رواية عشق الصقر جميع الفصول مكتملة بقلم سارة حسن
المحتويات
من خلفها صقر
اكدت بسعاده و هي تفتح خزانتها ايوة و يالا بقي البسي بسرعه
لم تستغرق الكثير من الوقت حتي انتهت و تحركت مع زهرة حتي وصلوا للسيارة مع صوت ضحكاتهم المتحمسه
توقفوا في مدخل السوق و لم تترك زهرة مكان به الا و دخلته مع كارما التي ابدت اعجابها و حماسها اعجبت كارما بتلك العباءة المطرزة من الصدر و الاكمام بالاحجار الملونه و حجابها الملائم لها
و كادت تقفز فرحآ عندما رأت الخلاخيل المختلفة الاشكال لم تنسي ايضا زهرة شراء بعض المستلزمات الخاصه بها و توقفت عينيها علي تلك العباءة التي تشبه الزي البدوي بلونها الزاهي
لم يخلوا سيرهم من التسوق او مشاهدة ما هو موجود بالسوق كان يوما مختلفآ و مبهجآ
انتهي اليوم سريعآ و عادوا للمنزل تجمعت العائله علي المائده و لم تخلوا الجلسه من نظرات ايناس المليئه بالحقد لكارما كارما التي و لاول مرة تنتظر قدوم صقر و الذي اعتذر لانشغاله في عدة اعمال عبرت زهرة عن سعادتها و لم تتوقف عن سرد تفاصيل اليوم علي مسمع الجميع
قالت ايناس و هي تلوك الطعام ببطئ مش كنتي تقوليلي يا زهرة كنت عايزة اشتري شوية حاجات
اجابتها زهرة ما انا كنت بقولك كتير تيجي معايا و انتي اللي كنتي مش بترضي علي العموم المرة الجايه ان شاء الله
رفعت احدي حاجبيها و قالت هو هايبقي في مرة تانيه
لم تجيب عليها زهرة و اكتفت بتناول الطعام
قالت سعاد لكارما كلي يا حبيبتي من ساعة ما قعدتي و ما كلتيش لقمتين علي البعض
ابتسمت لها كارما و قالت اصلي اكلت في السوق ساندوتشات و مش حاسه اني جعانه
ضحكت زهرة و قالت طبعا بعد سندوتشات الفول و الطعميه هاتاكلي فين
هتفت امللا يا كارما بلاش اكل الشارع بيتعب المعده
قالت ايناس باستفزاز عادي يا خالتي مافي ناس كده بتحب الرمرمه
ابدي الجميع انزعاجهم من كلماتها السامه فقالت كارما و هي تنهض من علي كرسيها مش كل الناس زيك يا ايناس
و ابتسمت بتكلف انا شبعت هاشوف جدي و اروح اوضتي تصبحوا علي خير
و تحركت غافله عن نيران ايناس من اهتمام الجميع بها
في سواد الليل تحركت تلتفت من حولها بترقب متشحه بالسواد و لم يظهر سوي عينيها
اقتربت من ذلك المنزل الصغير المنزوي بأحدي الاراضي طرقت علي الباب و ما زالت تتلفت حولها خوفا من ان يراها احد
انفتح الباب و دخلت علي الفور
هتف الرجل من خلفها اتاخرتي كده ليه
خلعت عبائتها و وشاحها قائله بانفاس لاهثه و ابتسامه متلهفه يدوبك اتأكدت انهم راحوا في النوم و جيتلك جري
اقترب منها بعينين خبيثتين و قال مش مهم المهم انك جيتي و ليلتنا هاتصهلل يا سعاد
يتبع
ساره حسن
x
x
xعشق الصقر
عشق الصقر بقلم سارة حسن الفصل التاسع
عشق الصقر بقلم سارة حسن
الفصل التاسع
عشق الصقر
تسطحت علي الفراش و غطت نفسها بالشرشف نظرت اليه و هو يدخن سيجارته قائله هانفضل كده لحد امتي يا كامل و آخرته
نفث الدخان من فمه قائلا و هانعرف نعمل ايه يعني يا سعاد
استقامت و قالت بخوف في كل مرة باجي هنا بموت في جلدي لحد يشوفني و يبلغ عتمان و لا صقر و لا رحيم دي فيها موتي يا كامل
ابتسم ساخرا ما احنا بقالنا اكتر من خمس سنين علي الوضع ده و ماحدش عرف حاجه و بعدين لو بكلامك ده بتلمحي علي جواز زي كل مرة فا حب اقولك صقر ابن رحيم قفل كل حاجه فا القاعده الاخيرة بينا ساعة ما خلي راجل مايساوش مليم يمد يده علي ابني
ركعت علي احدي ركبتيها قائله برجاء و انا ايه ذنبي يا كامل م انا ياما قولتلك اعقد عليا و انت بتتحجج
مال عليها و قال و هي ورقة العرفي دي مش عقد يا سعاد
حركت راسها بالنفي قائله لا عايزاه رسمي يا كامل ابقي مرتك رسمي و يوم ما ينكشف سترنا ما تفضحش قدام الخلق
امتعضت ملامحه و قال بضيق يووة يا سعاد مش هانخلص من الموال ده
ثم هب واقفا يرتدي ملابسه هاتفآ بها و لو ضميرك ناقح عليكي اوي خلاص ما عدتيش تيجي هنا
تمسكت بكتفيه قائله برجاء لا يا كامل ماقدرش انا ماقدرش اعيش من غيرك دي الكام ساعه اللي بقضيهم وياك دول اللي بيحسسوني اني لسه عايشه
ارتسمت ابتسامه عابثه علي شفتيه و استدار قائلا ايوة كده ما تبوظيش الليله
ابتسمت بأهتزاز راغبة في إرضاءة و خوفآ من القادم
رنت صوت ضحكاتهم العاليه في المطبخ تقوست شفتي كارما قائله بس بقي كفايه ضحك عليا
قالت زهرة و هي تقلب العجين لصنع ما يسمي با القراقيش و هي من المقرمشات الصعيديه بوظتي العجين و بقي صايص خالص
قالت ام محروس لسه بتتعلم يا ست زهرة دي اول مرة برضو
اكدت كارما علي حديثها قائله ايوة و ان شاء الله هاتعلمه و اعمله احسن منك كمان
اجابتها زهرة لتثير غيظها اه ابقي قابليني
و فجاءه نثرت كارما الدقيق بوجهها مما جعل زهرة تشهق بتفاجئ لم تنتظر كارما و ركضت ضاحكه للخارج
دخل لبهو الدار الفارغ لم يجد احد من عائلته ولكنه انتبه لصوت
تعثرت كارما في طرف السجاده و آملت نفسها بسقطه مدويه علي الارض ربما ستؤدي ببعض الرضوض او الكدمات
تطلعت لعمق عيناه التي لا تسطتيع ان تحيد بعينيها بعيدا عنهما زدا ضربات قلبها في و جل و كأن عينيه فضاء واسع مجهول و ملامحه الحاده و عمامته الذي يرتديها دائما جعلته الرجل الاكثر اختلافآ بنظرها
ملامحها الملطخة بالعجين جعلتها تشبه طفله شقيه عبثت بأدوات المطبخ من خلف والدتها
و عينيها الذهبيه كا خيوط من ذهب تخطف و تربك
كانت لحظات خاطفه بعثرث دقاتهم فجاءة
انقطع وصلهما اثر ضوضاء زهرة القادمه ابتعدت هي خطوه للخلف و بقي هو ثابتآ في مكانه و عينيه المرتكزة عليها جعلتها تفر من امامه هاربه من حصارة
ياصقر بيه يا صقر ييه
كان هذا هتاف تلك المراءه امام بوابة البيت الكبير مصممه علي رؤية صقر
خرج صقر و اشار للغفر ان يفتحوا لها البوابه تقدمت بخطوات مرتبكه حتي وقفت قبالته ملابسها المتشحه بالسواد ملامحها توحي علي تقدمها بالعمر
قالت له برجاء يا صقر بيه انا جايالك و قصداك في خدمه ربنا يجبرك ما تكسر بخاطري
اوما له صقر قائلا خير يا حاجه قولي
قالت السيده بنتي يا بيه خلاص علي فرحها اسبوع و انا ست غلبانه شغاله في ارضك و جوزي الله يرحمه و مالناش ضهر البت فرحها اتأجل اكتر من مرة بسبب الشوار و انا عملت اللي اقدر عليه و مابيدي حيله روحت لريس العمال في الارض قصدته في سلفه مارداش ووو
قاطعها صقر متفهمآ حاضر يا حجه انتي تؤمري
اجابته الامر لله يا بيه
وضع يده في جيب جلبابه الداخلي و اخرج حفنه من المال و اعطاها لها و بصوتا جهوريا نادي احدي الغفر قائلا ابعتلي ريس العمال بسرعه
و اكمل مناديآ لام محروس التي هرولت اليه و قال بصوتا خافتآ لا تسمعه سواها جهزي الخزين اللي يحتاجه الدار و بزياده
اومات له براسها و عادت تلبي ما آمر به
هرول ريس العمال قائلا اوامرك يا صقر بيه
وضع يديه في جيب جلبابه قائلا من هنا و رايح الحاجه مالهاش في شغل ارضنا
شهقت السيده ضاربه يدها علي صدرها قائله ليه يا صقر بيه و اني قصرت في حاجه
اجابها صقر و قال ها تقعدي في دارك و ليكي شهريه هاتجيلك مع ريس العمال و لو احتجتي حاجه اديكي عارفه داري
و جاءت من خلفها ام محروس محمله با الخيرات فا حملها عنها احد الغفر و قال له صقر وصل الحاجه لحد باب دارها
ترقرقت الدموع بعينيها ده كتير اوي يا بيه انا كنت جايه عايزة سلفه تقوم جابر بخاطري كده
ثم اكملت رافعه راسها للسماء داعيه ربنا يجبرك بخاطرك و يفرح قلبك و يرزقك ببنت الحلال و يريح بالك و ما يوقعك في ضيقه ابدا
ضحك صقر بود كل ده ربنا يتقبل منك
تحركت عائده و هي مستمرة بدعائها له بجبر الخاطر كما اجبر خاطرها
كانت تقف عل عتبه الباب تشاهد ما يفعله مع السيدة العجوز غزا قلبها موقفه و تصرفه اللين و ملامح وجهه تحمل كم من الود و الرأفة جعلتها تشعر انها باتت مترنحه بين عنفوان صقر و رأفته
اخرجت رأسها من الباب الموارب لغرفة جدها فا تنحنحت بابتسامه قائله صباح الخير
اجابها الجد و رحيم قائلا بترحيب يا اهلا بست البنات
اقتربت و وقفت قبالته قائله لرحيم اسفه يا عمي شكلكم بتتكلموا في شغل هاستأذن و اجي وقت تاني
اجابها رحيم لا خليكي جدك بس كان بيطمن علي الحصان اللي عندنا اصله بعافيه شويه
فقال عتمان متسائلا انتي ماشوفتيش الاستطبل اللي عندنا مش كده
حركت رأسها بالنفي و قالت بابتسامه لعمها بصراحه لا بس هابقي مبسوطه لو عمي فرجني عليه
ضحك رحيم قائلا بس كده يالا بينا انا كده كده كنت رايح دلوقتي
استقامت بحماس و هتفت و انا جاهزة اصلا
سارت بجانبه و صمت لا يخلو من بضع كلمات بسيطه رحيم هادئ الطبع يشبه والدها في الشكل اما الطبع فقد غلب علي طبع والدها التمرد وإلا ما كان تمرد علي حياته هنا و سافر للخارج
لم تستطع غض عقلها عن تلك الالفه التي تشعرها و هي بجانبه طريقته و هو يلقي الاوامر و لباسه الصعيدي الكامل حتي العصاه التي تلازمه في كل وقت
التفت لها رحيم و اشار لمكان الاستطبل هو ده بقي الاستطبل جدك في شبابه ماحدش كان يقدر يسابقه في ركوبه و اللي طالع ليه صقر
التفت له و توقفت متسائله في شجن و بابا
تآثرت ملامحه و قال بصوتآ شجي عارفه ابوكي كان زي الحصان عفي و مايحبش حد يمشيه زي ما هو عايز له دماغه و تفكيرة كان نفسه في حاجات ياما يتعلم يدرس و يسافر ويحب كان اخر حاجه يفكر فيها هي الارض
ثم اكمل و هو ينظر امامه مش عشان بيكرها لا بس كان دايما يقولي انه مطمن عليها طول ما احنا موجودين كان كل ما يسافر للكليه لحد ما بقي معيد الاقيه جاي جري مشتاق للارض و الزرع و ريحتها
ترقرقت العبرات بعينيها فا
ابتسم محاولا تلطيف الاجواء اما انا بقي فضلت هنا انا
تسائلت كارما درست
اجابها اثناء سيرهم ايوة بس ماكمللتش ماكنتش غاوي علام اوي كان شغلي مع ابويا جرد و حسابات بس مع الوقت بقيت بفهم في كل حاجه زراعه و سماد و محاصيل صقر بقي خدها دراسه دخل كليه الزراعه و العلم نور زي ما بيقولو كان فاهم و طور من الشغل لحد ما بقي عارف كل حاجه
و علي ذكر اسمه اضطربت خلاياها و ازدادت دقات ذلك الخافق يصدرها دون اراده منها
فجاءة علت الاصوات من حولهم و توترت الاجواء
سأل رحيم احد العمال في ايه ايه الدوشه دي
اجابه العامل سلطان يا رحيم هايج و مش عارفين ماله
مسكت كارما ذراع رحيم و هتفت عمي انا ممكن ادخله
قال برفض علي الفور لا طبعا ماحدش بيعرف يتعامل مع سلطان غير صقر
اجابته محاوله اقناعه انا بعرف اتعامل معاهم انا دخلت مسابقات كتير برة
اجابها رحيم يا بنتي انا خايف عليكي
هتفت له قائله صدقني لو لاقيت الوضع صعب هابعد
و لم تنتظر منه رد و تحركت اتجاه الفرس المتمرد و اصبحت قبالته
ركض صقر للاسطبل بعد علمه بتمرد حصانه ثم توقف فجاءه عندما شاهد كارما تقترب منه ثم تصنم مكانه من غرابة ما رآي
يتبع
ساره حسنعشق الصقر
رواية عشق الصقر بقلم سارة حسن الفصل ١٠
رواية عشق الصقر بقلم سارة حسن
الفصل العاشر
تحركت بخطوات هادئه و حذرة و الفرس امامها يتحرك في كل اتجاه و يضرب بحوافره الارض بقوة كان يظهر عليه رقي سلالته من لونه الاسود و خصلات شعرة المتفحمه و تفاصيله اتنظرت الوقت المناسب عندما توقف يلهث يلتقط انفاسه بهدوء اقتربت منه و مسحت علي رآسه برفق ابتعد براسه عنها للجه الاخري و عاد للخلف مع صوت صهيله المعترض فا كررت فعلتها حتي هدء و هدءت انفاسة
من حسن حظها انه مروض من صاحبه و الا كانت النتائج و خيمه و لكنه يظهر انه فقد غاضبآ او ربما يشتاق لصديقه
ضحكت بسعادة لاستجابته لها و هدوءه معها و سامحه لها لملامسته و مداعبت خصلات شعرة السوداء الناعمه
تصنم صقر للمشهد الماثل امامه و كأنها لوحه فنيه جميله و متناقضة قربها منه و همسها له ببعض الكلمات و هدوءة امامها سواده القاتم و فستانها الوردي و حجابها الابيض الذي زاد من جمالها
زفر انفاسه بعد لهاثه اثر ركضه لعلمه بغضب سلطان و جن جنونه عند علمه من ابيه بذهاب كارما اليه كاد يتوقف قلبه من بشاعة تخيلاته لما سيحدث لها و لكن ما حدث انه شعر ان قلبه خطفت دقاته لتلك القابعه بجانب فرسه
انتي عارفه ان محدش يعرف يتعامل مع سلطان غيري
التفتتت لصوته الذي حفظته و قالت بابتسامه هادئه اسمه حلو اوي بس احنا خلاص بقينا صحاب
تسائل بفضول ازاي عرفتي تتعاملي معاه
ماما كانت بطلة سبق و كسبت مسابقات كتير و كانت بتحب الخيل اوي تقريبا ورثت ده منها و حبيته اتعلمت و اشتركت في مسابقات كتير و كنت بكسب
ثم قالت ضاحكه بخفوت معترفه علي فكرة لو ما كنتش عارفه ان سلطان مروض ما كنتش جيت جمبه اللي جمد قلبي ان عرفت انه بس زعلان شويه
ابتسم بهدوء قائلا فعلا سلطان لما بيكون زهقان او عايز يشوفني بيعمل كده
تسائلت و هي تطعمه بعض السكاكر ميت روضه
انا
رفعت حاجبيها بأستغراب انت ازاي انا عارفه ان الترويض صعب حدا و خطر
اجابها و هو يخلع عنه وشاحه عادي اتعودت
ثم قال فجاءة انا ممكن اسمحلك تركبي اي حصان من اللي هنا
رفعت احدي حاجبيها و قالت بحنق تسمحلي! يا سلام علي كرمك
فقال مكملا اه بس بشرط
تركت السرج و قالت بضيق من غير شروط انا اصلا مش عايزة
و قبل ان تتحرك قال مسرعا قصدي يعني طلب انك ما تركبيش لوحدك
عشان ما تتوهيش زي المرة اللي فاتت
اومات براسها و قالت اذا كان كده ماشي
حرك رأسه و قال تركبي سلطان
كان عرضآ مغريآ للغايه و لكنها في آخر لحظه اشارت اتجاه حصان آخر لايقل جمالا عن سلطان و تسلقته برشاقه تحت انظار صقر
اعتلي صقر فرسه بقفزة واحده وجذب لجامه ثم تحرك به و اشار لها بيده قائلا ورايا
ذمت شفتيها بغيظ من طريقته في القاء اوامره فا اسرعت بالحصان حتي استبقته ارتسمت علي وجهه ابتسامه و حفز سلطان بقدميه حتي ركض بقوة و ابتعدوا عن البيت الكبير بسباق لم يكن اي منهما يتخيله و لكن يا تري من سيفوز في النهايه
توقف صقر و اشار اليها فا هدءت من ركضها
قالت له و هي مازلت قابعه علي فرسها وقفت ليه
اشار لها للناحيه الاخري فا اتسعت عينيها من جمال ما رآت لم تلاحظ وجودهم علي تلك التله العاليه سوي الآن عندما شاهدت البلده بأكملها من عليها مع منظر لنهر النيل رسمت لوحه سبحان الخالق فأبدع
نزل من علي فرسه برشاقه و ربط السرج بجزع الشجره ثم فعلت كارما مثله و وقفت علي حرف التله بجانبه
تطلعت اليه و لعينيه الناظره للامام
تآكلت لاول مرة بذلك الفضول الغريب الذي اصبح يتملكها اتجاه لذلك الرجل المتناقض في غروره و تواضعه و كرمه مع السيده إلقاءة طوال الوقت للاوامر بينما يستمع
تنهدت و استمع لتنهيدتها و قال بصوتا هادئآ ايه رئيك في المكان
اجابته بأعجاب قائله جميل جدا
بحب اجي هنا هدوء بعيد عن الدوشه و اشوف البلد كلها قصاد عيني
التفتت اليه و قالت كلكم هنا بتتكلموا عن الارض و حبكم ليها تفتكر بابا ما كنش بيحبها زيكم لما سالت عمي قالي انه كان بيجي جري مشتاق ليها
استغرق الامر لبره واحده قبل ان يوليها كامل اهتمامه قائلا كل واحد بيلاقي نفسه في الحاجه اللي تشبه ابويا و جدي اختارو الارض جدي لانه اول من زرعها و طرحت علي ايديه و ابويا اكمنه الولد الكبير و كان ملازم جدي عمي يمكن عشان دماغه كان في التعليم اكتر اختار العلام
سكتت قليلا و قالت بشجن مافيش مرة كلمني عنها و عينيه ما اتملتش دموع
ما كل حاجه و ليها تمن
قضبت حاجبيها متسائله يعني ايه
اجابها صقر بتريث يعني عمي كان ما بين اختيارين لو اختار عقله يبقي هايرجع لهنا و لو اختار قلبه يبقي يفضل هناك و هو اختار قلبه
رمشت بعينيها عدة مرات باستغراب فأبتسم و قال كلنا عارفين سبب استقراره هناك
ثم ضحك بخفوت و قال اقولك علي سر
اومات برأسها و عينيها الواسعه مرتكزه عليه بتركيز شديد
مرة بعت لجدي جواب و قاله انا وقعت في حب واحده صهباء شعرها احمر زي النار و عيونها فيها دفا الدنيا حبيتها يابا و مافيش بيدي حيله
كانت تستمع اليه بأنبهار كانت تعتقد انه ذلك العقليه المتشدده و الغير متفهمه لمشاعر الحب اتاخذت بحديثه عن والدها و ذلك الحديث الذي تستمع اليه لاول مرة و الذي بسببه لا تعرف لما غزت تلك الحمرة و جنتيها و هي تستمع لتلك الكلمات عن لسان والدها منه هو
غض بصرة عنها بأعجوبه ملامحها المعبرة و اتساع عينيها و تركيزها الكامل لحديثه و الذي اتخذ منحني آخر اربكه لام نفسه عن تطور الحديث لهذا الحد بينهما مما جعل الاجواء
تتوتر من حولهما
تنحنح ثم اجلي صوته و قال يالا بينا قبل الليل
حركت راسها موافقه و تحركت من خلفه و صعد كل منهما حصانه للعوده للبيت الكبير
تقلبت كارما في فراشها و قد استأذنت مبكرا اليوم و صعدت لغرفتها و لكن بمجرد ما وضعت رأسها علي وسادتها جافا عينيها النوم اصدرت تنهيده ثم استقامت و فتحت شرفتها مستنشقه عبير زهورها تفكر في اخر لقاء بينهما و الذي غاب بعدها لسفر مفاجئ لعدة ايام شارف غيابه علي الاسبوع و في الحقيقه رغم حنقها منه في بعض الاحيان إلا انها تشعر بجزء ناقص في البيت ربما صوته القوي او حفيف جلبابه و رائحته التي تنذر بقدومه قبل ان تراه خائفة لا تنكر تلك المشاعر المتضاربه تجعلها في حيرة من آمرها
ارتدت مأزرها و وضعت حجابها كيفما اتفق و نزلت لاسفل اليوم علمت من جدها عن تلك المكتبه الملحقة بمكتب صقر و التي بها مجموعة مختلفه من الكتب و الروايات قررت استعارة ما تجده مناسبآ لتقرآه حتي يأتي سلطان النوم
فتحت الباب و دخلت حتي وصلت لمنتصفها و وقفت رائحة الكتب حمستها تطلعت لمجموعة روايات مختلفه و اختارت ما انجذبت اليه
نظرت لذلك الكرسي الهزاز و لا مانع في جلسة قراءة مريحهه عليه
انسجمت مع الاحداث و انعزلت عن الواقع مع تفاصيل الروايه رفعت قدميها و مالت برأسها بجلسه اكثر اريحيه
دخل للبيت الكبير بخطوات هادئه متعبه و قد تعدت الساعه منتصف الليل انتبه للنور المنبعث من غرفة مكتبه فا اتجه اليها بترقب لمن سيأتي اليها دون وجوده و في ذلك الوقت وقف صقر مبهوتآ لتلك القابعه بكرسي مكتبه و ذلك الكتاب الملقي علي قدمها و الذي يظهر انها غفت اثناء قراءتها حجابها الملقي ارضآ و راسها المائله مع شعرها الذي يشبه خيوط الشمس وقت الغروب
اضطربت انفاسه و بأراده من حديد ابعد عينيه عن وجهها المستكين
تنحنح ليوقظها فلم تستيقظ اجلي حنجرته اكثر فا انتبهت و اعتدلت نظرت من حولها ثم استعادت وعيها تدريجيا حتي انتبهت لوجوده
هبت واقفه و قالت بارتباك و هي تضع حجابها علي رأسها انا اسفه يظهر اني نمت مكاني
حرك رأسه و قال و هو غاضض بصرة عنها مايجراش حاجه ممكن تبقي تاخدي الكتب اللي عايزاها و تقريها في اوضتك احسن
اجابته باندفاع انت لو مضايق اني دخلت هنا خلاص مش هادخل تاني
اجابها موضحآ مش قصدي كده اقصد لو بتحبي تقري في وقت متأخر ممكن تقريها في اوضتك احسن من البرد اللي هنا
اومات براسها و قالت بخفوت ممكن ابقي اخد روايات تانيه
قال علي الفور المكتبه كلها تحت امرك
ابتسمت له بوداعه و قالت بتقدير شكرا تصبح علي خير
اجاب من خلفها وانتي من اهله
ثم التفت بظهره عنها مستندا بيديه علي مكتبه زافرآ نفسآ عميق و تلك الدقات المضطربة باتت تقلقه مؤخرآ
يتبع
ساره حسنعشق الصقر
رواية
عشق الصقر بقلم سارة حسن
الحادي عشر
في عتمة الليل و السكون المحيط بهم بعد ساعات من منتصف الارض ينفث من انفه و فمه ذلك الدخان الكثيف
متابعة القراءة