رواية أذناب الماضي "أنا لها شمس الجزء الثاني" ( الفصل 19 ) بقلم روز أمين

لمحة نيوز

بسم الله لا قوة إلا بالله 
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
أنا لها شمس الجزء الثاني.. بقلمي روز آمين
هذه الروايه مسجلة حصريا بإسمي روز آمين 
وممنوع نقلها لأية مدونة أو موقع أو صفحات أخري ومن يفعل ذلك قد يعرض حالة للمسائلة القانونية
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
لعلك تدرك يوما أن ما ظننته نهاية بائسة لحلمك الموعود.. ما كان سوى لطفا من الله لبداية جديدة لروحك النقية.. إنطلاقة لسلسلة نجاحات وخيرا لا حصر له.. كل ما عليك هو أن تؤمن بقدراتك وتطلق العنان لخطواتك المتزنة.. تفسح المجال لرحيل من غدر وباع وخان العهد وتخلى.. وتتابع طريقك ولا تصغى لنداءات القلب فيرسى بك المطاف إلى الهلاك.. بل اتبع إشارات عقلك الحكيم وابحث عن ذاتك مليا وتأملها بعمق لكي تقودك إلى الخلاص. 
يوسف البنهاوي 
بقلمي روز أمين 
عادت إلى غرفتها بعدما أغلقت باب الشرفة بحدة أثارت حنق الآخر.. باتت تجوب الغرفة بغضب عارم وحال قلبها هو الإشتعال.. حدثت نفسها باهتياج شديد 
يا لك من وقح.. أبعد كل ما فعلته بي تأتي إلى هنا بكل سفاهة.. كم أثبت لي أنك حقيرا بالفطرة 
بخنوع نزلت دموعها لتدق على قلبها بكف اليد وهي تعنفه بلوم 
ألا لعنة الله عليك أيها البائس.. أمن بين كل جموع من حولي من بشر لم يرق لك أن تخفق سوى لذاك الخائن! 
يا لك من خانعا خاضعا ذليل.
لم يكن حاله بأفضل منها.. وكأنهما يسيرا على نفس الخطى بكامل التفاصيل.. فكان أيضا يجوب الغرفة وداخله نيرانا لو خرجت لأشعلت المكان برمته.. وذاتها فقرة التوبيخ لحاله ولها.. ظل كلا منهما على نفس الحالة حتى خارت قواهما واستسلما للنوم بعد صراع مع النفس. 
وبعد ساعات معدودة.. كان يتوسط فراشه غافيا بعشوائية.. استمع إلى بعض الطرقات

الخفيفة فوق الباب فزفر بضيق لعدم أخذه القسط الكافي من النوم.. عادت الطرقات مرة أخرى فبات بفتح أهدابه شيئا فشيئا لتتسع حدقتيه حين لاحظ أنه بغرفته القديمة.. على الفور جذب ثوبه العلوي وارتداه لستر جسده وتحدث ناطقا بصوت متحشرج 
إدخل 
فتح الباب ليظهر منه ذاك المشاغب الصغير الذي هرول عليه ليقفز فوق الفراش وبلحظة كان يتمدد بجوار شقيقه قائلا بعتاب محبب لقلب الأخر 
أنا زعلان منك قوي يا چو
ليه يا باشا!.. قالها بدهشة وهو يدخله بأحضانه ويزيد من قبله المحبة.. ليسترسل الصغير حديثه بشفاه ممدودة إعتراضا 
علشان أنا قولت لك إني هنام معاك هنا في سريرك.. وإنت طنشتني
مقدرش أعمل كده في مالك قلبي.. أنا فعلا كنت مرتب أموري على كده.. وتابع مبررا بزيف 
بس إنت نمت في حضن بابي تحت.. وأنا كمان نعست جدا.. وإنت عارف يا مالك.. أنا لما بنعس بهيس ومبعرفش أفكر كويس
أشاح بيده قائلا بحذر 
خلاص سامحتك.. بس المرة الجاية لازم أنام في حضنك
استمع كليهما صوت تلك الحبيبة التي أقبلت على نجليها القريبان من القلب 
يا ابني هو أنت معقد أحضان
خبأ وجهه يتمسح بصدر شقيقه لتتحول ملامح إيثار إلى مبتسمة سعيدة وهي تتطلع إلى ولدها البكري وبنبرة تقطر حنانا تحدثت 
صباح الفل يا حبيبي
صباح الخير يا حبيبة قلبي
حولت نظراتها للصغير لتنطق بنبرة لائمة 
هو أنا يا ابني مش بعتاك علشان تصحي أخوك وتنزلوا قبل ما جدك يصحى.. بدل ما تصحيه أطلع ألاقيك نايم جنبه!
أشاح بكفه ونطق يعاتبها هي الأخرى 
بس بقى علشان انا زعلان منك إنت كمان
نطقت مستفسرة بطريقة متهكمة 
وسعادة البيه زعلان مني ليه إن شاءالله! 
علشان مش جبتيني أنام جنب چو حبيبي 
أشارت بكفها للخارج 
طب يلا إنزل وقول لعزة تجهز سفرة الجنينة
وترص عليها الفطار بسرعة.. وشوف بابا كان عاوزك في إيه
هب واقفا وانطلق مهرولا إلى الأسفل دون إضافة حرفا واحدا.. أقبلت لتجاور غاليها الفراش ثم نطقت بنبرة حنون 
نورت بيتك يا يوسف.. شايف الكل فرحان بيك إزاي 
ابتسم وتناول كفها ليطبع عليه قبلة عبر من خلالها عن مكنون قلبه من حب واحترام لتتابع هي بأعين تفيض ولها 
لو تعرف وجودك بيفرق معايا قد إيه مكنتش سبت حضني ولا لحظة واحدة
وتابعت بشعور إم لم تهنى لها الحياة سوى بالتفاف جميع أحبتها وبالأخص فلذات كبدها 
أنا مبطمنش وقلبي بيهدى غير وإنت واخواتك حواليا يا يوسف.. مبستطعمش اللقمة غير لما تنزل بطنكم قبل بطني
واسترسلت بكلمات تقطر صدقا
مبتهناش بنومة غير في اليوم اللي باب البيت بيتقفل واطمن إن كل واحد منكم بايت في سريره
مسد على وجنتها ببالغ من الحنان وتحدث 
ربنا يخليك لينا يا ماما.. وتفضلي طول العمر منورة حياتنا
نطقت تتدلل على قلبه 
طب مش ناوي تريح قلبي وترجع بيتك تاني
قلب عينيه بسأم من ذاك الموضوع التي لا تمل ولا تكل من الحديث به رغم تأكدها من الإجابة.. لينطق بجدية 
مع انك عارفة اجابتي اللي عمري ما هغيرها بخصوص زينة.. إلا إنك مصرة كل فترة والتانية تفاتحيني في الموضوع 
اجابته بصرامة 
لازم قرارك يتغير لأن الوضع كله اتغير يا يوسف
وتابعت بمنطقية 
أختك أبوها رجع وهو أولى بيها.. وبالنسبة لظروفه المادية فهو هيعيشها أفضل من عيشتها معاك
طالعها متعجبا ليلومها 
إنت اللي بتقولي الكلام ده يا ماما! 
وتابع متهكما 
هو من إمتى كان شخص مسؤول علشان أعتمد عليه! ده أخر واحد ممكن أأمن على أختي معاه
كادت أن تتحدث فقاطعها بحزم لانهاء ذاك النقاش العقيم 
ماما أرجوك.. أنا مبسوط بوجودي معاكم وناوي أكمل باقي
اليوم في وسطكم.. فياريت متخلنيش أندم إني جيت وأقوم ألبس وأمشي حالا
أشارت بكفها وتحدثت بعدما تأكدت من حسمه لغلق النقاش بشكل نهائي 
خلاص يا يوسف.. قوم غير هدومك وانزل قبل ما جدك يخرج من أوضته
مر على غرفة علام وأسنده ليتجها للحديقة حيث إلتف الجميع حول الطاولة.. نطقت عزة وهي تضع دورق عصير البرتقال البارد بجانب المنضدة 
أصب لك عصير يا سعادة الباشا
أومأ بموافقة لتنطق الفتاة بحبور وصوت حماسي 
أنا لحد الوقت مش مصدقة إن يوسف أخويا بقى ظابط في المخابرات
وتابعت وهي تهتف بحماس 
أنا فخورة بيك قوي يا چو
ألقى لها قبلة في الهواء بينما نطقت عزة بفخر 
اللهم صل على كامل النور.. الشاب من دول بيطلع عينه علشان يعرف ياخد كلية واحدة.. وهو عيني عليه باردة.. بقى ظابط ومهندس في نفس الوقت
وتابعت بزهو وهي تدق على صدرها
تربيتي
قاطعهما زين بفخر موجها حديثه لشقيقته 
ومش أي ظابط يا تاج.. يوسف دخل المخابرات الحربية من أوسع أبوابها
حفيدي طول عمره مشرفني من وهو صغير.. والتميز شيء مش جديد عليه.. قالها علام وهو يطالعه بافتخار قابله الأخر بقبلة حانية فوق جبينه ونظرات ممتلئة بالامتنان.. أضافت مؤكدة على حديثه عصمت بنبرة فخورة 
عندك حق يا سيادة المستشار.. ده أنا تليفوني مبطلش رن من امبارح.. كل قرايبنا ومعارفنا وزمايلي في الجامعة كلموني وهنوني 
وتابعت وهي تتمعن بعينيه بزهو 
مبروك يا حضرة الظابط.. من يوم ما دخلت البيت ده وإنت عمرك ست سنين.. وإنت منبع السعادة لينا كلنا.. والوقت بقيت فخر للكل يا يوسف
نطق بملاطفة لكسر دائرة التأثر التي ولچ بداخلها 
طب كفاية بقى يا تيتا علشان كلمة كمان وهتلاقيني بعيط وشكلي مش هيبقى ألطف حاجة قدامكم
ضحك الجميع فتحدث أيضا فؤاد بفخر وشموخ 
أنا إبني
راجل.. والرجالة مبتعيطش
وتابع بذات مغزى 
الرجالة مفيش حاجة بتكسرها.. إنت اللي بتكسر
تم نسخ الرابط