رواية أذناب الماضي "أنا لها شمس الجزء الثاني" ( الفصل 19 ) بقلم روز أمين
المحتويات
الذي استوقفها قائلا
بيسان
توقفت وقبل أن تستدير أخذت نفسا مطولا وزفرته كي تطرد شعورا يلح عليها بالبكاء.. سألته بهدوء
نعم يا خالو
ماشية ليه
اجابته بصوت حزين
جدو عليوة وتيتا نوال جايين بعد شوية.. ولازم اكون في استقبالهم
حرك رأسه بتفهم ثم سألها
هتعملي إيه في موضوع العريس
رفعت رأسها بشموخ لتنطق بعدما مر بمخيلتها مشهد إطعام يوسف لتلك الفتاة الحلوى بيده
الموضوع بالنسبة لي محسوم يا خالو.. زيارة إمبارح كانت علشانكم إنتم.. لكن انا قراري واضح ومحدد
سألها باستغراب
حتى بعد اللي شوفتيه من أبوه وحصل إمبارح قدامنا كلنا!
ردت على سؤاله بسؤال
وهو إيه اللي حصل من بباه!
نطق بهدوء
العيلة دي متناسبناش يا بيسان.. اللي اسمه عاطف ده إسلوبه غريب وطباعه غيرنا خالص يا بنتي
هتفت بقوة وعناد
أنا ميهمنيش أبوه.. اللي يهمني هو الانسان اللي انا هعيش معاه.. واظن حضرتك شوفت نبيل إزاي مثقف ولبق في كلامه
اجابها بقوة وصرامة
الجواز مش مجرد إتنين بيرتبطوا عاطفيا يا بوسي.. الجواز عيلتين بيندمجوا ولازم يكون في روابط مشتركة بينهم
أجابته بلامبالاة
كل دي شكليات فارغة.. أنا ونبيل هنعيش برة مصر بحكم وظايفنا كسفراء.. يعني حتى العائلات مش هتتجمع
زفر بحنق ليجيبها بعدما أرهقه عنادها
خلينا الاول نسأل عنهم ونشوف
مفيش داعي للسؤال يا خالو.. زي ما قولت لحضرتك من شوية.. أنا اللي يهمني هو الشخص اللي هعيش معاه
قطب جبينه ليسألها مستغربا بعدما رأى كم الحدة التي تتحدث بها
هو فيه حاجة حصلت بينك وبين يوسف!
تطلعت إلى ذاك الجالس يتحدث بأريحية إلى جدها ليتابع فؤاد مستفسرا
عمل حاجة زعلتك منه
وتابع بحنو
صارحيني يا حبيبتي.. لو زعلك أنا مستعد أبهدله علشانك وهخليه ييجي يعتذر لك
تنهدت بأسى لتجيبه
مفيش أي حاجة حصلت يا خالو
عاوزة
هتفت بحدة أظهرت وجود مشكلة حساسة لديها
مفيش حاجة اسمها حب.. دي كذبة عيشت جواها سنين وصدقتها.. وأخيرا فوقت منها.. واختارت بعقلي الشخص اللي يناسب شخصيتي وهكون مرتاحة معاه
إنت شايفة كده
أجابته بحدة
اه يا خالو.. وأكيد محدش هيخاف على مصلحتي قدي.. فلو سمحت.. ياريت متحاولش تقف في طريق سعادتي انا ونبيل
اجابها بحدة وغضب تجلى بصوته
براحتك.. بس خليك فاكرة إني حاولت أساعدك وإنت اللي رفضتي.. وصدقيني هتندمي.. بس للأسف.. وقت الندم هيكون فات
بصرامة وكلمات حادة تحدثت
الحاجة الوحيدة اللي ندمانة عليها هي سنين عمري اللي ضيعتها وأنا عايشة جوة وهم كبير
نطقت كلماتها ثم هرولت إلى منزل والديها وقلبها يأن ألما على سنوات عمرها الضائعة في عشق خائن.
٭
بعد الغروب
داخل حديقة المنزل الخاص بدكتور ماجد
يجلس بصحبة والديه وفريال والفتاة بعدما تناولوا وجبة الغداء.. تحدثت نوال بجشع كعادتها
أنا شايفة إن العريس ده مناسب جدا.. وأحلا حاجة إنه ولد وحيد.. يعني ثروة أبوه كلها هتبقى بتاعته لوحده.. وبنتك هتعيش مرتاحة العمر كله
طالعها ماجد متعجبا ليجيبها بلوم
إنت بتقولي ايه يا ماما!
نطقت مؤكدة
بقول اللي لازم يتقال يا ماجد.. طالما الولد مرتاح ماديا يبقى إيه اللي يمنع
تحدثت فريال بجدية
الفلوس مش كل حاجه يا طنط.. فيه حاجات أهم بكتير
حاوطت فكها بكف يدها لتسألها متهكمة
زي إيه بقى يا روح طنط
اجابتها مقتضبة
زي العيلة مثلا.
ارادت إحراجها فتحدثت بتهكم
وهي عيلة ابن مرات أخوك هي اللي كانت عدلة قوي.. على الأقل دول مش رد سجون
نوال.. قالها عليوة بلوم مع نظرات تحذيرية لتشيح بكفها بطريقة تذمرية اظهرت عدم احترامها لزوجها
احتدم داخل فريال لكنها فضلت الصمت إتباعا لتربيتها الحسنة
برغم ما وصلا إليه كلا من العاشقين من حقد على الأخر.. إلا أن داخل بيسان اشتعل من تهكم جدتها على من ملك القلب واستوطن.. لتهتف معترضة بحدة
من فضلك يا تيتا.. بلاش نتكلم في الموضوع ده.. ثم انا خلاص.. قررت
هتف ماجد بعصبية مفرطة
قررتي!
وتابع بعناد
طب أنا مش موافق يا بيسان.. ووريني بقى هتعملي إيه
نطقت بصوت مختنق وعينين تتلألأ بهما لمعة الدموع الحبيسة
وهو حضرتك من إمتى احترمت إختياراتي ووافقت عليها علشان توافق المرة دي
لأن كل اختياراتك زفت.. قالها بوجه يحتقن دما من شدة عصبيته ليتابع بقهر يشرح مأساته بالأمس
أنا بسببك امبارح ولأول مرة اتحط في موقف زي الزفت بسبب الراجل البيئة اللي روحتي جبتيه.. اتمنيت الارض تنشق وتبلعني والكل عمال يضحك ويسخر منه.. ده مكنش عارف ولا فاهم المواضيع اللي إحنا بنتكلم فيها أصلا
نظر أمامه في نقطة اللاشئء وهتف بحقد ظهر بعينيه
واللي حرق دمي إن اللي حصل ده كله كان في قصر علام باشا.. وقدام اللي اسمها إيثار.. كسرتيني وشمتيها فيا
هو أنت مبتصدق أي جملة مفيدة وتحط فيها إسم إيثار.. قالتها فريال بسخط لتتابع بطريقة حادة
وبعدين هي إيثار كانت فاضية لك إنت ولا عريس الهنا وأهله!
وجهت نوال كلماتها إلى فريال بطريقة ساخرة
واسم النبي حارسها وصاينها مكنتش فاضية ليه.. كان وراها ديوان الوزارة إياك!
كان وراها الاهم يا طنط.. قالتها بشموخ لتتابع بفخر صادق يعود لحبها لذاك الفتى
تكريم ابنها وتنصيبه من المخابرات الحربية
ضيقت عينيها بعدم استيعاب فتيقنت فريال أن تلك الحيزبونة لم تعلم بما حدث ليوسف فتابعت بقوة
واضح إن حضرتك متعرفيش اللي حصل ليوسف من أول التطوير اللي عمله وشرفنا بيه كلنا.. لتعيينه ظابط في المخابرات الحربية.. وصولا للملايين اللي أخدها مكافأة.. والمرتب المحترم اللي هيقبضه كل شهر
كانت
انا مش فاهمة منك ولا كلمة يا بنت الأكابر
وقفت لتنطق براحة بعدما أخرجت ما بقلبها
إبقى خلي دكتور ماجد يفرجك في تليفونه على المؤتمر اللي عملته المخابرات الحربية امبارح.. لتكريم حضرة الظابط يوسف البنهاوي
وتابعت بانسحاب
أنا هدخل أوصي الشغالين يعملوا لنا عصير فريش
شيع ماجد دخولها لتنطق والدته متسائلة والفضول سيد حالها
إيه الكلام اللي مراتك بتقوله ده يا ماجد!
زفر بغضب وبات يقص على مسامعها هي وأبيه ما حدث تحت أنين قلب بيسان واستغراب نوال وذهولها.. وهدوء عليوة الذي تحدث بيقين
سبحان العاطي الوهاب
بينما نطقت نوال بجشع كعادتها
أنا شايفة إنك توافق على يوسف ده يا ماجد.. لو قارنا بينه وبين اللي اسمه نبيل كفته هو اللي تطب.. ده بقى معاه المال والسلطة والجاه
ضحك عليوة على حال زوجته المتقلب حسبما الاستفادة.. وتحدث ساخرا
أهي قلبت في لحظة.. وبعد ما كان عيلته خريجين سجون.. بقى بيملك الجاة والسلطة والمال
نطق ماجد بغل
ده لو أخر واحد في الدنيا كلها.. وبنتي مش هتتجوز من بعده.. لا يمكن اجوزها له
نطقت بيسان بتهكم على حديث والدها وجدتها
انا مش عارفة انتوا بتتناقشوا في إيه.. يوسف عمره ما طلبني للجواز يا تيتا
وتابعت للثأر لكرامتها
وانا مع رأي بابي.. يوسف لو كان أخر راجل في الدنيا دي.. وجه لحد عندي واترجاني إنه يتجوزني.. مش هوافق
ولعلمك يا بابي.. أنا لو متجوزتش نبيل مش هتجوز نهائي
حضرت فريال تتقدم العاملة التي تحمل الكثير من الكؤوس.. توقفت لتحمل أحد الكؤوس وتقدمها إلى والد زوجها
إتفضل يا عمو
اخذها منها قائلا بود
تسلم إيدك يا بنتي
وتابعت توزيع المشروب لتقف بيسان معتذرة
أنا طالعة اوضتي علشان أذاكر
وتابعت
ياريت يا بابي تبلغني بقرارك قريب
استأذنت وصعدت لتنطق فريال بنبرة مهمومة
هتتصرف إزاي
متابعة القراءة