات المكاتب او العثور على ثغره تهديهم إلى الحقيقة أبلغها المتخصص الذي ولچ متخفيا ليلا إلى الشركة بمساعدة رجال الأمن حيث أخذوا الأمر منها شخصيا وتسلل إلى غرفة المراقبة وللأسف لم يعثر على أي خيط يتتبعه للبحث عن الخائن لكنه اكتشف قطع عشرة دقائق من التسجيل الخاص بمكتب عزت ومن هنا طلبت من الرجل تكثيف مراقبته هتفت بحدة بعدما تأكدت من شكوكها أن لبسام يد باختفاء التسجيل  
بتكلم عن تسجيل الجزء الخاص بإدانة عزت 
واكملت 
اللي اتحذف واتسلم لحد بعينه 
هنا تطلعت إلى بسام الذي لعنها بأفظع السباب بسريرته لتتابع هي  
أحسن لك تطلعه بالذوق بدل ما ابلغ البوليس وييجي هنا يخليك تخرجه غصب عنك.
بوليس إيه يا هانم أنا هقول على كل حاجة بس بلاش تدخلي البوليس...كلمات قالها بذعر ليقاطعه بسام الذي تحدث بعدما شعر بخسارته 
إحنا محتاجين نتكلم لوحدنا شوية يا أستاذة إيثار
أشارت بكفها نحو الخارج  
إتفضل على مكتبي 
وقف أيهم بعدما قرر مساندة شقيقته لتشير هي له بالتوقف  
خليك مكانك يا أستاذ أيهم  
فبرغم شكوكها بأن بسام وراء ما يحدث أو على الأقل له يد إلا أنها ارادت أن تحافظ على ماء وجهه وحفظ كرامة العائلة حتى أمام شقيقها
ولچت بصحبته إلى المكتب لتنطق بحدة  
أنا سامعاك إتفضل فسر لي
أنا اللي خليت موافي يقص التسجيل ويدهولي...قالها بشموخ واكمل بمراوغة وهو ينفي شكوكها به  
بس مش علشان أداري على عزت ولا أأذي الشركة زي ما وصل لك وحسيته من نظراتك ليا أنا عملت كده علشان أحتفظ بيه قبل ما غيرنا
يشوفه ويعرف اني كشفت عزت وبراقبه
رفعت حاجبها مستنكرة ليهتف هو مؤكدا بزيف  
هو أنت فاكرة إن مفيش غيرك تهمه مصلحة الشركة وبيخاف عليها ولا إيه  
أنا كمان كنت جايب واحد وممشيه ورا عزت
نطقت بما اربكه  
ولما حضرتك ممشي وراه حد إزاي مكتشفتش تردده على شركة الصخرة  
أجاب سريعا بعدما وجد مخرجا لا يقنع عقل طفلا  
الراجل كان عنده ظروف اليوم اللي عزت راح شركة المنافسين مراته كانت في المستشفى بتولد واتصلوا عليه وراح لها
حمدالله على سلامتها إبقى فكرني أبعت كادو بإسم الشركة للمولود...واكملت متهكمة  
هو ولد ولا بنت أصلها بتفرق
استشاط داخله من حديثها المهين ليهتف غاضبا بعدما فقد السيطرة على هدوئه  
هو حضرتك بتتريقي ولا إيه يا أستاذة 
العفو يا باشمهندس...قالتها بملامح ساخرة لتتابع بحدة وصرامة بكلمات تحذيرية مبطنة 
بس ياريت تخلي بالك من رجالتك اللي بتختارهم بعد كده ومتقلقش على الشركة لأنها في عهدة إيثار الجوهري مرات سيادة المستشار فؤاد علام
واسترسلت بقوة  
أصحابها سلموني إدارتها أمانة
واكملت بإصرار  
وأنا عمري ما أفرط في الأمانة أبدا 
فهم مغزى تهديدها وسألها مستعلما  
هتعملي إيه مع عزت 
أجابته بصمود وهي تبسط كفها إليه  
إديني التسجيل والباقي سيبه عليا
تنفس ليكظم غيظه ثم أخرج جواله المحمول وبعث لها التسجيل بعد قليل كانت بغرفة الإجتماعات من جديد وقفت بشموخ أمام الجميع لتنطق بحدة لرجال الامن الخاصة بالشركة بعدما قامت باستدعائهم  
خدوا الخاين ده وحطوه في أي مكتب على ما البوليس يوصل
بات يصرخ مستنجدا ومتوسلا إليها تحت نظرات الجميع المتعجبة من قوة تلك المرأة التي لم تهتز وذاك المشهد العجيب حولت بصرها لذاك الموافي المرتعب وتحدثت  
إنت مرفود يا موافي ومش بس كده هيتكتب في إستمارة إقالتك إن السبب هو خيانة الأمانة وتعريض الشركة للأذى والضرر وإبقى وريني بقى أي شركة هترضى تشغلك مع سجلك الإسود ده
ثم تبادلت النظرات بينه وبين بسام وتابعت بمغزى عميق  
واحمد ربنا إني عاملة إعتبارات لأمور خاصة مرتبطة بسمعة الشركة والعيلة وإلا قسما بربي ما كنت خرجت من هنا غير على السجن زيك زي الخاين عزت
نطق بعينين تكاد تبكي من شدة الندم  
أستاذة إيثار أرجوك لازم تسمعيني وتعرفي اللي حصل بالتفصيل أنا مليش ذنب في اللي حصل 
وصرخ وهو يوجه حديثه إلى بسام  
أنا جبت التسجيل وسلمته للباشمهندس زي ما طلب مني وكنت فاكر إنه هيقول لحضرتك بس هو قال لي....
قاطعه بسخط مرتبك كي لا يفصح عن ما تم حياكته بينهما ويظهر تضليله لها  
إخرس يا موافي الأستاذة إيثار عارفة كل حاجة حصلت بالتفصيل
وتابع بزيف كي ينفي عنه تهمة التواطيء للضرر بمصالح الشركة 
وعارفة إني أخدت التسجيل علشان ميوقعش في إيد عزت وياخد باله ويحرص وعارفة كمان إني كنت براقب عزت علشان أكشفه
رمقته باشمئزاز ثم تحدثت إلى موافي  
روح على الحسابات علشان يسلموك باقي مستحقاتك يا موافي أنا مبلغاهم بكل حاجة
وتابعت متهكمة 
المبلغ ده علشان يعينك على الحياة لحد ما تلاقي محل كشري ولا صاحب عربية فول وطعمية واقفة على ناصية شارع يرضى يشغلك من غير ما يشوف السي في بتاعك
واكملت  
يا خسارة يا موافي ضيعت نفسك بسكوتك عن الحق وصمتك المخزي وإنت شايف المكان اللي فاتح بيتك بيخسر واحتمال ينهار دي كانت قرصة ودن ليك ويارب تتعلم منها وتخلي ضميرك دايما صاحي
وتابعت بصدق  
إنت أكتر حد صعبان عليا في الموضوع ده كله على الاقل عزت قبض تمن خيانته فلوس لكن إنت خنت بدون مقابل
خرج موافي لتنطق وهى تنظر للجميع  
كلنا شوفنا بعيونا نهاية الخيانة وجزائها عندي بيكون إيه 
واسترسلت بقوة لتبث داخل أرواحهم العزيمة 
من النهاردة عاوزة عيون الكل مفتحة كلنا هنبقى إيد واحدة ومهمتنا الأساسية هي تدمير شركة الصخرة من هنا ورايح هيشوفوا رد شركة الزين بيكون عامل إزاي على كل اللي يتجرأ وييجي علينا واحدة بواحدة والبادي أظلم. 
صفق لها الجميع وأظهروا دعمهم بالهتاف تحت نار قلب بسام المشتغلة
خرج الجميع ليلقي بسام نظرة ساخطة عليها قبل أن يخرج بادلته إياها بأخرى متحدية ذهبت هي الأخرى إلى مكتبها بصحبة أيهم الذي اقترب منها متحدثا بعدما قصت عليه ما حدث  
لازم تبلغي فؤاد وسيادة المستشار على اللي عمله بسام ده إنسان غبي وكان هيضيع الشركة بحقده لازم يتعاقب يا إيثار
أكيد هبلغ فؤاد... قالتها لترتمي فوق مقعدها بإرهاق محاربة.
بمكان أخر بمدينة ستراسبورغ المتواجدة بدولة فرنسا 
داخل منزل فخم يوحي بثراء ساكنيه انتفض من مقعده كالملسوع ليهتف بحدة مستنكرا بعينين غاضبتين وهو يتحدث عبر الهاتف  
إنت بتقولي إيه يا لارا وإنت كنتي فين و إزاي تسمحي بحاجة زي دي تحصل 
حياتي فيك تهدى بليز...قالتها لتستدعي هدوءه ليصيح الآخر وهو يسحب شعر رأسه للخلف بجنون يكاد أن يقتلعه من جذوره  
أهدى إيه وزفت إيه بعد ما إيثار علمت عليك إنت ورجالتك الهبل دول
برغم غيرتها المرة وشعور الغليان الذي يصيبها عندما تستمع لذكر زوجها لحروف اسم تلك الغريمة لكنها استطاعت ضبط النفس لأبعد الحدود لتنطق بإبانة  
بليز فيك تهدى وأنا زيي زيك بالزبط مابعرف شو يلي صار لحتى تطير هالمناقصة من ايدينا المحامي كان كتير مطمني ومأكدلي إنو هالمنائصة ما راح تطلع من بين إدينا
واسترسلت موضحة 
وهيداك الموظف يلي اسمه عزت جبلي الفايل تبعن يلي فيه كل المعلومات اللي قدموها
صاح بسخط غاضب  
واضح يا هانم إن الموظف عميل عندها ولعب عليك إنت والمحامي الأهبل بتاعك 
أجابته باقتناع  
يلي عم تحكيه مش مزبوط وما ممكن يكون حقيقي هايدي مانا اول مرة بنشتغل فيها مع هالزلمة بترچاك حياتي تهدي حالك وأنا راح أتصرف
واسترسلت وهي تنظر أمامها بتوعد 
شكلي ماعرفت أقيم هالمرة منيح لكن بوعدك راح فتح عيوني أكتر من هيك والضربة الجاية بتكون القاضية لئلها
تحدث بصوت مهزوم  
إقفلي يا لارا انا متضايق ومش قادر أتكلم
أوك...قالتها باستيعاب لغضبه لتكمل 
راح اتركك هلا وبنحكي بعدين.
اغلق هاتفه وباتت شياطين العالم تتراقص أمام عينيه للمرة التي لا يعلم عددها تفوقت عليه إيثار بات داخله يغلي من شدة غضبه فقد عزم الأمر على تدمير تلك الشركة التي تديرها ليثبت للجميع فشلها لعل عائلة زوجها وهو أولهم يغضبون عليها ويسخطون ولعل الأمل يتجدد داخله بتطليق زوجها لها فبرغم زواجه بأخرى جميلة ومنمقة وسيدة مجتمع من الطراز الأول إلا أن مازال لعشقها داخله مكانا لم تطأه قدم إحداهن إلى الآن
تذكر أفضال زوجته الكثيرة عليه حين سافر إلى فرنسا بعد حادث القبض على شقيقه قابلها بعدما كان تائها بين طرقات المدينة يلهو هنا وهناك حدث له ولعائلته من تشريد إلى أن قابلها فغيرت مجرى حياته بالكامل بعد أن أوقعها سلطان العشق في غرام إبن البنهاوي فقد كان وسيما للغاية جذبها بعفويته وتأذت لتيهته وشروده فقررت أن تساعده بالفعل أخذت بيده وادخلته لعالمها انجذب له أبيها بعدما علم ضخامة ثروته التي جمعها من مال الأثار وأيضا ما لم يعلمه الجميع ويعلمه هو عن وجود مقبرة ضخمة كان والده يضع بها مجموعة هائلة من الأثار ويخبأها للزمن ولم يأمن أحدا على سره سوى ذاك المدلل عمرو حتى إجلال بذاتها لم تكن على علم عندما تقرب من والد لارا وأمن له صرح له بسره العظيم تحرك الرجل بعلاقاته المتعددة وقاموا بإخراج تلك الأثار وتهريبها خارج البلاد مما جعل الاموال تهطل عليهم كالأمطار الغزيرة تقاسم هو والرجل تلك الأموال وبدأوا باستثمارها فزادت وتكاثرت بشدة تزوج بعدها من لارا وأنجب ابنته نور وسليم الذي أسماه على اسم أبيها الذي ساعده كثيرا ومده بالقوة لما له من نفوذ بحكم علاقته برجال خارجين عن القانون.
استمع إلى رنين الهاتف فرفعه لمستوى عينيه وجد غاليته الحبيبة أخذ نفسا عميقا لينطق بهدوء  
أزيك يا ماما
على الجانب الأخر هتفت إجلال بفرحة وهي تتحرك بوسط غرفتها التي أغلقتها عليها جيدا كي لا يستمع أحد ويعلم بأمر صغيرها  
إزيك إنت يا حبيبي وحشتني يا عمرو  
إنت كمان وحشتيني قوي يا ستهم...نطقها بتلقائية لتتسع عينيها وهي تنطق بحنين  
ياه يا عمرو الإسم ده كنت خلاص قربت أنساه لحد ما كلمتني إنت من كام شهر وفكرتني بيه
وأكملت تنتحب بحسرة على مجدها الزائل  
ستهم اللي الكل كان بيعمل لها ألف حساب ويتهز لإسمها رجالة بشنبات شافت ذل بعمرها كله من أهل الكفر الصغير قبل الكبير هانها وشمت فيها
نزلت كلماتها على قلبه كجمرات من لهب ليهتف بفحيح من بين أسنانه  
وحياة هيبتك لاجيب لك حقك من كل اللي جم عليك يا ستهم وهوقف هم لك صف ورا بعض يميلوا ويبوسوا رجلك علشان ترضي عنهم وتسامحي. 
شعرت بانتشاء لتأخذ نفسا مطولا وهي تقول  
إمتى بس يا عمرو 
قريب قريب قوي...قالها وهو ينظر أمامه بتعمق وابتسامة نصر ترتسم على محياه.
داخل منزل حسين البنهاوي عاد من العمل الجديد محملا بأكياس مليئة بالخضروات والفاكهة والحلوى لإدخال السرور على قلب عائلته وتعويضا لما عانوه معه وتحملوا الصعاب وهم صامدون فتح الباب وولچ يهتف بصوت لاهث من ثقل حمل الأكياس وصعود الدرج بهم  
مروة إنت فين يا مروة
خرجت مسرعة من المطبخ وهي تجفف كفيها بالمنشفة لتتفاجيء بما يحمله هرولت إليه لتحمل عنه وهي تسأله بسعادة ظهرت بابتسامتها  
إيه اللي إنت جايبه ده كله يا حسين 
تحدث بابتسامة وهو يضع ما تبقى من أكياس على تلك الطاولة الصغيرة  
قولي ماشاء الله علشان ربنا يزيد الخير يا مروة
نطقت بابتسامة  
ماشاء الله يا سيدي بس هو يعني أنا هحسدك يا حسين 
قالوها أهالينا زمان ما يحسد المال إلا أصحابه...قالها وهو يرتمي بجسده فوق الأريكة ليرتاح من صعود الدرج لتنطق وهي تقلب بالاكياس  
الله أكبر إيه ده كله
التفت يناظرها وهو يقول بامتنان  
دي أقل حاجة علشان اعوضكم عن سنين الحرمان اللي عيشتوها معايا 
تحركت لتجاوره الجلوس ثم تحدثت بعينين عاشقتين لرجلها  
متقولش كده يا حسين وجودك معانا سالم غانم أكبر نعمة في حياتنا وإنت عمرك مقصرت معانا في حاجة
إنت جدعة وبنت أصول واتحملتيني يا مروة ما عندك ياسمين مرات طلعت أخويا اول ما اتقبض عليه رفعت قضية خلع وطلقته ده غير عياله اللي وخداهم ومش عارف يشوفهم من يوم ماخرج
أجابته بعدما وقفت وتحركت لتفتش من جديد داخل الأكياس  
صوابعك مش زي بعضها يا ابو أحمد الله أعلم بظروفها مش يمكن يكونوا أهلها هما اللي غصبوها على الطلاق
طالعها باعتراض 
وأهلها كمان اللي خلوها تعمل لتليفونك حظر 
ثم استرسل بامتنان يفيض من عينيه  
كل واحد أصله بيظهر في وقت الشدة يا مروة وعندك إيثار أكبر مثال على كلامي
نطقت بنبرة سعيدة  
الله يكرمها ويبارك لها في عيالها ويزيدها خير زي ما كانت السبب في توسيع رزقنا
عندك حق لولاها كان زمانا على حالنا...قالها بحزن متأثرا فنطقت كي تخرجه من تلك الحالة  
سيبك من ده كله وقوم غير هدومك على ما أجهز
الغدى
واشارت بكفها بانتشاء  
ده أنا عاملة لكم شوية ملوخية خضرا على فرخة ورز بشعرية إنما إيه هتاكلوا صوابعكم وراهم 
هما الولاد جم من برة 
ردت عليه نجلته الكبرى وتدعى حنان حيث خرجت من غرفتها المشتركة مع شقيقتها الصغرى تقى 
أنا جيت من الجامعة بقالي نص ساعة يا بابا يادوب غيرت هدومي وأحمد تحت بيجيب كيس سكر من المحل وتقى اتصلت وقالت انها جاية في الطريق
أجابها بحنان  
حمدالله على السلامة يا حبيبتي يلا بسرعة جهزي الغدى علشان تدخلي مع أمك إنت واختك وتعملوا لنا عشا محترم أصلي اتصلت بيوسف وزينة ولاد عمك علشان ييجوا يتعشوا معانا النهاردة 
نطقت مروة بصوت معترض  
إخص عليك يا حسين طب كنت قول لي من الصبح علشان أنضف الشقة كويس
اجابها مستنكرا  
مالها الشقة يا مروة مهي زي الفل أهي يلا جهزوا الغدى هموت من الجوع.
داخل جامعة القاهرة
كانت تتحرك داخل رواق صغير بالحديقة الخلفية للجامعة بعد أن خرجت من الحمام الخاص بالفتيات وكانت بطريقها المؤدي لقاعة تلقي المحاضرات قطع طريقها ذاك ال مازن وهو يقول بسخافة بعدما استغل عدم هدوء المكان وعدم وجود مارة  
على فين يا سندريلا إنت مش ناوية تفكي وتخرجي عن صمتك ولا إيه 
ارتبكت وتحدثت بتهتهة  
وسع لو سمحت خليني ألحق المحاضرة قبل الدكتور ما يدخل
تراجعت للخلف سريعا وهو تصده 
سيبني في حالي الله يخليك 
خليك بعيد بدل ما تتأذي وبعدين اللي إنت جاي تدافع عنها دي مدوراها ومصاحبة واد بعربية بي إم دبليو يعني من الأخر كده هتضيع نفسك علشان واحدة شمال متستاهلش
والله العظيم كذاب اللي بيتكلم عنه ده يبقى يوسف أخويا...قالتها للشاب ثم استرسلت وهي تجذب ذراعها بقوة تحلت بها  
حسبي الله ونعم الوكيل فيك يا بعيد ربنا يدوقك من كاس الظلم اللي شربتني منه
كاد الشاب أن يضحك على مظهرها وهي كالفرخ المبلول وحديثها الجديد عليه لكنه نفض تلك الافكار وتحرك إليها ليقف امامها بجسارة ويقول  
يلى يلا منك ليه من هنا روحوا إلعبوا بعيد وإياك ألاقى حد منكم بيتعرض لها هي ولا غيرها
وإنت مال أمك يا جدع...قالها وهو يدق بكفيه على صدر الشاب كتهديد بالإبتعاد ليتابع  
روح شوف نفسك رايح فين بدل ما أذيك
دفعه الشاب بقوة تراجع على أثرها للخلف وكاد أن ينبطح أرضا لولا يداي صديقه إياد الذي أسنده ليتابع الشاب بسخرية  
مالك يا ابني نافش لي ريشك كده ليه ده أنت شبر ونص يلا
ثم رمقه من قمة رأسه لأخمص قدميه وهو يقول ساخرا من قصر قامته بالنسبة له 
أمال لو كنت طول بعرض كنت عملت فينا إيه  
احتدت ملامح مازن بغضب ليتابع الشاب ناصحا  
أنا هسيبك المرة دي علشان باين عليك غلبان وأبوك شارب المر علشان يعلمك
واستطرد  
إنت شكلك جديد ولسه في سنة أولى ومتعرفش قوانين الجامعات وصرامتها صدقني لو خدتك من إيدك الوقت وروحنا لعميد الكلية وحكيت له اللي حصل أنا وزميتلك هتترفد وقتي ده غير الحبس
اتسعت أعين صديقه إياد لينطق مزبهلا  
حبس  
اجابه الشاب  
أه يا حبيبي حبس بتهمة التعرض لقاصر والتحرش بيها وفين داخل الحرم الجامعي يا غشيم منك ليه يعني محبوس محبوس
رمقه الشاب بحدة وتحدث بوعيد  
ماشي هنتحاسب بس بعدين
قالها وتحرك للامام هو وصديقه ليصيح الاخر متهكما  
وليه بعدين يا حيلتها ما أحنا فيها أهو تعالى لو راجل وواجهني
مضى بطريقه دون رد ليلتفت الشاب متحدثا باهتمام لتلك التي مازالت ترتجف  
إنت كويسة  
بنبرة مرتعبة نطقت  
أنا متشكرة جدا إلهي ما يوقعك في ضيقة ابدا ويسترك.
إنت منين ... سؤال وجهه لها بعدما لفت انتباهه كلماتها التي لا تتناسب مع مظهرها وثيابها الثمينة لتنطق هي متعجبة  
إشمعنا  
إنت هتخشي لي أفية ...قالها بمناغشة لتحزن وتنظر أسفل قدمها بعدما شعرت بسخريته مما أحزنه لينطق سريعا  
زعلتي ليه كدة يا بنتي أنا بهزر بنكشك علشان تفكك من الخوف ده
تطلعت إليه لتتعمق بمقلتيه البنيتين ليتابع من جديد  
إضحكي خلاص
ابتسمت بخفة ليكمل  
أنا إسمي رامي كمال طالب تجارة بالفرقة الرابعة
ظلت صامته ليحثها على التحدث قائلا  
دورك 
دوري في إيه مش فاهمة ... قالتها ببلاهة ليطلق ضحكة رجولية أثارت إنتباهها ثم توقف ليقول  
ده أنت مشكلة شكلك خام قوي
ثم تابع مفسرا  
أقصد إسمك إيه  
أجابت بصوت خافت  
زينة سنة أولى كلية علوم
طالعها ليبتسم قائلا  
إسمك حلو قوي يا زينة زي شكلك
ارتبكت لتسحب عنه بصرها بارتباك وتحركت للأمام لتقف متسمرة عند سؤاله  
إنت صحيح مصاحبة زي ما الولد ده قال  
التفتت لتجيبه وهي تهز رأسها بارتباك ظهر عليها  
لا والله العظيم أبدا ده بيفتري عليا
خلاص مصدقك من غير ما تحلفي...أخرج بطاقة تعريفية واقترب منها ليبسط ذراعه قائلا  
ده الكارت بتاعي وفيه رقم تليفوني لو حد منهم ضايقك تاني رني عليا
رمقته بحزن وهي تتنقل ببصرها بين البطاقة وعينيه ثم التفتت لتسرع إلى الأمام دون نطق حرفا واحدا مما أصاب الأخر بالإندهاش من تلك الفتاة غريبة الأطوار التي أصابته بالفضول.
عادت لمنزلها لتجد ذاك الثائر ينتظرها داخل الحديقة
وما أن رأها تترجل من سيارتها حتى أقبل عليها ليهتف غاضبا  
اهلا بالهانم اللي معتبراني كيس جوافة في حياتها  
ليصيح معترضا على حديثه  
ده حتى كيس الجوافة ليه فايدة عني
ارتجف جسدها لتسأله بهلع بعدما اعتقدت حدوث شيئ سيء لأطفالها  
إيه اللي حصل يا فؤاد حد من الولاد جرى له حاجة 
اللي حصل عندك إنت يا مدام...قالها بصياح مرتفع أظهر كم غضبه ليتابع بحدة بالغة 
دايرة تخططي وتكوني فرقة مراقبة وتطلبي البوليس وكل ده في شركتي ومن ورى ظهري وانا نايم على وداني زي المغفل
استكانت قليلا بعدما علمت سبب حدته لتنطق وهي تحتوي كفيه برعاية  
طب ممكن تهدى وتيجي معايا فوق علشان نعرف نتكلم براحتنا
نفض كفيها ليصيح بحدة تحت نظرات والديه اللذان خرجا على ارتفاع صوته الغاضب  
نتكلم في إيه يا أستاذة ونتكلم بعد إيه  
تسائل والده باستغراب  
فيه إيه يا سيادة المستشار صوتك عالي ليه  
هتف بنبرة أظهرت كم سخطه  
فيه إن الهانم مراتي شيلاني كزوج من حساباتها وبتتعامل معايا كرئيسة مجلس إدارة للشركة 
واسترسل ساخطا  
ده حتى دي مش عاملة لي حساب فيها.
هتفت هي الاخرى بدفاع عن موقفها  
وكنت عاوزني أعمل إيه يا سيادة المستشار أجي اجري علي
لتشيح بكفيها مستعرضة  
وأبقى فشلت في اول إختبار حقيقي ليا كرئيس مجلس إدارة الشركة وأفقد إحترام الموظفين ليا وأفقد كمان ثقتكم اللي كلكم حطتوها فيا
ثم اقتربت عليه ونطقت في محاولة منها لامتصاص غضبه  
يا حبيبي إهدى من فضلك وخليني اشرح لك.
تطلع لملقتيها بجنون قبل أن يصيح بغضب أظهر ارتعابه عليها  
تشرحي لي إيه يا إيثار هتقولي إنك دخلتي وكر العقارب برجليك من غير ما تبلغيني إزاي تبقى فيه شركة بتحاربك ومجندة موظفين جوة الشركة ومتبلغنيش بمصيبة زي دي 
مكنتش عاوزة أشغلك يا فؤاد أنا مقدرة جدا ظروف شغلك ومنصبك الكبير
ضحك
ساخرا وبات يدور حول حاله بجنون وهو يجذب شعر رأسه للخلف ليتوقف ويتحدث ساخرا لأبويه  
سامعين الهانم مراتي بتقول إيه  
هتف علام كي يعي نجله على حاله ويخرج من حالة الغضب تلك  
خلاص يا فؤاد إهدى وخلينا نفهم اللي حصل من إيثار
ما أنا قدامك أهو وكويسة يا حبيبي 
ثم سألته  
بس إنت عرفت منين  
رفع حاجبه وبنصف عين أجابها متهكما  
هي الهانم ناسية هي مرات مين ولا إيه 
أما عن الزوجان الواقفان يشاهدان بتعجب لما يحدث فقد نطق علام بمداعبة بعدما قرر تلطيف الأجواء  
أنا بقول تاخد مراتك وتطلع اوضتكم بدل ما أتصل ببوليس الأداب ييجي يلمكم ويمشي
قهقهت عصمت وتحدثت  
والله عندك حق يا سيادة المستشار إبنك ومراته إتجننوا على كبر بعد ما كان بيزعق وخارب الدنيا 
جلست وقصت عليهم ما حدث لينطق علام متأثرا  
انا مش قادر أستوعب إن بسام يعمل كده
أجابته عصمت بتعقل  
الغيرة تعمل أكتر من كده يا علام
حك فؤاد ذقنه وتحدث  
اللي أهم من موضوع غيرة بسام وتصرفه هي الشركة دي مين صاحبها وليه قاصدنا إحنا بالذات من وسط سوق العمل كله 
أجابته بما تراه من وجهة نظرها  
ولا قاصدنا ولا حاجة يا فؤاد الموضوع أبسط من كده الشركة نازلة بتقلها في السوق واكيد هتحطنا في دماغها بما إننا المنافس الأكبر ليها في المجال.
أشار بكفه معترضا 
لا يا إيثار أنا عندي إحساس إن الموضوع أكبر من كونها منافسة شركات
تنهدت عصمت لتقول باستغراب 
أنا مش فاهمة الدنيا جرى فيها إيه الطمع والجشع ملى قلوب الناس بشكل يخوف.
أسرع الصغير إلى والدته  قائلا بدلال وهو يتمسح بها 
مامي حبيبة قلبي 
ياروحي يا ملوك وحشتني يا عمري
تحدث بملاطفة  
مسحت فوق شعره بحنان ثم أجابته  
مش هينفع نروح لچو النهاردة هو وزينة معزومين على العشا عند عمهم
وقف فؤاد ليحمل صغيره  وهو يقول  
تعالي يا حبيبي علشان مامي تقوم تغير هدومها
لف الصغير ذراعيه حول عنق والده وسند رأسه فوق كتفه ليلتفت فؤاد لخليلة الروح وتابع قائلا  
يلي يا بابا علشان تغيري هدومك ونتغدى مع بعض. 
أومأت لتهب واقفة وتتحرك للداخل تحت نظرات ذاك الحبيب العاشق.
ليلا
كانت تجلس فوق مقعدها الهزاز بشرفة غرفتها الخاصة دموعها تتساقط حزنا وألما على ما وصلت إليه من حال بفضل عزيزاي عينيها حبيبها ووالدها تطاردها ذكرياتهما معا طيلة الوقت استمعت لبعض الطرقات الخفيفة فوق باب غرفتها لتهتف بصوت خافت بعدما قامت بتجفيف دموعها سريعا  
إتفضل
اقتربت منها فريال وحاوطت كتفيها متسائلة بنبرة حنون  
قاعدة لوحدك ليه يا بوسي تعالي أقعدي معايا أنا وفؤاد تحت في الجنينة
معلش يا مامي أنا مرتاحة كده
تنهدت الأم لتتابع الفتاة بجدية  
مامي
تطلعت عليها لتسترسل الفتاة بعينين ذابلتين من شدة البكاء  
إتصلي ب بابي وخليه يرجع كفاية كده
تألمت وشعرت بوخزة شديدة هاجمت قلبها بضراوة خرج صوتها متألما وهي تقول بنبرة عاتبة  
هو أنا كنت قولت له يمشي ده زي ما يكون بيتلكك راح قعد عند مامته ومن يوم اللي حصل مرنش عليا مرة واحدة
تنفست الفتاة بعمق وهي تقول  
إنت عارفة إنه مكسوف من اللي حصل لي بسببه أرجوك كلميه وخليه يرجع بلاش تحسسوني بذنب أكبر كفاية عليا اللي أنا فيه
وما أن نطقت كلماتها حتى انفجرت ببكاء مرير  الاخرى وتشاركها دموعها الحزينة.
بمكان آخر
يقف بشرفة الردهة ينظر إلى السماء داخله يتقطع ألما وقهرا على الحبيب يريد معرفة أخبارها يتطوق شوقا لرؤية وجهها والإطمئنان عليها ينتظر يوميا أمام جامعتها ينتظرها ليرى وجهها من بعيد ويطمئن بشوفتها لكنها منذ ذاك اليوم لم تطأ ساقيها الجامعة ولا الشارع من الأساس تنهد بألم ينخر بقلبه استمع لصوت شقيقته وهي تقول بصوت حماسي يرجع لسعادتها لزيارة منزل عمها التي تربت بكنفه  
أنا جاهزة
يا يوسف
إلتفت ليقول بفتور  
يلا يا حبيبتي 
روح لها يا يوسف قول لها إنك لسه بتحبها ومش قادر تبعد عنها هي كمان واضح إنها بتحبك 
أجابها بقلب ينزف دم  
مبقاش ينفع خلاص يا زينة الشرخ كبر قوي بينا والمسافة بعدت. 
كادت أن تتحدث فقاطعها لينهي الحديث  
يلا علشان منتأخرش على عمك.
إنتهى البارت 
أذناب الماضي 
بقلمي روز أمين
بسم الله لا قوة إلا بالله 
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
الفصل التالي

https://pub153.lamha.news/13290

 

 

تم نسخ الرابط