رواية أذناب الماضي "أنا لها شمس الجزء الثاني" ( الفصل 19 ) بقلم روز أمين
المحتويات
أي شئ يعوق نجاحك وتقف على على حطامه وتعلى بيه وتوصل.. وهتوصل يا يوسف
بنظرات يملؤها الإمتنان طالعه وتحدث بنبرة تحمل الكثير من العرفان
أي حاجة وصلت لها او اتعلمتها فهي بفضلك وبفضل الباشا الكبير بعد فضل ربنا عليا
قاطعه فؤاد بجدية
إنت الوحيد صاحب الفضل على نفسك بعد توفيق ربنا ليك يا يوسف
وتابع مفسرا تحت سعادة إيثار التي احتوت كفه بعناية وشملته بنظرات عبرت من خلالها عن مكنون قلبها من العشق
لولا جهدك واجتهادك وصبرك مكنتش وصلت
صدح صوت الصغير يسأله
هو أنت ليه مش لابس بدلة الظابط والكاب بتاعها يا چو
قهقه الجميع لتحدثه إيثار بملاطفة
مش لما تبطل إنت الأول تقول له يا چو
وتابعت
هو ينفع حد يقول لظابط في المخابرات يا چو!
أجابها بمشاغبة
چو ده اخويا حبيبي واقول له اللي عاوزة
حاوطت عزة فكها وتحدثت بتفكر عميق
أيوه صحيح.. هما مسلموكش بدلة ظباط ليه يا يوسف!
دارت المحادثات بين الجميع في جو تسوده الالفة والمحبة بينما اشتعل داخل تلك التي تراقب تجمعهم من داخل شرفتها الخاصة.. صرخ داخلها وانسحبت للداخل.. أخذت تدور حول حالها بغضب لتهتف بحدة لائمة الجميع
ملمومين كلهم حواليه وفرحانين قوي بيه.. ولا عاملين حساب لكسرة قلبي من واحد خاين زيه
ثار قلبها غضبا ولم تحتمل فاندفعت للخارج كالثور الهائج.. نزلت الدرج مهرولة لتجد والديها وشقيقها يلتفون حول الطاولة يتناولون إفطارهم.. نطقت فريال مشيرة بكفها
يلا يا حبيبتي علشان تفطري
أشارت بكفها وهي تتحرك بعدم اتزان بعدما عثرت على حجة لتقدمها إلى أبويها
هروح الاول عند جدو هسأل الشغالين عن حاجة وقعت من نبيل امبارح
ضيق ماجد بين حاجبيه يسألها
ويا ترى حاجة إيه دي اللي وقعت من سي نبيل بتاعك!
تمللت لتتوقف وهي تجيب بسأم ظهر فوق ملامحها العابسة
زرار البدلة
فكرة طرأت بمخيلتها سريعا كي تأخذها حجة للذهاب إلى منزل جدها في حضور ذاك العنيد.. وحمدت الله على عدم معرفة ابيها بوجود يوسف.. وإلا كان رفض ذهابها بقوة وصرامة.. قالت كلماتها وقبل أن تنطلق اوقفها صوت ماجد الذي نطق
متتأخريش وبلاش ترتبطي بأي مواعيد برة البيت النهارده.. لأن جدو عليوة وتيتا نوال جايين على الغدا
اومت برأسها وهرولت إلى الخارج قبل أن يفتح مجالا أخر للحوار.. بينما اشتعل قلب فريال التي سألتها متعجبة
إنت ليه مقولتش إن طنط وعمو جايين على الغدا!
غرس شوكته بإحدى حبات الزيتون ليجيبها بلامبالاة
ماما لسه مبلغاني في التليفون من ربع ساعة
استنفر داخلها وتطلعت إلى العاملتين الواقفتين يسكبان لهم الطعام والمشروب
سيبوا اللي في اديكم وادخلوا حالا على المطبخ.. وشوفوا اللي ناقصكم واطلبوه بالتليفون.. وانا هخلص فطار واحصلكم علشان نشوف هنعمل أصناف إيه
تحدث مقاطعا
ما تطلبي أكل جاهز وريحي دماغك
أشارت بهدوء للعاملات لتنسحب كليهما ثم تحدثت هي بتذكرة
هو أنت نسيت أخر مرة جبنا فيها أكل جاهز طنط عملت إيه
وتابعت تحت تذمر الأخر
اتهمتني بعدم احترام زيارتهم وعدم اهتمامي بيهم.. ومشيت من غير ما تحط اي حاجة في بوقها
زفر بحنق لطباع والدته الصعبة وتحدث بلامبالاة
خلاص يا حبيبتي.. إعملي اللي تشوفيه صح.. أنا كنت حابب أريحك من وجع الدماغ
داخل المطبخ.. نطقت إحدى العاملات بثرثرة
شوفتي وش الهانم اتقلب ازاي أول ما عرفت إن حماها وحماتها جايين
أجابتها الأخرى بذريعة
بصراحة عندها حق.. هو فيه حد يطب على حد كده فجأة
وتابعت بوجه عابس
ده غير إن الولية اللي إسمها نوال دي ما تطقش
نطقت الأخرى
يا باي على تقل دمها.. دي ست أعوذ بالله منها.. معرفش ازاي واحدة زي الدكتورة عصمت وافقت إن ست زي دي تبقى حماة
لكزتها الأخرى بذراعها
شوفي شغلك واسكتي بدل ما حد يسمعنا.. في الاول والاخر دول أهل عيالهم.. واحنا اللي هنتفرم وسطيهم
٭
ولچت من بوابة القصر الرئيسية لتتجه نحو الطاولة وأصوات ضحكاتهم تثير جنونها وتشعل نارها أكثر.. تحدثت بنبرة جاهدت لتخرج هادئة
صباح الخير
رد الجميع تحيتها عدى ذاك الذي تجاهل دخولها تماما لتنحني بجسدها على علام تقبل وجنته قائلة
ازيك يا جدو
ثم تحركت إلى عصمت وفؤاد وفعلت نفس الشيء.. تحدث يوسف إلى علام متجاهلا وقوفها
أحط لك فوق التوست مربى كريز ولا مشمش يا باشا
أومى له قائلا
مشمش يا حبيبي
ليصيح الصغير بصوت حماسي
وأنا كمان عايز شاندوتش بمربى المشمش زي جدو يا حضرة الظابط
ضحك الجميع ليتناول فؤاد كفه الصغير يقبله وهو يقول
سيب أخوك علشان يعرف ياكل.. وأنا هعمل لحبيبي أحلا سندوتش
سعد داخله وطار فرحا لتشير عصمت بابتسامة حنون إلى حفيدتها
تعالي يا بوسي إقعدي جنبي علشان تفطري مع جدو
بجدية وصوت غلبت عليه الحدة نطقت
ميرسي يا نانا.. أنا هفطر مع بابي ومامي.. أنا جاية أسأل عزة عن حاجة وهمشي على طول
وتابعت بعدما نقلت بصرها إلى تلك المتعجبة
نبيل خطيبي وقع منه زرار البدلة بتاعته امبارح بالليل.. ياريت تكوني لقتيه يا عزة
كان يستمع لنطق حروف اسم ذاك الحقير وحال قلبه الاشتعال.. ود لو وقف وقام بكظم فمها لتصمت.. تلاشى كل اوجاعه وصمد ونجح بامتياز في اظهار لامبالاته أمام الأمر.. طالعته إيثار بقلب يتألم وجعا لتهدئ نارها قليلا حين وجدته يمضغ طعامه بهدوء وسكينة حتى ولو كانت ظاهرية..
لوت الأخرى فاهها بسخرية وهي تقول بحدة اظهرت كم الإنزعاج
وأنا مالي يا حبيبتي بزراير اسم النبي حارسه سي نبيل بتاعك ده كمان.. روحي اسألي حد من بتوع التنضيف.. قالتها وهي تشيح بكفها
يعني إنت مشوفتهوش
بنبرة عالية وتذمر تحدثت
لا حول ولاقوة إلا بالله.. اللي يسمعك يقول إني دايرة بالمقشة والجاروف طول اليوم في البيت.. روحي يختي اسألي وداد.. وإن شاء الله مش هتلاقيه وهيكون وقع منه في الشارع
زفرت بقوة وتشنج جسدها حين استمعت لضحكات الجميع المكظومة لتطلق لساقيها العنان وتتجه للداخل في حين استرسلت تلك الثرثارة
أقطع دراعي إن ما كان شاري الزرار اللي قالب دماغنا عليه على الصبح ده.. بخمسة وتلاتين جنية من على نواصي خان الخليلي
وبعدين معاك يا عزة.. قالتها عصمت بحزم كي تجبر الاخرى على الصمت فنطقت
أديني اتخرست يا دكتورة
زوزة .. قالها يوسف لتجيبه بحنان فائض
عيون زوزة من جوة
اشار بكفه
القهوة المظبوط بتاعتك.. عاوزين طقم يعدل المزاج ويظبطه
اجابته بقلب يرفرف من شدة حبوره
من عنيا يا ابن قلبي.. على ما تخلص فطارك إنت والبشوات.. هتكون القهوة جاهزة ومستنياكم عند حوض الورد
بالداخل.. وقفت بوسط البهو تتلفت حولها بأعين تفيض بالدمع.. جاهدت لحجز دموعها لتنطق بصوت خرج مختنقا
وداد
حضرت المرأة فتابعت بزيف
دوري معايا على زرار بدلة وقع من نبيل هنا امبارح
نطقت المرأة بثقة
انا اللي نضفت المكان امبارح بعد الضيوف ما مشيوا يا هانم.. لو فيه حاجة وقعت هنا كنت أكيد هلاقيها
ابتلعت غصة مرة وتحدثت بتشتت
خلاص يا وداد.. روحي إنت
انسحبت المرأة لداخل المطبخ وتنفست الأخرى عاليا ثم انسحبت للخارج لتقابلها عزة التي تحدثت بنبرة متهكمة
لقيتي اللي بتدوري عليه
هزت رأسها بنفي لتتابع عزة بحزن على حال الفتاة وما فعلته بحالها
ولا عمرك هتلاقيه يا نضري.. مخلاص.. ضيعتيه من ايدك وبدلتي الغالي بالرخيص
تنهدت بأسى قبل أن تتحرك قاصدة البوابة وقلبها يغلي كفوهة بركان حين تطلعت إلى يوسف وجدته يتحدث بانطلاق والابتسامة
متابعة القراءة