أول ما شفت الطفلين نايمين في مطار أوهير

لمحة نيوز

حسيت إن الدم انسحب من وشي.

— "أنا؟!"

صرخت فيها من غير ما أقصد:

— "أنا عمري ما عرفت إنك حامل!"

بصت لي وهي بتعيط.

— "وأنا صدقتها… لأن بعد ما اختفيت من حياتك، كل مرة كنت أحاول أوصلك كانت كل الطرق مقفولة."

وبعدين مدت إيدها داخل الشنطة مرة تانية.

طلعت ورقة مطوية بعناية.

— "بس دي… هي اللي خلتني أصدق إنك فعلًا اخترت تسيبنا."

فتحت الورقة.

كانت صورة من **إقرار قانوني** يحمل اسمي وتوقيعي، وفيه كلام يفيد بتنازلي عن أي مطالبات أو حقوق تتعلق بالأطفال الناتجين عن زواجي من إيفلين.

قعدت أبص للتوقيع.

كان توقيعي.

نفس التوقيع.

نفس الخط.

لكن أنا…

ما وقعتش الورقة دي.

قلت بصوت مبحوح:

— "التوقيع ده توقيعي… بس الورقة دي عمري ما شفتها."

إيفلين بصت لي بمرارة.

— "يعني إيه؟"

وفجأة…

افتكرت.

قبل سفري بست سنين، أمي كانت طلبت مني أوقّع مجموعة أوراق تخص تفويضات الشركة وإدارة بعض الحسابات خلال فترة سفري.

كنت بثق فيها ثقة عمياء.

وقّعت مجموعة أوراق من غير ما أراجع كل صفحة.

رفعت رأسي ببطء.

بدأت أفهم.

أمي استغلت ثقتي.

حطت الورقة وسط أوراق الشركة.

واستخدمت توقيعي علشان تعمل مستند يخلي إيفلين تصدق إني أنا اللي تخلّيت عنها وعن ولادي.

قلت وأنا ببص لإيفلين:

— "هي لعبت بينا إحنا الاتنين."

إيفلين فضلت ساكتة.

— "أنا ما كنتش عارف إنك حامل… أقسم بالله ما كنت أعرف إن عندي ولاد."

انهمرت دموعها.

— "أنا عشت ست سنين وأنا بشتغل ليل نهار علشان أربيهم. كنت فاكرة إن أبوهم رماهم قبل ما يشوفهم حتى."

بصيت لياسين ويوسف.

طفلين من دمي.

طفلين كان المفروض أكون جنبهم من أول يوم.

وفي اللحظة دي، رن موبايلي.

كان السكرتير.

رديت.

— "أيوه؟"

صوته كان مستعجل:

— "كريم بيه، الاجتماع بدأ، ومجلس الإدارة مستني حضرتك. لو ما لحقتش الرحلة، الصفقة ممكن تضيع."

بصيت لشاشة الموبايل.

الصفقة.

الملايين.

الفندق.

الإمبراطورية اللي قضيت عمري أبنيها.

وبعدين بصيت للطفلين.

لأول مرة في حياتي، ما احتجتش أفكر.

قفلت المكالمة.

حطيت الموبايل في جيبي.

وجثيت قدام ياسين ويوسف.

الطفلين بصوا لي بحذر.

مديت إيدي ببطء.

ياسين قرب خطوة.

وبعدين يوسف.

ولأول مرة في حياتي…

حضنت ولادي.

دموعي نزلت من غير ما أحاول أخبيها.

وقلت بصوت مخنوق:

— "أنا آسف… آسف إني اتأخرت عليكم كل السنين دي."

ما كانوش فاهمين كل كلامي.

لكن ياسين حط إيده الصغيرة على وشي.

وقال:

— "إنت بابا؟"

ما قدرتش أتكلم.

هزيت

رأسي وأنا بعيط.

— "أيوه يا حبيبي… أنا بابا."

بعدها بصيت لإيفلين.

— "يلا."

مسحت دموعها.

— "رايحين فين؟"

قلت بحسم:

— "عند أمي."

سكتت.

— "كريم…"

قاطعتها:

— "ست سنين كفاية."

خرجنا من المطار مع بعض.

إيفلين كانت ماسكة إيد يوسف، وأنا ماسك إيد ياسين.

ولأول مرة من ست سنين…

ما كنتش رايح ورا صفقة.

كنت رايح أرجع عيلتي.

لما دخلت فيلا أمي، كانت ليلى قاعدة في الصالون الرئيسي بتشرب الشاي كعادتها.

أول ما شافتني، ابتسمت.

— "كريم؟ إنت ما رحتش لندن؟"

ما رديتش.

لأن عينيها وقعت على إيفلين.

وبعدين على الطفلين.

الابتسامة اختفت.

الكوباية وقفت في إيدها.

— "إيفلين؟!"

خطيت خطوة للأمام.

— "أيوه… إيفلين."

بصت للطفلين.

وشها اتغير تمامًا.

— "مين الولدين دول؟"

طلعت الأوراق من شنطتي، ورميتها قدامها على الترابيزة.

— "ولادي."

سكتت.

— "ابنيك يا أمي."

حاولت تتمالك نفسها.

— "كريم، إنت فاهم إنت بتقول إيه؟ البنت دي أكيد لعبت في دماغك…"

قاطعتها:

— "أنا شفت كل حاجة."

أشرت للخطابات.

— "خطابات إيفلين اللي رجعتيها."

وبعدين أشرت للتحويل البنكي.

— "الفلوس اللي عرضتيها عليها."

وبعدين حطيت الإقرار قدامها.

— "والورقة دي."

نظرت

للورقة.

ولأول مرة…

ما لقيتش عندها رد.

قلت بصوت هادي، لكنه كان أقسى من أي صرخة:

— "التوقيع توقيعي… بس الورقة دي أنا ما شفتهاش في حياتي."

حاولت تقول:

— "أنا عملت ده علشان أحميك."

ضحكت بمرارة.

— "تحميني؟"

قربت منها.

— "تحميني بأنك تسرقي مني مراتي؟"

ثم أشرت إلى ياسين ويوسف.

— "وتحرمي أبوين من ولادهم خمس سنين؟"

صوتها ارتفع:

— "أنا كنت بحمي اسم العيلة!"

رديت:

— "اسم العيلة اللي يخلي أم تحرم ابنها من أولاده… ما يستاهلش يتحافظ عليه."

سكتت.

وأنا كملت:

— "الفلوس اللي كنتِ خايفة عليها، والصفقات اللي كنتِ شايفة إنها أهم من عيلتي… كلها ولا تسوى لحظة واحدة من عمر ولادي اللي ضاع."

بصيت لإيفلين.

ومديت إيدي لها.

— "إيفلين وولادي راجعين لحياتهم."

ثم رجعت بصيت لأمي.

— "وأنا مش هسمحلك تدخلي حياتنا تاني إلا لما تعترفي بكل اللي عملتيه وتطلبي السماح منها."

دموع إيفلين نزلت.

لكن المرة دي ما كانتش دموع خوف.

كانت دموع راحة.

جثيت قدام ياسين ويوسف، وفتحت دراعي.

الاثنين قربوا مني.

وضمّيتهم وأنا بقول:

— "يلا يا أبطال… نروح بيتنا."

رفع ياسين عيني لي.

— "إحنا هنعيش معاك؟"

ابتسمت وسط دموعي.

— "من النهارده… مش هبعد عنكم

تاني."

خرجنا من الفيلا.

كنت ماسك إيد إيفلين بإيد…

وإيد ياسين بإيد…

ويوسف ماشي جنبنا.

ولأول مرة فهمت إن كل السنين اللي قضيتها وأنا ببني إمبراطورية كاملة…

ما كانش عندي أي حاجة فعلًا.

لأن أغلى حاجتين في حياتي…

كنت فاكر إني خسرتهم من ست سنين.

لكن الحقيقة إنهم كانوا مستنييني أكتشف الكذبة.

وأخيرًا… رجعت لعيلتي.
 

تم نسخ الرابط