رواية ثقب بالقلب (جميع الفصول مكتملة) بقلم إيمان فاروق

لمحة نيوز

..حاضر ..وحملت جواله وفتحت الكاميرا الخاصة به وتوجهت نحو أخيها الحنون يلا نخد سلفي البلاكونه مع بعض ..والتقطت عدة صور منفردة لأخيها حتى تستعرضها أمام زميلاتها فهى تراه وسيم اكثر من أي شخص تقابله.
تردف الأم في يأس من ابنتها المدللة لأخيها فهو يأثرها على نفسه دائما فقد جلب لها هاتف حديث وهو يحمل جهاز عادي لا يكترث لنوعيته ولكنه يكتفي به لكي يتواصل مع الجميع فقط خلاص يا شقيه اتفضلي علشان متتاخريش على الدرس.. ربنا يحفظك يابنتي.. وتردف الاخرى وهي تتوجه الي الخارج تمام هروح اهو.. يالا سلام. 
لتردفت الام بحنو سلام ياقلبي. ربنا يسلمك من كل شر يا بنتي.
يتتبع اثر مغادرتها بحب اخوي ممزوج بالخوف عليها وهو يتمتم بالدعاء لله ليحفظ له وديعته وتحول بجسده لستكمال مشاهدة الاطفال من جديدفي استمتاع ..ليستمع لمنادات احد الاشخاص من الأسفل ياااا بشمهندس أاادهم .
خير يا سمسم عايز ايه!. ليردف الاخر في تنهيد بعد ان حاول يهداء من سرعة انفاسه المتلاحقة فهو اتاه مهرولا فور ان طالبه رب عمله بندائه الحج حسني عايزك حالا فامر ضروري. 
اردف أدهم مستفسرا مقلكش على حاجه يعني. 
سمسم بجهل ابدا والله يابشمهندس كل الي قالهولي اجري بسرعة نادم عالبشمهندس ..ليقابله أدهم بإيماء متفهمة وهو يردف خلاص ياسمسم دقايق واحصلك.. قوله جاي ..ليردف الاخر وهو يحلق بيده لاعلى بالاذن انا بقي.. سلام يابشمهندس. 
سلام ياسمسم ..قالها ادهم وهو يتوجه لداخل منزله حتي يجهز للدلوف لكي يلبي نداء صاحب العمل.
تردف الأم وهى تعقد مابين عينيها مستفهمة هو الحاج حسني عايزك في ايه !.
يمط شفتيه ويردف دون فهم معرفش يا امي علمي علمك.. انا هنزله بسرعة
اشوفه عايز ايه.
تردف الأم متنهدة
والله يابني معيزاك تضيع تعبك معاه تاني.. بعد الي عمله معاك دا بيستغلك..فوجود الحج حسن الله يرحمه كان الوضع مختلف عن دلوقتي.. لكن ده مبيقدرش تعبك. 
قابلها بنظرة راضية واردف زافرا معلش ياامي اهي نوايه تسند الزير.. وبعدين انا لسه مخلصتش وميحقليش اشتغل فالمجال بصورة رسمية.. واهي حاجه بدل بهدلت الورش واكمل بعد ان اكتسى وجهه الالم وبعدين ياامي بجملة الضغوط. 
اجابته الاخرى بنفس راضية عنه خلاص يابني ربنا ييسرلك الحال.
هكذا كانت حياته دوما تجبره الظروف على فعل اشياء رغما عنه دائما وتلاطمة الدنيا بامواجها في صراع وخوف من عثرات الايام. وهو لا يزال يعمل كأجير لدى هذا المقاول يساعده من الباطن ويرسم له التصاميم الهندسية دون مقابل مجزي ولكنه مجبر على فعل هذا الامر حتى يقي اسرته من الفقر .
ربتت امه بحزن على كتفة تؤازه بعدما شاهدت نظرات الالم البادية على محياه ايه يابني ..سرحت في ايه .
ارتشف رشفة من المشروب تبعه ابدا هفكر في ايه غير في الايام الجاية ..لازم اخلص المشرعات الخاصة بالجامعة قبل مادخل مع الحج في الشغل الجديد.
ارتشفت هى الاخرى جزء من مشروبها الساخن واردفت في تعجب تقصد ايه ياادهم بمشاريع ..مش هو مشروع واحد لازم تعملة!.
ارتبك ادهم وسحب شهيقا وهو وهمس متلجلجا قااصد مشروعي انا ورافت ..مهو احنا بنساعد بعض واكمل مستطرا في عجالة حتى يبتعد عن نظرات امه المتفحة به اانا هدخل اغير وانزل علشان متأخرش على الحاج.
حركت الأم رأسها بقلة حيلة اتفضل يابني..ربنا معاك..واكملت وهى تنظر لطيف مغادرته نحو الداخل بعد ان تناول كوبها الفارغ من يدها حتى يدخله برفقة كوبه الى الداخل فهو دوما كان مساعدا لها يعمل على راحتها ربنا يريح قلبك يا ادهم يابني
زي مبتريحني ويكرمني وفيك انت واختك ويعوضني فيكم خير..ثم وجهة بصرها للشرفة المقابلة وهى تبتسم لجارتها السمراء التي تحمل ملامح الطيبة على تقسيمتها اذيك ياام النوبي ..عاملة ايه.
ابتسمت الجارة السمراء النوبية الأصل التي اتت مع زوجها منذ زمن ليعمل بالمدينة بعيدا عن بلادهم النوبية مرهبا ام ادهم .. احنا بخير وفضل من ربونا..فهى مازلت تحتفظ بلكنتها النوبية من بين كلماتها .
ابتسمت مريم لجارتها الطيبة التي تشاركها بعض الاعمال اليدوية فأم النوبي هى من ساعدت مريم في تعليمها واتقانها للاشغال اليدوية الخاصة بمدينتهم وجعلتها تتميز بها مما جعلها من المقربات لها وجعل ابنها النوبي صديق لادهم برغم انه اكتفي بالمرحلة الثانوية المنتهية دبلوم صناعيويشاركه العمل مع هذا المقاول المدعو حسني فاردفت لها دايما في خير يارب ..اومال النوبي فين .. مش باين ومجاش لادهم زي عوايده .
تحدثت ام النوبي من بين ضحكاتها ههههه هجولك بس لما اجيلك ..الولاد هكبرونا يا اختي.
ابتسمت مريم مستبشرة بضحكاتها هذه بالخير فعبارات الجارة السمراء تبشر بقدوم الافراح مما جعلها تردف ربنا يخليهم لنا ونفرح بيهم كلهم على خير يارب .
امنت الأخرى على كلماتها بالتوجه الى السماء التي كادت ان يكسوها الغيوم هامسة اامين يارب ..واكملت بسرها يارب تكمل على خير ومهدش يجف لهم بالطريق .
.......................
هل يوجد شخص كامل في هذه الدنيا!. بالطبع لا فالكمال لله وحده ولكن الشعور بالنقص يتملك منا عندما يكون النقص ملموس فكيف لفتاة مثلها أن تشعر بالكمال وهي التي فرضت عليها الأقدار أن تحمل إعاقة جسدية ظاهرة وأخرى مختزنه بالداخل فلديها قلب مثقوب بفعل من الخالق وهناك بالخارج
تحمل إعاقة حركة يدها اليسرى
جراء تعرضها أثناء ولادتها لنقص في الاكسجين بسبب إهمال من تلك الحكيمة التي أشرفت على مولدها فهى أخطأت ثناء ولادة الفتاة فضغطت على جزء من المخ فاحدثت به عقدة دمويه أدت إلى عدم تدفق الدم بصورة طبيعية مما أدى إلى إصابة يدها اليسرى بالتوقف عن الحركة و جعل الفتاة تعيش في عزلة طفيفة يكسوها الألم.
كلما رأت مثيلتها في صورة مكتملة وهي المسماة بالمعاقة وبرغم مثولها لعدة عمليات لتسليك الشراين الا انها بائت بالفشل
مما اثر بالسلب على الفتاة فجعلتها هشة من الداخل مهزومة كلما رأت تلك الندبات المرسومة على يدها الساكنه بفعل العمليات الجراحة التي خضعت لها مؤخرا
مماجعلها تصارع الحزن الذي يخيم عليا كلما حاولت الخلاص منه فهو دائم الانتصار يتملك منها يؤثر عليهابشكل كبير.
تجلس ميرال متكئة على احدى الأرائك رافعة وجهها للسماء وجهة شرفتها المطلة على حديقة منزلهم الكبير تشكو ربها من ما تمر به فمثيلاتها تعشن في صحة ونضارة وهي فرض عليها أن تكترث بفعل اي شئ حتى لا تتاذي فوضعها الصحي لا يحتاج للاجهاد وبرغم مظهرها الانثوي الا انها لم تتعدي المرحلة الثانوية بعد.
فهى فتاة اقل ما يقال عليها جميلة صاحبة بشرة بيضاء وعينان بلون العسل المتاجج تتعمد قص شعرها الذهبي حتي لايجهدها في التصفيف برغم مساعدة والدتها في امورها الشخصية الا انها تحدت الاعاقة واصبحت تتعامل مع امور حياتها باحترافية شديدة فحالتها استقرت كثيرا غير سابقا قد وضع الله رحمته مع البلاء فانعم عليها بستقرار حالة القلب مما جعل شدة خفقانه ليست الا حزنا منها فالقلب يعمل بصورة طبيعية وعليهم متابعة الحالة بصورة دورية كل ستة اشهر في صورة متابعة لعثرات الأيام فمن منا يبعدعنها فكلنا معرضون في لحظات إلى الابتلاء
فكم مريض تشافا وكم سليم تذوق مر
تم نسخ الرابط