رواية ثقب بالقلب (جميع الفصول مكتملة) بقلم إيمان فاروق

لمحة نيوز

الفصل الأول 
بقلم إيمان فاروق
..بين الماضي والحاضر يعيش كلا منا في عالمه الذي كان يتمنى ان يصل اليه في احلامه صغيرا وبين الواقع وما تفرضه عليه الظروف حينما يكون شابا ويصل اليه في كهولته ليعيش حياته بأكملها ملك لماضي ظنه جميلا بينما لايرى الشئ الجميل الذي بين يديه حتى وان كان فيه مصلحة له لمجرد احساس انه مفروض عليه ..
هل سيظل أدهم يعيش في هواجز الماضي محتضنا وسادته الخالية التي يرى فيها حبه الافلاطوني.
هل سيظل اسير لتلك الفتاة التي حتى لم تستشعر يوما عشقه لها ويلقبها هو بالحب الأول !.هل سيظل اسير لواقع الفقر الذي فرض عليه ام أنه سيحارب من أجل البقاء .
هى في حياتها علل كثيرة ..كيف ستستطيع ميرال التعايش مع اعاقتها التي كتبت عليها وكيف ستعيش مع تلك الندبة التي ستاتيها بفعل فاعل لها دون أن يكون لها ذنب ..لتحتل جزاء في نابضها لتصنع ثقب بالقلب .
البداية.
يقف مستند على حافة السور الخاص بشرفة منزله البسيط يبتسم لمشاهدة هؤلاء الأطفال وهم يلعبون لعبته المفضلة كرة القدم التي حرم منها لأنه تحمل المسؤلية منذ صغره فقد حرم نفسه ملذة الطفوله في اللعب واخرج طاقته في صوره عمل وكفاح حتى يعين امه واخته التي تصغره بعدة سنوات فقد رفض ان تخرج أمه مجال العمل واكتفى معها براتب أبيه الحكومي وخرج هو رغما عنها للعمل كعامل مع احد عمال البناء الذي كان جارا وصديق لوالده فلذالك كان يحرص على الوفاء لهذا الرجل الذي احتواه وكان يساعده كأنه رجل كبير ولكن في جسد طفل صغير فلذالك كان يعطيه مرتب رجل كبير مما جعله يكتفى بان تعمل من خلال منزلهم بعض المشغولات اليدوية ويقوم هو بمساعدتها خلال عملها فهوى يعمل معها في وقت فراغه لأنه يشفق عليها

ويخشى عليها من ضعف بصرها .
يتذكر طفولته بحنين. 
طفلا أطارد لعبتي وسط الطريق 
لا أشكوا هما متنعما بين الرفاق 
فتجيء صفعة مزلزلة 
ويغيب طيف طفولتي ويندثر
فيزيد عمري وأترك لعبتي مجبرا
وأتوه في زخم الحياة.
عوده للطفوله 
يتملك أحدى الكرة بقدميه ويجري خلفها بخفة ورشاقة طفل نشيط ويخلفه بعض من الأطفال الاخرون ليعتلي صوت احدهم متفوها باصي يااااأدهم.. ياعم باصي بلاش مراوغة وأنانية..
يضحك هو في فخر فاصدقائه ليس لديهم حرفية في هذه اللعبه فهو دائم الفوز عليهم جميعا ودائما يتهافتون عليه المجموعات لينضم لهم.
لياتي له صديقه الذي بنفس عمره رافتليردف له في زعر الحق يااهم خالتي مريم قالتلي اندهلك بسرعة وكانت بتعيط ..ليفزع ادهم جراء محاكاة صديقه ويفر مسرعا للمسول أمام والدته ليتفاجاء بنحيبها وانهيارها محتضنه أبيه العائد من العمل جثة هامدة ليصدم الفتي وتتحول حياته منذ هذا اليوم وتجبره الظروف على تغير مسار حياته ويتحمل مسئولية الواجب نحو أسرته الصغيرة التي حرمت من عائلها وراعيها ليزيد على عمره سنوات ويتحول إلى رجل صغير يعين أمه التي اصر عليها برجولته المبكرة ألا تخرج لمجال العمل حتي لا تكون مطمع لأي رجل وامتسلت له الام في حنو وتقدير رجلها الصغير ولكنها أصرت على العمل داخل منزلها حتى تعين معه قليلا فاحترفت صنعة المشغولات اليدوية و الكروشية والخياطة والتطريز..
تخرجه الأم من حاله الرجوع للماضي وهي تدلف إليه حامله معها مشروبه المفضل وهي تردف بصوت جهوري يا ااادهم.. ايه يابني بقالي كتير بنادي عليك ..ليتوجه إليها ببصره ويبتسم في حبور لمناداة والدته وهو يردف يا نعم ياست الكل .
_يابني بقالي فتره
بنادي وانت ولا
هنا والشاي هيبرد .
توجه إليها ليلتقت كوبه المفضل ذو اليد المسمى بالمج وهو يرد في نهم امم تسلم ايدك ياامي كنت محتاجه فعلا.
اردفت الام بمباغته لابنها ورجلها البار طيب ياسيدي عدالجمايل.. اديني عملتهولك من غير ما تطلب .
يجيبها بمتنان ربنا يخليكي ليا ..انا من غيرك مسواش حاجة .
تنظر إليه نظرة رضا وهي تتفوه انت تستاهل الخير كله يابني كفايه انك مهنتنيش وشايل الحمل معايا من ساعة ما ابوك الله يرحمه ماتوفى.
أردف بحنين لوالده الله يرحمه.. وبعدين ..مش عايز اسمع الكلام دا تاني يامي كفايه وجودكم فحياتي وربنا يقدرني واسعدكم.
ربنا يباركلي فيك انت واختك ويخليك لينا يابني.
يجيبها مشاكسا
_ايه ياست الكل قلبتيها دراما كده ليه وبعدين فين شاي العصاري بتاعك علشان نشربه سوا . همت الام بالتوجه لجلب كوب الشاي الخاص بها ليستوقفها ادهم بود وهو يردف استني ياست الكل.. انا هجيبه..وسحب لها مقعده لتجلس عليه وذهب لاحضار كوبها وعاد اليها مبتسما فهى السيدة الأولى في حياته التي يبزل قصار جهده في اسعادها..بادلته الابتسامة الحانيه فهو رجلها الذي شاركها الكفاح تجلس السيدة الرقيقة التي لا يتناسب وجودها مع هذا المكان الشعبي.. فهي برغم ضيق حالهم الا انها تتعامل برقي مع الجميع فالكل يعاملها بتقدير واحترام كما كانو يعاملون زوجها الراحل فالسيدة مريم من اسرة ذات شأن عالي ولكنها اختارت زوجها وقررت مشاركته الحياة البسيطة ولم تفكر مطلقا بالعودة بأولادها بعد موت زوجها لاسرتها الثرية حتى لا تدنئ نفس اولادها ويكونوا عبئ على احد.
تدلف اليهما فتاة رقيقة تشبه أمها ذات قوام ملفوف بيضاء عيناي بلون العسل لتردف بمشاغبة سالخير عالناس الريقة الي بتشرب الشاي.
تلتفت اليها
والدتها في حبور ضاحكه اهلا بالغلبوية. 
ويردف اخيها بمشاغبة كي يستفذها اهلا سوكة.. علي فين العزم.
تردف سلمى في ضيق من كلام اخيها مش هتبطل تقولي ياسوكة.. طب انا مخصماك.. وتوجهت بالنظر لامها وهى تردف ماما عندي درس الساعة اربعة. 
انتبه اليها واردف بجدية خلاص هشرب الشاي وهنزل معاكي اوصلك واستاناكي علشان نرجع سوا علشان متمشيش لوحدك.
تردف سلمي بضيق لقلق اخيها الزائد يووو ياأدهم هو انت كل شويه تقلي متمشيش لوحدك.. على فكرة انا بميت راجل وبعدين لما ادخل الكلية ان شاء الله مش هتسبني اروح لوحدي والا هتقعد من شغلك علشان توصلني.. وبعدين مش هتاكل يعني .
اقترب منها ليضربها بخفة على مؤخرة رأسها واردفانت يا سوكة بميت راجل دانتي بتخافي من خيالك وبتغرقي فشبر مية.
ضمت فمها بمتعاض واردفت ياسلام ياخويا مانت الي كل شوية تخضني..وعلى العموم البت رحمة هتعدي عليا وهنروح وهنيحي سوا ..اطمن بقى.
تدخلت الأم لفض النزاع بينهما وهي تردف خلاص يا سلمي اخوكي خايف عليكي وانت يا أدهم ريح نفسك طالما صحبتها معاها .
زفر أدهم ضيقا وهو يردف يا أمي الدنيا مبقاش فيها أمان .. أنتي متعرفيش انا بشوف ايه كل يوم .
الام بتفهم عارفه يابني بس ربك الحافظ وانت وراك شغلك وجمعتك انت اخر سنه ولزمك تركيز علشان التقدير فسيبك من البت دي وركز علشان حلم ابوك يتحقق وتبقى مهندس معماري قد الدنيا .
أردف بتمني وهو يحرك رأسه بإيمائة الموافقة تمام يا أمي علشان خاطرك بس .. وتوجه محدقا بأخته وهو يردف وأنت خلي بالك من نفسك ومتتاخرش بعد الدرس ترجعي بسرعة ..وترني عليا اول متوصلي واول متخرخي .
زفرت ضيقا من قلق أخيها الزائد عليها وحركت رأسها بيأس فهي تعلم أنه لن يكون مطمئنا
إلا أن تعود فاردفت
بمباغته حاضر يا أدهم
تم نسخ الرابط