رواية ثقب بالقلب (جميع الفصول مكتملة) بقلم إيمان فاروق
المحتويات
المرض ..تناجي ربها في تيتة دون أن تنمق الكلمات فتفوهت في عشوائية يااارب مليش غيرك انا معنديش اعتراض بس مش عايزه الإحساس بالنقص ده يلازمني مش عايزه اكون أقل من حد في سني يارب قويني.
يقف على حافة بابها يحدقها بنظراته الحانية يتالم معها في صمت يود لو أن يوئد تيتها ويعتصرها بداخله ويمزجها بداخله ويمزج بها أعضائه السليمة سيهديها إياها بكل حبور فكيف لاب ان يبخل باهداء ابنته قطعة منه لتنير درب حياتها ليته يستطيع أهدائها إحدى زراعيه لكان حاله الان افضل مما كان اقترب منها يهدهدها فهي ابنته الوحيدة التي وهبه الله إياها فأدهم البنهاوي رجل في أواخر الاربعينات وسيم متزوج من ابنة عمه كامليا ولم يرزقهم الله سوى ابنتهم ميرال صاحب شركة مقاولات ورثها عن أبيه هو وشقيقته ..اقترب منها فزداد اشفاقا عليها بعد سماعه لمناجتها لرب الكون فاحتواها بين يديه بعد أن جلس بجانبها وهو يردف.
ميرو حبيبة بابا زعلانة ليه ..مش احنا قلنا إن ده ابتلاء ولازم نصبر عليه .
ميرال وهي تمسح بظهر كفيها العبرات التي انسابت على وجنتيها اسفه يابابا انا مش قصدي اعترض ..انا نفسي بس أكون طبيعية مش كل حاجه اعملها بحساب وخوف ..نفسي العب واجري زي البنات الي في سني بس بخاف مش لاني تعبانه لكن من نظرة الناس ليا .
احتواها بعطف وحنان وتحدث بحنو حبيبتي انتي معندكيش اي حاجه تمنعك من اللعب اجري العبي اتنططي قلبك سليم
لان ربنا سبحانه وتعالى حط رحمته وخلي الدم ميخرجش بصورة عكسيه ..لا في حلتك بيخرج بنفس اتجاه الدم المؤكسد وبيختلط بيه علشان كده مكنش بيحصل معاكي زرقان واختناق زي الحالات الي كنا بنشفهم يعني احنا في نعمة يابنتي .
ابتسمت من خلال حزنها فابيها الحنون لم يذكر اعاقتها الخارجية التي تمثل لها الألم الحقيقي .فتلك اليد الساكنة بجانبها هي التي تسبب لها الالم فيديها اليسري تنمو بصورةطبيعية ولكنها ساكنة بفعل خطئ تعرضت له اثناء ولادتها وعدم التشخيص المبكر والسليم جعلهم يخضعون لعدة عمليات فاشلة مما اثر سلبا عليها ولكن ها هو الأب يضمد جراح فتاته كعاشق يحتوي معشوقه تتوسد صدرة وهى تبكي حزنا على حالها تقتلها نظرات الاشفاق وتمتمات المؤازرة المحملة بالألم من أجلها
استكانت الصغيرة وتحدثت في تمني عارف يا بابا نفسي في ايه
ها ياحبيبتي اطلبي اي حاجة وانا انفذهالك على طوول.
رفعت وجهها وهي تردف نفسي احضنك بأيدي الاتنين واتعلق برقبتك.
حدقها بنظرة حانية وعزم على تحقيق امنيتها البسيطة فرفع يدها الساكنة لاعلي كتفه وقابلته هى بسعادة من جراء فعلته فهو نعم الاب لقد حقق لها ماتمنت فرفعت يدها الاخري
نفسها لتتفوه والله عال بقى انا مطحونه فالمطبخ وانت هنا بتخوني ومع مين.. مع بنتك النحنوحة وانا الي بقول عليك مخلص ليا يابن عمي.. قومي يا انسة بعيد عن جوزي.
باغتت ميرال امها وهى تحرك حاجبيها وتهز كتفيها رافضة الحركة للابتعاد عن احضان ابيها وهي تردف لا ياست ماما بابا بتاعي انا بس.
شدد الأب في احتضان العالقة برقبته وبسط احدى زراعية للواقفة التي تتوعد له بنظراتها الحنونة وهو يردف بصدق حبيبتي انا مليش غيركم.
انتم الاتنين انا عايش علشان اسعدكم بس ومش عايز حاجه من الدنيا غيرك انتي وميرال يا كامليا.
اقتربت منه بحبور وهي تتمتم ربنا يخليك لينا ياأدهم وتكون دايما سند لينا ومتنساش مش إحنا لوحدنا الي محتجينك بابا الحج وصيته لازم تتنفذ والا انت نسيت الأمانه الي فرقبتنا ياحبيبي.
زاغت ميرال ببصرها تتجول بين ابيها وامها تنصت لما يتفوها لتفاجأهم
لينتفض أدهم الأب فور استماعه لسؤال فتاته غير مكترث ليديها التي ما زالت ساكنه فوق كتفيه لتهدل يدها المعاقة فور انتفاضته ليدرك فعلته لقد هوى قلبه عندما استشعر انهدار يدها لقد تألم اكثر مما تألمت هي لتشاهد زعر ابيهاولهفته وهو يردف حبيبتي حسه بألم أنا آسف ياعمري مقصدتش.
لتردف هى بكل براءة
ولا يهمك يابابا انا مش حاسه بألم..اصلا مش بحسس بيه قالتها كي تريح ابيها من تأنيب الضمير ولكنها غافلة إنها بكلماتها تلك اوجعته بل اصابته في مقتل لاستشعاره العجز أمام إعاقتها.
تتقدم نحوها الأم في حنان جامح تحتويها بين اضلعها وتردف وهى تمسد على زراعها الساكن معلش يا عمري بابا مكنش يقصد.
لتردف هى بإيماءة متفهمة
وبمباغتة لتخرجهم من حالتهم تلك فأبيها وامها لا يمتلكا سواها من الأبناء لقد تعرض الاب لحادث بعد ولادتها جعله غير قادر على الإنجاب انا عارفة أنه ميقصدش و مش هتعرفي توقعي بنا ياست ماما.
قصدك أخرج منها يعني ..على العموم كلو بعض انتي وهو..وتركتها وهى تتصنع الغضب ..ليتدخل الاب بينهم بضحكته التي تعشقها كليهما واحتوائه لهن وهو يسحب زوجته نحوه لها ويجزب فتاته إليه بيده الأخري وهو يردف اهدي انت وهى ..انتو غلبتم الضراير..
لتردف كامليا في مباغتة واي ضراير ..بنتك دي اجارك الله من مياعتها وشقوتها.. بلفاك بدلعها ده
متابعة القراءة