روايه بيدي لا بيد عمرو ( الفصل 31) بقلم رانيا الطنوبي
الحلقة الحادية والثلاثون
فتح عيناه ببطئ ليجد نفسه متوسطا سرير الغرفة نظر حوله و علت ابتسامة صغيرة علي وجهه امتزجت بشعوره بالالم ابتسامته اجبرت الجميع علي الابتسام و اولهم شيرين و التي تنهدت بارتياح لرؤيته مرة اخري اقتربت منه و مسحت علي شعره و زادت ابتسامتها متحدثة حمد لله علي السلامة يا يحيي
ابتسم و رد الله يسلمك يا ماما شكلكم اتخضتوا صح
مديحة طبعا هو انت شوية يا سي يحيي ده احنا قولنا مش حنلاقي حد يرخم علينا
رد يحيي بتثاقل لا متقلاقيش علي الرخامة يا تيتة انا ناوي اعوض اللي فات
ثم نظر حوله و سأل امال يمني و سلمي فين
ردت شيرين حيجوا دلوقتي هما في اوضة سلمي احنا قولنا نطمن عليك دلوقتي و مرضناش ندخل كلنا شوية و كلهم حيدخلوا هجوم بس ارتاح شوية و بعدين هما حيجوا
امسك يحيي بيد شيرين و رد طمنيني عليهم يا ماما كويسين
شيرين مطمئنة ايوة يا حبيبي كلنا كويسين و يمني و سلمي كويسين المهم انت قوم بالسلامة انت بس و طمنا عليك
يحيي بفرحة يااااااااااه ده انا مكنتش فاكر اني غالي عندكم كده
شيرين ببالغ فرحتها طبعا انت نور عنينا كلنا يا يحيي
في شقتها بكثير من القلق كانت تجوب ذهابا و ايابا لا تعرف الي اين ذهب للحظات فكرت ان تهاتفه للاطمئنان عليه و لكن سرعان ما تلاشت الفكرة فالجرح الغائر في قلبها اكبر من ان تفعل حتي لو ماتت من شدة القلق
كان يركن السيارة و بمجرد ان سمعت صوتها و ادركت وصله جرت الي الحاسوب الخاص بها و الي اوراق رسالتها و حاولت ان تبدي انهماكها فيهما و انها لم تنشغل بتأخيره اما كريم فحاول ان يتماسك رغم شدة الالم ترنح و هو يصعد السلالم ولكن كلما شعر انه كاد ان يسقط تمسك بالحوائط الي ان ارتطم بالباب و لم يعد يحتمل حتي الوقوف عندها جرت علا باتجاه الباب و فتحته منزعجة لتصرخ لما رأت عليه حاله
كريم
زاد انزعاجها وحاولت ان تسند ذراعه الي كتفيها و اكملت باكية ايه اللي عمل فيك كده
حاول التقاط انفاسه فقط و لم يستطيع الرد الا بكلمة واحدة اسنديني يا علا
استند علي كتفها حتي اوصلته الي غرفة نومهم و تمدد علي السرير و خلعت عنه حذائه و جرت باتجاه الحمام احضرت ادوات الاسعافات الاولية و جلست الي جواره بكثير من الانزعاج وضعت المطهر علي قطعة قطن و بدأت تمسح علي جروحه سائلة ايه اللي عمل فيك كده انت اتخانقت مع حد
كريم بتردد تقدري تقولي كده
علا بقلق مين
كريم بتردد اكبر انا روحت الفيلا لداليا
علا
بانزعاج و قد ضغطت من غيظها علي
قامت من مكانها ببالغ غيظها و دموعها تكاد تخونها و تبدي غيرتها امسك كريم بيدها مستوقفا و رد استني يا علا انا لسه مخلصتش كلامي
علا بلين و قد جلست و اكملت مسح جروحه طب ايه اللي حصل
علت ابتسامة رضا وجه كريم و هو ينظر لعلا و هي تمسح جروحه و ليدرك قلبه حينها انها بالفعل احبته كان يكفيه تلك اللحظات حتي لو قليلة ليرد بعدها اولا انا اسفة علي كل اللي عملته يا علا
ثم تنهد واكمل و ثانيا انا حاحكيلك كل حاجة بس يا ريت توعديني انك تقدري تسمحيني ممكن يا علا
زفرت علا و ردت مش حاقدر اوعدك يا كريم لكن علي الاقل حاسمعك
..
الصمت هو العنوان الرئيسي ليومين مروا علي البيوت الخمس بعدما استفاق يحيي كان عمرو يمني نفسه لو ان تنسي شيرين ما فات لكن سرعان ما انهارت احلامه امام رؤيته جفاف معاملتها بمجرد ان ادراكت ان ابنائها بخير بعد ما استقبل مصطفي الخطاب الخاص بزوجته لم يعد يتحدث الي احد يعلم ان بانتظاره لحظة مواجهة حتي بعدما تركت سلمي المشفي و عادت الي المنزل مع امها الجميع لاحظ تعمد الصمت بين عبير و مصطفي فمصطفي بين ندمه و خوفه
اما علي فمنذ ان وجد الشريحة و صدمته ليست بالنسبة له كأي صدمة اثر الصمت ليترك لنفسه و عقله لحظة مراجعة في كل ما مضي فلاول مرة يشعر هو بالندم بل شدة الندم و يشعر انه ربما يفكر بالتضحية بسوسن و لا يخسر ريم و اخيرا كريم الذي بعدما قامت علا من مكانها عنه ظلت يومين تتلاشي أي حوارا بينهم لتتركه في حيرة بين اليأس و الرجاء كم يتمني لو استطاع الاصلاح ليصلح ليعطي الامر و لو فرصة اخيرة فرصة لكن ما اصعب انعدام وجودها
بعد اليوميين صباح الاربعاء
طرق عمرو باب الغرفة علي شيرين و يحيي و دخل محاولا ان يفتح باب من اجل الحوار نظر الي يحيي و شيرين و بدأ صباح الخير
ردت شيرين باقتضاب صباح النور
شيرين بقلق بجد يا عمرو يعني ينفع نروح البيت
عمرو و قد اقترب منها و ابتسم انا شايف كده احسن و لو حصل أي حاجة انا حاكون معاه
ثم نظر الي يمني و يحيي يلا بقي حضروا نفسكم و انا حاوصلكم
خرج من الغرفة و توجه الي مكتبه بينما امام موظف الاستقبال بالمشفي وقف احدهم يسأل دكتور عمرو السويفي موجود
ايوة يا فندم بس حاليا مش بيستقبل أي كشوفات
ليرد لا انا عايزة في مسألة تانية مش بخصوص كشف قوله استاذ فؤاد علام عايز يقابلك
بعد دقائق
كان باب غرفة عمرو يطرق ليستأذن فؤاد بالدخول
نظر فؤاد لعمرو
نظر عمرو مستغربا و رد ايوة يا فندم أي خدمة
ليرد فؤاد و لا يزال علي غيظه انا ابقي فؤاد علام
صمت قليلا ثم اكمل والد اسراء اسراء اللي انت عايز تتجوزها
علي اعتاب المستشفي كانت اسراء تتوجه الي الاستقبال هي الاخري سائلة اذا سمحت دكتور عمرو السويفي موجود
بينما شيرين كانت قد انتهت من تحضير اغراضهم و وجهت كلامها ليمني و يحيي انا رايحة اشوف بابا عشان ننزل
توجهت اسراء الي غرفة عمرو بينما في الطريق المقابل كانت تتوجه شيرين هي الاخري الي غرفة عمرو كل خطوة من شيرين كانت تقابلها خطوة من اسراء الي ان وقف الاثنين وجها لوجه امام باب الغرفة نظرت شيرين الي يد اسراء التي كادت تفتح باب الغرفة و صمتت لتبادلها اسراء النظرة و هي تسأل حضرتك مدام شيرين مش كده
شيرين باحتقار هو كمان عرفك علينا
تفهمت اسراء نظرات شيرين و ردت لا بس شوفت حضرتك يوم المطعم و سمعت دكتور عمرو و هو بيقول اسمك توقعت ان حضرتك مراته و متهيألي توقعي صح
ردت شيرين بكبرياء كنت كنت مراته
لم ترد اسراء و امسكت شيرين بمقبض الباب ليستوقفها صوت الشجار الخارج من غرفة عمرو فتحت الباب لتسمع فؤاد بملأ عصبيته و قد امسك عمرو من ملابسه و علا صوته لو فاكر ان مفيش حد يوقفك عند حدك تبقي غلطان يا دكتور عمرو انا مش ممكن اسمحلك ابدا انك تمس شعرة من بنتي فاهم لو فاكر انك ممكن تضحك عليها بفلوسك و مركزك يبقي لازم تعرف انها تبقي بنت فؤاد علام مش بنت من الشارع اقسم بالله حاوريلك يا عمرو
دفعه عمرو بكل قوته و علا صوته انا مضربتش بنتك علي ايدها بنتك كانت بتيجي معايا برضاها و تخرج و تطلع و تقبل هدايا لو كنت ربتها كويس مكنتش عملت كده و ساعتها مكنش حيكون في لزوم لمجيك عندي
لم يسع فؤاد بعدها الا لكمه علي وجهه و رد ما هو ده رد كل راجل حيوان زيك و لما هو كده عرضت عليها الجواز ليه
عمرو بغيظ وقد قرر رد اللكمة انا عرضت عليها شوفتني اتجوزتها
فؤاد وقد امسكه من ملابسه مرة اخري واضح فعلا انك واحد قذر
عمرو بعصبية احترم نفسك
اسراء ببالغ عصبيتها فيهم كفاية بقي كفاية كفاية كفاية
صوتها استوقف الاثنين ليلتفت كل منهم اليها و في التفاتة عمرو تقع عينه علي شيرين التي كادت تصرخ بجرح قلبها و كأن عليها الاعتياد علي رؤية عمرو بهذه المواقف اعتدل عمرو و لم يعرف بما يرد و اعتدل فؤاد
و نظر لابنته و التي تولت هي الرد عنهم بكل استهجان انتم ايه مفيش جواكم مسئولية ابدا مفيش
ثم وجهت كلامها لفؤاد انهاردة افتكرت اني بنت فؤاد علام يااااااااه و من خمس سنين كنت ايه مكنتش بنتك كنت بنت الجيران
بدأت تبكي بكثير من القهر و اكملت هو صح ايوة دكتور عمرو صح لو كنت ربيت بنتك مكنتش خرجت معاه و لا قبلت هداياه و لا قبلت تجاريه لو بس انت متفرقش عنه كتير يا فؤاد بيه هو جري ورا واحدة قد بنته و انت من قبله عملت كده بعد عشرة سنين قلت لامي اللي وقفت جنبك انا حاتجوز و بخيارك بين الاستمرار او الطلاق علي اساس ان كده عداك العيب مفكرتش و انت بتجدد شبابك في تلات بنات بينك و بينها كان كل اللي همك نفسك بتلوم ليه عليه
ثم تنهدت قصدي يا فؤاد بيه الاول حاسب نفسك
ثم اقتربت من عمرو و مشيت حوله و قررت ان توجه كلامها اليه اما بقي الدكتور المصون عمرو بيه السويفي فاحب اقوله يا ريت يا دكتور عمرو تفوق و تشوف اللي احنا شايفينه تفوق و تشوف الطلبة بتوعك شايفينك ازاي
صمتت قليلا و نظرت لشيرين وجها لوجه ثم اتجهت ناحيتها و قررت ان تكون اخر كلماتها لهم كل واحد فيكم ربنا اداله نعمة كبيرة زوجة تصونه و اولاد يفرحوه بس كل واحد
فيكم عميته انانيته انه يشوف الحقيقة دلوقتي كل واحد عايز يقول انه كان صح بس اللي حواليه هما اللي غلط لا يا ريت لو ترحمونا و تفوقوا بقي يا ريت يا ريت
انهت كلماتها و جرت خارج الغرفة باكية لتلجم كلماتها فؤاد و عمرو لتشعر ابوها بكل لحظة تقصير مرت عليه و تشعر عمرو كم كان مكشوفا مفضوحا امام الجميع الا نفسه لم يسع فؤاد بعد ما سمع من ابنته الا النظر الي عمرو بكل غيظ للمرة الاخيرة و رد عرفت مين اللي كان بيضحك ع التاني يا دكتور عمرو واضح ان بنتي فهمت صح احنا اللي محتاجين نتربي مش هي
انهي
جملته و خرج خلف ابنته يريد اللحاق بها لكنه يدرك جيدا انه هو من تركتها اولا هو من تخلي عنها دون تفكير فيما تريد منه مكتفيا فقط بالتفكير فيما كان يريد لنفسه
ساد الصمت و شيرين تنظر الي عمرو لم يستطع عمرو ان يرفع عينه في عيناها و يرد اما هي فأكتفت بجملة
واحدة فقط انا و الولاد جاهزين عشان نمشي يا ريت يلا بينا يا عمرو
خارجا من عمله و متجها الي سيارته ليركبها الي هذه اللحظة و اليأس و شعور تحطيم القلب هو السائد علي كل تصرف لديه وضع حقيبته داخل السيارة و بدأ يحرك السيارة ليستوقفه صوت طرق اظافر علي الزجاج فتح النافذة لينظر لمن طرقها ليصدم عندما يجدها هي فتح باب السيارة
ابتسمت زيزي ابتسامة عريضة و ردت