رواية تعويذة غرام كاملة (جميع فصول الرواية) بقلم نوران طنطاوي
1غامضة
فتح شرفته ونظر نحو شرفتها التى يخرج منها صوت الأغانى الصاخبة تمعن فيما تفعله بتعجب وأستغراب شديدان فهى مختلفة كليا بل وغريبة الأطوار حقا فمن هى الفتاة التى تفعل مثلما تفعل هى لم يرى مثلها فى حياته كلها كانت ترتدى شورت أبيض و بالون الأزرق وشعرها الطويل البنى مفرود على ظهرها بعشوائية كانت ترقص على تلك الأغنية الشعبية كل هذا ليس بالشئ الغريب فما المشكلة بفتاة ترقص وتفتح نافذتها على أخرها ويراها الجميع سيقول عليها أنها سيئة وغير مهذبة وسينفض عنها ولكن الجدير بالذكر والغريب حقا أنها ترقص وهى تبكى بقوة تبكى بكاء يقطع نياط القلوب شهقاتها تصل اليه بالشقة التى أمامها بالتأكيد يتوارى قدر الأمكان عن أنظارها عندما يشاهدها وليس فقط البكاء الذى يجعلها غريبة الغريب أيضا أنها تصرخ وتصيح وهى ترقص كيف لا يسمعها أحد من بيتها ويمنعها عما تفعله كيف هذا الذى يجعله يفكر ليلا ونهارا بها لديها أخ وأم وأخاها يسكن تحتهما ولكن ولا مرة منعها مما تفعله ولا حتى أمها وليس الرقص فقط الغريب بل تلك الرسومات التى ترسمها على الحائط أيضا رسومات غريبة لا يفهمها أغلق الشرفة مجددا وجلس على فراشه يفكر هو لا يعلم من هى ولا يعلم من هم أهلها هو جديد فى هذه المنطقة لا يعرف الكثيرون منذ أن جاء الى هنا وهو يراها بذلك الوضع لا يتغير غريبة الأطوار حقا تنهد بقوة وأرجع رأسه الى الخلف قائلا بتفكير يا ترى أيه حكايتك!!
هو يونس أبراهيم على البحيرى مهندس مدنى يعمل بشركة هندسة خاصة طويل القامة وعريض المنكبين ذا وسامة كبيرة فعيناه الرمادية الواسعة تزينها أهداب كثيفة ولكنه يخفيها خلف تلك النظارة الطبية التى تشبه الدائرة ذا ملامح رجولية جدا ليس له أهل توفى أباه وأمه جراء حادث أليم لا يحب تذكره فهو كان معهما رباه جده الى ان قابل وجه الكريم وتوفى ويونس فى المرحلة الثانوية ليس بالثرى وليس بالفقير هو متوسط الحال جاء الى هذه المنطقة لأنها أقرب الى عمله
يا غلبى ياااانى منك!
صاحت بها تلك السيدة الخمسنيه بغيظ شديد وهى تمسك جلبابها المنزلى بضيق الى تلك الفتاة التى تعطيها ظهرها وتجلس على الفراش شعرها الطويل البنى يغطى ظهرها كله لم ترد عليها بل لم تلتفت لها من الأساس وكأنها لا تحدثها خبطت الأم كف بكف وهى تقول بضيق أرحمنى يا رب!
أنهت جملتها وخرجت من الغرفة صافعة الباب خلفها بغيظ أما هى فظلت كما هى بوضعيتها الأولى التى لم تغيرها تنظر الى الحائط أمامها بقوة وكأنه أنسى تحدثة زيتونتها تائهة وجهها الجميل البريئ خالى من الروح والألوان شعرها الطويل الناعم مشعث قيلا يتناثر على وجهها ورقبتها بفوضاوية ولكنها مثل البدر فى تمامه وضعت كفها الصغير على قلبها فجاءة ثم بدأت بالصراخ بأعلى صوتها دون سابق أنذار صياح يصم الأذان ويقطع نياط القلوب من ألألم الذى به تبكى وتبكى ولم تكف عن الصراخ للحظة لم يدخل أحد غرفتها ليطمئن عليها ولا حتى أمها لم يلتفت لها أحد من الأساس رغم أنهم يسمعونها لا أحد فتح شرفته بسرعة وفزع ظنا منه أن أحدهم يضربها أو ما شابه ليجدها جالسه على الفراش بتلك الوضعية وتصرخ بقوة وتبكى كذلك حاول التصرف أو فعل أى
بدأت بالضحك...
سمع صوت أمها ولم يراها بعد لأنها واقفة خلف باب النافذة فأختبأ بسرعة خلف تلك الستارة وأغلق الأنوار رأى أمها وهى تقترب منها بحذر وتردد أيات القرأن بفزع وهى تحمل بيدها أشياء غريبة وخلفها رجل ذا لحية طويلة شديدة السواد سواد غير طبيعى بالمرة ويرتدى جلباب بنى اللون وبيده سبحة ويتمتم بكلمات غير مفهمومة مظرهه يبعث الخوف فى القلوب غير مريح بالمرة أحدى عيناه بيضاء والأخرى سوداء كنهايته أقتربت منه أمها وشوشته ببعض الكلمات ليبتسم هو أبتسامة خبيثة لتبرز أسنانه الصفراء القذرة وهو ينظر الى الفتاة بنظرات لم تفهمها أمها ولكن يونس فهمها فهمها جيدا أيضا بل وأحترقت دمائة فى عروقة...
أرتفع صوت الرجل وهو يقول كاذبا بتمثيل حي متخفيش يا حاجة هخرجه من عليها أن شاء الله حي!
قال كلمته الأخيرة بصوت عالى فأجفلت الأم وقالت وهى تضع يدها على قلبها برعب اللهم أحفظنا!
أتسعت حدقتى يونس بصدمة غاضبة ماذا تفعل تلك السيده بأبنتها ظل يراقب ما يفعلون وجد الرجل يقترب من الفتاة وعلى وجهه ملامحه الخبيثة التى لم تتغير وضع يده على كتفها وقال بغموض مريب متخفيش يا ندى!
راقب ردة فعلها بتمعن لم تكن خائفة بل نظراتها شاردة يشك أنها تراه من الأساس نظراتها شاردة ولكنها تنظر اليه فى أن واحد ألتفت الدجال الى أمها وأمرهاروحى هاتيلى كوباية مايه مغليه على النار ووطى النار على الأخر ومتجيش منغيرها!
أومأت السيدة عدة مرات وقالت بلهفة حاضر حاضر يا سيدنا!
هرولت السيدة بسرعة من الغرفة لتجلب له ما طلب فهم يونس أن ذلك الدجال يحاول ألهائها عنه حتى تتثنى له الفرصة لفعل ما يريدسبها يونس غاضبا فى سره فتلك السيدة الجاهلة ستتسبب بكارثة لأبنتها دون أن تعلم أزدادت نظرات يونس عدائية نحو ذلك الملعون ليجده يقترب من الفتاة جدا ويجلس بجوارها على الفراش وهى بعالم أخر لا تشعر بمن حولها شعر بدمائة تغلى بداخله يريد التصرف وبسرعة كى لا تتطور الأمور فجاءة حدث ما لم يتوقعة.................
2غريبة
فجاءة حدث ما لم يتوقعة صفعته أكثر من أربعة مرات فجاءة وبسرعة وبدون توقف فتفاجئ بها وقفت بسرعة وظلت تقفز فى مكانها وهى تصرخ بأعلى صوتها وتبكى بقوة توتر الرجل جدا وخاف أن تفضحة فتدارك الأمر عندما أتت والدتها مفزوعة فقال خادعا أياها متخفيش ده بيطلع من عليها!
تنحت السيدة جانبا وألصقت ظهرها بالحائط تنظر الى ما يحدث بخوف غبية خدعها بسهولة شديدة تركها الدجال تبكى وتصرخ وأمسك بعيدان من البخور وأشعلهم وظل يقول كلمات غير مفهومة بالمرة توقع أن تكون طلاسملم يحدث أى تطورات عدا أنه بدأ يتشنج بطريقة درامية قد رأها فى ألالاف الأفلام ولكن أمها صدقته وأمنت به أكثر عندما فعل تلك الخرافات أمسك بيده مسحوق أبيض اللون ثم قال بعض الجمل وألقاه على الفتاة وهو يقول بصوت عالى أحد العبارات الغريبة فوقعت على الأرض مغشيا عليها فى الحال بعد ما فعله صدمت أمها وهرعت
عليها شوية وهتفوق الحلاوة بقا!
نهضت نجاة فرحة وأطلقت الزغاريد فرحا بهذا الخبر وقالت بلهفة حقيقية وهى تركض الى الخارج حالا يا سيدنا حالا!
أنهت جملتها
وأطلقت الكثير من
الزغاريد وهى تخرج من الغرفة بينما أبتسم هو بخبث فتلك
السيدة المجنونة قد صدقته لملم أشيائة فكانت قد أتت وأعطته حفنة كبيرة من الأموال الذى أخذها بسرعة وكأنها طوق النجاة وقال بتمثيل الشر فدول مش عشانى لا دول عشان أسيادنا!
أومأت بفرح وقالت بتهليل تشكر يا سيدنا تشكر!
رحل الدجال وبقيت الفتاة على حالها ملقاة على الأرض مغشيا عليها هو متأكدا أن ذلك المسحوق الأبيض مخدرا فهو لا يؤمن بالدجل والشعوذة حمد الله كثيرا أن يد ذلك القذر لم تمسها بسوء وأنها أفاقت بسرعة قبل أن يتطور الأمر أكثر...
كان يراقب ما يحدث عندما توجهت أمها الى الشباك الخاص بغرفتها وأغلقته فضغط على شفتيه بقوة غاضبا وقال بضيق ولية بنت...
صمت ولم يكمل جملته وأغلق شرفته ليتوجه بعدها الى فراشه لينام وهو يفكر بتلك الفتاة الغريبة...
مر يومان والحال لم يتغير تصرفاتها مازالت غريبة وغير مفسرة وأمها تجلب لها كل يوم أحد الدجاليين متأكد أن تلك السيدة ستفلس فى يوم من الأيام..
كان عائدا من عمله مجهد جدا فاليوم كان شاق حقا أوقفه رجل طيب يحبه كثيرا أسمه عم أبراهيم فهو منذ أن جاء الى ذلك الحى وذلك الرجل يعامله كأبنه تماما صافحة بحرارة وقال بود أزيك يا عم أبراهيم!
الحمدلله يا بنى كله تمام أنت أيه أخبارك عامل أيه فى شقتك الجديدة!
وجدها فرصة جيدة لسؤاله عن تلك المجهولة فسأله بطريقة غير مباشرة والله يا حاج مبعرفش أنام كويس الناس اللى فى الشباك اللى قدامى طول الليل يصوتوا ويصرخوا!
خبط الحاج أبراهيم كفه بالأخر وقال بضيق لا حول ولا قوة الا بالله معلش يابنى هى علطول كده!
سأله يونس بأهتمامهى مين ديه وأيه حكايتها!
تعالا نقعد على القهوة وأنا أحكيلك اللى أنت عاوزة!
ها يا عم أبراهيم أحكى!
قال جملته وقد عدل من وضعية نظراته الطبية متأهبا لما سيقوله عم أبراهيم
أرتشف عم أبراهيم من كوب الشاى أمامه ثم بدأ بالقص قائلا بص يا سيدى الشقة اللى قدامك ديه صاحبتها الست نجاة الست نجاة عندها عيليين ندى وعلىعلى متجوز وقاعد فى الشقة اللى تحتيهم ندى بقى لسه مخلصه الكلية بقالها سنتين أبوها الحاج محمد مات يوم تخرجها ومن يومها وهى على الحال اللى أنت شوفته ده يوم عزا أبوها فضلت تضحك وتزغرد ودموعها على خدها محدش فهم ايه اللى حصلها كانت غريبة أوىقلنا من الصدمة بس الموضوع طول أوى ملبستش أسود ولا مرة وكانت علطول تضحك وتزغرد وتصرخ وتعيط فى نفس الوقت وترقص بردوا الناس قالت أتلبست الحارة كلها أدخلت كل واحد وداها لشيخ شكل وأمها وديتها لأسيس وبردوا اللى عليها عليها مفيش فايدة خالص أمها وديتها لشيخ كبير معروف أو بيقولوا عليه شيخ الله وأعلم فضل يضرب فيها عشان يطلع الجن من عليها لغاية لما دخلت المستشفى ونزفت بس بردوا لسه زى ما هي الظاهر أن اللى عليها تقيل قوى!
أستنكر ما قاله الحاج أبراهيم ألهذه الدرجة هم جهلة وصل بهم الأمر
كانت تسكن بالطابق الخامس وهو كذلك ولكن بالمبنى المقابل لها وجدها قد أقتربت جدا من على النافذة فتعجب لما تفعله ولكن بلمح البصر قد جلست على حافة السور معطية ظهرها له أتسعت حدقتاه بصدمة ماذا تفعل أستنتحر فتح
شباكه على أخره ولم يهتم بما سيحدث هو سيحاول أنقاذها ناداها برعب ندى...ندى أدخلى هتقعى!
لازالت تعطيه ظهرها فلم يمل وظل يناديها وهى لم تلتفت له حتى وكأنها لا تسمعه أرجعت ظهرها الى الخلف فشعر أنها ستسقط فصاح بها خائفا يا ندى هتقعى يا ندى!
نظرتله وهى قالبة رأسها الى الأسفل من يراها يعلم أنها ستقع حتما لا محاله أبتسمت لهأ بتسامة واسعة وتركت أحدى يدها الممسكة بها بالسور وأشارت اليه كاد قلبه أن يتوقف وهو يتوسلها أن تعود أدراجها ثانية
3 .....
كانت تسكن بالطابق الخامس وهو كذلك ولكن بالمبنى المقابل لها وجدها قد أقتربت جدا من على النافذة فتعجب لما تفعله ولكن بلمح البصر قد جلست على حافة السور معطية ظهرها له أتسعت حدقتاه بصدمة ماذا تفعل أستنتحرفتح شباكه على أخره ولم يهتم بما سيحدث هو سيحاول أنقاذها ناداها برعب ندى...ندى أدخلى هتقعى!
لازالت تعطيه ظهرها فلم يمل وظل يناديها وهى لم تلتفت له حتى وكأنها لا تسمعه أرجعت ظهرها الى الخلف فشعر أنها ستسقط فصاح بها خائفا يا ندى هتقعى يا ندى!
نظرت له وهى قالبة رأسها الى الأسفل من يراها يعلم أنها ستقع حتما لا محاله أبتسمت له أبتسامة واسعة وتركت أحدى يدها الممسكة بها بالسور وأشارت اليهكاد قلبه أن يتوقف وهو يتوسلها أن تعود أدراجها ثانية ظلت هكذا دقيقة أخرى وهى تشير اليه ثم أعتدلت ووقفت ثانية فى غرفتها فزفر بأرتياح كادت أن تموت حقا ظلت تشير له وعلى وجهها ضكات غريبة شعر بالغرابة ولكنه بدالها أشارتها بأبتسامة قلقة عليها ولكنه ما أن أشار اليها حتى بدأت تصرخ بقوة وهى تصرخ دون مقدمات أختبئ بسرعة خلف الشباك حتى لا يراه أحد وهو يلفظ أنفاسه مفكرا فيما فعلته وفيما تفعله نظر ثانية اليها ليجدها قد بدأت بالضحك مجددا بصوت عالى ثم بدأت بالصراخ ثانية فى نفس اللحظةسمع صوت صياح جهورى رجولى يأتى من شقتها فأختبأ بسرعة ولكن أعينه ما زالت تراقبهما رأى رجل طويل يدلف الى الغرفة كالأعصار صائحا بها بغضب بيين كفياكى بقا يا بنت ال!
قال جملته وصفعها بقوة على وجنتها ظن أنها ستصرخ وتبكى ولكنها ضحكت بقوة وهى تنظر له فتفاجئ أخيها من ردة فعلها فضربها ثانية وبقوة أكثر ولكن لم يلق منها غير الضحك ظل يضرب فيها فتوقف عن ضربها بسرعة وأمسك بوجهها بين كفيه بقلق أنتى كويسة ندى أنا أسف...ندى ردى عليا!
كان ردها الضحك بصوت عالى جدا ودموعها تسيل على وجهها الصغير الشاحب تركها على وخرج من الغرفة بسرعة بينما جلست هى على الأرض وظلت تضحك وهى تمسح الدماء من وجهها بيدها ثم تنظر الى يدها وتضحك بقوة وهى تبكى..
ألمه قلبها عليها