رواية سيطرة ناعمة ( كاملة بجميع فصولها) بقلم سوما العربي

لمحة نيوز

لونا.
صرخت في وجهه بما تفوهت لقد وضعت في وضع صعب لدرجة انها باتت تصدق على نفسها مايتهومها به زورا ومن كثرة التكرار رددته بلسانها عن نفسها فأي ظلم أكثر مت هذا .
رغما عنها أجهشت في البكاء وقد صعبت عليها نفسها لينشق قلبه وهو يعلم أنه سبب كل ذلك وانها محقه.. أوصلها لأن تتفوه بما أوهمها به ...لقد نجح في تشكيكها بنفسها انها أعلى درجات الظلم.
فتحرك جسده طواعية لقلبه ناحيتها وهو يحاول ان يحتضنها لكنها كانت تبتعد بنفور تبعده ثم همست بقهر
أنا بكرهك...وانا الي عمري ماكرهت حد في حياتي ...
أتسعت عيناه وهو يسمع ماتقول لينسحب الدم من جسده فجأة وهو يسمعها تقول بصدق حقيقي
انت أول شخص أكرهه ويمكن تكون الوحيد.
لم يستطع مواجهة ما قيل فقد كان أكبر وأعظم منه ..
خرج من عندها يذهب لغرفته يغلقها عليه وهو يضع يده على فمه غير مصدق ما سمع لا يعلم كيف سيتصرف معها ولا مع الوضع كله.
لكن رنين هاتفه أخرجه من كل ذلك حينما وجد الانصال من والده يقول
أنت فين يا ماهر 
في البيت كمال رجع هاخده ونطلع لجدي ع....
قاطعه عزام يقول
طب كويس ...خلي كمال هو الي يروح يطلع جدك وتعالى لي انت حماك على وصول.
جن جنون ماهر يسأل وهو يتحرك بلا هوادة
إنت خليته حمايا خلاص!!!
ايوه...دي صفقة العمر...جوازه هتحطنا في حته تانيه خالص في البلد والبت عينها منك يعني سالكه زي السكينه في الحلاوه.
أنا مش موافق ومش عايز
خلاص يا كمال مابقاش نافع ده أنا تقريبا فاتحته
وانت ازاي...
قاطعه عزام يقول
هو ايه الي ازاي ومش ازاي ...انت ابني وانا شايف لك الصالح ...المصلحة بتقول إن الجوازه دي لازم تتم والراجل لمح كذا مره وبنته مياله ..فمكنش في فرصه اعمل عبيط ساعتها كان هيقلب عليا.
يانهار مش فايت ...يعني هما أمروا ومش مهم رأيي! خطبوني يعني! ترضاهالي يابابا!
أرضاهالك أه...ومارضاش بأحسن من كده لأن مافيش جوازه أحسن من كده ...ماتنشف كده في ايه..الستات كلهم صنف واحده فخد بقا الي تفيدك الستات كلهم على السرير واحد..قدامك نص ساعه وتكون عندي سامع...سلام.
أغلق المكالمة بحسم شديد وخلف ماهر يقف يشعر بالغضب والعجز يردد
لا...مستحيل أوافق بكده..أنا لازم أروح امنع كل ده..
صمت يتذكر جملة والده ثم ردد
لا كلهم مش واحد...كلهم مش لونا.
ليغمض عيناه بألم يسمع صدى جملتها في أذنه حين أخبرته انه أول من كرهت بل الوحيد وتداهمه فكرة أخرى انه مساق للزواج بأخرى.
ليشد جسده ويسحب نفس عميق...فقد فعل كل ذلك لتبقى له ومعه يضمنها وبعدها سيهون عليه اي شيء حتى لو أرغم على الزواج بعشرة لا يرغبهم فسلواه انه قد نال لونا وضمنها لنفسه حتى ولو بالزور.
مسح على وجهه وهو يقرر أن مازال الوقت معه سينسيها ما فعل بها ويحاول تغيير وجهة نظرها عنه..يؤمن ان كل شيء قابل للتغيير وهو بالأكيد مازال لديه الفرصه.
فخرج من غرفته وذهب لغرفتها يدق الباب لكن لم يتلقى رد..ليصك أسنانه بغضب وهو يفكر آنها بالتأكيد هبطت لمشاركتهم الطعام.
حاول تهدئة نفسه يقسم ان يعاملها جيدا كي يصحح ما جرى بينهما .
وصل للحديقة ليقف متأملا بصدر منشرح جمالها وسط الورود والخضرة وما زاد جمالها هو انها تضحك أخيرا بإشراق..إبتسم بداخله فعلى مايبدو أنها لم تتمكن من الضحك إلا بعدما أخرجت شحنه من شحن غضبها في وجهه وعبرت عنه.
لكنه شعر كذلك بالضيق وقد فقأ عينه جمالها الواضح وتأنقها بحيث كانت بالفعل لذيذة وجذابه تسر الناظر لها خصوصا بعدما 
ردت بإقتضاب فيقول متفهما
عشان خاطري.
نظرت بضيق شديد من توسله بمزاجه يسير عصبي وعنيف يلقي بالتهم جزافا وبمزاجه أيضا يقرر أن يصبح الوضع رواق ويبتزها بأسلوب راق كي لا يتنثنى لها الرفض.
كبت ضحكته وقد فهم عليها وفهم ايضا انها ستصرخ في وجهه الأن بجنون ليلحقها قبلما تفتح فمها فيقول
شششش....أهدي أحسن لك بدل ما أقوم دلوقتي قدامهم وأعمل حاجات أنا هموت وأعملها.
هزت رأسها بجنون تقول
إستحالة تكون طبيعي .
ثم أضافت بجدية
يا ماهر انت أكيد عندك إنفصاممحتاج تتعالج.
حاضر.
ثم إبتسم لتود أن تصرخ في وجهه بجنون من تلك الشخصية هي بالفعل لا تعلم له وجهه محدده ولا تستطيع تحديد شخصيته كل لحظة هو في حال.
قاطعهم صوت كمال الذي لاحظ همسهم يقول
بتترغوا تقولوا ايه..يالا انا ميت من الجوع
صح يالا خلص أكل عشان تروح تطلع جدك من المستشفى .
نعم يا حبيبيهو خلاص مافيش دم! أنا لسه جاي من السفر.
جاي على جمل يعني يا كمال ماتنشف كده في ايه أنا لازم اروح الشغل لبابا دلوقتي حالا.
زفر بتعب والقى الشوكه من يده وهو يتذكر ما ينتظره هناك لينظر يمينا ناحية لونا ويشعر بالضيق الشديد فجعدت مابين حاجبيها بإستغراب من نظراته لها هي بالفعل محتارة في شخصيته بينما ماهر قد أشاح بعيناه بعيدا يفكر هل سيستطيع إيجاد حيله يتهرب من خلالها من تلك الزيجة
وقف من مكانه مقررا عدم التأخر سيذهب لهناك سريعا يواجه ربما إستطاع تغيير مجرى الأمور فقال
أنا لازم أتحرك دلوقتي...يالا يا كمال 
و ورق العنب! قووم يا كمال.
أوووف.
تحرك كمال ناحية السيارة وكذلك ماهر لكن لونا أوقفته مناديه
ماهر...إستنى.
ألتف ينتظرها و هو ينظر عليها مستغربا تصرفها يراها تهل عليه مسرعه ليبتسم داخله ويسأل لما لا يتلقفها داخل أحضانه يغمرها فيها يفرح ويستمتع بها
فيما تقدمت لونا منه فسأل
في حاجة يا لونا
لتتحدث بإستكانة قررت تجربتها تنتطق بتهذيب
يا ماهر انا كلمتك عن بابا وقولت لي مش وقته بس الوقت بيعدي والوضع مش بيتغير ياريت يا ماهر تتصرفلي في الموضوع ده عشان خاطر بابا حتى أعتبره شخص بتعطف عليه لو انا يعني ماليش خاطر عندك.
ليبتسم بعذوبه ويجيب
بس يا عبيطة...أنتي خاطرك غالي عندي قوي يالونا.
هااااااا!!
اتسعت إبتسامته من فرحتها ليضيف
لما أرجع النهاردة هجيب لك معايا خبر حلو...إستنيتي..أوعي تنامي.
هستناك أكيد.
ده وافق عادي!! ده طلع الدكتورة دي عندها حق بقا...
صفقت بيديها مهللة
بركاتك يا دكتورة سارة.
ثم هرولت تصعد لغرفتها تفتح جهازها المحمول تتابع فيديوهات ونصائح أخرى لنفس الدكتورة
فتحت الفيديو التالي وقد كان مقاداه كيف تستغل الصوت والنظرات والجمال في إغواء من يقابلها وتريد تطلب منه تعلمها كيف تستغل ذلك الجمال الذي لطالما كان نقمة عليها وصوتها الرقيق والدلع المنبعث من عيناها دون أدنى مجهود.
تتذكر كم قمعت من المجتمع وكانت مرفوضه من الكثيرين فكيف لمجتمع يطلب من البنت ان تسترجل في كل الأوضاع وتصبح خشنه 
فكانت لونا ضحية نساء مقهورات تربين على أن الصوت المتسهوك لابد وان يحارب او ينبذ فإما أن تتغير تلك الفتاة ويخشوشن صوتها كالرجال وإلا نعتوها بقلة الأدب والحياء.
أخذت نفس عميييق تضع الهاتف جانبا تسأل نفسها تلومها كيف تركت نفسها لسنوات تحت تأثير مجتمع كهذا وكيف كانت تأخذ صورة عن نفسها من رؤيتهم لها .
إرتخت في جلستها مهمهمة بتلذذ فتهمس وهي تبتسم
اااه لو وافق ..هزود العيار حبتين وأخليه يجيب لي شغل.
سرحت متأملة
أه لو أمن شغل كويس وبيت بعيد عن عمي...ياسلام تبقى الدنيا ضحكت لك يابت يالونا.
___________سوما العربي_________
دلف لمكتب والده بخطى واثقه بعدما فكر كثيرا في طريقه للخروج الأمن لكن ما أن دلف حتى تفاجأ بوالده يقول بحبور
أهو العريس جه أهو
بهت وجهه..هل فاتحه مباشرة بالفعل وبات هو العريس!
تقدم بخطوات متثاقلة يردد
مساء الخير 
ليرد والده والرجل الأخر
مساء النور يا حبيبي...تعالى سلم على حماك..إبسط يا سيدي كلمتهولك و وافق وهيعمل الخطوبه قبل لونشنج المشروع الجديد ايه رأيك..عشان تبطل تلح عليا.
لتغاضى عن النظر لأبنه المحترق وينظر للرجل الذي يجلس أمامه يرتدي بذله غاليه يبتسم وهو يدخن سيجارة فيكمل
مش عايز أقولك يا عبد الرحيم بيه هاريني زن...واضح إن الأنسه جميلة مطيرة النوم من عينه.
صوت قهقهات عاليه مستفزه صدحت في أذنه جعلته الأن فقط يدرك بل ويشعر بما حدث مع عمته رحيل منذ خمس وعشرون عاما واذا كان هو رجل واقوى منها يقف الأن يشعر بالقهر ملازم لقلة الحيلة فما بالك بها.
________سوما العربي________
تأخر ميعاد خروج الجد فقرر العودة للبيت لتبديل ملابسه ثم اللحاق به هو كمال بالمشفى.
دلف للبيت بتعب شديد وأقدام متثاقله وكالعادة قد خلع عنه معطفه يحمله بيد واحدة على كتفه يتذكر ما فعله والده وذلك الجدال العقيم الذي لم يثمر بشيء معه فقد كان مصمم على ما يراه من مصالح كثيرة ستجنيها تلك الزيجه.
يتقدم وهو يهز رأسه بحزن شديد يسأل ماذا عنه وما يريد! ماذا عن لونا التي هي مايريد.
بينما كانت أفكاره تتلاعب به مثل الكره وقف في منتصف الردهة وقد تخشب جسده بعدما أتاه صوتها من خلفه يناديه
ماهر.
فالتف ببطء شديد ليصدم ويسقط معطفه من يده بعدما التف لها ورأى هيئتها كيف تنتظره......
يتبع.....الحلقة السابعة
سقط الجاكيت من يده لا إراديا وقد فقد السيطرة وكذلك النطق..لونا فتاة كما يقال عنها بالمثل الدارج تحل من على حبل المشنقة وقد أضحت زوجته .
بلل شفتيه يحاول تمالك حاله وألا يفتك بها الأن وقد خرجت عليه بكامل حلتها وزينتها وكأنها تتحداه.
لونا..ذات الليونه العالية والعيون المغوية والصوت المسهوك تتقدم منه بخطوات بطيئة مثيرة وهي متأنقة في ثوب مذهب قصير تناغم مع قدها المياس بروعه ساحره وقد حررت شعرها بتموجاته الرائعة.
قالت
أنا أستنيتك أهو زي ما قولت لي.
ففتح ذراعيه ببلاهة يردد
هاتي حضن.
رمشت بأهدابها مرتبكة لم تكن تلك هي أهدافها مطلقا.
ظل ينتظر بإلحاح وهي قررت أن تنادي الكلب بسيدي حتى تقضى حاجتها لذا أقتربت بتوتر وتحاملت على ان تفعل و....غمرته.
ما أن ضمته حتى أغمض عيناه متأوها بينما لونا تكمش ملامحها بضيق وامتعاض تشعر أن قدرتها على التمثيل أوشكت على الإنتهاء ولن تتحمله زياده عن ذلك القدر.
لذا همت لأن تخرج من أحضانه وتبتعد لكنه لم يستطع بل تمادى المجرم وبدأ يسحبها نحو غرفته فصرخت
موديني فين!
انتهت جملتها مع إغلاقه لباب غرفته عليهما من الداخل ثم جاوب بإبتسامة
لأوضتي..ولا تحبي يشوفونا! أنا عن نفسي ماعنديش مانع.
حمحمت بإدراك ثم قالت
لأ وعلى أيه الطيب أحسن.
ضحك بخفه من حلاوتها بينما لونا عادت لعقلها وقررت إكمال طريق الطلب بالإغواء فهمست
ماهر
رفرف قلبه بين أضلعه وإسمه من فمها بصوتها يزلزله فيردد بلا سيطرة منه على نفسه
ياعيون ماهر.
تشكلت داخلها علامة استفهام كبيرة فطريقته كمن يتعامل مع حبيبته وليس كما هو حالهم لكنها أبعدت عقلها عن كل هذا لتركز على إنهاء مهمتها كونها ماعادت تتحمل المكوث معه بغرفته أكثر من ذلك فأكملت
قبل ما تمشي أنا كلمتك عن بابا وانت قولت لي عندك خبر حلو لما ترجع هتقولهولي.
همهم مبتسما وسأل
عشان كده لابسه ومتشيكة ومستنياني.
هزت رأسها بثقة وقالت
انت لسه ما تعرفش مين لونا.. أنا أيقونة ومتربية على العز طول عمري بلبس كده جوا وبرا البيت وكل البنات كانت بتقلدني.
عض على أسنانه يضربها على ذراعها مرددا بحده
بتطلعي بدراعاتك دي كده!
أاااه...أيدي يا ماهر.
ناظرها بضيق شديد فحاولت امتصاص غضبه ريثما تحصل على ما تريد كما تعلمت مؤخرا
لا ده وانا صغيرة بس انا كبرت خلاص ومصيري أعقل المهم قولي عملت إيه في موضوع بابا
سحب نفس عميق ثم قال
مستعدة يعني للي هتسمعيه!
ضحكت متألمة وجاوبت
مستعدة
بصي يا لونا انا مش عارف ايه حصل معاه بس هو تعبان جدا وعمك كان مدخله مصحه بس مصحة شمال من الاخر.
كانت تتابع ما يقوله بوجه خالي تماما من الإنفعالات كأنها لديها علم مسبق غير متفاجئة ولا مصدومة ليكمل
أنا عرفت إزاي أضغط على عمك وخرجته من المصحة الي كان حاجزه فيها ودلوقتي باباكي في مصحة محترمة وكبيرة .
فهمست بوجع
عايزه أزوره.
جعد مابين حاجبيه وسأل
انتي مش متفاجئه خالص!!
عمي يعمل الأكتر من كده...بابا كان بيهلوس قدامي وبيكلم ناس مش موجودة وفجأة أختفى وانا كنت بلف حوالين نفسي.
جلست على أقرب مقعد تحاول الا تبكي فيما اقترب منها ماهر يجلس بجوارها وهمس
أهدي ماتعيطيش.
فقالت مباشرة
عايزه أروح له.
ليجيب
الزيارة ممنوعة عنه.
نظرت له بحده كبيرة وشك عظيم تراه لا يتخير عن عمها بشيء ليزفر بضيق ثم قال
من غير البصة دي انا مش بشتغلك..الزيارة فعلا ممنوعة عنه ولفترة كبيرة بس عشان تطمني انا هاخدك أعرفك المستشفى عشان تبقي عرفتي إسمها ومكانها وهخليكي كمان تتكلمي مع الدكاترة بنفسك وتعرفي الحالة وتشوفيه من بعيد.
تهلل وجهها تسأل
بجد يا ماهر!
مسح على شعرها بحنان يقول
بجد يا لونا.
أبتسمت عيناها كأنها تشكره لتتسع إبتسامته ومالبث ان إشتعلت عيناها تسأله بشك كبير
وانت ازاي عرفت تدخله مصحه كبيره ومحترمه من غير ما يكون لك اي سلطة عليه ولا حتى صلة قرابة.
عمك هو الي خلص كل الإجراءات بصفته أخوه.
وهو ازاي عمي وافق بسهوله كده!
ضحك بزهو قلدها حرفيا
أنتي لسه ماتعرفيش من هو ماهر.
فانتهزت الفرصة تحاول المضي في خطتها للنهاية
طب وياترى ماهر هيقدر يرجع لي فلوسي من عمي.
ضحك ضحكة خبيثه قد تشكلت على جانب ثغره فهو لن يعطيها ماقد يحررها او يساعدها على الوقوف على قدميها بدونه لذا قال
دي قصه كبيره قوي ومحتاجه روقه يا لونا خلينا نمشي واحده واحدة والمهم دلوقتي نطمن على باباكي.
بس انا محتاجه للفلوس عشان أصرف منها بابا فلوسه ماشاءالله تكفيني العمر كله من غير ما أحتاج لحد.
اااااه...هنا مربط الفرس...المال سيغنيها عنه وعن الجميع وهو يريدها دوما بحاجه إليه لذا قال
عارف...بس واحده واحدة 
هو ايه اللي واحده واحده ..عمي ده سكير وبتاع قمار وكمان بيتعاطى يعني هيخلص على الفلوس مش هيفضل لي حاجة.
كانت تتحدث بحرقه وإشتعال أمام ذلك البارد الذي بات هو من يضع يده على أموالها وهي لا تعلم ثم قال
أنا هتصرف.
لعق شفته بلسانه وقال وهو متعب منها
بس هاتي حضن بقا.
إبتسمت له بضيق شديد فهل إشتراها هو! لكنها عمدت سريعا لتغيير دفة الحديث
حاضر..بس ..أحمم..كنت عايزه أكلمك في حاجة كمان.
سألها بنفاذ صبر ملهوف عليها
إيه هي
عايزه شغل.
ابتعد وقد رفع احدى حاجبيه
ثم ضحك يردد
شغل!
اه
ليه!
عشان اصرف على نفسي.
أنا هصرف عليكي
مانا مش هقبل بكده.
أنا جوعت هروح أكل
وقف خلفها بسرعه ولهفه
لونا أستني.
يريدها بقوه وهي لا تقترب مطلقا تشعله ثم تفر.
لم تستمع لطلبه واتجهت للباب تفتحه
جعانة جدا هنزل 
استني عندك.
وقفت برعب ليقول
بقولك تستني معايا يبقى تستني.
هي أوامر.
أه
إتسعت عينها لكنها ما عادت تتقاجئ ليقول
روحي غيري هدومك ماتنزليش تحت كده
ليه!
فرد عليها بقوه وتحفز
قبل كده ماكنش في ماهر
وقفت تبتلع رمقها بصعوبة وكانت تنتوي معاندته لكنها حكمت العقل ولو مؤقتا وتحركت نحو غرفتها تغلق الباب خلفها وعلى وجهها علامات الإذعان ليبتسم مرددا
أاااااخ...عسل بنت الجزمة.
ثم دلف لغرفته وعلى وجهه إبتسامة واسعه سعيدة لم تتلاشى.
________سوما العربي _______
بدلت فستانها المذهب لأخر أبيض العن وأضل سبيل..تقريبا المشكلة ليست بالفستانقصته أو لونه..المشكلة تكمن فيها هي في كونها لونا.
فالأبيض الملائكي لم يبدو ملائكي عليها بل إلتف حول منحنياتها الممتلئة يفصلها نصاعة اللون وجودة القماش أضفت هالة من الروعة والكمال للونا كي تكتمل مصيبتها المتنقلة معها.
واكبر عدو للمرأة هي مرأة مثلها حيث جلست چيلان تتابع بضيق شديد تقدم تلك الرائعة على الدرج بخطوات لينه متدللة وتقدمت تقول
مساء الخير 
نظرت لها جيلان من أسفل لأعلى ثم قالت
أنتي ايه الي رجعك هنا
نعم!
زي ما سمعتي ايه الي رجعك.
على ما اعتقد ان ده بيت جدي وانا ليا في البيت ده.
انتي مالكيش اي حاجة هنا ولما تردي على جيلان هانم تردي بأدب.
كان ذلك الصوت الغليظ لعزام الذي دلف وقتها بغضب شديد يرد بعنجهية جعلت جيلان تتحفز واضعه قدم فوق الاخرى وهي من هنااااااااااا.
سحبها يلقيها بالخارح على سلالم البيت الخارجيه وهي لم تنطق بحرف او تصرخ حتى وچيلان بالخلفية تربع كتفيها حول صدرها بزهو.
بينما توقفت سيارة فاخر وخلفها سيارة أخرى...ترجل فاخر يسأله 
في ايه! 
البت دي تمشي من هنا حالا
نظر لها فاخر وقال 
يالا يالا امشي من هنا ...يالاااا اتحركي ماتتنحيش .
بتعملوا ايه يا ولاد الوراقي.
صدح صوت محمد الوراقي مختلط بإغلاق كمال لباب السيارة و تقدم الوراقي بخطوات متثاقلة يهتف بغضب
هي حصلت...بتستغلوا تعبي...بتطردوا حفيدتي في نصاص الليالي.
بيتنا واحنا حرين فيه والبت دي مش هتفضل فيه يوم واحد كمان يا احنا يا هي فيه.
ليهتف محمد بحزم
يبقى هي.
إيه!!!!!!
صدح السؤال بصدمه من الجميع يسأله فاخر بغضب
انت بتختار البت دي وتبديها علينا...ده بيتنااا.
ده بيت محمد الوراقي يا فاخر..والي حصل زمان منكم مع امها مش هسيبوا يتكرر مع البنت ويكون في علمكم لونا الوحيدة الي هتاخد ورثها مني على حياة عيني.
نعم!!!!!!!!!!
أااه...اما انا وانا لسه فيا النفس عملتوا فيها كده لما غبت عن البيت يومين لو مت ولا جرى لي حاجة بقا هتعملوا فيا ايه.
تقدم كمال يساعد لونا المزجاه أرضا يمد لها يده
قومي يا لونا ماعلش.
هزت رأسها رافضه كبرياؤها مجروح لا تقوى على اخراج صوتها فعاد يردد
ماعلش حاولي تقومي .
ضاعف من قوته كي تتكئ عليه فيما صرخ والده
كمال...انت بتعمل ايه يا ولد...شيل ايدك من على النجسه دي.
مايصحش كده يابابا..مهما كان مايصحش تقول عليها كده.
ثم نظر للونا يساعدها بإصرار
قومي معايا يا لونا.
ليقول محمد الوراقي
يخلق من ضهر الفاسد عالم.
هي حصلت يا كمال...بتعارض أبوك...حسابنا بعدين.
تقدم محمد خطوة مرتجفه من لونا يحسها ان تتحرك للداخل
يالا يا حبيبتي.
هزت رأسها رافضه ودخلت فورا في نوبة بكاء تشق قلب الكافر الا قلب عزام وفاخر وكذلك جيلان اللذين وقفوا يرمقونها بغضب شديد.
لكن قوة كمال كانت كبيرة وكافية لأن تسحبها للداخل فيما تقدمت چنا تهتف 
ايه ده في ايه! مالها لونا يا كمال!
تعالي يا چنا ساعديني ندخلها جوا.
تقدم محمد الوراقي بخطوات متعبه بالكاد يتحرك فيما ساعدت چنا كمال للتقدم بلونا للداخل.
نظر كل من فاخر وعزام لبعضهما بغيظ شديد يقول فاخر
شوفت عمايل أبوك
شكله حقيقي كبر وخرف...قال يديها ورثها قال.
على جثتي
بقولك كبر وخرف وانا مش هقف أتفرج عليه وهو بيبدد فلوسنا شمال ويمين ...معاك يومين تقولي معايا في الي هعمله ولا هتقعد تتفرج على فلوسك انت وعيالك بتروح للنجسه دي.
ليقف فاخر محتار في أمره بشده بين نارين...
بينما في الداخل تقدمت چنا تحمل كوب ماء بيدها تتجه به نحو لونا التي يجلس كمال بجوارها
يحاول أن يهدئها
خلاص أهدي...ماعلش حقك عليا أنا.
تناول الماء من يد چنا وحاول ان يعطيه لها
خدي إشربي..شويه صغيرين بس.
لكنها كانت تبكي وتشهق بكبرياء مجروح حتى إنشرخ صوتها.
وما ان تحدثت حتى قالت
أنا عايزه امشي من هنا.
ليقول الجد بحزم
مافيش مشيان من هنا يا لونا..ده بيتك.
فسألت چنا
هو ليه بابا بيعمل كده يا جدو.
ربنا يهديه يابنتي ربنا يهديهم كلهم...خدي لونا طلعيها أوضتها وخليها تاخد دش وشوفيلي ماهر فين.
كان نايم تقريبا.
صحيه وخليه ينزلي.
حاضر
يالا خديها تغير وانزلوا بسرعه عايز أتعشى معاكم ياولاد خصوصا بعد رجوع كمال.
وبابا وعمي!
مش مهم..
سحب نفس عميق ثم ابتسم بأمل
المهم دلوقتي انتو...الزمن مش هيرجع بضهره تاني يابنتي..يالا خدي بنت عمتك معاكي وساعديها وصحيلي البيه الكبير الي سايب البيت سايب كده في غيابي.
حاضر...تعالي معايا يالونا...يالا عشان خاطري.
بصعوبة تحركت لونا مع چنا التي رافقتها لغرفتها وجهزت لها الحمام ثم تركتها تنعم بالخصوصية وذهبت لتوقظ ذلك الغارق في ثبات عميق
ماهر...ماهر...يا ماهر.
همممم
يا ماهر إصحى يالا الوقت اتاخر وجدك عايزك 
ليسأل بخمول ومازالت عيناه مغمضه
هو رجع!
أه وعايزك..إستلق وعدك منه على الي الي حصل مع لونا.
مع ذكر إسمها وخطب ما مجهول حدث لها تفتحت عيناه على الفور بإنتباه شديد يسأل 
مالها لونا!
مانت نايم هنا في العسل ماشوفتش البهدله الي اتبهدلتها تحت 
إستقام من نومته منتصبا يسأل بهلع
ايه الي حصلها!
حكت له چنا بالتفصيل ما حدث ليقف عن الفراش سريعا يقول بغضب مكظوم
طب ...طب روحي انتي قولي لهم يحضروا لنا
العشا وانا جاي.
ايه يا ماهر ده...عشا ايه...هي ماصعبتش عليك خالص...دي حالتها تصعب على الكافر.
روحي يالا يا جنا.
زفرت چنا بغضب شديد ثم تحركت نحو الخارج ليتحرك ماهر بلا هوادة يدور حول نفسه بجنون ملتاع عليها.
وبسرعه ولهفة خرج من غرفته نحو غرفتها يفتح الباب لجدها تخرج من المرحاض تحكم ثوب الحمام الأبيض حولها ووجها أحمر من البكاء مازالت حالتها صعبة مزوية والدموع بعيناها..ليلتاع قلبه عليها أكثر وأكثر ويدرك حجم ما جرى لها بغيابه .
تقدم بلهفه يزرعها داخل أحضانه يضمها بقوه وهي أجهشت ببكاء مرير ليمرر يداه على طول ظهرها بحنان يواسيها
شششششش....حقك عليا..حقك عليا يا حبيبي أنا كنت نايم ماعرفش الي حصل.
لتقول ببكاء شديد وهي بين أحضانه
أنا عايزه أمشي من هنا يا ماهر ..عايزه أمشي بس مش عارفة أروح فين
تمشي وتسبيني!
قالها بضعف شديد لم تنتبه له بل لم تنتبه لمعظم كلماته كانت منخرطة في بكائها وفجعتها وهو مدرك لذلك تماما..لتقول بتوسل
ساعدني أمشي من هنا..أنا فكرت أرجع بيتنا بس خوفت من عمي.
لا لا...انتي مش هتمشي من هنا لو مش عشان ده بيتك فده كمان بيت جوزك ولا نسيتي اني جوزك.
لتصرخ فيه بهياج
أنا همشي من هنا يعني همشي مش هقعد يوم كمان.
وامام بكاءها وتصميمها على الذهاب ضعف وتهور واضطر للتنازل ليقول
طب أهدي عشان خاطري وافضلي معايا..حتى بصي..انتي مش كنتي عايزه شغل بمرتب حلو..أنا موافق وجاهز من بكره تنزليه.
تهلل قليلا من الأمل أمامها فسألت
بجد يا ماهر!
مسح خدها من الدموع وهو يحتضنها ورد
بجد يا عيون ماهر...عشان خاطري بطلي عياط وماتقوليش همشي دي تاني.
صمتت تحاول ان تتوقف عن البكاء ليخرجها من أحضانه وجعلها تنظر داخل عيناه 
لونا...بصيلي.
رفعت عيونها الحلوة له ليقول بأعين مليئة بالمعاني
طول ما أنا جنبك ومعاكي مستحيل أسيب حد يقرب لك..شوفتي لما نمت نص ساعه حصل إيه
لا يعلم هل نجح في ملئ عقلها بما أراد أم لا لكن على الاغلب ان حديثه قد أخترق عقلها وأصاب هدفا ما مع الوقت سيتضح ويكبر وتكبر معه سيطرته على لونته.
مسح على خدها وسأل
هتفضلي معايا مش كده
ليصرخ عقلها وهل أملك حل أخر .....هزت رأسها فأبتسم وقال
يالا البسي وتعالي نتعشى ولا تحبي أساعدك!!.
لم تجيب عليه...لم يكن ينقصها ليضيف
خليني أساعدك أنا زي جوزك يعني.
ابتسمت له بخفه كأنها ممتنة ليقول
هستناكي برا..مش نازل من غيرك لو إتأخرتي هفتح الباب عليكي أي كان الوضع اصل انا لما بجوع ببقى زباله..أوكي
هزت رأسها من جديد ولم تتحدث ليغادر على مضض و وقف خارج الغرفة ينتظرها بخوف قد تملكه كلما تذكر هيئتها ومافعلوه بها ورغبتها في الرحيل التي قد تفعلها ذات مرة ان تكرر معها نفس الضغط.
خرج من تفكيره على صوت فتح الباب وهل القمر...لونا الجميلة..إنها أيه.
تقدم يشبك يده بيدها مرددا بإعجاب واضح
أيه الجمال ده.
سحبت يدها من يده تقول بخفوت
شكرا.
نظر بإمتعاض لما فعلته لكنه لم يحبذ الضغط عليها وسار معها للنزول.
حيث جلس محمد الوراقي على رأس الطاولة التي غاب عنها فاخر وعزام وكذلك جيلان يحاول المزاح مع أحفاده والجمع بين شملهم .
وفي الصباح .....خرجت لونا مع ماهر كما وعدها تسأله
هستلم شغلي النهارده بجد يا ماهر!
أيوه يا لونا..ماهر لو وعد يبقى أكيد هيوفي.
توقف بسيارته أمام مقر الشركه التي طردت منها شر طرده منذ قريب فسألته
انت جايبني هنا ليه
مكان شغلك يا لونا
لتسأله بصدمة وغضب
هنا! 
ليناظرها ماهر بمكر متوراي بالجهل الشديد وإدعاء البراءة......
يتبعالحلقة الثامنة
ناظرته بتيه شديد وكذلك رفض بات لديها حاجز نفسي كبير مع ذلك المكان.
جعد مابين حاجبيه وقال
يالا انزلي
لتهمس
انا مش عايزه اشتغل هنا
هز كتفيه ببرود وقال
لا ماهو مافيش غير هنا
ليه
عشان تفضلي تحت عيني.
حسها على النزول
يالاا
ترجلت معه من السيارة ليلفها بعينه غير راضي كليا عن ملابسها
اللون ده مايتلبسش تاني 
لون ايه
الأبيض..ماتخرجيش بيه تاني
ايه! ده ليه ده
من نبرته السخينة وردت مذعنة
حاضر
عض على شفته السفلى وهو يهمس
تجنني عايز أكلك 
قالها بشعور قاتل نابع من داخله وهو يحتضن فتاته وهي بكل ذلك الجمال والحلاوة داخل احضانه ومايزيد شعوره ضراوة هو ان تلك الفتاة بحسنها وجمالها زوجته....أاااه عالية خرجت منه...يريدها هو..هو يريدها.
توقفت قدماه عن التقدم رغبته إستيقظت وبدأت تستفحل بتلك اللحظة.
بلل شفتيه وقال لاهثا
ماتيجي معايا مشوار مهم قبل الشغل.
التفت تناظره متعجبه وخائفة من كلامه وما تراه بعيناه ثم سألت
مشوار ايه! انت رجعت في كلامك
لا...بس انا عندي موضوع مهم قوي عايز اعرضه عليكي قبل الشغل.
قالها نادما يسأل عقله الغبي لما لم يساومها ويعطيها العمل مقابل إتمام زواجه منها
ليتذكر هيئتها بالأمس ورغبتها في الرحيل ذلك ما منعه فقط هو ليس بنبيل مطلقا.
اقتربت منه تسأل بإهتمام
موضوع ايه! بابا جرى له حاجة
أضاءت الكلمة بعقلهوالدها جيد جدا انها ورقة ضغط رائعة .
لتكمل
ولا اوعى يكون عمي هرب بالفلوس ولا اخد البيت وضع يد
تابعها باهتمام وهي تعطيه أفكار ليقول
بصي هو انا ماكنتش عايز اقولك بس هو راجل وسخ وانا لسه بحاول معاه.
أسبلت عيناها بتعب شديد فلا شيء يسير بسهولة لذا قررت التركيز على مابيدها من عصافير وقالت
طب يالا عشان الحق الشغل مش عايزاهم يقولوا اني بتأخر عشان قرايب.
لا ما تقلقيش ماحدش هيعرف اننا قرايب.
بهت وجهها وتخشب جسدها تشكلت بحلقها غضه مره وزمت شفتيها تبتلع رمقها بصعوبه الكلمه كانت كالرصاصة أخترقت صدرها.
هرب منه الدم يشعر بألمها وما قد وصلها ليحاول التحدث مرددا
لونا لأ بصي ده عشان...
قاطعته بألم وكبر كبير تقول
عشان الي عشانه...مش مهم...المهم دلوقتي أمسك شغل وأي حاجة تانيه مش مهمة.
ثم تقدمت تدخل قبله لتتوقف وهي تراه مايزال واقف خلفها على باله أخذها لإتمام زواجه منها وهي بهم أخر بعيد.
لتلتف له تسأله بشئ من الحدة
وقفت ليه! ولا رجعت في كلامك!
سحب نفس عميق يستعد للقادم ثم تحرك معها لداخل الشركة والكل يجعد ما بين حاجبيه مستغربين دخول السيد ماهر مع فتاة...غريب حقا.
تقدمت سكرتيرته منه تردد 
صباح الخير مستر ماهر في اجتماع رؤساء أقسام كمان....
قاطعها يشير بيده مرددا
أستني بس...عايزك تاخدي لونا لقسم ال...
صمت مفكرا فهو قد إصطحبها فقط ولا يعلم اين يمكنها ان تعمل ليكمل
عايزها تمسك اي شغله كويسه ومريحه يا دينا .
تجهمت ملامح دينا تسأل
كويسه ومريحه!!
اه يا دينا كويسه ومريحه..صعبه دي!!
بصراحه اه...هو في شغل مريح يا مستر!
في يا دينا...إتصرفي.
قالها وهو ينذرها بعيناه بحده لترمش بأهدابها تشعر بغباءه ثم هزت كتفيها تردد
هتصرف حاضر ...اتفضلي معايا يا...
لونا...إسمها لونا.
نطقها بخصوصية شديدة يقصدها لتزداد دينا حيرة فهي تعلم ماهر منذ سنوات وهي تعمل معه وطوال تلك السنوات لم يتوسط لأحدهم مطلقا لكنها كانت مجبرة على التحرك مع لونا تخرج بها من المكتب لكن ماهر نادها مرددا
لونا
لم ينتظرها أن تأتيه بل وقف هو تحت أعين دينا وقام بسحبها مجددا للداخل ويغلق الباب في وجه دينا متقصدا لينعزل بها يلتقط يديها بين كفيه مرددا
مش عايز اي مشاكل..وأعرفي ان عيني عليكي وبلاش تعملي صداقات مع حد.
حاضر.
قالتها بإذعان شديد كان واضح عليها انها ستقبل بأي شئ حتى تحصل على العمل بشركة كهذه.
فابتسم منشيا ثم قال
طب مافيش اي مكافأه لماهر بقا!
هااا! 
مكافأة 
اه..حاضر..أول مرتب هقبضه هاج...
كأن على رأسها الطير تنظر له بأعين دامعه فهل يراها سهله أم يريد حساب ما دفع.
لكبت البكاء
أنا جوزك على فكرة أنتي الي مش عايزة تتعودي..
ناظرها بجنون يقتله وسأل
هو انتي ليه مش عايزه تتقبلي جوازنا!
هو انت مصدق نفسك!
قالتها بإندفاع من شدة قهرتها 
مصدق أيه بالظبط يالونا!
إننا متجوزين
اه...جدا...فاضل ان انتي الي تصدقي.
صمت لثواني قليلة ثم جمد قلبه وقال وهو يضع يديه داخل جيوب سرواله
وعلى فكرة من أسباب أني أجيبك تشتغلي هنا هو انك تبقي جنبي ومعايا.
بمعنى!!!
دقت دينا على الباب..كأنها تستعجلهما فقال
همت لتتحدث معترضه لكن دينا عاودت إستعجالهما بالدق من جديد.
فاعتدلت تحاول فرض ظهرها وفتحت الباب لتخرج تحت أنظار ماهر المتخبطة ناحيتها.
________سوما العربي_______
جلس أنور يدخن أرجيلته المحشوة بالحشيش وينفس الدخان في الهواء برواق شديد لتدخل عليه زوجته تضع يدها في خصرها بغيظ وغضب ثم قالت
قوم يا ميلة بختي...قوم شوف مين على الباب مستنيك...أصل المشرحة كانت ناقصه قتلا.
جرى يا ايه وليه مالك بتتكلمي كده ليه اتعدلي بدل ما أقوملك..انتي أديلك مده معووجه عليا وكلامك مش مظبوط معايا.
بلا خيبب...تعرف تتوكس اكتر مانت موكوس...بقى حتت عيل زي ده يرقبك الزحليقة وياخد كل حاجة وفوقيهم كمان البت..
احتدت عينا أنور وقال بصراخ كلما تذكر مافعله ماهر
اااااه...وبتجيبي لي سيرته ليييه..قفلي على السيره دي
أقفل!! هيهيهي...قوم ياحيلتها شوف الي على الباب مستنيك 
مين يا مره
اخرج وإنت تشوف.
وقف بصعوبه مترنحا واتجه بجسده النحيل نحو الباب لتتسع عيناه مرددا
الدوكش ايه الي جابك هنا! مافضيناها خلاص وخلصنا.
تعالى صوت الدوكش بإجرام يقول
لا ماخلصناش يابا..انا عايز باقي فلوسي وقتي انت هتاكلها عليا ولا اييه!
انت مش خدت الي فيه النصيب!
لا يابا ده ماكنش إتفاقنا...انا اخدت نص الفلوس وقولت لي خلص وتعالى خد الباقي ومن ساعتها ماشفتش وشك وبتتهرب مني فاكرني مش هجيبك طب اديني جيت لك اهو مين هيحلك مني بقا!
بقولك ايه فلوس مش معايا والبت مابقتش هنا فخلاص انت ماتلزمنيش.
تجهمت ملامح الدوكش واحتدت عيناه ليلجأ لحلوله التي لا يعرف غيرها حيث أخرج من جيبه سلاح ابيض فتحه وردد بأجرام
عليا الحرام من ديني لو ماخدت حقي وقتي لاكون مسيح دمك...أااه مش الدوكش الي يتكرت على قفاه لا مؤاخذة.
فصرخت روجة أنور برعب وهي ترى

رقبة زوجه تحت تهديد سلاحه
والله ياخويا ما معاه فلوس والبت أخدها ابن خالها ...اتجوزها ومشي واخد كل حاجه حتى الفلوس و ورق البيت.
اه...الواد أبو بدلة...إفتكرته.
انت تعرفه منين
لمعت عيناه ثم حرر رقبة أنور وقال مبتسما
مش شغلك..انا سيبت لك المعدول أهو..أديني اي عنوان ولا رقم تليفون توصلني بالولا ده.
مش هيرد عليك ولا يعبرك...ده شكله واصل قوي احسن لك بلاش تلعب معاه.
انت فاكرني عويل زيك...هات رقمه ومالكش دعوة.. الدوكش مابيسيبش حقه..مش انا الي حتت عيل زي ده يضحك عليا .
نظر كل من أنور و زوجته لبعضهما ثم عادا ينظران للدوكش وسأل انور
ليه هو في ايه بينكم! ولا تعرفه منين اصلا 
مالكش فيه...هات عنوانه بس.
ماشي
_________سوما العربي_________
دلف والده بخطى واسعه لعنده يردد بغضب شديد
هو الي سمعته ده صح انت جبت البت دي تشتغل هنا.
اه يا بابا
رد بهدوء بارد ثم وقف يكمل
ده من بعد إذنك طبعا 
من بعد إذني! هو فين الأذن الي انت مستنيه ده يا حبيبي..البت دي لازم تمشي حالا.
للأسف مش هينفع...جدي عرف خلاص..بلاش نضايقه هو لسه خارج من المستشفى 
تقوم تضايقني انا!!!
وهي مضايقاك في أيييه أعتبرها هوا..زكاة عنك وعن صحتك.
كان الرفض الشديد واضح بعيون عزام ليكمل ماهر مضطرا
يعني انا الحق عليا...قولت اجيبها تشتغل هنا عشان نهدي جدي ولا انت عايزه يروح يكتب لها ورثها بحق وحقيقي يعني
سكت عزام يفكر لثواني الى ان هتف
لا لا ..برافو عليك انك عملت كده..سيبها تستغل هنا...اه صحيح..جهزلي نفسك هنروح اخر الأسبوع عشان نتقدم رسمي لجميلة أبو العينين.
أسبل ماهر عيناه بتعب ورفض شديد يقول
انت لسه مصمم
مصمم! هو انت جرى لمخك حاجه! مانا مكلم أبوها قدامك..مابقاش فيه هزار الموضوع ده ..انت عارف الجوازة دي هتعود علينا بنفع أد ايه
شرد عزام حالما
وياه بقا يااااه لو البت اختك تقدر توقع ابن عمها ...طارق مانت عارفه ...وحيد أبوه وهو الي هيورث كل ده كده يبقى مال عيلة أبو العينين كله بقى في عبنا.
زفر ماهر بتعب يقول
انت بتخطط لچنا كمان ربنا يسهل يا بابا جنا لسه صغيرة.
ايوه طبعا بخطط أصلك انت مش عارف طارق ده باصص لبرا ومش بيعجبه العجب ومابيصاحبش غير أجنبيات الي زي ده عايز له ترتيب من مخ ديب عشان نوقعه ده حبيب أبوه...أااه لو نناسبه أااه...حسني أبو العنيين أتقل حتى من ابو جميلة وبتتهز له وزرات بأكملها عرضوا عليه كذا مره يبقى وزير وهو الي كان بيرفض..طبعا بيحب يكبش فى الضل ايه الي يدخله سكة السياسة و وشها وابنه طالع ديب زيه.
مسح ماهر على وجهه متنهدا وقد تعب ومل من حياكة الخطط ليقول عزام
انا ماشي..عينك على البت دي سامع.
حاضر...سلام.
عاد لعمله مثقل بالهموم مشتاق للونا لكن العمل متراكم عليه منذ إنشغل بتعب جده لذا ظل منشغلا بإتمام مهامه الى أن تعب فأستدعى لونا وأخذها وغادر.
هزت رأسها وتحركت بصمت مطيع ناحية غرفتها
لا ماخلصناش يا ماهر انت قولت كده عن إقتناع وكذا مره.
ربعت كتفيها تردد
الا إذا كان جرى حاجه عرفتك انك كنت غلطان لما قولت عليا كده
تعب من اللف والدوران خلفها ليقول مزعنا
ماشي تقدري تقولي كده..خلاص ممكن بقا ننسى الي حصل
لمعت عيناها وقالت بحاجب مرفوع
يبقى ترد لي إعتباري قدام منطقتي وتبين الحقيقة 
نعم! وده اعمله ازاي
الله! ازاي بقا ماتقولش كده ده انت ماهر عزام الوراقي ولا ايه
إبتسم رغما عنه...هو يحب إسمه منها فرد
أه..عجبتيني..ماشي يا لونا.
تهلل وجهها وسألت بترقب
ماشي ايه! هتعمل كده
اه ...بس انا بزنس مان وكل حاجة ليها مقابل 
مقابل! على فكرة انت عارف ان فلوس بابا مش معايا.
زم شفتيه وقال
لا مش هقولك دلوقتى ويالا انزلي بقالنا ساعه وماما قربت تنام كده.
جعدت مابين حاجبيها ولم تبالي إنما ترجلت من السيارة وتحركت بتعب تصعد السلم لتتوقف وهي تسمعه يدق بخفوت على غرفة شقيقته ويدلف بينما يردد
احلى شوكولاته لأحلى چنجونه .
نظرت عليه وعلى مايفعله مع شقيقته بشعور مزيج بين الحنين والحسره لكنها غالبت شعورها تتجه لغرفتها تغلق عليها الباب لتذهب للمرحاض تنعم بحمام منعش ومرطب بعد يوم عمل كان صعب جدا.
بينما بدل ماهر ثيابه بأخرى بيتيه مريحه وخرج من غرفته يتجه نحو غرفة لونا يفتح الباب لتشهق منتفضة تقول
في ايه! مش تخبط!
اقترب منها بأعين لامعه معجبة بفستانها الأزرق النيلي وشعرها المندي وبشرتها اللامعه من بعد الحموم مد يده يداعب خصلات شعرها وهو يرد عليها
أخبط!!! بس يا عبيطة.
عبيطة تاني
ابتسم لها بحنان وإعجاب بين ثم قال
تعالي يالا
اجي فين!
تعالي بس
سحبها من يدها وخرج من الغرفة لتقوفه في متتصف الردهه مرددة
ماهر
ابتسم يسحب نفس عميق وقال
نعم 
هو انت ليه يا ماهر مش ممكن تعاملني زي چنا
عشان چنا أختي أنتي لأ.
شعرت بألم شديد في صدرها لتقول
يعني مافيش أمل تعتبرني زي اختك!
بجد انتي عبيطة..لأ مافيش أمل انا مش شايفك أختي خالص.
تنهد ثم عاد يبتسم ويسحبها من يدها وكاد ان يدلف لأحد الغرف لكنها أوقفته تسأله
أوضة مين دي
ماما.
اتسعت عيناها ولم تكد تسأل أو تستفسر فهو قد دلف بها للداخل سريعا لتبصر سيدة تنام كليا على الفراش مدثرة بالغطاء وقد انتبهت لهما لتبتسم مرددة
ماهر..كده من امبارح ماتجيش لماما
جيت لك الصبح والله بس كنتي نايمه .
كانت لونا تتابعه مستغربه فهو حنون جدا له مع شقيقته و والدته شخصية مختلفة تماما تمنت لو نالت منها جانبا.
بينما ماهر قد لمعت عيناه وقال لوالدته
ماما أنا اتجوزت.
شهقت لونا بصدمه وكذلك والدته التي همست
إيه ! 
آه 
ثم رفع رأسه ونادى
تعالي يا لونا
تقدمت لونا لتظهر أمام عينا والدته فأكمل ماهر
دي لونا يا ماما...مراتي.
شهقه جديده كانت اعلى من لونا مستغربه ومستهجنه من تصرفاته ولما قد يفعل وهو من خبأ خبر زواجه عن عائلته.
بينما والدة ماهر كانت منشغلة بمطالعتها بإنبهار تردد
بسم الله ما شاء الله...دي حلوة قوي يا ماهر.
ضحك بخفه وقال وهو يداعب فروة رأسها بيده المغروسة داخلها
اه فعلا حلوة قوي.
تبسمت والدته وهي ترى السعاده والإعجاب الشديد في عينا وحيدها لذا همست
تعالي يا حبيبتي قربي مني.
لم تستطع لونا فعل أي شيء سوى أن تستجيب لتلك السيدة التي على مايبدو انها ذات نفسيه جيدة بائنة على ملامحها الرقيقة.
اقتربت منها فقالت
اقعدي هنا جنبي.
فعلت وجلست لجوارها لتسأل ماهر
بس ازاي كل ده حصل بسرعه وانا ماعرفش ولا عشان بقيت عاجزة يعني هبقى اخر من يعلم يا ماهر!
تبسم واقترب يجلس بجوار لونا ويضمها لحضنه تحت صدمتها وعدم قدرتها على التصرف تسمعه وهو يقول
ماحدش غيرك يعرف أصلا 
ازاي ده! وده يبقى اسمه جواز يابني 
تنهد ماهر ثم قال
ماما لونا تبقى بنت عمتي رحيل.
اندهشت ملامح الأم وبدأت تنظر للونا بتفهم مالبث أن أبتسمت مرددة
انتي بنت رحيل! أمك كانت حبيبتي واللهخلي بالك من ابني انا
مسبقه وليا عندك جميلة.
تبسمت تسأل
ازاي!
صوتها مسهوك قوي ياواد يا ماهر ايه ده هههههههه.
ضحكت وقهقه ماهر عاليا تجلجل ضحكاته في الغرفه تحت حنق لونا بينما قالت والدته
بس عسل قوي..هقولك جميلتي انا لولايا ماكنش زمانك موجوده في الدنيا دلوقتي .
إستغرب كل من ماهر ولونا ما سمعاه ليزيد ماهر من ضم لونا وهو يميل نحو والدته يسأل
أزاي ده يا ماما
أنا الي هربت رحيل من البيت وراحت لمحمد أبو لونا وقدروا يتجوزوا.
أيييييه!
آه...رحيل كانت طيبه وغلبانه وهما كانوا مش طايقنها وبيعاملوها بقسوة مع انها كانت هاديه ومالهاش حس ولا طلبات كانوا رافضينها ونابذينها وكل يومين عايزين يطردوها وفجأة بقا عليها سكر لما واحد معرفه تقيل شافها وطلبها للجواز ساعتها رحيل كانت تعرف محمد وهو كان طيب وحنين عليها قوي وكان عايز يجيب لها الدنيا بين أيديها بس كان لسه بيشتغل نجار مع أبوه وعلى أده...
بدأت تسعل ويزداد سعالها ليقف ماهر ويذهب سريعا يفتح أحد الأدراج يحضر منها بخاخ ويعطيه لها ضاغطا على زره فينثر بعض الرزاز داخل فمها وهو يردد
أهدي يا ماما...كفايه كلام النهاردة وابقي أحكي لنا بعدين.
هزت رأسها بتعب وجفنها بدأ يثقل ليقول
نامي انتي دلوقتي وبكره نكمل كلام.
ثم أراح رأسها على الوسادة وهي بالفعل بدأت تغلق عيناها بخمول وتعب ليدثرها ماهر بزياده ثم يلتقط كف لونا بيده ليتحرك خارجا من الغرفة وهو يتنهد بتعب ثن ردد
زمان جدي نزل عشان العشا..يالا احنا كمان.
هم ليتحرك لكنها أوقفته تسأله
ماهر...هو أنت ليه قولت لمامتك انك اتجوزتني!
ليرد ببساطة شديدة
عشان ناوي أدخل عليكي.
لتتفاجأ وتشهق بصوت عالي من هول الصدمة ومن بساطته في التصريح بذلك.
........
مساء الخير
للأسف تقييم الحلقات مش عاجبني خالص وكل لما بتكسف اتكلم فيه انتو بتبخسوا حقي اكتر وبكده الرواية مش هتظهر للناس والبرنامج يقترحها لغيركموبناء عليه الحلقه الجديدة هتنزل اول ما الحلقه دي تكمل ألف ڤوت أظن عارفين الڤوت وعارفين هو سهل أد إيه.
١٥٤ ١٨٢١ استغفر الله العظيم الحلقة التاسعة
جلست على طاولة العشاء شاردة تماما تصريحه كان فج وقوي يبدو عازم على ما يريد سؤال واحد بات يدور بخلدها كيف ستتخلص من كل ذلك.
غرقها الشديد في دوامة أفكارها حجب عنها نظرات الكره المندلعة من أعين عزام وفاخر وكذلك جيلان بينما ماهر يجلس ينظر عليها بإشفاقيرى الحيرة والصدمة بعيناها لكنه لا يملك التغيير هو يريدها وسيأخذهايقسم أن يفعل لا سبيل لإمتلاكها وضمانها سوى أن يدمغها باسمه وإلا ستفر من بين يديه وربما وقتها لن يتمكن من نسبها له مشاكلها مع عائلته تحتاج للكثير وهو لا يملك رفاهية آلوقت
خرج من دوامة أفكاره على صوت محمد الوراقي وهو يقول بسعادة
ماتتصوروش فرحتي يا ولاد أد إيه بوجودكم حواليا... حاجه ماتتوصفش.
تبادلت وتباينت النظرات بين سعيده مثله وأخرى ساخره وأخرى عيون شاردة تحمل هما.
لكن تنبهت كل العيون على صوت الجد حين قال
عارفين ايه إلي ناقص بقا وساعتها تكمل فرحتي
ايه يا جدي
سأل كمال بإهتمام ليجيب محمد الوراقي
أفرح بيكم بقا على حياة عيني واجوز كل واحد فيكم الحياة الي يستحقها خصوصا أنت يا كمال.
غص الطعام في حلقه وسأل بترقب شديد
الله وانا مالي بقا!!!
أوعى تكون مفكر إني هسيبك للسرمحة الي كنت بتتسرمحها دي لااا...خلاص كان زمن وخلص...وحكاية جريك كل يومين ورا واحده افرنجيه ده كمان تنساه ولا تكونش حابب تتجوز منهم يمكن تكون نسيت أصلك وجدك صعيدي وأصلك من هناك احنا مربوطين بالبلد دي ونسلنا مأصل عمره ما كان مخلط و....
أقطتع محمد حديثه يردد
من غير مسلسل ذئاب الجبل ده يا جدي ماتقلقش أنا واخد قراري أصلا من الي شوفته و ورد عليا برا مش هتجوز غير مصرية ريح نفسك.
براوة عليك يا ولا...وأنت يا كبير إيه!
اتسعت عينا ماهر وحمحم بحرج لا إراديا ذهبت عيناه على لونته... ثم نظر للجد يردد
أنا!
هو في كبير غيرك
لا أنا.. إيه بقا!
عايز أفرح بيك أنت أول أحفادي وعايز أختارلك ج....
قطع عزام الحديث وقال بعزم
لا ماهو ماهر خلاص....عروسته موجودة وحددنا ميعاد الخطوبة... الجمعه الجايه هنروح كلنا.
عم الصمت على المكان...و نظره فورا تحول لعندها يراقب ملامحها وتأثير ما سمعت ..تجهمت ملامحه وهو لا يرى شيئا عليها...تتابع مايقال بصمت كأنها خارج السياق كأن الأمر لا يعنيها...هي تتابعه كمسلسل مفروض عليها مشاهدته.
فيما تحدث محمد الوراقي بضيق شديد
عروسته موجوده! وحددتوا ميعاد الخطوبة! الجمعه! الي هي بعد بكره دي! يا ماشاءالله... ده أنا أروح أشوف لي تربة بقا!
نظر عزام لشقيقه الذي صرح مبادرا
احنا كنا قاعدين مع صلاح أبو العينين والكلام جاب بعضه وهو كان بيلمح ماكنش ينفع ابدا نعمل عبط..وانت كنت في العنايه فماكنش في لا وقت ولا فرصة هي جت كده.
أنت إيه رأيك في البنت دي يا ماهر عاجباك!
زاد توتره و وصل للقمة ينظر للونا برعب...يدرك أنه خائف...ماهر خائف من لونا ......
يلاحظ أنها بدأت تنتبه مهتمة بما يقال فحمحم مستدركا لا يجد مايقول لكن حاول 
أنا لسه....
وماهر هيعوز إيه غير واحده بنت ناس مال وجمال وحسب ونسب دي كاملة من كله مين يقدر يرفص جميلة أبو العينين!!!!
توقف هنا الزمن للحظة مع سماعها لصوت عزام يتحدث مقاطعا ليس عند الكل بل عندها وحدها وصدى صوت الكلمة يرن بأذنهامين يقدر يرفض جميلة أبو العينين!
رمشت بأهدابها ثم نظرت على المعني بكل ماسبق من حديث نظرت للعريس...ماهر.
وجعدت ما بين حاجبيها تسأل لما يركز بنظرها عندها! لا تستطيع معرفة معنى نظراته.
ماهر كان ينظر عليها بمشاعر متخبطة بين القلق والخوف والإعتذار يتخللهم بعض العجز.
لكنها عادت تندمج مع صوت الجد الذي قال
يعني بقى أمر واقع! ليه يعني هو إحنا شويه في البلد.
وقف عزام بعدما شبع يردد
الكبير في الي الأكبر منه وصلاح ابو العينين راجل أي حد يتمنى يناسبه ولا ايه يا فاخر
وقف فاخر ورد
بالظبط يالا يا عزام ورانا شغل كتير.
يالا.
تحركوا مغادرين وتركوا الكل يجلس بصمت تام من تلك الأخبار المفاجئة.
و وقف الجد من على كرسيه بصعوبه ليقول كمال
كمل أكلك يا جدي.
نفسي اتسدت...
هم كمال لأن يقف ويساعده لكنه قال
خليك أنت يا كمال كمل أكلك.
ثم نظر على لونا وقال لها
تعالي يا لونا انتي ساعديني أطلع فوق.
طالعته بملامح متجهمهمتيبسة مازالت غير متقبله وجوده بحياتها أو معترفه بكونه جدها من الأساس هي تشعر بعدم الإنتماء لكل المتواجدين حولها من أصغرهم لأكبرهم.
لذا ظلت بمكانها جالسه ليقف ماهر سريعا وكأنه خائف من شئ أو أدرك شئ ليقول
تعالى اجي أساعدك أنا واطلعك.
لكن الجد أعترض بقوة وقال
لا مانت هتجيلي بس بعد ماتخلص أكلك.. لكن دلوقتي لونا هي الي هتطلعني...عايزها في موضوع لوحدها...يالا يا لونااا..
حسها بإلحاح لم تستطع صده و وتحركت معه تساعده وأ إنظار ماهر معهما تتبعهما بقلق يردد
عايزها في موضوع لوحدها!!!
ايه يا ماهر...بتكلم نفسك! العروسه لحست مخك ولا إيه!
بس والنبي يا كمال سيبني!
ايه ده ايه ده ايه ده!! هي العروسه مش عاجباك ولا ايه!
أقحمت جيلان نفسها في الحديث وقالت
وماتعجبوش ليه! جميلة اسم على مسمى واي حد يتمناها... ده من بخته حلوة وصغيرة وغنية ومن عيلة و...
تعرفي تخرسي.
نطقها ماهر من بين أسنانه بحسم وبغض شديد جعلها تقف من مكانها بصدمة تردد
أنت ازاي تكلمني كده! إنت اتجننت!
وقف من على كرسيه بغضب ثم قال
لمي نفسك واتعدلي معايا بدل ما اوريكي جناني على حق.
والله والله لاقول لعزام.
سحبها من ذراعها بمهانة شديدة يدفعها للتحرك من أمامه قائلا
يالااا بسرعه.
دبت الأرض بغل وتحركت بغضب شديد تتوعده فيما التف ماهر يزفر بتعب شديد وجلس على كرسيه أمام كمال لكن ما لبث أن تحرك لغرفة جده غير قادر على الإنتظار وبقى كمال يبادل النظرات بينه وبين چنا الجالسة بصمت وأعتياد يسألها
ده عادي
لتجاوب
بتاع كل يوم... ماهر مش بيطيق يلمح طيفها.. بس يمكن النهارده زودها شويه!!
زم شفتيه بأسى على ابن عمه وجلس يقول
بصراحة عنده حق مايحبهاش.. أنا لو مكانه ماكنتش عرفت امسك نفسي زيه كده.. ده جبل.
ضحكت بخفه ليقول
بس فتح نفسي على الجواز.. بفكر يابت ياچنچونة أشوف عيادة أفتحها هنا واشوف بردو بنت عسوله كده وبنت ناس اتجوزها واستقر بقا...
ده بجد!
بفكر لسه! عندك عروسه!
يااه..نشوفلك هو انت أي حد يا كيمو..دي البنات كلها هتموت عليك.
أيوه أيوه عارف.. قوليلي بقا..مين جميلة دي!!
سحبهم الحديث لكلام طويل عن جميله وعائلتها ونفوذهم.
سوما العربي 
في غرفة محمد الوراقي
دلف وهي تسنده على مضض تساعده لكي يتسطح على الفراش ثم يعتدل مرددا
تسلم الأيادي.
ابتسمت له بتكلف يتفهمه ليتنهد بتعب ثم يقول
مش متقبلاني لسه يا لونا مش كده واخده من امك كتير كان الحب والكره بيبانوا على ملامحها.
عاد بظهره للوراء يردد بتعب وأسى
أااااه....كأن الزمن رجع بضهره تاني..والمنظر ده حصل من خمسه وعشرين سنه بس انا ماكنتش أنا إلي قاعد قدامك دلوقتي....كانت لسه الدنيا لاهياني و لسه المصلحة عمياني.. نظرتك هي هي نفس نظرة أمك زمان..لا عارفه تتقبلني ولا لاقيه حل تاني غيري...وأول ما لاقت حل مشيت من غير ما تتردد.
هنا هتفت لونا بقوة
أمي مشيت عشان عمرها ما اعتبرتك أبوها.... ماهو مافيش أب يوافق إن بنته تترمي سنين في ملجأ على حياة عينه بعد ما أمها ماتت وهو عارف وساكت عشان خايف من مراته ولية نعمته.
لوناااا.
هتف بها صوت ماهر الذي دلف بالغرفة للتو يردد
ايه الي بتقوليه ده! ازاي تكلمي جدك بالطريقة دي وتقولي كلام زي ده.
أنا متربيه كويس قوي وبعرف ازاي اتكلم باحترام لكن الحقيقة هي مش محترمه ومش مشرفه بصراحة وعشان كده وجعتكم.
لوناااا.... أنتي أكيد غلطانة وجدي مايعملش كده ولا جدتي و...
قطع كلامه مع إغماض الوراقي لعيناه يعود برأسه للخلف وهو يردد وشعور العار يتملكه
عملنا .. عملنا يا ماهر كل الي قالته لونا للأسف صح وماخفي كان أعظم...لو في حد غلطان ومذنب في الحكاية دي من أولها لأخرها أنا... أنا وماحدش غيري.. بس انا خلاص عايز أكفر عن الذنب الوحيد والكبير في حياتي ..
اقترب ماهر يردد بحنان
أهدى يا جدي..صحتك أنت لسه خارج من المستشفى.
سعل الجد بتعب وحاول جاهدا أن يتحدث
أنا غلطت يا ماهر. غلطة ضيعت فيها ارواح ناس كتير..من أول هنية الشغالة لحد لونااا.. بس خلاص هكفر عن كل ده ولونا هتاخد حقها كله على داير مليم... سواء عايزاه أصول أو فلوس.
مش عايزه منك حاجه...مش عايزة..مش هتقدر تكفر بالفلوس عن ذنبك مع امي مش هتقدر ...هتعيش وتموت بيه...
ثم تحركت مغادرة الغرفة بغضب شديد لا تجيب على نداءات الجد الملحة
لوناااا...لوناااا..أستني يابنتي....
أهدى ياجدي... أنا هروح لها..بس قولي لي... انت ناوي تديها حقها بجد!
ايوه... وده الموضوع الي كنت طالبك بعد العشا عشانه...عايزك تكلم المحامي وتخليه يحصر كل ما أملك ويقدر ورث لونا فيه...
خرج ماهر من غرفة جده بملامح خائفة مبهمة يسير ببطء شديد ناحية غرفة لونا يفتح الباب ويدخل كأن الغرفة غرفته...يراها تجلس على الفراش بضيق وحزن تضم ساقيها نحو صدرها وتبكي في صمت.
ليجلس لجوارها ويضمها لأحضانه عنوة رغم رفضها الشديد له لكنها يأست منه وهو كالعلقة لتصمت ومن ثم تستكين في أحضانه وهو يهمس
شششششش.. أهدي..ماتزعليش يا حبيبي
اخر شئ تريد رؤيته أو سماع صوته الآن هو ماهر.
اغمضت عينيها ببغض تبعده عنها لتتسع عيناه بصدمة من فعلتها وسرعان ما قال مدركا
أنتي زعلانه مني أنا عارف... على فكره والله أنا لاقيت نفسي متدبس في الجوازة دي.
تجعدت ملامحها وتوقفت عن البكاء مستنكرة مسحت أنفها بيدها وهي تشهق متسائلة
جوازة إيه! وأنا مالي!!
مالك!
تجهمت كل ملامحه وسأل بضيق شديد وقلب مقبوض
ماهو المفترض إني جوزك.
إشتعلت عيناها وكأنها أستيقظت للتو فقالت
صح...أظن كده بقا لازم تطلقني.
أطلقك! ههه...
ضحك ساخرا أرعبها...شعرت وكأنه وضعت للتو بزنزانه وصوته وهو يقول
أنتي متفائله قوي يا لونا...أنا عمري ماهطلقك.
إنه لهو صوت وصد باب زنزانتها بالمفتاح لا تعلم لما لكنه كان شعور قوي وسيطر عليها لحظتها.
خافت بشدة شعور السجن يكتنفها وماهر هو السجن والسجان...بلعت رمقها في خوف ثم همست
قصدك إيه يا ماهر
وخيالي...لكنه لم يقع لها كما فعل مع لونا رغم سهولة الأمر مع جميله وإستحالته مع لونا.
تنهد بتعب وقلة حيلة..ومالبث أن إستسلم وابتسم.
أبتسم معلنا ..أن اهلا بحياة هي فيها عمادها.
وقفت أمام السيارة تنتظر مستغربه إبتسامته البغيضة بالنسبة لها... ماهر للونا هم تتمنى لو ينزاح.. لكنها باتت تعلم أن مصلحتها معه...أينعم هي للأن لا تعلم كيف تأخذ تلك المصلحة منه لكن على الأقل علمت وبقى عليها معرفة الطريق.
طوال الطريق كان صمت..صمت تخلله تفكير متعاكس تماما بين أقصى الشرق وأقصى الغرب.
لكنها وصلا معا لمحل عمل واحد...المقر الرئيسي لمجموعة الوراقي... باب تلك الشركة كما مثل رهبه للونا مثل كذلك فرحه...فرحه شديدة فقد بدأت تعمل حيث شغفها....الجرافيك والتصميم.
ترجلت من السيارة وتحركت للداخل..تحت نظراته المتجهمة....باتت تعلم طريقها.. وذلك أكثر ما قد يرعبه.
ومر الوقت...مرت ساعات طوال..وهو يجلس بلا هوادة..يفرك كالأطفال يتلكك كي يراها... أو كما المدمنين...فقد أدمن ماهر نعومة لونا ولمعة الغنج بعيناها.... أبتسم بحلاوة...هي لا تتدلع لقد ولدت هكذا.
أما لونا فقد جلست بشغف وسعاده عارمه أمام مديرها الجديد ينظر مره لجهاز الكمبيوتر ومرة لها... مره للجهاز ومرة لها ثم يقول
يابنت الجنية... ده بالظبط.
لمعت عيناها وقالت
هعديهالك..شكل التعبير خانك مش أكتر من كتر ما أنا شطورة مش كده!
جدا يعني.. أنا كنت فاكرك كوسه.
لا والله ده أنا شاطرة واعجبك.
ماعلش ..مانا بردو معذور..لا شهادة ولا كورس تحت بير السلم حتى ماكنش في أي حاجة تبين.. بس طلعتي شاطره لأ وبتتعلمي برافو عليكي.
جلست تتشبع وتتشرب كل تلك الكلمات بعد سنوات عجاف.
كل هذا تحت أعين أحد الفتيات تظن أنها قد رأتها قبلا
وبسرعه متناهية هرولت نحو أحد المكاتب تردد لزميلتها
غادة...تعالي كده..
وقفت غاده من مكتبها تسأل بإستغراب
في إيه
تعالي معايا بس...
ذهبت معها و وقفوا خلف الباب الزجاج للمكتب الذي يضم مجموعة من الموظفين ومن ضمنهم لونا لتقول الفتاة
مش بتشبهي على البنت دي!
اه..شوفتها قبل كدع تقريبا...ثانيه...مش دي البت الضايعة الي كانت عايزة تشتغل في الجرافيكس...
بالظبط...جت واستغلت.
رفعت غادة إحدى حاجبها تحركت نحو المكتب تنادي المدير
أستاذ طلعت..
رفع الكل أنظاره ومن ضمنهم لونا لترى نفس الفتاة التي رفضتها وقللت منها ومعها زميلتها تبدو تابع لها كظلها .
تحرك طلعت نحوها فيما سألت لونا أقرب زميل جالس لجوارها
مين دي!
دي غادى فايز..الأتش آر...و أنا اسمي أحمد علي فكرة من التجمع.. أنتي لونا مش كده.. أسمك حلو ومميز قوي ..على فكره أنا شاطر قوي وممكن اساعدك تتعلمي ت......
تابع سيل رهيب من الحديث كأنها ضغطت على زر مذياع كان يتحين اللحظة كي يحادثها بفارغ الصبر وبسؤالها له أعطته الفرصه.
صدعها بالحديث ولم تنتبه لغادة وحديثها المتجهم مع مديرها طلعت ولا بتحرك طلعت ناحية مكتب ماهر.
جلس ماهر بإنهاك وصداع شديد بعد ساعات عمل متواصله..يحاول إرتشاف قهوته وقد خلع عنه جاكيت بذلته كعادته وأمامه تقف عادة بأعين متلهفه معجبه من ماهر الذي ينبض بالرجولة والفخامة غير مكترثة الأن بسبب مجيئهم لعنده... شوفة ماهر أنستها...
لكن طلعت كان يتحدث وماهر لا يفهم فزفر بضيق يسأل
ماتدخلوا في الموضوع في إيهمختلفين على إيه مش فاهم
همهمت غادة بهيام..فيما قال طلعت
على فكرة أنا بحاول اوضح لها هي الي مش عايزه تفهم.. ممكن عندها حق البنت لا هي مؤهل ولا دارسه ولا حتى واخده كورسات ف بزنس وايز غادة صح... لكن بردو البنت بصراحه موهوبه وشغوفه وبتتعلم ونفذت كل المطلوب بل بالعكس أنا متوقع أنها هتتفوق على كل الي شغالين هنا وهتبقى أكبر اضافه لشركتنا أو أي شركة تروح تقدم فيها.
رمش بعيناه... على من يعود الحديث! مهلا....
أيتحدثون على لونته!
تجهم وجهه و وقف بخطر... تراجعت غادة بأثره خطوة للخلف فيما تحدث ماهر بترقب مخيف
هي مين دي الي بتتكلموا عنها! 
البنت الجديدة إلي حضرتك طلبت نشغلها.
رفعت غادة حاجبها...هل جاءت بواسطه منه.
فيما تجهم وجه ماهر بزيادة وهتف
لونا.
ايوة هي يا مستر.
ألتف حول المكتب يسأل بعصبيه
وخدتها وشغلتها
اه ما أنسه دينا جابتها وهي اختارت تشتغل في الجرافيك.. بصراحه في الأول اخدتها عشان واسطة وكده بس يوم على يوم لاقيت لا ييجي منها بجد.
ليهتف بضياع وغضب
لا وبتعلمها كمان.
أه يامستر.
تشنجت ملامحه وهتف من بين أسنانه
كل ده يتلغي..انت سامع 
و...طب..يعني..نرفدها
لا
امال تشتغل إيه!
ماتشتغلش..أقولك.. شغلها كوفي بلوجر..تقعد تقيم لنا الشاي والقهوة.. لكن تشتغل وتتعلم لأ... فاهم..
ثم وجع حديثه لغادة مؤكدا يأمرها
سامعه انتي كمان.
حاضر.
اتفضلوا روحوا على مكاتبكم ونادولي لونا.
تبادل كل من طلعت وغادة النظرات.. لما يفعل مع تلك الفتاة هكذا ولما يشعرون بأنه وهو يتحدث عنها كأنه يتحدث عن شيء يخصه ويملكه.
تحركوا مغادرين وبعد دقائق تقدمت لونا لعنده تدلف بخطى بطيئة تسأل
في إيه
وقف يغلق الباب ويحاصرها بينه وبين حضنه يجبرها على الدخول فيه ثم همس
وحشتيني.
هاااه.
بس أنا عايزة اقولك حاجه.
قولي يا روحي.
لمعت عيناها وطالعته بنعومه تستشعر بعض الأهتمام فأكملت ما بدأته من أيام
أنا رجعت في كلامي .. وعايزة استلم ميراثي من جدو زي ما قال.
نظر لها بإستهجان يعني استحالة موافقته وهمس ساخرا
والله!!
ابتعلت رمقها في خوف وحفزت كل خلاياها تهمس
مش أنت جوزي... يبقى لازم تجيب لي حقي.
قلب شفته يضحك مدركا...لونا تلاعبه..وهو سيد من يعشق اللعبة الحلوة...لذا قرصها عند خدها وقال
حاضر...عيون جوزك.
ضيق عيناه التي تلمع وتبرق بخبث وإستمتاع ثم قال
أنا مش عايزه ابقى مراتك يا ماهر...مش عايزة..وبخاف منك...سيبني..مش عايزاك... أنا مش رخيصه والله أنا مارخيصه.
ابتعد لثانيه...يدرك..ماذا ظنت.
هز رأسه بجنون واقترب منها يقول
أنا مش شايفك رخيصه..لو كده كنت روحت لأي واحده...يالونا أفمهي..انتي مراتي..رسمي واهلك كلهم عارفين.. أنا مش مرخصك.. أنتي ملكة البنات كلهم.. مافيش واحده قدرت تهز كياني غيرك... أنا هموت عليكي...
ابتعدت ثم همست
ده مش جواز.. أنا مش عايزاك..
وسبتك براحتك وده خلاكي مش واخده على
وضعك الجديد.
انكمشت على نفسها في السرير لكنه كان متكئ عليه.
لاحظ فعلتها وسحب نفس عميق متعب ثم رفع نفسه ببطء يرفع الغطاء ويمد يده يعطيه لها مرددا
خدي وقتك.
تعلقت عيناها به متأملة هل سيتركها وشأنها حقا!.
كادت أن تتهلل ملامحها لكنه أحبط كل ذلك وهو يسحبها لعنده يزرعها عنوة داخل أحضانه ويسحب الغطاء عليهما مرددا
بس وانتي في حضني.
رفعت أنظارها له رافضه ومرتبكه غير متقبله موضعها الجديد تحاول الابتعاد والنهوض ضمها بقوه أكبر يثبط محاولاتها وهو يقول
أنا مش عايز بالغصب .. عايزه بالرضا يالونا... عشان كده لازم نقرب من بعض أكتر وتاخدي عليا وبعدها نتمم جوازنا..
هزت رأسها بجنون منه
جوازنا جوازنا...ايه جوازنا إلي انت ماسك فيها دي..أفهم بقا إحنا مش متجوزين... ده مش جواز.
ألتف ينظر لها بغضب وقال
كلامك ده هو اللي بيخليني عايز أتمم جوازي منك في أسرع وقت.
قصدك إيه!
زم شفتيه يحمد الله أنها للأن لم تفهم وموقفها مجرد رفض له لا أكثر..يدرك انه ربما عليه التقرب لها بزيادة وجعلها تعتاده وتعتاد قربه وما عدى ذلك سيعد وهذا ما لا يريده معها إطلاقا... لا يريده للونا بحق...يريد لها إحساس مفعم ...وردي.. أن تدمن حلاوة قربه وتطلبه أحيانا... هذا مايريده مع لونا....هي وحدها.
اسبل جفناه يستعد للنوم لتجحظ عيناها مرددة
أنت بتعمل ايه
هنام...مش عاجبك! أنا ممكن أصحى لك على فكره.
لا روح نام في أوضتك.
ضمها يغمض عيناه يردد براحه
مر بعض الوقت أجبرها فيهم على البقاء في أحضانه إلى أن سحبهما النوم لساعات متواصله حتى إستيقظا على صوت طرقات الباب
لونا....لونا..مش هتتعشي!
فتح كل منهما عيناهم يستوعبان الوضع وان چنا شقيقة ماهر هي من تقف بالخارج يفصلها عنهما الباب فقط.
نظرت لونا لماهر الذي مازال يحتضنها له ثم همس في أذنها
قولي لها إنك شويه ونازله وراها.
فهمست له بكيد
طب ما تقولها أنت يا جوزي.
رفع إحدى حاجبيه لها بحده ثم همس
يالا يا لونا...ولا تحبيها تدخل علينا هنا دلوقتي وانتب في حضني...
زفرت بضيق شديد لكنها كانت مصره على محاصرته تكمل لكن صوت چنا عاود
لونا...يا لونا.
فاضطرت أن تجيب
حاضر يا چنا هغير بس واجي وراكي..أسبقيني أنتي.
أوكي.
مش هتلاقي...انا هبقى حريص على إنك ماتلاقيش حل يا لونا.
طالعها بين ذراعيه وردد
يالا البسي بدل ما أفقد أعصابي الي ماسكها عنك بالعافيه...ولا اقولك....
شهقت بصدمة وهي تشعر بإزاحة الغطاء من عليها ثم سحبه لها بقوه يردد
حبيبي مايتعبش نفسه... أنا أساعده.
تقدم بها لخزانة ملابسها ينظر لها بحيرة وغضب ثم قال
هو انتي مش عندك غير اللبس ده!
ماله!
مش شايفه!
ده موضه جدا وبعدين أنا بلبس زي چنا
أختك بالظبط تقريبا نفس الاستايل.
اغمض عيناه بغضب منها.. دوما تجيب بنفس الرد ليسحب فستان رأه فضفاض نوعا ما يقول
البسي ده.
ولو اني مش بحبه بس ماشي... 
طب يالا غيري.
اطلع برا وانا اغير.
لازم تعودي على وجودي..يالا غيري.
مش هيحصل ابد....
قاطع حديثها وهو يخلع عنها كنزتها القطنية يلبسها الفستان بنعومة مرددا
وحش.. عليا النعمه وحش.
دغدغتها كلماته لثواني..وهو متعمد..تكنيك سيأخذ بعض الوقت لكن نتائجه أكيدة وهو يعلم.
عاملها بنعومة وسحر..لطيف جدا وحنون.. رغما عنها كانت عيناها تلمع بانبهار وهي تشعر به يعاملها أحسن حتى من معاملته لچنا التي تأملتها... اغلق لها سحاب فستانها...أجلسها أمامه بتروي يمشط لها شعرها..
أنهى ربطه ونظر عليها في المرأة يردد بحب وإعجاب واضحين
قمر... حبيبتي قمر.
على قدر فرحتها كانت مستنكرة.. تصرفاته المتناقضة تجننها...لم تستطع المواراة وهمست
أنت أكيد عندك انفصام يا ماهر.
ممكن..كلنا مرضى نفسيين.
ضحكت تقول
طب ماتتعالج.
الي مضرور يتعالج وانا مش مضرور.
ضحكت عاليا ... لم تستطع اخفاء ضحكتها وهو كذلك ابتسم يقول
يالا أنا خلصت... حلو كده
نظرت لهيئتها التي رتبها هو وقالت معجبه
حلو.
قربها منه يحتضنها له وقال
أنتي إلي حلوه يا لونا....يالا ننزل.
خرج بها من الغرفة..سحب يدها بيده إلى أن نزلا أمام الجميع....فاضطر لترك يدها.
وقتها نظرت له نظرة لم ينساها..ولم يفهمها...لها معاني كثيرة.
وزادت حدة الصراع....حيث قال والده
جهزت عشان بكره!
ماله بكره!
سأل باستنكار شديد ليرد عزام من بين أسنانه
هي دي حاجه تتنسي.. بكره الجمعه... معادنا مع عيلة أبو العينين عشان الخطوبه.
وقف الزمن هنا ...وتداعى معه كل شيء فعله أو حرص على فعله منذ قليل... وعم صمت قاتل على المكان..كل يحمل بداخله متفجرات ونوايا مختلفة .
صباح يوم جديد كله هموم على عاتق ماهر...من الأمس وهو لا يستطيع رؤية لونا ..بعد العشاء ذهبت لغرفتها وقد ذهب خلفها عازم على المبيت عندها من شدة تبجحه لكنه تفاجئ بها توصد الباب عليها من الداخل.
الكل موجود وعلى وشك التحرك وبالفعل قال عزام
يالا احنا مستنيين إيه
مستنيين لونا.
قالها الجد بهدوء لتحتد عينا ماهر وكذلك عزام الذي هتف بحدة
أنت عايز الوسخة دي تيجي معانا زيارة زي دي.. ده لو السما انطبقت على الأرض.
وطي صوتك يا عزام واقعد..في إيه هتخيب.. بتعلي صوتك على أبوك..
تدخل ماهر بغضب مكظوم
انا كمان شايف كده ياجدي.. خليها هنا.
وقف الجد بحدة رغم تعبه يهتف
حتى أنت يا ماهر..خيبت خلاص زي ابوك.
نظر الجد لچنا وقال
چنا... أطلعي نادي لونا.
تحركت چنا بسرعه فيما هتف ماهر
أنا مش عايزها تيجي ياجدي...سيبها هنا.
تقدمت لونا على الدرج مع چنا تتوقف قدماها مع أخر كلماته وتسمع الجد وهو يقول
أنت كمان مستعر منها يا ماهر...كنت فاكر الأمل فيك.
لاحت لأنف ماهر رائحتها التي يعرفها جيدا فنظر لأعلى ليصدم بوجودها ولمعة الدموع بعيناها.
لا يعلم كيف يفسر لها حقيقة ما سمعت فيما هتف الجد
لو كلكوا مستعرين منها كده مالكوش دعوة بيها...لونا هتيجي معايا أنا.
ألتف ماهر يدور حول نفسه يشعر بالعجز يود قضم قطعه من السماء.
فيما هتفت لونا بإنكسار
أنا مش عايزه أروح..
يكون أحسن...يالا بينا اتأخرنا.
قالها عزام بغضب فيما قال الجد
أنا مش متحرك من غير لونا... تيجي معانا والكل يتعرف بحفيدتي .
تقدمت منهم تقول
أنا مش عايزه...
هي كلمه..هتروحي يعني هتروحي وإلا نلغي الجوازه دي.
ضم ماهر لونا لصدره مرددا
شوفتي بقا.
تبسمت الأم وقالت
ربنا يهنيكم يا حبيبي...
ناظرتهم بإبتسامة يشوبها بعض القلق ثم غالبت قلقها وقالت
يالا قوموا يالا وقتكوا معايا خلص..قوم من هنا يالا ده معاد نومي.
بتطردي ضناكي يا أمي!!
قالها بصيغه دراميه لترد عليه
ده انت ضيعت خالص...بركات لونا دي.
بتقلشي على ابنك...أنا هاخد مراتي وامشي...ومن غير سلام عليكم..هه.
ثم التف مغادرا وتركها تضحك عليه لكن تأمل ان يسير كل شيء على ما يرام.
تحركت لغرفتها بخطوات بطيئة تراه يتقدم معها ليدلف للداخل فأعترضته تسأل
رايح فين
ايه داخل معاكي
أاانا تعبانة ومحتاجة أنام
وأنا جدا...يالا بينا بقا
مش هينفع 
دفعها برفق للداخل مرددا
لا انا مالحقتش أشبع منك.
دلف معها للداخل يجلس على الفراش ويسبحها لتجلس في أحضانه قائلا
همم قوليلي بقا ..تحبي شبكتك تكون ايه بتحبي الألماظ
وهو يحدثها لمحت عيناه شيء فوقف من فوره يقول
استني ثواني
تابعته بقلق تراه يأخذ ملائة السرير يطويها بعناية واهتمام ثم يقول
هروح أوضتي وجاي لك.
أستنى رايح فين
ثواني بس.
أخذ الملائة معه وغادر وبعد دقيقه عاد بفرحه وسعاده يوصد باب غرفتها عليهما فسألت
حتى إستحوذ عليها كليا وسلب عقل كليمها فأنقضى الليل وهو معها ولم يتحدث مع جده.
صوت رنين هاتفه فتناوله يبصر إسم والده ففتح المكالمة
ألو
اندفع صوت والده يسأل بحده
انت فين يا ماهر بيه...عارف الساعه بقت كام
كام
١٢ الضهر يا باشا..ياريت تيجي على الشركه لعندي عايزك انا وعمك في موضوع ضروري سامع...ضروري.
اغلق الهاتف معه يرمش بأهدابه...يااااه ...لقد تأخر الوقت كثيرا ولم يشعر بمروره ...نظر للونا وابتسم..كل الحق عليها وعلى جمالها ودلالها وغنجها الفطري الذي أذهب عقله.
بعد ساعه تقريبا
كان يصف سيارته أمام الشركه بتأفف مرددا
طب انا نازل مضطر ساعه وهرجع انتي ايه نزلك المفروض إننا عرسان جداد.
رمشت بأهدابها...زلزلتها الكلمة لكنها صمتت ومن ثم قالت
جيت معاك نكلم جدك مش كفايه قفلت علينا الباب ونمنا وماقولتلوش حاجه وكمان نسيت كلامك
كلام ايه!
مهري..وفلوسي الي عند عمي.
عض باطن فكه يشعر بالخطر ليقول
أممم ..حاضر..هتاخديهم..أستني...هاتي بطاقتك.
ليه!
الله مش عايزه تاخدي حقك هاتي البطاقه هحتاجها.
في إيه !
يالا يا لونا بقا عشان عندي إجتماع دلوقتي
اخرجت بطاقتها وأعطتها له فقال
شطورة...يالا بقا اطلعي أستنيني في مكتبي
ليه ما أروح شغلي
شغلك! لا أستنيني في مكتبي الأول عايزك هخلص اجتماعي مع بابا وعمي ورؤساء الأقسام واجيلك يا مراتي يا حلوة انتي..يالا بقا هتأخر
فتحركت مضطرة تنفذ ما قاله وهو نظر عليها يتنهد بسعاده وشغف يشعر انها قد أكلت عقله بحق لكن لمعت عيناه بوميض غريب وقد تذكر أمر مهرها وأموالها ليخرج هاتفه ويرسل رسالة لشخص ما ثم يتحرك بإتجاه مكتب عمه.
دلف للداخل ينظر بإستغراب وهو يلاحظ خلو المكتب من اي رؤساء أقسام كما أعتقد فسأل
فين الاجتماع هو انا جاي بدري قوي ولا متأخر
ليقول عمه بحذر
إتأكد ان السكرتيره مش برا
نظر ماهر على مكتبها ليراه خالي بالفعل فقال
مش برا...هو في إيه
نظر له والده عزام بحده وكله عزم ليقول
إقفل الباب كويس وتعالى والي هيتقال بينا احنا التلاته لو طلع برا قبل أوانه إنت حر...اقفل الباب بقولك كويس وتعالى.
بعد مرور نصف ساعه أو أزيد...خرج ماهر من غرفته عمه وقلبه مقبوضعقله مشوش يشعر بالعجز والرفض الشديد
صار في الرواق المؤدي لغرفة مكتبه يمسح على وجهه بتعب وقلة حيلة يسأل كيف سيتصرف إذاء تلك المصيبة المصمم على فعلها والده وعمه
خطواته مترنحه يشعر بالتعب ليتصادف مع دينا مساعدته تقول
إستاذ جمال من الشهر العقاري منتظر حضرتك جوا
ماشي هروح له
و..
في ايه!
أنسه لونا جوا مستنياك من بدري بتقول ان..
أيوه ايوه وبعد كده لونا تيجي اي وقت...أطلبي لنا قهوة مظبوطة لو سمحتي يا دينا.
حاضر.
هزت كتفيها مستغربه لكنها غادرت تنفذ ماطلب دون اي تدخل منها فيما دلف ماهر للداخل بتعب يرى لونا تجلس على الأريكه وأمام مكتبه يجلس السيد جمال الذي ما أن رأه حتى وقف يحييه بأحترام
أهلا أهلا ماهر باشا
أهلا بيك يا أستاذ جمال ياترى كله جاهز
جاهز يافندم على الإمضاء 
عظيم..طول عمرك جاهز يا أستاذ جمال.
كل ذلك يجري بوجود لونا التي تتابع ولا تتابع لا تهتم كثيرا تعتقده عمل يخصه الا انه فاجئها قائلا
تعالي يالا يا لونا أمضي.
وقفت مستهجنة تسأل
أمضي! على أيه!
مش عايزه مهرك..تعالي يالا الراجل واقف.
تقدمت بغضب مكبوت تسأل
ماشي بس أعرف 
يالاا يا لونا.
قالها من بين أسنانه لتخاف وتتقدم توقع على الأوراق فيقول
مبروك عليكي يا حبيبتي...شكرا يا أستاذ جمال
العفو ياباشا...هستأذن انا بقا.
غادر جمال والتف ماهر كي يجلس لكن لونا قالت
ممكن افهم ايه ده!
ابتسم يقول
ماهر لما بيوعد لازم يوفي...مش انا وعدتك أرجع لك فلوس عمك وكمان تاخذي مهرك
وبعدين 
أهو يا روحي بين أيديكي فلوس عمك ومهرك
ده الي هو ايه ..دول شويه ورق
اقري يا لونا...ده عقد شركة خشب كبيرة جدا تقدر بكذا مليون
احتدت عيناها والقت الأوراق من يدها تصرخ بحده
نعععم
هتف ببراءة
ايه يا روحي! في حاجه!
دي شركة أخشاب 
اه ...تجارة مربحه ومضمونه 
أنا مش هعرف أديرها انا مش بفهم في الشغل ده
انا بقا شاربه...مش عايزك تتعبي نفسك...أنا هديرها لك
احتدت عيناها بغيظ وغضب وهمت لتصرخ عليه لكنه قاطعها يقف قائلا
لا لا...أجلي الخناقة بليز وخليني أروح انفذ باقي شروطكم واعرف جدي بدل ما الوقت يسرقنا تاني.
تنهد بحزن مكملا
ماحدش عارف بكرة فيه ايه.
خرج وتركها خلفه يذهب لعند جده يفتح الباب ويدلف لا يعرف كيف يواجهه...لكنه حسم أمره و ولج للداخل
تقدم مبتسما بتوتر ثم قال
صباح الخير.
التف الجد يقول مبتسما
قصدك مساء الخير...ناموسيتك كحلي..كنت فين خطيبتك جت امبارح النادي وكان شكلنا زباله وانت مش موجود يوم أجازتك.
صمت ماهر اقلقه حين ما وجد رد على حديثه فسأل
في إيه يا ماهر
تحفز ماهر وقال 
جدي انا اتجوزت لونا.
وقف الجد بصدمة وتخبط لا تسعفه قدميه يردد
أيه! قصدك عايز تتجوزها مش كده!! إنطق
زم ماهر شفتيه بأسف وهز رأسه نفيا يقول
لا...إتجوزتها.
دارت الدنيا بمحمد الوراقي يشعو بالماضي وكأنه وحش يداهمه وتقدم لعنده يسأل
على الورق بس مش كده!
لأ.
ليصدم ماهر بكف الجد على وجهه يضربه واحد تلو الآخر يردد بهذيان وجنون
يا كلب ياكلب ياكلب ياكلب ياكلب ياكلب.
ظل يسبه ومن وهو يناوله بالكفوف على وجهه حتى إنهار بين يديه و وقع أرضا وماهر يصرخ
جدي..جدي....
يتبعسيطرة_ناعمة١٣
وقف بالمستشفى يأكله القلق ينظر على جده عبر الحاجز الزجاجي يراهم وهم يوصلونه بخراطيم الأجهزة الطبية وهو غائب عن الوعي تماما.
مر بعض الوقت حتى خرج الطبيب من عنده وتقدم ماهر بلهفه يسأل
خير يا دكتور
للأسف الوضع مش مستقر ومش هقدر اقولك وضع الحالة ايه احنا حاطينه تحت الملاحظة وان شاء الله خير.
عاد بظهره للخلف يجلس على اقرب مقعد وارتمى عليه بتعب وخزي يعلم انه السبب في فيما جرى.
اخرج هاتفه من جيب سرواله بعد ارتفاع رنينه ليتنهد بتعب وهو يبصر اسم والده على شاشة الاتصال وفتح المكالمة
الو
ايه يا ماهر في ايه ...بلغوني في الشركة ان الاسعاف جت واخدت جدك.. ايه اللي جرى
اطبق عيناه بتعب شديد لا يعرف كيف سيخبر والده ..تعدى الصمت لدقيقة مما دفع عزام للسؤال برعب
ماتنطق يا ماهر في ايه يانهارك اسود هو انت قولت له على الي هنعمله انا وعمك!
ليسارع ماهر في الرد نفيا
لا لا ...ماقولتش..ماقولتش
والله! صدقتك انا كده! امال ايه الي ممكن يوقعه من طوله غير خبر زي ده
توتر ماهر..وباات بين نارين لكنه حسم أمره ...لقد خربت مالطا ..فلابد من ان يعلم الجميع لذا هتف 
انا بس...
كاد ان يتحدث لولا اتصال منتظر برقم لونته جعله يتوتر ويرتبك..لقد تركها في مكتبه وحدها منذ فترة..بنفس اللحظة التي خرجت فيها الممرضة مسرعه من غرفة الانعاش فانتابه القلق وقال لوالده
انا لازم اقفل دلوقتي...سلام
وسارع في خطواته من الممرضة التي استعدت بدورها الطبيب يسألهما بخوف
في ايه!
لم يجب اي منهما عليه ودلفا للداخل يغلقون خلفهما الباب مانعين دخول اي شخص.
و وقف ماهر خلف العازل الزجاجي يتابع ما يجري.
مرت دقائق الى ان خرج الطبيب من غرفة الانعاش ليتقدم منه ماهر متسائلا
خير يا دكتور
تنهد الطبيب بتعب ثم قال
للأسف الوضع صعب جدا خصوصا مع تقدمه في السن جسمه مش متحمل الجلطة وممكن تكون مسألة وقت 
تفزز جسد ماهر وقاطعه بلهفه
لا لا..ماتقولش كده...طب ...احنا ممكن نسفره وممكن...ممكن اجيب...
قاطعه الطبيب
مافيش أي حاجة ممكن تتعمل برا ازيد من هنا...جدك بردو في مرحلة الشيخوخة...مش بمنعك تعمل حاجة بس ده ولا هيقدم ولا وهيأخر.
تراخى جسده بتعب وبدأ يفرك جبهته يعلم انه السبب ولكن...تنهد بحيرة وعقله يصرخ بجنون لما كانت رد فعله جنونيه هكذا..
حسنا ...يعلم انه قد تخطى الحدود ولم يتبع الخطوات الصحيحة للزواج من لونا وقد توقع غضب الجد ولكنه توقع كذلك تمريره للأمر وتقبله ولا بأس من المزيد من التوبيخ.
لكن ما جرى كان اكبر وأعظم وهو لم يتوقع ذلك.
مسح على عيناه بتعب لا يعلم كيف يتصرف...لحظتها تذكر لونا واتصالها به وانها الأن بمكتبه.
________سوما العربي__________
لقد تأخر كثيرا وهي ملت الجلوس بمفردها لا تعلم لما طلب منها ألا تخرج من مكتبه.
لم تظل وتحركت تذهب باتجاه مكتبها القديم حيث زملائها يعملون على شغل المونتاج والدعاية.
دلفت ليبتسم لها المدير بتوتر
أنسة لونا..خير!
تلبكت في وقفتها..ظنته يوبخها على قدومها متأخرة فبالأساس الوقت المخصص للعمل قد شارف على الانتهاء وهي لتوها فقط حضرت
حاولت إجلاء صوتها ومن ثم قالت
انا والله جايه في ميعادي بس..اصل مستر ماهر كان طالب مني شوية حاجات اخلصها بس انا والله أول ما خلصت جيت على طول على هنا عشان أشوف شغلي.
جعد مديرها مابين حاجبيه ينظر لبقية الموظفين ثم يعود بالنظر لها ويسألها
هو ماهر بيه مابلغش حضرتك ولا ايه!
يبلغني بأيه!!!
مستر ماهر رفض توظيفك معانا هنا 
نعم! ازاي ده كان لسه معايا ماقلش حاجة زي كده!! طب...مايمكن حضرتك فهمت غلط او إختلط عليك الأمر مش اكتر.
زم طلعت شفتيه بأسف يجيبها
لأ...أنا متأكد من الي بقوله..حتى تقدري تسألي مديرة ال...
تابع حديثه بحماس وهو يرى غادة مديرة الاتش أر تمر بجوارهم فناداها
انسة غادة..أنسة غادة.
توقفت غادة ملتفه واحتقنت عيناها فورا بالغضب والنفور ما ان أبصرت لونا مع طلعت فالتفت تتقدم بغرور وخيلاء تسأل مغترة
في ايه يا أستاذ طلعت
أنا بحاول افهم أنسة لونا التعليمات الي قالها لنا مستر ماهر بس هي مصممة ان في حاجة غلط احنا مش فاهمينها.
صكت غادة أسنانها بغل ثم بدأت تتكلم
هو لو في حاجه غلط حاصلة فهو وجود واحده زيك ضايعه هنا...بس الحمدلله مستر ماهر راجل شويف وبيفهم اول ما عرف ان استاذ ماهر شغلك في قسم مهم جدا كده زي الجرافيك صحح كل ده فورا وأمر اننا نحطك في مقامك الصح الي يناسبك..في البوفيه...هو ده توبك بصراحة .
تلقت صفعة قويه في صميم قلبها بطأ من ضربات قلبها..جف حلقها من الصدمة والإهانة ..بللت شفتيها تسأل
البوفيه!
أممم ..وحتى شغلك في البوفيه وانك تخدمي على ناس زينا بردو كتير عليكي بصراحه بس هنقول ايه هو ماهر بيه طول عمره كده وياما شفق على ناس .
مهانة غادة لها كانت تزيد من جرحها وصدمتها وسألت بضياع لا تصدق ماحدث خصوصا وقد بات طول ليلته في أحضانها يتوسلها ويخبرها كيف يعشق التراب الذي تسير عليه
البوفيه!!!!
ضحكت غادة شامته ثم أضافت
ههه مش مصدقة عموما استاذ طلعت كان موجود معايا وتقدري تسأليه قال البوفيه ولا لأ
نظرت لونل لطلعت وكأنه أخر أمل لها كي يكذب تلك الفكرة عن ماهر ليرتبك طلعت ويجيب
هو ماقالهاش كده بالظبط يعني ...
قاطعته غادة بحسم 
قال نوديها البوفيه ولا لأ يا أستاذ طلعت!
تدلى كتفي طلعت وهو يرى لونا تنتظر جوابه برجفه ليقول
قال .
برد جسم لونا وتحركت مغادرة بلا وجهه محددة تاركه خلفها غادة تنظر عليها بشماتة فيما كان طلعت أسفا عليها يراها خساره.
بجسد مرتخي متخدل خرجت من باب شركته وسارت في شوارع المدينة تشعر بالضياع والخذلان...فهاهو ماهر قد ضحك عليها...تمتع
في الليل وما ان طلع النهار حتى لفذها ورفسها كما ترفس القمامة.
بكت بحرقة...فقد سرقها ...حتى عذريتها أستكثرها عليها..وسلبها منها بزواج مخفي لا يعلمه سوى والدته العاجزة ومهرها شركة أخشاب تحت تصرفه.
بلا اي مال او حقيبه او حتى هاتف سارت...ظلت تسير وتسير إلى ان تورمت قدميها وجلست تطالع الشوارع...لأين ستذهب.
هل بنطالها ...حمدت ربها كثيرا وتحركت تقطع تذكرة.
__________سوما العربي_________
كان يهاتفها بلوعه شديدة تزداد كلما انتهى الإتصال دون رد منها...دار حول نفسه بجنون...لما لا تجيب.
يريد التحرك والذهاب لعندها حتى يطمئن عليها ويأخذها للبيت ليرتاحا قليلا ويشرح لها ماحدث مع جدهم.
لكن هل يترك جده لحاله في المشفى!
هز رأسه بجنون وقد حسم أمره سيذهب لها..كاد ان يتحرك مغادرا الا انه رأى عمه يتقدم لعنده متسائلا
في ايه! ايه الي حصل
تنهد ماهر ينظر أرضا قم قال
تعب في الشركة ووقع من طوله طلبت له الاسعاف 
وايه وضعه دلوقتي 
مش كويس...حاطينه على الأجهزة الطبيه
صمت فاخر لثواني ينظر على والده من الشباك الزجاجي ومالبث ان جعد مابين حاجبيه يسأل مستهجننا
بس ايه اللي حصل يخيليه يقع من طوله وتبقى حالته خطر كده..ماهو الصبح كان بومب ومية مية
ارتكبت عينا ماهر مما دفع فاخر لأن يستوي في وقفته أمامه متسائلا
ايه الي جرى يا ماهر مع جدك! اااه اكيد
تم نسخ الرابط